محادثات فيينا تُستأنف وسط تضاؤل الآمال بانفراجة قريبة

الدبلوماسيون الغربيون يتخوّفون من تشدد إيراني في رفض الجولات السابقة... والمفاوضات تعود إلى مكان ولادة الاتفاق عام 2015

صورة وزعها السفير الروسي في فيينا للاجتماع التشاوري أمس
صورة وزعها السفير الروسي في فيينا للاجتماع التشاوري أمس
TT

محادثات فيينا تُستأنف وسط تضاؤل الآمال بانفراجة قريبة

صورة وزعها السفير الروسي في فيينا للاجتماع التشاوري أمس
صورة وزعها السفير الروسي في فيينا للاجتماع التشاوري أمس

تستأنف القوى العالمية وإيران، اليوم، المباحثات النووية في فيينا، وسط حذرٍ بشأن النقطة التي تبدأ منها الحكومة الإيرانية الجديدة، وتضاؤل الآمال بتحقيق انفراجة قريبة، في الوقت الذي تستمر فيه أنشطة إيران الذرية، فيما يبدو أنه محاولة لكسب أوراق في مواجهة الغرب.
وأكد مصدر دبلوماسي أوروبي، أمس، أن المحادثات بين الشركاء المتبقين في الاتفاق، إيران والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، ستستأنف نحو الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 بتوقيت غرينيتش).
وقد انعقدت 6 جولات من المباحثات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران). وتأتي الجولة السابعة بعد انقطاع، بسبب انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، وتغيير فريق المفاوضين النوويين.
وعقد فريق التفاوض الإيراني، بقيادة علي باقري كني، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، اجتماعات ثنائية وثلاثية، أمس (الأحد). وقال الدبلوماسي الإيراني محمد رضا غايبي لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الفريق الإيراني وصل يوم السبت إلى فيينا، وبدأ اجتماعات استمرت اليوم (الأحد) على مستوى الخبراء مع رئيسي فريقي التفاوض الروسي والصيني، وكذلك منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا».
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة في فيينا ميخائيل أوليانوف على «تويتر» بعد الاجتماع: «كان تبادل الآراء مفيداً، أولاً وقبل كل شيء من أجل فهم أفضل للموقف التفاوضي المحدث لطهران».
وكان أوليانوف أشار، أول من أمس، إلى أنه من المتوقع عقد «اجتماعات غير رسمية» بين المشاركين قبل المحادثات الرسمية التي ستنظم في فندق قصر كوبورغ بالعاصمة النمساوية، وهو المكان الذي شهد المباحثات التي سبقت الاتفاق النووي. وجرت الجولات السابقة في «غراند أوتيل». وكتب أن استئناف المحادثات يأتي بعد أكثر من 5 أشهر على تعليقها، «وهي فترة توقف طويلة للغاية»، لافتاً إلى أن «المحادثات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. هناك حاجة واضحة لتسريع المسار».وبحسب تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تبدو أقل تفاؤلاً بكثير مما كانت في الربيع حيال احتمال إنقاذ الاتفاق النووي. ويحذر دبلوماسيون من أن الوقت بدأ ينفد أمام مساعي إحياء الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018. الأمر الذي أغضب إيران وأفزع القوى العالمية الأخرى المعنية، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، بحسب وكالة رويترز.

شبح التشدد
حددت حكومة رئيسي مطالب، يرى دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون أنها غير واقعية. وتصرّ طهران على إسقاط جميع العقوبات التي فرضتها واشنطن والاتحاد الأوروبي منذ 2017 بما في ذلك عقوبات غير مرتبطة ببرنامجها النووي.
وكتب باقري كني، أمس، في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أنه يسعى وراء هدفين؛ الأول هو «تحقيق إزالة كاملة ومضمونة وقابلة للتحقق للعقوبات». وحذّر أنه من دونه ستستمر عملية التفاوض إلى أجل غير مسمى «بدون حلّ محكم غير مفيد للكل». والثاني هو «تسهيل الحقوق القانونية للأمة الإيرانية في الاستفادة من المعرفة النووية السلمية، وخاصة تكنولوجيا التخصيب المهمة للغاية للأغراض الصناعية، وفقاً لبنود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الدولية».
وكتب باقري كني في جزء من مقاله: «لضمان أن تكون أي اتفاقية مقبلة صارمة، يحتاج الغرب إلى دفع ثمن الفشل في الحفاظ على الجزء الخاص به من الصفقة». وتابع: «كما هو الحال في أي عمل تجاري، الصفقة هي صفقة، وكسرها له عواقب».
وتزايدت الخلافات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب البرنامج النووي. فقد واصلت إيران زيادة تخصيب اليورانيوم بنسب قريبة من الأسلحة النووية، فيما تشتكي الوكالة التابعة للأمم المتحدة من أن مفتشيها عوملوا معاملة خشنة، ومُنعوا من إعادة تركيب كاميرات المراقبة في موقع تعتبره الوكالة ضرورياً لإحياء الاتفاق مع القوى العالمية.
وصرّح دبلوماسي غربي مشارك في المحادثات لـ«رويترز»: «يبذلون ما يكفي من الناحية التقنية حتى يمكنهم تغيير علاقتهم الأساسية مع الغرب لكي يصبحوا قادرين على إجراء حوار قائم بدرجة أكبر على المساواة في المستقبل». ويرى دبلوماسيان أوروبيان أن طهران تحاول ببساطة كسب الوقت لزيادة ما لديها من مواد وخبرات نووية.
ويفترض الدبلوماسيون الغربيون أنهم يستأنفون محادثات اليوم من حيث توقفت في يونيو. وقد حذروا من أنه إذا استمرت إيران في مغالاتها وأخفقت في إعادة التعاون مع وكالة الطاقة الدولية فسيتعين عليهم إجراء مراجعة سريعة لخياراتهم. من جانبها، لاحظت شبكة «سي إن إن»، في تقرير أمس، أن الفجوة التي أحدثها توقف المحادثات لأكثر من 5 أشهر، أعطت وقتاً لتجذر عقبات جديدة. ونقلت عن مصادر أوروبية أنها تتوقع أن يتعامل الإيرانيون مع الاجتماع على أنه «الجولة الأولى»، وأعرب مسؤولون أميركيون عن مخاوف مماثلة.
وقبل التوجه إلى فيينا، اتّهم المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، في مقابلة بثت أول من أمس، طهران بالمماطلة وزيادة مطالبها «الراديكالية»، فيما تتقدم بشكل يقرّبها بدرجة كبيرة من مرحلة تطوير قنبلة ذرية. وقال إنه المرجح أن تمارس واشنطن وشركاؤها ضغوطاً على إيران إذا استغلت المحادثات ذريعة لتسريع برنامجها النووي.
وقال مالي لـ«بي بي سي»: «إذا كانت إيران تعتقد أن بإمكانها استغلال هذا الوقت لتعزيز قوتها، ثم تعود وتقول إنها تريد شيئاً أفضل، فلن ينجح ذلك». وأشار إلى أن سلوك طهران «لا يبشر بالخير بالنسبة للمحادثات». وقال: «سيتعيّن علينا النظر في خطوات أخرى، دبلوماسية أو غير ذلك، لمحاولة التعامل مع طموحات إيران النووية».
وكرر كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية، يوم الجمعة، أن رفع العقوبات الكاملة هو الأمر الوحيد المطروح على المائدة في فيينا.
وتعليقاً عن هذا الطلب، قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لـ«رويترز»: «إذا كان هذا هو الموقف الذي تستمر إيران في التشبث به يوم الاثنين، فلا أرى حلاً عن طريق التفاوض». وقال عدد من الدبلوماسيين إن إيران لا يفصلها الآن سوى ما بين 4 و7 أسابيع عن الوقت الذي تحتاجه لتخزين مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية واحدة، رغم أنهم أكدوا أنه لا يزال أمامها عامان قبل أن تتمكن من تحويلها إلى سلاح قابل للاستخدام، أي تركيبها برأس صاروخ باليستي.

سيناريوهات الانهيار
وإذا انهارت المحادثات فالأرجح أن تحدث مواجهة في البداية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جانب، وإيران من جانب آخر، في الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر المقبل، وذلك بالدعوة إلى عقد اجتماع طارئ. غير أنهم سيرغبون أيضاً، وهم يسعون في البداية لبحث خيارات دبلوماسية بديلة، في محاولة الحفاظ على دعم روسيا التي تملك نفوذاً سياسياً لدى إيران، وكذلك الصين التي توفر لطهران دعماً اقتصادياً من خلال مشتريات النفط. وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قال الأربعاء الماضي، بعد زيارة لطهران هذا الأسبوع، إنه لم يتم إحراز أي تقدم في عدد من القضايا، أشدها إلحاحاً مسألة الوصول إلى ورشة في مجمع تسا في كرج بعد شهرين من تقديم إيران وعوداً بالسماح بذلك. وقال: «نحن نقترب من مرحلة لن أتمكن فيها من ضمان استمرارية معرفة» ما يجري هناك.
وتنظر الأطراف الغربية إلى نتائج زيارة غروسي بأنها مؤشر على نهج إيران في المحادثات في فيينا، حسبما أبلغت مصادر مطلعة على المحادثات النووية شبكة «سي إن إن». وبشأن التصورات المطروحة من واشنطن، رجّح الدبلوماسيون الذين تحدثوا لـ«رويترز»، التفاوض على اتفاق مؤقت مفتوح مع طهران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم. ومع ذلك، حذّر الدبلوماسيون من أن الخيار سيستغرق وقتاً، وليس من المؤكد أن إيران ترغب في ذلك.
وعن إبرام اتفاق مؤقت، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم انتشار الأسلحة في جمعية الحدّ من الأسلحة «أرمز كونترول أسوسييشن»، لوكالة الصحافة الفرنسية، مؤخراً: «يمكن لإدارة بايدن أن تفكر في اتفاق قصير الأمد ومحدود يجمّد بعض الأنشطة الأكثر حساسية فيما يتعلّق بالانتشار مقابل تخفيف بعض العقوبات بشكل محدود».
والهدف هو شراء بعض الوقت، فيما تقترب طهران بشكل كبير من حيازة قنبلة نووية، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً. لكن من شأن محاولة كهذه أن تثير حفيظة كثيرين داخل الولايات المتحدة، سواء الجمهوريون حتى في صفوف بعض أعضاء حزب بايدن الديمقراطي، الذين سيرون فيها تنازلاً سخياً جداً لإيران. وقالت دافنبورت: «إذا عادت إيران إلى طاولة المفاوضات مع قائمة طويلة من المطالب، يمكن لأميركا أن ترد بالمثل، وتقدّم قائمتها الخاصة بشأن دور إيران في النزاعات الإقليمية وصواريخها الباليستية». لكن ذلك «سيطلق العنان لمفاوضات طويلة ومعقّدة بنتائج غير مؤكدة».
من جانبه، قال هنري روم، المحلل لدى أورآسيا، لـ«رويترز»، إن «إيران قد تقدّر أن تقدمها النووي غير المقيد وإنتاج أجهزة الطرد المركزي دون رقابة سيزيد الضغط على الغرب لتقديم تنازلات في المحادثات بسرعة». وأضاف: «غير أن ذلك قد يكون له على الأرجح أثراً عكسياً، يوحي بأن الفريق الإيراني الجديد ليس مهتماً بتسوية المسألة النووية ويعجل بسياسة أكثر تشدداً العام المقبل».



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.