الزجاج المرن... حلم أجهضه الإمبراطور قيصر وصار واقعاً

الزجاج المرن... حلم أجهضه الإمبراطور قيصر وصار واقعاً

الاثنين - 24 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 29 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15707]
صورة توضح الفرق بين الزجاج المرن والصلب (إلى اليمين) والتقليدي (جامعة ماكجيل)

في عهد الإمبراطور الروماني تيبيريوس قيصر، توصل أحد المخترعين إلى اختراع زجاج مرن ينكمش عند محاوله كسره بدلاً من التهشم. وبدلاً من أن يمنح المخترع تقدير الإمبراطور، كما ذكر المؤرخ الروماني جايوس بلينيوس، فقد تم إعدامه، بعد أن أقسم أنه كان الشخص الوحيد الذي يعرف كيفية إنتاج المادة.
كان الإمبراطور يخشى من أن يقلل هذا الزجاج الجديد من قيمة الذهب والفضة، ويصبح أكثر قيمة، لذلك أقدم على إعدام المخترع، ليموت معه سر هذا الاختراع، ليأتي ألين إرليشر، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الحيوية بجامعة ماكجيل بكندا، ويعلن عن نجاحه في تحقيق هذا الحلم الذي أجهضه قيصر، عبر دراسة نشرت نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في دورية «ماتريلز ساينس».
ولم تغب هذه القصة التاريخية عن إرليشر الذي أعرب عن سعادته، في بيان صحافي أصدرته جامعة ماكجيل، بنجاحه في إنتاج الزجاج المرن، قائلاً: «عندما أفكر في قصة تيبيريوس، يسعدني أن ابتكاراتنا تؤدي إلى النشر العلمي، بدلاً من الإعدام».
واستوحي إرليشر اختراعه من الطبقة الداخلية للصدفة الرخوية، وهي عبارة عن هيكل خارجي كلسي (مكون من كربونات الكالسيوم) يدعم ويحمي ويحيط بالأجزاء الرخوية للحيوان في شعبة الرخويات التي تشمل القواقع والمحار والقواقع النابية، وغيرها من الأصناف الأخرى، حيث أخذ هندسة الصدف ونسخها، مستخدماً طبقات من رقائق الزجاج والإكريليك (مادة بلاستيكية تتميز بالقوة والصلابة)، ما أسفر عن مادة قوية بشكل استثنائي، لكنها غير شفافة، ويمكن إنتاجها بسهولة وتكلفة زهيدة، ثم ذهبوا إلى أبعد من ذلك لجعل المركب شفافاً بصرياً.
يقول علي أميني، باحث ما بعد الدكتوراه في ماكجيل في التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني لجامعة ماكجيل: «من خلال ضبط معامل الانكسار للإكريليك، جعلناه يمتزج بسلاسة مع الزجاج لصنع مركب شفاف حقاً».
ويضيف: «الزجاج الجديد أقوى 3 آلاف مرة من المواد التي تتكون منه، ويتمتع بمرونة البلاستيك، ويمكن استخدامه في كثير من التطبيقات، ومنها تحسين شاشات الهواتف المحمولة في المستقبل».
ويقول إرليشر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن استخدام هذه المادة أيضاً في تطبيقات الأمان، ونحن نجري مزيداً من التحسينات على صلابة الخدش ومقاومة الصدمات»، مضيفاً: «في حين أن تقنيات مثل التقسية والتصفيح يمكن أن تساعد في تقوية الزجاج، فإنها مكلفة، ولم تعد تعمل بمجرد تلف السطح، لذلك فإن تقنيتنا تقدم البديل».


Technology

اختيارات المحرر

فيديو