تشافي يجسد العصر الذهبي لبرشلونة... لكن الزمن تغير

المدرب الشاب يواجه مهمة صعبة بعدما أصبحت السرعة والقوة البدنية تتفوقان على الجوانب الفنية والاستحواذ

برشلونة فرط  في حسم  تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
برشلونة فرط في حسم تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
TT

تشافي يجسد العصر الذهبي لبرشلونة... لكن الزمن تغير

برشلونة فرط  في حسم  تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)
برشلونة فرط في حسم تأهله لدورالـ16 بدوري الأبطال في أول مباراة قارية بقيادة تشافي (رويترز)

عاد تشافي إلى «كامب نو»، لكن كمدير فني يسعى لإعادة برشلونة إلى المجد من جديد. لقد كان تشافي لاعباً من الطراز العالمي يلعب بطريقة رائعة، ويضع دائماً مصلحة الفريق نصب عينيه، وكان يقدم كل الدعم الممكن لزملائه داخل الملعب من خلال اللعب كمحطة في وسط الملعب، وكان يعد لهم المشهد بكل دقة وكأنه مايسترو فرقة موسيقية، وكان دائماً يجد الحلول اللازمة للخروج من المواقف الصعبة. وكان من المستحيل استخلاص الكرة منه، حتى وهو محاط بعدد كبير من لاعبي الفرق المنافسة.
وعندما كان تشافي في قمة عطائه الكروي، كان لا يمكن هزيمة المنتخب الإسباني، الذي حصل في تلك الفترة على لقب كأس الأمم الأوروبية، وكأس العالم، ثم كأس الأمم الأوروبية مرة أخرى. وفي المبارتين النهائيتين لكأس الأمم الأوروبية عامي 2008 و2012. صنع تشافي بمفرده أربعة أهداف. وعلاوة على ذلك، سيطر تشافي على دوري أبطال أوروبا لفترة مع برشلونة - فاز بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز مرتين، ووصل إلى الدور نصف النهائي أربع مرات أخرى. وقال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، بعد سنوات من خسارة فريقه لنهائي دوري أبطال أوروبا 2011 أمام برشلونة عندما كان يقدم الكرة الهجومية الجميلة المعروفة بـ«التيكي تاكا»: «لقد كان هذا أفضل فريق واجهناه على الإطلاق».
وفي خط الوسط، كان تشافي يكمل أندريس إنييستا بشكل مثالي، حيث كان تشافي يلعب دور اللاعب الذي يسرع وتيرة اللعب، في حين كان «الرسام» إنييستا يستحوذ على الكرة بشكل خيالي. وكان اللاعبان يقسمان العمل بينهما في وسط الملعب، بالشكل الذي يقوم به لوكا مودريتش وتوني كروس في ريال مدريد. وهناك قاسم مشترك آخر بين تشافي وتوني كروس، وهو القدرة على إرسال كرات طولية بدقة فائقة.
لقد كان تشافي مناسباً تماماً لفلسفة برشلونة. وتحت القيادة الفنية لجوسيب غوارديولا، استوعب تشافي وإنييستا وكارليس بويول وليونيل ميسي، الذين كانوا أفضل لاعبي كرة القدم في العالم في ذلك الوقت، مثالية غوارديولا، الذي يرى أن كل لاعب يمكنه القيام بكل شيء داخل المستطيل الأخضر. وتمكن هؤلاء اللاعبون معاً من خلق حالة من التوازن العجيب بين الهجوم والدفاع ونقلوا الفريق إلى مستوى جديد. والغريب أن هؤلاء اللاعبين كانوا من أصحاب البنية الجسدية الضعيفة (باستثناء بويول) لكنهم أثبتوا أن حجم الجسم ليس مهماً، سواء في الدفاع أو الهجوم.
في ذلك الوقت، كان بإمكاني الانتقال إلى برشلونة، ومن المؤكد أنني كنت سأحظى بتجربة رائعة للغاية لو لعبت إلى جانب هؤلاء اللاعبين العظماء. إنني أنظر إلى الوراء الآن والدموع في عيني، لكنني أبتسم أيضاً. فعندما كنت لاعباً صغيراً في ميونيخ، كنت أرغب حقاً في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع نادي بايرن ميونيخ. وبالتالي، لم أكن لأسامح نفسي أبداً لو لم أكن هناك من أجل الفوز بهذا اللقب على ملعب ويمبلي في عام 2013. في ذلك الوقت، كان برشلونة نموذجاً يحتذى به للعالم بأسره من ناحية أخرى؛ حيث كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة (اليونيسيف) هي الراعي الرسمي لقميص الفريق.
لكن الزمن قد تغير، وفقد المديرون الفنيون بعضاً من نفوذهم، وأصبح اللاعبون يلعبون دوراً أكبر في حسم النتائج. لقد كانت آخر مرة فاز فيها برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن النادي الكتالوني من الوصول إلى المباراة النهائية، بل على النقيص تكبد الفريق خسائر ثقيلة للغاية، مثل الخسارة أمام بايرن ميونيخ بثمانية أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام ليفربول برباعية نظيفة، والخسارة أمام روما بثلاثية دون رد، والخسارة أمام باريس سان جيرمان بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ثم الخسارة بثلاثية نظيفة في لشبونة. هذا هو الجانب السلبي لكرة القدم، التي تتطلب دائماً أفضل تقنية ومستوى من الذكاء من الجميع.
لقد تراجعت جاذبية برشلونة، وأصبحت طريقة اللعب التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة بنسبة 70 في المائة أو أكثر موضع شك وتساؤل. وبالفعل في عامي 2010 و2012، لعب كل من إنتر ميلان وتشيلسي بطريقة دفاعية بحتة وتمكنا من إقصاء برشلونة من الدور نصف النهائي. واليوم، أصبح الجميع يلتزم بطريقة «عودة جميع اللاعبين وراء الكرة» في حال خسارتها من أجل تأمين النواحي الدفاعية في المقام الأول. وأصبحت الحلول الفردية عاجزة عن فك الشفرات الدفاعية للفرق التي تدافع من داخل منطقة جزائها. وبدلاً من ذلك، أصبحت الفرق التي تلعب بطريقة هجومية تعتمد على اللياقة البدنية العالية والكرات الثابتة والهجمات المرتدة السريعة.
وبالتالي، أصبحت كرة القدم أكثر سرعة، وأصبحت تعتمد بشكل أكبر على القوة واللياقة البدنية العالية. وحتى غوارديولا تكيف مع هذا الوضع الجديد وغير طريقة لعبه مع مانشستر سيتي، وأصبح يهتم بشكل أكبر بالنواحي الدفاعية. وأصبحنا نرى الآن أبطالاً جدداً داخل ملاعب كرة القدم، مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وبول بوغبا، وفينيسيوس جونيور، وألفونسو ديفيز، وإيرلينغ هالاند، الذين يشبهون في قدراتهم البدنية العداء يوسين بولت، وليس مثل تشافي قصير القامة البالغ طوله 1.70 متر.
والآن، يلعب ميسي مع باريس سان جيرمان. هناك، في الواقع، منافسة اقتصادية جديدة. ففي عام 2011. كان برشلونة وريال مدريد هما من يحققان أعلى إيرادات في العالم، ثم يأتي بعدهما مانشستر يونايتد (365 مليون يورو) وبايرن ميونيخ (320 مليون يورو) وآرسنال وتشيلسي (250 مليون يورو). أما اليوم، فيتم ضخ استثمارات كبيرة في كثير من الأماكن الأخرى. ففي أوروبا وحدها، هناك نحو 10 أندية يبلغ حجم إيراداتها السنوية نحو نصف مليار يورو. وفي الوقت نفسه، يتنافس ضعف عدد هذه الأندية على التعاقد مع أفضل اللاعبين في العالم. وأصبح عدد كبير من الأندية مملوكاً لأثرياء، بما في ذلك نيوكاسل يونايتد الآن.
وكان لهذا تأثير كبير أيضاً على المديرين الفنيين، الذين أصبح يتم التعاقد معهم مثل النجوم. ففي السابق، تحول آرسين فينغر وأليكس فيرغسون ويوهان كرويف إلى ما يشبه مؤسسات كاملة في أنديتهم بسبب فلسفتهم التي تعتمد على التحكم في كل شيء في النادي. وفي الدوري الألماني الممتاز، سيحتفل كريستيان سترايش بعامه العاشر على رأس القيادة الفنية لنادي فرايبورغ. هل هناك من يتذكر غاي رو، الذي تولى المساعدة في تدريب أوكسير خلال الفترة بين عامي 1964 و2000؟ لقد حظى سترايش ورو بتقدير كبير للغاية في ناديي أوكسير وفرايبورغ.
وحتى المدير الفني الألماني يورغن كلوب كان بحاجة إلى أربع سنوات حتى يتمكن من قيادة ليفربول للفوز بالبطولات والألقاب. لكن الوقت تغير كثيراً، وأصبح إعطاء المديرين الفنيين الوقت الكافي هو الاستثناء الآن. وفي برشلونة، استمر سلفا تشافي أقل من عامين معاً في قيادة الفريق. ويتناوب معظم أفضل عشرة مديرين فنيين في العالم حاليا، مثل ماوريسيو بوكيتينو أو توماس توخيل أو أنطونيو كونتي أو كارلو أنشيلوتي، كل موسمين أو ثلاثة مواسم على الأندية التي تمتلك أكبر قدر ممكن من القدرات المالية في لندن ومدريد وباريس. وبالتالي، أصبحت الأولوية لهؤلاء المديرين الفنيين تتمثل في خلق أجواء جيدة وأن يكونوا محبوبين من النجوم البارزين.
يقول المدير الفني الفرنسي زين الدين زيدان، الذي فاز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2016 و2018، عن نفسه: «من الناحية التكتيكية، أنا لست أفضل مدير فني». لقد قاد زيدان ريال مدريد عندما كان النادي في أوج قوته. وهذا هو الآن العامل الحاسم، وليس التطور طويل المدى لفكرة اللعب، وحتى ليفربول يعتمد على الذكاء الاصطناعي لوضع الخطط المتعلقة بالفريق!
من المؤكد أن تشافي يمتلك الكاريزما التي تؤهله لقيادة ناد مثل برشلونة، خاصة أنه لا يوجد سوى القليل من الأشخاص الذين ارتقوا إلى المستوى المثالي الذي وصل هو إليه مع برشلونة، فهو يجسد الفترة العظيمة التي مر بها العملاق الكتالوني في عصره الذهبي. والآن، من المفترض أن يعيد تشافي برشلونة إلى القمة لكن في ظل ظروف مختلفة، وهي مهمة صعبة ومعقدة للغاية.


مقالات ذات صلة

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي يشارك في تدريبات ريال مدريد

شارك القناص الفرنسي كيليان مبابي في التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد الإسباني اليوم (الاثنين)، تأهباً لمواجهة إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: راشفورد لإلهام برشلونة أمام أتلتيكو

سيكون المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد مصدر إلهام لفريقه برشلونة، الساعي لتعويض خسارته على ملعبه «كامب نو» أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في الذهاب.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية أبرز تدخلاته تصديه لانفرادات متكررة لنجم هجوم ريال مدريد كيليان مبابي (أ.ب)

تألق نوير ينعش آمال عودته للمنتخب الألماني قبل كأس العالم

قدّم مانويل نوير، حارس بايرن ميونيخ، عملاق دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، أداءً رائعاً، الثلاثاء، في الفوز 2-1 على مضيفه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (برلين )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.