الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

الصدر يشدد على معاقبة منفذي الهجوم على منزل الكاظمي... واحتجاجات لأحزاب شيعية أمام المنطقة الخضراء

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
TT

الخاسرون في انتخابات العراق يطالبون بإلغاء نتائجها

جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات جرت في 12 نوفمبر الحالي في بغداد للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

دخلت الانتخابات العراقية التي جرت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، آخر مراحلها قبل إعلان نتائجها النهائية، في ظل ترقب لقرار المحكمة الاتحادية العليا التي تواجه، كما يبدو، أخطر أزمة تواجهها منذ عام 2003 وسط انقسام حاد بين الأطراف الشيعية الفائزة والخاسرة.
وتوجه أمس، مئات من أنصار الأحزاب الشيعية الخاسرة إلى بوابتي المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، وقبالة جسر الجمهورية والجسر المعلق، في مظاهرات تطالب بإلغاء نتائج الانتخابات. ولفتت وكالة الأنباء الألمانية إلى أن حركة الاعتصامات الاحتجاجية التي نظّمها أنصار الأحزاب الشيعية، وهي «الفتح» و«بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله العراقي» و«الحكمة» و«النصر» و«ائتلاف دولة القانون»، دخلت شهرها الثاني عند بوابتي المنطقة الخضراء للمطالبة بإلغاء نتائج انتخابات البرلمان التي حقق التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر تقدماً كبيراً فيها. وذكرت اللجنة التنظيمية للمظاهرات والاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات، أمس (الجمعة)، أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ما زالت «تماطل في رمقها الأخير، رغم ترنّحها حائرة وهي تتلقى الضربات اليومية التي تكشف حجم فسادها وإجرامها واستهانتها بمصائر ومستقبل العراقيين». وجاء في بيان للجنة التنظيمية لرافضي نتائج الانتخابات وًزِّع أمس: «إن ثباتكم يضاعف إحراج المزوّرين جمعة بعد أخرى، والقضاء الشريف مستمر بحسم دعاوى الطعن، وكثيراً ما يقف إلى صف المشتكين وحقوقهم». وأوضحت الوكالة الألمانية أن البيان طالب بإيقاف عمل جينين هينيس بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وطردها من البلاد ومخاطبة الأمم المتحدة رسمياً بضرورة استبدال جميع كوادر ممثليتها في العراق، باعتبار ذلك «مطلباً شعبياً» لا يمثل جمهور الرافضين لنتائج التزوير فحسب، بل يمثل جميع العراقيين. وكانت السلطات العراقية قد شرعت منذ وقت مبكر من صباح أمس في تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق عدد من الشوارع والجسور لتسهيل حركة المتظاهرين وتأمين الحماية لهم.
يشار إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قد أنهت أول من أمس (الخميس)، إعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات الانتخابية التي طلبت الهيئة القضائية للانتخابات التحقق منها بناءً على طعون وشكاوى تقدمت بها الكتل والأحزاب والمرشحون المعارضون لنتائج الانتخابات البرلمانية.
وبالتزامن مع ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس (الجمعة)، إلى الكشف عن التحقيقات الخاصة باستهداف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تعرض لهجوم بطائرات مفخخة في بغداد، ما أدى إلى وقوع إصابات بين حراسه.
وقال الصدر في تغريدة: «مما لا ينبغي التغاضي عنه هيبة الدولة، وما حدث من اعتداء على منزل رئيس مجلس الوزراء فيه تعدٍّ واضح وصارخ على السيادة والهيبة وفيه إثارة فتنة وزعزعة لأمن العراق برمته». وأضاف: «ومن هنا صار لزاماً الكشف عن التحقيقات الخاصة بهذا الملف وإلقاء القبض على الإرهابيين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي وإنزال العقوبة المناسبة بهم، ومع عدم الكشف عن ذلك فقد نضطر لكشفها مستقبلاً». ومعلوم أن الشكوك بالمسؤولية عن محاولة اغتيال الكاظمي تحوم حول أحد الأطراف الشيعية التي خسرت الانتخابات. ووسط كل هذه التطورات، بات واضحاً اليوم أنه لا الفائزون ولا الخاسرون في الانتخابات العراقية باتوا يَقبلون بأن يُنظر إليهم، من أي طرف محايد، كأنهم على مسافة متساوية. فعلى مدى الأعوام الثمانية عشرة الماضية من عمر التغيير في العراق الذي حصل نتيجة الاحتلال الأميركي عام 2003، كانت جميع القوى السياسية تقبل بما يصدر من موقف يكاد يكون حاسماً من النجف حيث مقر المرجعية الدينية الشيعية العليا في العراق. كما أن هذه القوى التي تمثل كتلاً وأحزاباً تنتمي إلى المكونات العراقية الرئيسية الثلاثة (الشيعية والكردية والسنية)، كانت أيضاً تقبل الحكم الذي يصدره القضاء من منطلق أنه يقف على لكن هذا القبول بقرار المرجعية وقرار القضاء لم يعد، كما يبدو، محل إجماع اليوم. فكل طرف يريد «إنصافه» وحده بوصفه الطرف المتضرر أو الأكثر تضرراً.
ومعلوم أن المرجعية الدينية العليا في النجف التي يقول الجميع، حتى اليوم، إنهم يلتزمون بما يصدر عنها، كانت قد شكَت في السابق من أن كلمتها لم تعد مسموعة. فقد قال أحد ممثلي المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، قبل نحو سنتين، في إحدى خطب الجمعة في مدينة كربلاء، إن «المرجعية بُحّ صوتها ولم يستمع إليها أحد». هذا الإقرار من أهم مرجع شيعي في العراق يعبّر عن عدم الرضا الكامل عن الطبقة السياسية العراقية، لا سيما الشيعية منها، كون المرجعية في النهاية هي مرجعية تقليد للشيعة لا للسنة أو الأكراد، رغم أن السنة والأكراد يعلنون دائماً إنهم يؤيدون ما يصدر عن النجف ويلتزمون به. ومع أن جميع القوى والأحزاب لا تزال تعلن أنها تؤيد ما يصدر عن المرجعية، لكن مخرجات عملها السياسي لا تتطابق مع ما تعلنه، الأمر الذي جعل المرجعية تغلق أبوابها بوجه السياسيين. ولم يلتقِ السيستاني أي مسؤول عراقي رفيع المستوى منذ عام 2015 بينما التقى مسؤولين دوليين بمن فيهم رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ومَن سبقها في منصبها. ومعلوم أن القوى السياسية العراقية التي تقول إنها تسير على خط المرجعية، تكيل الآن التهم والاتهامات إلى بلاسخارت متهمةً إياها بالضلوع في التزوير المزعوم للانتخابات.
أما القضاء العراقي فإنه هو الآخر لا يزال يعد خط الدفاع الأخير عن النظام السياسي الحالي في البلاد، لكن مع متغير جديد يتمثل في أن المختلفين السياسيين باتوا يرون أن كل طرف فيهم على حق وبالتالي لا بد للقضاء العراقي أن يُصدر القرار الذي ينسجم مع رغبته لا مع المعطيات والأدلة التي تتوافر للقضاة حتى يصدرون أحكامهم بموجبها.
وفي هذا السياق فإنه في الوقت الذي تبدو فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في وضع حرج حالياً بسبب نتائج الانتخابات، فإن الهيئة القضائية، وبالتالي المحكمة الاتحادية، تجد نفسها في الموقف ذاته بسبب تصادم حاد للإرادات بين الفائزين في الانتخابات والخاسرين لها. صحيح أن النتائج لم تصل بعد إلى المحكمة الاتحادية لكنها على وشك الوصول إليها في غضون عشرة أيام حداً أعلى. ولما كان التصعيد في الشارع هو سيد الموقف لا سيما من القوى الخاسرة، فإن المحكمة الاتحادية العليا التي هي جزء من هذا النظام السياسي والتي سبق لها أن حوّلت نفسها طرفاً في المنازعات السياسية على صعيد تفسير «الكتلة الأكبر» الواردة في الدستور في المادة 76 بين عامي 2010 و2014 فإنها تواجه اليوم أخطر تحدٍّ لها منذ التغيير عام 2003.
وبخصوص مدى أحقية المحكمة الاتحادية في المصادقة الجزئية على نتائج الانتخابات بسبب حدة الأزمة، قال الخبير القانوني علي التميمي إن «المحكمة الاتحادية تدقق في كل الإجراءات المتخَذة في خطوات الانتخابات السابقة من الأول إلى الأخير، وما إذا كانت موافِقة للدستور والقانون من عدمه»، مضيفاً أن «هذه المصادقة تعني التأييد وإعطاء وإضفاء الصفة الدستورية على النتائج، وهذا التدقيق الشامل من المحكمة الاتحادية العليا يكون حتى لو لم تكن هناك طعون أو اعتراضات لأن ذلك من النظام العام ولكون المحكمة الاتحادية هي الرقيب الدستوري لحقوق المواطنين». وأوضح أن «المحكمة الاتحادية، وفق ما تقدم، إما أن تصادق على النتائج بشكل عام أو تصادق عليها بشكل جزئي، كما حصل عام 2018 عندما استبعدت بعض المرشحين لوجود قيود جنائية عليهم، أو ألا تصادق أو ترفض التصديق بناءً على خروقات دستورية أو قانونية أو طعون تحمل أدلة كافية لاتخاذ قرار بعدم المصادقة».



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.