إثيوبيا: الدبلوماسية في ظل الكارثة الإنسانية

صورة عامة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (رويترز)
صورة عامة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (رويترز)
TT

إثيوبيا: الدبلوماسية في ظل الكارثة الإنسانية

صورة عامة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (رويترز)
صورة عامة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (رويترز)

الآمال الضئيلة بتخلي فريقي الصراع في إثيوبيا عن العنف والانتقال إلى التفاوض بحثاً عن حلّ سياسي، لا تجد أصداء على أرض الواقع الذي يستعد لاستقبال كارثة إنسانية بمعايير ضخمة. هكذا على الأقل يشير إصرار حكومة أديس أبابا و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» على حسم الموقف من خلال القوة المسلحة.
العقوبات الدولية بحق كيانات وأفراد من الجانبين المتحاربين على خلفية انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان وجرائم حرب بحق السكان المدنيين، لم تفضِ إلى ردع أي من المتقاتلين عن الإصرار على أن الميدان هو ما سيحدد مستقبل إثيوبيا وليس الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية. وفي الوقت الذي يسند رئيس الوزراء آبي أحمد مهماته إلى نائبه متوجهاً إلى جبهات القتال للمشاركة في المعارك وتصر «الجبهة الشعبية» على قطع الطريق الرابط بين العاصمة ومنفذها البحري في جيبوتي، تبدو دعوات واشنطن وغيرها من القوى الدولية التي تكرر على أن ما من حلّ عسكري في إثيوبيا، وكأنها تقع في آذان صماء.
الجهود الدبلوماسية التي كانت ذروتها زيارة وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن قبل نحو عشرة أيام إلى العاصمة الإثيوبية، لم تسفر عن شيء يذكر، خصوصاً مع الاستياء الذي عبرت عنه حكومة آبي أحمد من تعامل الولايات المتحدة معها ومع مسلحي التيغراي على قدم المساواة، في الوقت الذي ترى فيه الحكومة أن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» منظمة إرهابية لا يجوز التفاوض معها. فشل زيارة بلينكين لم تخفف من وطأته تصريحات المبعوث الأميركي إلى شرق أفريقيا جيفري فلتمان عن حصول تقدم ضئيل نحو بدء التفاوض.
وعاد الوزير الأميركي إلى التحذير من أن إثيوبيا «تسير على طريق الدمار» في حال لم يتحقق السلام مع ما في ذلك من انعكاسات خطيرة على الأمن في المنطقة. ويكاد كلام كلينكن يداني البداهة. فإثيوبيا، ثاني أكبر دولة أفريقية من ناحية السكان مع 110 ملايين نسمة، سيكون انهيارها بمثابة كارثة على كل منطقة القرن الأفريقي وشرقي القارة، مع امتدادات قد تصل إلى العالم العربي، خصوصاً السودان، وأوروبا على شكل موجات من اللاجئين.
يضاف إلى ذلك أن الإشارات التي بدأت تتردد في وسائل الإعلام الدولية وفي عدد من مراكز الأبحاث في الغرب والتي تشبّه ما سيجري في إثيوبيا بالسيناريو السوري أو الليبي على النحو الذي تشهده الدولتان العربيتان من قتال لا ينتهي واضمحلال لسلطة الدولة وتوزع الأراضي الوطنية على زعماء حرب محليين، تستند إلى اعتقاد أن صيغة «الفيدرالية الإثنية» التي أرساها حكم «الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا» التي تولت الحكم بين 1991 و2018. وغلب عليها سياسيون من إثنية التيغراي على غرار رئيس الوزراء الأسبق ميليس زيناوي، أن هذه الصيغة لم تعد ملائمة لاستمرار النظام السياسي الراهن. وأن الإثنيات الأخرى كالأورومو والأمهرا والعفر وشعوب الجنوب الإثيوبي، تريد تعديل النموذج الذي أقيم في لحظة تاريخية معينة لخصها سقوط حكم منغستو هيلا ميريام، وإمساك قوات جبهة تيغراي بمفاتيح السلطة في أديس أبابا بعدما دخلتها الجبهة دخولاً ظافراً بعد هزيمة قوات منغستو وفراره من البلاد.
يعلن آبي أحمد وحلفاؤه أنهم في صدد تغيير صيغة «الفيدرالية الإثنية» وإنهاء الهيمنة التي مارسها التيغراي على البلاد على امتداد ثلاثة عقود تقريباً. بيد أن المأساة تتجلى في أن دعاة التغيير لم يجدوا سوى العنف والحصار وقطع المساعدات الإنسانية - بحسب تقارير منظمات الأمم المتحدة - عن ملايين من المدنيين كوسيلة للرد على محاولات التغيراي العودة إلى السلطة التي فقدوها في 2018، بشنهم لهجوم وصفوه «بالاستباقي» على قوات الجيش الإثيوبي في الإقليم قبل نحو عام. ما فجر الحرب الدائرة اليوم.
وتكتمل فصول المأساة في غياب القيادة الدولية المعنية بعدم انتشار المزيد من بقع انعدام الاستقرار في العالم واقتصار النشاط الدبلوماسي الدولي على عقوبات غير مجدية على أطراف القتال وعلى زيارات تحمل نوايا طيبة وجداول أعمال فارغة. ولئن كانت مسؤولية تقرير مصير إثيوبيا تقع على كاهل شعوبها في المقام الأول، إلا أن محاولة التعايش مع المرحلة المقبلة الحافلة بالأهوال ستكون شديدة الصعوبة على جميع الدول والهيئات التي تعتبر نفسها معنية بالوضع في القارة الأفريقية.
وحتى اليوم، تشكل معاناة المدنيين الأبرياء الدافع الأقوى إلى وقف صراع سياسي تغذيه العداوات العرقية. لكن هل تكفي المعاناة لتغيير طموحات وأطماع السياسيين؟



أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.