السعودية تزيد من وتيرة سهولة ممارسة الأعمال وتواكب الأسواق العالمية

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : الإجراءات الجديدة تسهم في المرونة وتخفف الأعباء

تشهد السعودية قفزات متسارعة لجعل سوق العمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية (الشرق الأوسط)
تشهد السعودية قفزات متسارعة لجعل سوق العمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تزيد من وتيرة سهولة ممارسة الأعمال وتواكب الأسواق العالمية

تشهد السعودية قفزات متسارعة لجعل سوق العمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية (الشرق الأوسط)
تشهد السعودية قفزات متسارعة لجعل سوق العمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في خطوات واسعة ضمن زيادة وتيرة سهولة ممارسة الأعمال، وذلك مع إعلان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالسعودية أحمد الراجحي أول من أمس، عن إتاحة إمكانية إصدار وتجديد رخص العمل والإقامة وفق آلية ربع سنوية كحد أدنى، في الوقت الذي كشف مختصون لـ«الشرق الأوسط»، عن أهمية الإجراء الجديد الذي يسهم في مرونة وتيسير أعمال القطاع الخاص ليواكب الأسواق العالمية، مؤكدين أن الخطوة تصب نحو تحسين تطبيق العلاقة التعاقدية بين الأطراف وتخفف الأعباء عن أصحاب العمل.
وتشهد السعودية قفزات متسارعة لجعل سوق العمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، أبرزها تحسين العلاقة التعاقدية وهي إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني، والتي تستهدف دعم رؤية وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في بناء سوق عمل جاذبة وتمكين وتنمية الكفاءات البشرية وتطوير البيئة.
ويهدف الإجراء الجديد الخاص بتجزئة رخص العمل والإقامة بشكل ربع سنوي إلى إدارة أكفأ للسيولة النقدية ومرونة أكثر في العلاقة التعاقدية، بالإضافة إلى وضع خيارات مدد متعددة في التجديد والإصدار.
وذكر عجلان العجلان رئيس اتحاد الغرف السعودية رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، أن بدء تطبيق السماح بإصدار الإقامات المرتبطة برخص العمل وتجديدها بشكل ربع سنوي وتجزئة استحصال القيمة والمقابل المالي والرسوم بحسب مدة الإقامة يشكل تسهيلاً ودعماً مهماً لقطاع الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الريادية.
من ناحيته، قال صالح السدمي خبير الموارد البشرية لـ«الشرق الأوسط»، إن تجزئة إصدار وتجديد رخص العمل والإقامة من شأنها أن تساهم في تخفيف الأعباء على القطاع الخاص وتحديداً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مبيناً أن تطوير الأنظمة والإجراءات تجعل السوق المحلية جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأضاف السدمي أن مرونة وتيسير الإجراءات يسهمان في تقدم السوق السعودية في المؤشرات الدولية مما يجعل السعودية محطة أنظار للمستثمرين، ويبعث طمأنينة للقطاع الخاص من أجل تنمية أعماله وتعزيز إنتاجيته ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتوافق مع مستهدفات البلاد في رؤيتها 2030.
من جانبه، ابان علي آل عيد لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تشهد تحولات نوعية ومتسارعة في شتى المجالات وتحديداً سوق العمل التي أصبح تطور من أنظمتها وتشريعاتها لتتواكب مع مستهدفات السعودية في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تجزئة إصدار وتجديد رخص العمل والإقامة تسهل الأعمال وتجعلها أكثر مرونة وسلاسة وتمكن أصحاب العمل والمنشآت من إدارة السيولة النقدية بطريقة أفضل وتخفيف نسب المخاطرة حسب المتغيرات الخارجية المتنوعة وتأثيرها على قطاعات العمل.
وواصل آل عيد الحديث بأن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تمضي نحو تعديلات مختلفة في الإجراءات والأنظمة التي تعيق القطاع الخاص عن تحقيق مستهدفاته وفق طموح البلاد، ليصب أخيراً في مصلحة نمو الاقتصاد الوطني ويسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن المنشآت الناشئة والصغيرة والمتوسطة - التي تشكل غالبية سوق العمل - ستكون أكثر استفادة من هذا الإجراء الجديد لتتمكن من تطوير أعمالها في الفترة المقبلة.
وبدأت وزارة الداخلية ‏ممثلة في المديرية العامة للجوازات ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصطناعي «سدايا» ممثلة في مركز المعلومات الوطني في تنفيذ خدمة إصدار وتجديد الإقامة بشكل ربع سنوي، وذلك تنفيذًا ‏لقرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على السماح بإصدار الإقامات المرتبطة برخص العمل وتجديدها بشكل ربع سنوي (كل 3 أشهر كحد أدنى)، مع استثناء العمالة المنزلية ومن في حكمها، وتجزئة استحصال القيمة اللازمة لاستخراج الإقامات.
وستمكن الآلية الجديدة صاحب العمل من تجديد الإقامات ‏ورخص العمل والمقابل المالي لمدد متفاوتة من 3 أشهر إلى (12 شهرًا حسب ما هو معمول به سابقاً) وبحسب ‏حاجة المنشأة.
وتهدف الآلية إلى التيسير على منشآت القطاع الخاص، بحيث تمكنهم من تحقيق إدارة السيولة النقدية بكفاءة أعلى وتمكين المنشآت من تجديد رخص العامل حسب الاحتياج الفعلي له، إضافة إلى ذلك سيدعم هذا القرار نمو المنشآت، ويسهم في تطوير سوق العمل وتعزيز جاذبيتها وتحسين بيئتها، ومنح العلاقة التعاقدية القائمة فيها مرونة أكثر ما يجعلها مواكبة لأسواق العمل العالمية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».