الاتحاد الأوروبي {منقسم} حول التعامل مع روسيا

بسبب المصالح المتفاوتة... رغم شعور معظم قادته بخيبة أمل تجاهها

صورة أرشيفية لعاملين في موقع خط أنابيب {نوردستريم 2} في شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعاملين في موقع خط أنابيب {نوردستريم 2} في شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي {منقسم} حول التعامل مع روسيا

صورة أرشيفية لعاملين في موقع خط أنابيب {نوردستريم 2} في شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعاملين في موقع خط أنابيب {نوردستريم 2} في شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

يقول مراقبون إن الصعوبة في التعامل مع روسيا هي بسبب أنها كيان معقد، فهي ليست كوريا الشمالية، ويتعين التعامل معها سواء بشأن الحد من التسلح، أو إمدادات الغاز، أو إدارة وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان. ويقول مارتن إهل، كبير محللي السياسة الخارجية بصحيفة «هوسبودارسكه نوفيني» التشيكية إن من دلائل الانقسامات في أوروبا قيام دول مثل ألمانيا بزيادة اعتمادها على الغاز الروسي وفقا لسياستها الخاصة بالطاقة. كما أن هناك بعض السياسيين الذين يعتقدون الآن أن بوسعهم التوصل لاتفاق مع الرئيس الروسي، ولكن فلاديمير بوتين يقوم بممارسة لعبة مختلفة على مضمار يحدده هو وليس الأوروبيون.
وهناك أوجه كثيرة للسياسة الخارجية الروسية بعضها أكثر سهولة في التعامل معه عن غيره. ولهذا فهناك انقسامات مستمرة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن روسيا تحول دون وضع استراتيجية متسقة بشأن الكرملين، مما يصب في صالح بوتين، رغم شعور معظم الأوروبيين بخبية أمل تجاه روسيا، بحسب ما ذكرته جودي ديمبسي، الباحثة بمركز كارنيغي أوروبا. ويضيف إهل، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أنه كما كشف التاريخ مرات كثيرة، فإن الاتحاد الأوروبي يمارس دوره بحسب قواعده التي لا تحظى بالاحترام خارج حدوده، ليس فقط بالنسبة لروسيا، ولكن أيضا بالنسبة للصين والولايات المتحدة. وهناك حاجة إلى أن يشب الاتحاد الأوروبي عن الطوق حتى يستطيع ممارسة سياسة القوة العالمية - وتجنب التلاعب به.
واستعانت ديمبسي في تقرير نشره موقع مركز كارنيغي أوروبا بآراء عدد من الباحثين والمحللين لتأكيد وجهة نظرها، إذ تقول كارمن كلودين، كبيرة الباحثين بمركز برشلونة للشؤون الدولية، إنه رغم الانقسامات الداخلية، يبدو أن هناك تفاهما بدأ يتبلور داخل الاتحاد الأوروبي، إذ إنه حتى دول في جنوب أوروبا مثل إسبانيا بدأت تدرك تماما الطابع الحقيقي لموسكو وأهدافها، وأن التحدي الآن لا يتمثل في تشخيص الأمر، ولكن فيما يتعين عمله حياله، وكيف. وتضيف كلودين أن المنطقة التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحدث فيها فارقا، والتي تتعرض فيها قيمه ومصالحه الأمنية للتحدي، هي الدول الواقعة في شرقه، والتي يعتبرها الكرملين «منطقة اهتمامه الحيوية». فهذه الدول هي التي ينبغي أن تصبح شركاء استراتيجيين عندما تبدأ في التحول الديمقراطي، كما يجب عدم نسيان منطقة شبه جزيرة القرم. وتقول كلودين إنه ما دام ظل الطابع السياسي للنظام الروسي دون تغيير، فمن الصعب أن تكون هناك فرصة لحوار حقيقي، ولكن فقط تكون هناك فرصة لإجراء مباحثات ومفاوضات.
أما توماس دي وال، كبير الزملاء في مركز كارنيغي أوروبا، فإنه لا يعتقد أن أحدا في أوروبا لديه أي أوهام إزاء مدى الخطورة التي يمكن أن تكون عليها روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، فهناك عمليات التسميم في المملكة المتحدة، أو الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، أو دعم موسكو للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. ويعد التهديد مؤخرا بتصفية منظمة ميموريال، أقدم منظمة حقوقية في البلاد، أمرا يثير الإحباط.
والأهم من ذلك، هو أن النظام الروسي يزدهر على أساس فكرة أنه «قلعة محاصرة»، ولذلك لا يؤدي العداء الغربي سوى إلى تعزيز هذا الاعتقاد لدى النظام. وليس المطلوب سياسة أكثر صرامة أو أكثر سلاسة تجاه روسيا، ولكن سياسة أكثر ذكاء، يكون قدر كبير منها تحت السطح. وأي سياسة ردع بالنسبة لروسيا يجب أن تبدأ في الداخل، من خلال استهداف ما تقوم به روسيا من غسل الأموال وشراء العقارات، والنشاط المالي غير المشروع والذي طال السكوت عليه كثيرا. أما فرنسيس هيسبورغ، المستشار بمؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية،
فيرى أن أهداف روسيا غامضة. وعلى الأقل منذ خطاب الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر الأمن بميونيخ في فبراير (شباط) عام 2007 أوضحت موسكو عدم رضائها عن النظام الأمني ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، وأعرب عن رغبته في تغييره. ويعتمد بوتين في ذلك على ما تعتبره موسكو حربا يشنها الغرب ضد المصالح الروسية. وأضاف هيسبورغ أن التصريحات الروسية المتكررة في هذا الشأن كانت واضحة. ومن ثم، فإن تصرفات موسكو في جورجيا وأوكرانيا، وغيرهما، ناهيك عن أعمال التخريب على أراضي الاتحاد الأوروبي وعمليات الاغتيالات المستهدفة التي شملت استخدام الأسلحة الكيماوية، تعتبر امتدادا طبيعيا للموقف الروسي. ودعا هيسبورغ إلى ضرورة افتراض النوايا الروسية السيئة بوضوح والتي يتعين في مواجهتها اتباع موقف مترابط القوى من جانب الدول الأوروبية، سواء كان من دول الاتحاد الأوروبي، أو من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو من كليهما. ويقول إن ما يحدث هو عكس ذلك، إذ إن أوروبا تتصرف كما لو كان هناك حسن نوايا حتى يثبت العكس، ومع مرور الوقت قد يشجع ذلك روسيا على الإقدام على مخاطر كانت ستتجنبها لولا ذلك. وهذا وضع خطير. وأضاف أن قادة الاتحاد الأوروبي لم يستوعبوا الدروس الإيجابية للدمج الناجح للردع والوفاق خلال الحرب الباردة.



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.