«تفاؤل مكتوم» يسود اليوم الثالث لمشاورات موسكو.. والجعفري يرفض البدء بـ«ورقة المعارضة»

لافروف يلتقي أعضاء الاجتماع اليوم.. والمعارضة تريد «تعزيز إجراءات الثقة»

«تفاؤل مكتوم» يسود اليوم الثالث لمشاورات موسكو.. والجعفري يرفض البدء بـ«ورقة المعارضة»
TT

«تفاؤل مكتوم» يسود اليوم الثالث لمشاورات موسكو.. والجعفري يرفض البدء بـ«ورقة المعارضة»

«تفاؤل مكتوم» يسود اليوم الثالث لمشاورات موسكو.. والجعفري يرفض البدء بـ«ورقة المعارضة»

على غير ما كان متوقعا جرت اجتماعات أمس للمشاورات السورية - السورية وسط أجواء وصفتها بعض مصادر المعارضة السورية بـ«الإيجابية التي توحي بالتفاؤل المشوب بالحذر»، وإن استهلها الوفد الحكومي السوري برفض أهم مطالب المعارضة.
وكان ممثلو فصائل المعارضة والمجتمع المدني استهلوا مشاورات أمس في قصر الضيافة التابع للخارجية الروسية في قلب العاصمة موسكو باجتماع قصير اقتصر عليهم لاستكمال المناقشات حول ورقة العمل المشتركة، وبحث سيناريو العمل مع الوفد الحكومي السوري الذي كان وصل إلى موسكو أول من أمس برئاسة بشار الجعفري المندوب الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة. وكان هؤلاء عرضوا على الوفد الحكومي السوري بدء اجتماعهم معه مساء الثلاثاء (يوم وصول الوفد الحكومي السوري إلى موسكو)، في محاولة لتوفير المزيد من فرص النقاش معه أمس، إلا أن بشار الجعفري رفض الاقتراح، وطلب الالتزام بالإطار المتفق عليه، وهو إتاحة الفرصة أمام مشاورات المعارضة خلال اليومين الأولين للمشاورات.
ولذا، فقد بدأت مشاورات أمس باجتماع قصير استكمل فيه أعضاء الوفود المعارضة النقاش فيما بينهم، أعقبته جلسة موسعة جمعتهم مع أعضاء الوفد الحكومي السوري، استهلها المجتمعون بمناقشة البند الأول من جدول الأعمال الذي كانوا أقروه في اليوم الأول من هذه المشاورات، ويتعلق بتقدير الأوضاع الراهنة في سوريا، وسط أجواء، ثمة من رأى «إيجابياتها» رغم رفض رئيس الوفد الحكومي السوري اقتراحا من جانب المعارضة بضرورة عدم الإغراق كثيرا في مناقشة الأوضاع الراهنة في سوريا، نظرا لأن كل دقائقها «معروفة للجميع»، والتحول لمناقشة «ورقة العمل» التي توصل إليها ممثلو المعارضة والمجتمع في اليوم الأول من المشاورات في موسكو.
على أن المجتمعين سرعان ما عادوا إلى بنود جدول الأعمال بعد رفض الجعفري البدء بمناقشة «ورقة العمل»، استنادا إلى ما قاله حول أنها لم تجد «إجماعا» من جانب كل ممثلي المعارضة، وهو ما قال قدري جميل، القيادي في جبهة التغيير والتحرير لـ«الشرق الأوسط»، بعدم صحته؛ لأن المعترضين لم يكونوا أكثر من اثنين من ممثلي الأحزاب المرخصة (الحكومية)، وسجلا اعتراضاتهما الشكلية. ولم يشأ جميل الإشارة إلى اسمي هذين «المعارضين»، مؤكدا في الوقت نفسه إيجابية أجواء المباحثات التي وصفها أيضا بأنها «مبشرة»، وإن انتقد ما قيل حول الخلافات بشأن مضمون «ورقة العمل». ووصف قدري جميل محاولات التذرع بعدم موافقة أعضاء المعارضة على ورقة العمل، بأنها محاولة للتهرب من الاضطلاع بالمسؤولية، مؤكدا أن 30 من أعضاء الوفود المعارضة مجمعون على كل بنود ورقة العمل الاثني عشر. وأشار إلى أن بشار الجعفري هو الوحيد الذي يتحدث باسم الوفد الحكومي، بينما تتنوع قائمة المتحدثين من جانب فصائل المعارضة الذين يتناوبون على الحديث في إطار «الدقائق الثلاث» المقررة للعضو الواحد، فيما عزا طول كلمته التي امتدت إلى 15 دقيقة إلى أنه حصل على تفويض للتحدث بأسماء آخرين من الموجودين حول مائدة المباحثات. وأكد جميل أن فصائل المعارضة تجتمع حول ضرورة تعزيز إجراءات الثقة اللازمة لدعم ما يراود البعض من مشاعر تفاؤل. وكان سمير العيطة رئيس المنتدى الديمقراطي، أشار أيضا من جانبه إلى ضرورة الابتعاد عن الشكليات وضرورة التفرغ لمناقشة ورقة العمل على اعتبار أنها فرصة جيدة للانطلاق صوب «جنيف 3». ونقلت عنه بعض المصادر قوله: «إن لم نتمكن في هذه الجولة من تحقيق هذا الهدف، فإنه لن تكون ممكنة الموافقة على أشياء أخرى على غرار (موسكو 3)، وإنه لن يشارك في أي فعاليات من هذا القبيل».
وكان ممثلو الفصائل المعارضة خلصوا إلى إقرار ورقة العمل المشتركة التي تركزت بنودها الاثنا عشر حول اعتماد وثيقة «جنيف 1» أساسا للحل السياسي، وأولويات سرعة وقف كل عمليات العنف والقتال، ومواجهة الكوارث الإنسانية والإرهاب، وضرورة الاتفاق على سرعة إجراء الإصلاحات الديمقراطية والإفراج عن السياسيين المعتقلين في سوريا، ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الأطراف الإقليمية التي تقف وراء التدخل الخارجي.
ونصت ورقة العمل أيضا على ضرورة العمل من أجل عودة اللاجئين، وتشكيل مجلس أعلى لحقوق الإنسان وإلغاء احتكار الإعلام، وعدم تجريم أصحاب الرأي الآخر، ورفع العقوبات الاقتصادية، وحل «ملف الاعتقال القديم»، وتفعيل دور المجتمع المدني والالتزام بكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى جانب تثبيت آليات واضحة وتشكيل لجان مشتركة للاضطلاع بتنفيذ كل هذه الخطوات. وعلى مقربة من مقر المشاورات السياسية السورية، كان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية يلتقي نظيره الأرميني إدوارد نالبانديان داخل قصر ضيافة الخارجية الروسية الذي عقد فيه السوريون مشاوراتهم. وفي مؤتمره الصحافي المشترك مع نالبانديان، قال لافروف إنه يأمل أن يتوصل المشاركون في منتدى موسكو إلى المزيد من التفاهم. وأضاف أن «بلاده ترحب بموافقة المزيد من قوى المعارضة السورية على إيجاد حل سلمي للنزاع».

هادي البحرة: اجتماعات تفتح الباب للالتفاف على بيان جنيف

لم تحدد ورقة العمل المتفق عليها في المشاورات التي تعقد في موسكو هذه الأيام، الأولويات. ويقول مراسل وكالة «آكي» الإيطالية في تقرير عنونه بـ«سوريون في موسكو يقدمون ورقة عمل تركز على الجانب الإنساني وتتريث بالسياسي»، إن «الورقة كانت تنتظر موافقة وفد النظام السوري عليها، أمس (الأربعاء)، ومن غير المتوقع أن توافق عليها القوى السياسية المعارضة الأساسية، الائتلاف والقوى العسكرية، نظرا لعدم ارتباطها بأولوية تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وفق ما ينص عليه بيان جنيف».
وكانت موسكو قد وجهت الدعوات لممثلي قوى سياسية سورية ومعارضة وأخرى موالية وشخصيات مستقلة كطرف، وموظفين حكوميين سوريين كممثلين للنظام، وأعلنت أن اللقاء الثاني سيكون استمرارا للأول وبنفس آلياته وسيبنى على نتائجه، وهو ما دفع الكتل المعارضة الأساسية، وعلى رأسها ائتلاف المعارضة، لإعلان مقاطعتها له مرة ثانية، ودفع الرأي العام السوري للتشكيك في جدواه وإظهار عدم مبالاته باللقاء بشكل عام. ويبرر هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري وعضو الهيئة السياسية فيه، غياب الائتلاف عن اجتماع موسكو رغم دعوته كمؤسسة سياسية لا كأفراد كما حصل في المرة السابقة، بأن «رعاية الاجتماعات تتم من قبل دولة طرف منحاز للنظام». ويضيف البحرة بقوله، إن مجمل الاجتماعات تفتح الباب للالتفاف على بيان جنيف، لافتا إلى أن «التمثيل في المشاورات، لا يرقى لمستوى تطلعات الشعب السوري، ويعطي شرعية لممثلين لا يرقون ليكونوا ممثلين للشعب». ويركز البحرة على نقطة جوهرية في هذا النوع من «الاجتماعات»، هي، ألا وجود هنالك لعملية عصف ذهني، مع النظام ممثلا بوفده.
ومع ترحيب الائتلاف بأي جهد يسعى إلى وقف القتل، إلا أن المعارضين السوريين الذين رفضوا حضور (مشاورات موسكو) وبينهم الائتلاف، يرون، بحسب هادي البحرة، أن تصرفات النظام خلال السنين الأربع الماضية وخرقه جميع الهدن والاتفاقات التي أبرمها مع المعارضة، تدلل على أنه يراوغ لكسب الوقت والعودة للتصعيد بشكل أكثر وحشية.
 



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.