أبو فاعور: لم يعد باستطاعة لبنان تحمّل تبعات سياسات «حزب الله»

TT

أبو فاعور: لم يعد باستطاعة لبنان تحمّل تبعات سياسات «حزب الله»

تصاعدت الانتقادات السياسية لتصريحات مسؤولي «حزب الله» حول الأزمات اللبنانية، وكان أبرزها من «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي دعا وزير الإعلام جورج قرداحي إلى الاستقالة، وأكد على لسان النائب وائل أبو فاعور أن «لبنان لم يعد باستطاعته تحمل تبعات السياسات الخارجية لـ(حزب الله)».
وقال أبو فاعور في حديث تلفزيوني لقناة «الجديد» إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «يدعو (حزب الله) بشكل واضح إلى حوار وطني، لأن الأمور لا يمكن أن تستمر كما هي عليه، فلم يعد بالإمكان الاستمرار بالوضع الذي نسير به نتيجة التداعيات والأعباء التي حصلت على الوضع الداخلي وعلى علاقات لبنان الخارجية». وقال: «هناك نقاش واضح وصريح ووطني يجب خوضه مع (حزب الله)، لبنان لم يعد باستطاعته تحمل تبعات السياسات الخارجية لـ(حزب الله)».
وإذ أشار أبو فاعور إلى أنه «في السابق كان لنا نقاش مع (حزب الله) حول الاستراتيجية الدفاعية وكنا نقول نحن ضد إسرائيل»، أكد أن «هذه الإمرة السياسية للسلاح نريد أن نعرف أين هي، الإمرة السياسية لدى الدولة اللبنانية، و(حزب الله) أتى إلى الحوار وجلسنا على طاولة الحوار أكثر من مرة واتخذنا قرارات، بعدها انكفأ هذا النقاش وأصبح مجرد الحديث بالاستراتيجية الدفاعية (كفراً)». وشدد على وجوب «استعادة النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية مع (حزب الله)».
وعلى المستوى الخارجي قال أبو فاعور: «لم يعد بالإمكان أن يكون لبنان سياسياً على المستوى الخارجي مخطوفاً، في سوريا مع بشار الأسد، وفي العراق مع الحشد الشعبي، وفي اليمن مع الحوثيين»، مشيراً إلى أنه «ليس لدى (حزب الله) الحق في تحميل كل اللبنانيين تبعات سياساته وأدواره الخارجية، وهذا ما يحتاج إلى نقاش وطني ومسؤول وصريح وودّي بيننا وبين (حزب الله)». وسأل: «ألسنا شركاء في هذا البلد، أليس من المفترض أن نكون مواطنين متساوين في هذا البلد؟»، وأضاف: «لبنان لم يعد قادراً على تحمل تبعات المواقف الخارجية».
وقال أبو فاعور إن «علاقتنا بالخليج العربي تدهورت بمعناها السياسي، وبمعنى الانتماء المشترك والمصالح الاقتصادية وبمعنى حياة اللبنانيين»، مشدداً على أنه «في المرحلة الأولى حكماً يجب أن يكون هناك خيار للحكومة اللبنانية بإجراء ما، تحديداً في موضوع استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي». وقال إن «المطلوب حوار داخلي لبناني يصدر عنه قرارات والتزام هذه القرارات وعدم التدخل بالساحات العربية الأخرى وثانياً حوار مع الدول العربية على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة المشتركة للبنان ولهذه الدول».
وتزامن موقف «الاشتراكي» مع موقف مماثل من «القوات اللبنانية»، حيث أشار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم، إلى أن «تصاريح مسؤولي (حزب الله) تعكس الصورة الحقيقية للحزب، حزب شمولي ديكتاتوري، يعلن الشيء ويفعل عكسه، يُسمع الشعب ما يحب أن يسمع ويقوم بالعكس، يبشر بالقضاء والدولة والسيادة ويقضي عليها كلها». وأضاف في تغريدة له في «تويتر»: «شأنه شأن الديكتاتوريات التي مرّت عبر التاريخ، وسينتهي مثلها بالانهزام».
ويشن «حزب الله» حملات على الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية، كما يهاجم حزب «القوات اللبنانية» باستمرار، وكان آخرها من النائب حسن عز الدين الذي قال أمس: «عندما نتحدث عن الاستقلال الحقيقي، فهذا يعني ألا ننصاع للإملاءات والسياسات التي تمارَس على لبنان من أي جهة أتت، لا سيما من الولايات المتحدة».



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.