«سياقات الزمن السعودي»... من «الطفرة والصحوة» إلى «فضاء الرؤية»

«سياقات الزمن السعودي»... من «الطفرة والصحوة» إلى «فضاء الرؤية»

بندر بن معمر يكتب عن تساؤلات غلّفتها الضبابية قبل «رؤية 2030»
الاثنين - 17 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 22 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15700]

الذي يقرأ كتاب الكاتب والباحث السعودي بندر بن عبد الرحمن بن معمر الذي عنونه بـ«سياقات الزمن السعودي من تحولات الطفرة إلى فضائيات الرؤية»، يشعر بأن الكتاب يتناول موضوعاً محدداً ينحصر في سياق العنوان، ويوحي لقارئه أن الكتاب أنجزه المؤلف لرصد هذه التحولات في بلاده السعودية خلال نصف قرن. لكن الكتاب يطرح تساؤلات كثيرة تعدت ثنائية «الطفرة والصحوة»، وأثرهما على الحالة السعودية، وتطورها في ظل الضبابية التي غلّفت المشهد خلال العقود الماضية، إلى ما هو أبعد من ذلك، وصولاً إلى رؤية معلنة لم تكن وليدة اللحظة، وإنما نتاج عمل دؤوب استمر مدة طويلة قبل إعلانها.
ويقول المؤلف إن كتابه يأتي كمحاولة لتدوين وتوثيق وفهم جوانب من المشهد السعودي العام لمراحل ما قبل الإعلان عن (رؤية المملكة 2030)، معتبراً أن عدم التدوين والتوثيق لكثير من المراحل والوقائع التي مرت بها بلاده، غيّب جوانب مهمة من تاريخها التي قد يراها البعض غير ذات أهمية، مشدداً على أن توثيق المعلومة مهما كانت قد تكون بعد زمن المصدر الأوحد أو الدليل الأهم على إثبات أو نفي حادثة أو موقف أو قصة، كما تطرق المؤلف إلى بعض السلبيات والظواهر والمشاكل المتعددة التي عايشها جيله، بعد ما لاحظ المؤلف جواً من الإحباط والتشاؤم بدأ يتسرب إلى أذهان كثيرين من أبناء الوطن وبناته، يسهم في تغذيته حملات ممنهجة في وسائل تواصل تتبناها بعض وسائل الإعلام المعادي وترددها مع الأسف بعض الوسائل المحسوبة.
وقدم الكتاب قراءة لرؤية المملكة 2030. وتحليلاً لأبعادها ومحاولة لفهم مقاصدها مع تسليط الضوء على ما سبقها، وكيف كانت الحاجة ملحة لوجود رؤية (معلنة) لبلد مثل السعودية في هذه المرحلات الزمنية تحديداً، مع يقينه بأنها بصيغتها التي أعلنت بها لم تكن وليدة اللحظة، وهي منفصلة عما سبقها، ولا يمكن الكتابة عنها بمعزل عن السياق التاريخي الذي سبقها.
وفي هذا السياق، قسم كتابه إلى أربعة فصول، تناول الفصل الأول مرحلتي الطفرة والصحوة وانعكاساتها على كثير من مراحل الحياة وما أفرزته كل منهما من نتائج على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك النواحي التربوية والسلوكية وغيرها من الجوانب المتصلة بحياة الفرد والمجتمع، مع الأخذ في الاعتبار حساسية وعمق الحالة السعودية، إذ إنه ليس من اليسير تناول مراحلها المفصلية ومحطاتها التاريخية دون فهم لخصائص هذه الحالة وتكوينها وتطورها سياسياً ودينياً واقتصادياً واجتماعياً، في حين غطى الفصل الثاني من الكتاب جوانب عن مكامن القوة وأساليب المواجهة من خلال موضوعات غطت ذلك وأدوات هذه المكامن وأساليب مواجهة التحديات مع لمحات عن سياسة السعودية وعلاقاتها الخارجية وجوانب من تاريخها وتراثها وثقافتها. وفي الفصل الثالث الذي اختار له عنوان «الأمة السعودية من جيل التأسيس إلى جيل الرؤية»، سلّط المؤلف الضوء على نماذج وطنية ضمن كثير من الرموز والشخصيات التي تستحق أن تفرد لها الصفحات نظير ما قدموه للوطن، علماً بأن المؤلف يعكف حالياً على إنجاز عمل توثيقي مستقل يتضمن جوانب ومواقف قادته الرموز السعودية الذين لم يرد عنهم ذكر في هذا الفصل. أما الفصل الرابع فقد تناول العهد السلماني، حيث بدأت الرؤية تتحقق في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حيث سبر المؤلف أبعاده.
وانعكست التساؤلات التي طرحها المؤلف كتابه الذي صدر عن «دار الانتشار العربي» والنادي الأدبي بالطائف، من خلال عناوين مثل: «ما اجتمع سعوديان إلا كانت الشكوى ثالثهما»، وإلى أين نحن مسوقون؟، وماذا يخبئ المستقبل؟، وفي أي اتجاه مسيرون؟، وتساؤل: هل للبلاد رؤية واضحة المعالم محددة الأهداف نسير وفقها؟، أم أن الأمور «كيف ما اتفق»؟، وهل أجاب الإعلان عن رؤية المملكة 2030، عن تلك الأسئلة التي كانت تتردد ولماذا كانت هناك آراء أخرى تشكك في تنفيذها؟، كما تساءل المؤلف: هل الرؤية خطة اقتصادية أم أنها مشروع نهضوي متكامل؟، وما الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه تنفيذ الرؤية؟، ثم هل يمكن تسمية هذه المرحلة بـ«الدولة السعودية الرابعة» أم «السعودية الجديدة»؟ وما هو المقصود بالزمن السعودي؟، وما أثر ثنائية الطفرة والصحوة على الحالة السعودية وتطورها، وعلاقة ذلك بالعقد الاجتماعي السعودي؟، إلى جانب أسئلة مهمة أخرى.


Art

اختيارات المحرر

فيديو