كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

استخدمتها «حماس» في حرب 2014 على القطاع

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
TT

كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)

مثل عام 2014 نقطة تحول بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، في معركته ضد شبكة الأنفاق الخاصة بحركة «حماس»، كما كشف تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، عن كيفية تمكن إسرائيل من مهاجمة قطاع غزة وشبكة أنفاق الحركة في مايو (أيار) الماضي بدقة عالية.
تقول الصحيفة، إن الأمر بدأ قبل سبعة أعوام، في إطار الدروس التي تعلمتها حركة «حماس» من الحرب ضد غزة في صيف 2014، والتي تُعرف في إسرائيل باسم «عملية الجرف الصامد». كانت «حماس» تستخدم بفاعلية بعضاً من أنفاقها تحت الأرض في التسلل عبر الحدود وقتل الجنود، وكان يتم اكتشاف وتدمير تلك الأنفاق في أكثر الأحيان؛ لذا كانت الحركة بحاجة إلى قدرة جديدة تغير ميزان القوة مع إسرائيل. كانت شبكة الأنفاق، التي تمتد بطول مائة كيلومتر تحت قطاع غزة كله تقريباً، تتكون من ثلاثة أنواع مختلفة من المساحات، هي: ممرات للانتقال من نقطة إلى أخرى، وأماكن للنوم وتناول الطعام والاستحمام، وأماكن لإطلاق الصواريخ. وتم تصميم الشبكة بأكملها لنقل المسلحين سريعاً وبشكل سري، بحيث يفاجئون ويهاجمون قوات المشاة الإسرائيلية المتوغلة والقوات المدرعة. وكانت تلك الشبكة مختلفة كثيراً عن الأنفاق المؤقتة القديمة التي كان الفلسطينيون يستخدمونها في تهريب الأسلحة والبضائع المهربة أسفل الحدود مع مصر.
قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: «لقد كانت مدينة تحت الأرض، وكان من المفترض أن تكون سلاحهم الذي يحظى بأكبر قدر من الحماية». مع ذلك كان عام 2014 نقطة تحول أيضاً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في معركته ضد منظومة الأنفاق تلك. فبعد نجاح حركة «حماس» في التسلل إلى داخل إسرائيل، أدرك الجيش، أنه لا يمتلك القدرات والإمكانات التي يحتاجها، لذا سرعان ما دشن ثلاث عمليات متزامنة. كانت العملية الأولى على مستوى الاستخبارات، وهي رصد الأنفاق، وتحديد مواقعها بأدق التفاصيل، وكانت الثانية، استثمار الموارد في تطوير منظومة تستطيع رصد الأنفاق أثناء حفرها، وهي أشبه بالقبة الحديدية الخاصة بالأنفاق، أما العملية الثالثة، فهي تطوير القدرات الهجومية بحيث تتمكن من تدمير الأنفاق.
يقول الجنرال ماتان أدين، رئيس قسم الدعم الجوي والمروحيات في القوات الجوية الإسرائيلية: «عند مهاجمة نفق لا يتطلب الأمر أقصى درجة من الدقة، فحسب، بل يتطلب أيضاً ذخيرة تخترق الأرض لأنها إذا انفجرت فوق الأرض لن تحقق أي شيء».
استثمر الجيش الإسرائيلي و«شين بيت» (جهاز الأمن العام)، موارد غير مسبوقة في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن شبكة الأنفاق؛ وبعد بضعة أشهر، أطلق أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية، عليها، اسم «مترو». كان نظام المراقبة الجوية مفيداً، لكنه لم يتمكن من توفير معلومات عن الطرق والمسارات الموجودة تحت الأرض. كذلك لم يكن نظام الاستقبال الخلوي، مفيداً، لأنه عند وجوده تحت الأرض لا يمكنه الاستقبال، ويصبح من المستحيل تتبع الأشخاص هناك.
تقول الصحيفة، إن ذلك، دفع جهاز الأمن العام الإسرائيلي إلى التركيز على أساليب قديمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي تجنيد عملاء وجواسيس داخل غزة يستطيعون الكشف عن تفاصيل خاصة بطرق ومسارات الأنفاق. أصبحت الأنفاق تمثل هوساً بالنسبة إلى إسرائيل، حيث أوضحت المعلومات الاستخباراتية، أن حركة «حماس» كانت تتدرب بالفعل داخل الأنفاق؛ وتخزن أسلحتها، وتعرف كيف تتحرك بهدوء إلى الداخل والخارج.
وأضاف التقرير، أنه في محاولة لمنع تسرب الخطط، كان يتم السماح لكتائب «حماس»، بدخول الأقسام التي تقع في نطاق منطقتهم فقط في البداية، دون معرفة كيفية العبور إلى مناطق أخرى، فقد كان قادة الحركة يعرفون أن إسرائيل تراقبهم، وأرادوا احتواء الضرر في حال قام أحدهم بتسريب معلومة. كانت المعلومات التي تحصل عليها إسرائيل، مختلفة ومتباينة، ففي بعض الحالات كانت الاستخبارات الإسرائيلية تتمكن من رسم صورة محددة لقسم من الشبكة، وتعرف من مصادرها الخاصة نوع الأسلحة المخزنة ومكانها، ونوع شبكة الاتصال، والجدار المعلق عليه الشاشات التلفزيونية، في حين لم تكن تعلم عن أقسام أخرى سوى المسار فحسب.
تم وضع خطة الجيش الإسرائيلي عام 2018، حيث تم التخطيط لعملية مشتركة داخل القيادة الجنوبية للجيش، المسؤولة عن قطاع غزة، ومقر القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب. وبسبب حجم الشبكة والحاجة إلى مفاجأة العدو، كانت المتطلبات الأولية للعملية أكثر من مائة طائرة تلقي ما يزيد على 500 قنبلة خلال أقل من 30 دقيقة. كانت عملية لم يشهد قطاع غزة مثلها من قبل.
وبحسب التقرير، حدث انحراف في عملية سرية للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حيث أثارت القوات الخاصة الإسرائيلية (المغاوير) المشاركة في جمع المعلومات، الشكوك في إحدى نقاط التفتيش التابعة لحركة «حماس». وخلال عملية القتال التي تبعت ذلك، تم إطلاق النار على مقدم ذي مكانة، لا يزال نشر اسمه محظوراً، ما أدى إلى مقتله. ورداً على ذلك أطلقت «حماس» عشرات الصواريخ على إسرائيل.
عقد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينها، اجتماعاً وزارياً أمنياً لمناقشة الرد الإسرائيلي، ودفع أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، باتجاه تدشين عملية باسم «ضربة البرق» لتدمير الأنفاق. اعترض كبار القادة في الجيش على العملية، إذ كان الجيش في المراحل النهائية للإعداد لتدمير مجموعة من الأنفاق عبر الحدود الشمالية، حفرها تنظيم «حزب الله» اللبناني؛ وكان هناك قلق داخل الاستخبارات العسكرية، من أن يؤدي تنفيذ «ضربة البرق» إلى صراع أطول وأكبر مع غزة، ويضطر الجيش الإسرائيلي إلى تأجيل العملية ضد أنفاق «حزب الله»، مع زيادة فرص تسريب معلومات عن العملية.
أيد مجلس الوزراء الأمني، موقف الجيش، وتم تجميد «ضربة البرق»؛ واستقال ليبرمان بسبب استيائه من ضعف رد الحكومة على إطلاق صواريخ غزة، ما أدى في النهاية إلى حل الحكومة وعقد أول انتخابات بين 4 انتخابات متعاقبة.
وطوال السنوات التي أعقبت ذلك، ظلت القيادة الجنوبية، تشحذ العملية وتدعمها بمعلومات استخباراتية جديدة. وعندما اندلعت عملية «حارس الأسوار» في مايو الماضي، وضعت العملية، مرة أخرى، على الطاولة. ومع ذلك ظل بعض الجنرالات مترددين، إذ كانوا يشعرون بضرورة إرجاء القصف.
كان إليزير توليدانو، اللواء في القيادة الجنوبية، يعتقد، أنه من الضروري تنفيذ العملية الآن، وحذر من عدم جدواها في حال تأجيلها؛ واتفق معه أفيف كوخافي، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وبعد منتصف ليل 14 مايو، أقلعت 160 طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي، وتوجهت نحو البحر الأبيض المتوسط. كانت الطائرات من طراز «إف - 15» و«إف - 16» محملة بقنابل موجهة بنظام التموضع العالمي (جي بي إس)، تسعى وراء تجريد حركة «حماس» من أعز ما تملك، وهو سلاحها السري الذي ظلت تصنعه بمهارة وسرية طوال سنوات تمتد إلى عقد تقريباً.
ما لم تعرفه «حماس»، أن جهة ما في إسرائيل كان تتابع عملها. وقد عمل الشين بيت عن كثب مع مركز النيران بالجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية، لتحديد مسار نظام الأنفاق. «كان التحدي هائلاً»، بحسب التقرير في «جيروزاليم بوست»، كان على سلاح الجو الإسرائيلي أن يعرف كيف يدمر الأنفاق من دون القضاء على أحياء بأكملها: لم تكن الأنفاق تحت الحقول الفارغة، بل تحت الشقق السكنية ومنازل المواطنين. كان على إسرائيل، أن تهاجم بطريقة من شأنها أن تدمر الأنفاق، لكنها دقيقة جداً لدرجة أنها ستترك أقل قدر من الأضرار الجانبية، ولن تقوض الجهود الحربية الأكبر، المتمثلة في إضعاف «حماس» ونزع الشرعية عنها.
وما جعل هذه العملية الجوية المحددة معقدة جداً، لم يكن الهجوم نفسه، فمهاجمة مثل هذا الحيز الصغير في فترة زمنية قصيرة، تتطلب مستوى من الدقة والتزامن، نادراً ما يوجد في ميدان المعركة الحديثة. وفي كثير من الحالات، كانت الفكرة هي ضرب أجزاء من الأنفاق التي ليست مجاورة للمباني، وإذا لم يكن هناك خيار، فلا بد من محاولة ضربها بزاوية.
وتجمعت الطائرات التي أقلعت من قواعد مختلفة عبر إسرائيل فوق البحر المتوسط، وانتظرت صدور الضوء الأخضر هناك. وبدأ الهجوم بمجرد حصولهم عليه. كل مجموعة من الطائرات، قامت بتثبيت إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي لأهدافها. لم يكن من الضروري أن تحلق الطائرات فوق غزة. كانوا قادرين على إسقاط ذخائرهم وهم لا يزالون فوق الماء.
استغرقت المهمة 23 دقيقة فقط.
في تلك الليلة، ألقيت خمسمائة قنبلة فوق ما يسمى بـ«المترو». وفي حين أن الهجمات نُفذت بالطائرات المقاتلة، إلا أن الطائرات المسيرة التي حلقت فوق غزة، نقلت صوراً إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب، حتى يتمكن الضباط هناك من تقييم مدى الضرر الناجم على الفور.
وأفاد الفلسطينيون بسقوط ما لا يقل عن 42 شخصاً، بعضهم داخل الأنفاق والبعض الآخر في مبنيين انهارا بسبب الدمار. ولم يتضح على الفور عدد القتلى الذين ينتمون إلى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وبالعودة إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي، لم يكن لدى كبار الضباط وقت للاحتفال بالعملية. إذ استعرضوا على الفور نتائج الضربة مع ضباط من القيادة الجنوبية والاستخبارات العسكرية. وكانت هذه أكبر عملية جوية تُنفذ منذ أكثر من 50 سنة.
بعد أسابيع، بحسب تقرير الصحيفة العبرية، أظهرت أبحاث أجراها مركز الإرهاب والمعلومات في إسرائيل - وهو مركز أبحاث وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية - أن «هناك 114 فلسطينياً على الأقل ممن ينتمون إلى منظمات إرهابية، كانوا بين 236 فلسطينياً سقطوا خلال العملية في الهجمات الإسرائيلية».
واتهمت إسرائيل، بحسب التقرير، «حماس» بأنها «تعمدت تخزين أسلحتها وبناء مراكز قيادتها داخل البنية الأساسية المدنية». وامتدح التقرير، ما فعلته إسرائيل، معتبراً أنها «كانت تعرف بالضبط كيف تضرب زاوية النفق عند تقاطع الشارع، حتى يكون للانفجار تأثير أكبر تحت الأرض وليس فوقها».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».