بالصور... إطلاق كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بـ«اليونيسكو»

الشيخة مي: الكتاب يوثق لمواقعنا على قائمة التراث العالمي ويساهم في صونها وحمايتها

من تدشين كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس
من تدشين كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس
TT

بالصور... إطلاق كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بـ«اليونيسكو»

من تدشين كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس
من تدشين كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس

دشن المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بالعاصمة الفرنسية باريس، مساء أمس، الجزء الثاني من كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية»، بحضور المديرة العامة لليونيسكو أودريه أزولاي، والشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة مجلس إدارة المركز، والدكتور محمد ولد أعمر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وشخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى، وممثلين عن منظمات عالمية وإعلاميين.
وصدر الكتاب في جزئه الثاني عبر جهد مشترك بين هيئة البحرين للثقافة والآثار والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بدعم من «بحرين بي».

وبهذه المناسبة، قالت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة: «من مقر منظمة اليونيسكو، الشريك الأهم للبلدان العربية في حفظ وصون التراث العالمي والإنساني لأوطاننا، نطلق هذا النسخة الثانية من هذا الكتاب الذي يوثق لمعالمنا ومواقعنا الثقافية والطبيعية على قائمة التراث العالمي. ونشكر المنظمة، وعلى رأسها المديرة العامة السيدة أودريه أزولاي، للتعاون الكبير في مجال حفظ الإرث الإنساني في العالم»، مضيفة: «لقد سجلت بلدان منطقتنا العربية خلال العقد الماضي كثيراً من المعالم والصروح الثقافية الأثرية والطبيعية على قائمة التراث العالمي، وهو ما يعزز الخريطة التراثية العربية التي تعكس ثراء مكونات الوطن العربي البشرية والحضارية والطبيعية، وتعرّف العالم بما لدينا من إسهامات في حكاية الحضارة الإنسانية».
وقالت إن المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي يعمل مع شركائه العالميين والإقليميين على حماية التراث الثقافي والطبيعي، وتعزيز المكانة العالمية للمخزون الثقافي العربي، إضافة إلى مساعدة الدول العربية من أجل تنفيذ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972، موضحة أن العمل يجب أن يستمر من أجل مواجهة التحديات التي تلقي بظلالها على التراث العالمي العربي، والتي تسببت بها أحداث وصراعات مرت على بعض مناطق الوطن العربي، إضافة إلى الآثار السلبية التي جاءت مع جائحة «كوفيد - 19»، وما تسببت به من إغلاقات للمواقع الأثرية والتاريخية.
وأعربت عن أملها في أن يستكمل الإصدار الثاني من كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» ما هدف إليه الجزء الأول منه، عبر الترويج للمواقع التراثية والأثرية المسجلة على قائمة التراث العالمي، وتوثيقها في مرجع واحد يمكن للقارئ العربي والعالمي العودة إليه للتعرف على ما لدى الأوطان العربية من كنوز ثقافية تعد مقوماً أساسياً للتنمية المستدامة، كالمدن التاريخية، والأسواق الشعبية، والمنازل القديمة، والمساجد الأثرية، وغيرها.

وتقدمت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بجزيل الشكر إلى «بحرين بي» على دعمهم لإصدار الكتاب، كما شكرت تعاون ومساهمة منظمة «ألكسو» في إنجاح توثيق وتسجيل الإنجازات الحضارية العربية، ونشر المعلومات المتعلقة بالتراث العربي حول العالم.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد ولد أعمر أن كتاب التراث العالمي في البلدان العربية يساهم في تعزيز مكانة هذا الصنف من التراث بالبلدان العربية ضمن نظيره العالمي، على الرغم من كل التحديات والصعوبات.
وقال إن إصدار الكتاب يعكس جهود الدول العربية في حماية تراثها، ويؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات الدولية والعربية، مشيداً بالعمل المشترك لمنظمة الألكسو والمركز الإقليمي في تحقيق هذا الإنجاز.
وأوضح أن منظمة الألكسو تسعى إلى دعم ترشيح ملفات التراث العالمي في الوطن العربي، وتدرس الشروع في إنجاز سجل للتراث العمراني والمعماري في الدول العربية، عبر إحدى الآليات الناشطة في هذا المجال، وهي مرصد التراث المعماري والعمراني بالبلدان العربية، موضحاً أن ذلك سيمثل فرصة مناسبة للتعاون العربي، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتحدث إرنستو أوطون راميريز عن مضمون الكتاب، ودوره في الترويج لمواقع التراث العالمي العربية، في ظل التحديات التي تواجهها، خصوصاً تحديات جائحة «كوفيد - 19» التي أثرت على قطاع التراث والثقافة في الوطن العربي والعالم، وتسببت بإغلاق كثير من المواقع.
ونوه بأن إصدار الكتاب من بعد 10 سنوات على نسخته الأولى يؤكد ضرورة النشر والترويج لمواقع التراث العالمي والتعريف بها، حيث إنها تعد رافداً من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بالمجتمعات المحلية.
ويهدف كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية» في نسخته الثانية الذي يخاطب العالم بثلاث لغات (العربية، والإنجليزية، والفرنسية) إلى عرض وترويج مواقع التراث العالمي في الوطن العربي، ونشر المعلومات المتعلقة، وهي مواقع تمتد من المغرب العربي حتى الخليج، وتتنوع بشكل كبير بين مواقع ثقافية وطبيعية، ويصل عددها في الكتاب الثاني إلى 86 موقعاً، بزيادة قدرها 20 موقعاً عن النسخة الأولى من الكتاب، حيث تم تسجيل هذه المواقع الجديدة على قائمة التراث العالمي بين عامي 2011 و2019م، عاكسة بذلك غنى وجمال التراث الذي تتمتّع بها الأقطار العربية.

هذا، وكان الجزء الأول من الكتاب قد تم إصداره عام 2012م، بتعاون بين زارة الثقافة في البحرين ومنظمة «اليونيسكو» و«ألكسو»، بدعم كذلك من «بحرين بي». ويتمتّع الكتاب بلغة بصرية قوية، حيث يحتوي على مشاهد فوتوغرافية لافتة مميزة، وتفاصيل دقيقة للمواقع العربية المسجلة على قائمة التراث العالمي، حيث قام بتصوير المواقع كافة المصور الفرنسي المتخصص في تصوير التراث العالمي جان جاك غيلبيرت.
ومن خلال إصدار كتاب «التراث العالمي في البلدان العربية»، يساهم المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي في إلقاء الضوء على أهمية حماية التنوع الذي تمتاز به مواقع التراث العربية، إضافة إلى استثمار تسجيل هذه المواقع وحمايتها تحت اتفاقية عام 1972م، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، والارتقاء بالمجتمعات المحلية. كما يساهم إطلاق الكتاب على هذا المستوى الرفيع في التركيز على طبيعة التعاون بين المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي ومنظمة «ألكسو»، في سبيل تشجيع الاهتمام بمواقع التراث العالمي، ورفع الوعي بأهميتها للأجيال الحالية والمستقبلية.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.