قضاة سعوديون يفضلون المحاماة لكسب المال و«الحياة الأكثر بساطة»

مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

قضاة سعوديون يفضلون المحاماة لكسب المال و«الحياة الأكثر بساطة»

مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)
مقر المحكمة العليا في الرياض («الشرق الأوسط»)

قدر قانونيون عدد القضاة السعوديون الذين فضلوا مهنة المحاماة بنحو 40 قاضيا، خلال سنوات قليلة.
وأرجع القانونيون ذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الأعباء على القضاة، وغياب عناصر الجذب الكافية لبقائهم في وظائفهم. مستعرضين عوامل كضعف التحفيز والرعاية الصحية.
يأتي ذلك في وقت بلغت فيه نسبة القضاة الذين تسربوا من ديوان المظالم معدلا أعلى من المحاكم الشرعية، غالبيتهم من المختصين في القضاء التجاري.
وتجاوز عدد القضايا التي نظرت فيها المحاكم العامة خلال الـ12 شهرا الماضية 650 ألف قضية متنوعة، أما في القضاء الإداري فبلغت خلال عام واحد أكثر من 99 ألف قضية.
وأمام تلك التطورات قال لـ«الشرق الأوسط» سلمان النشوان أمين عام المجلس الأعلى للقضاء: «إن تسرب القضاة للعمل في مكاتب المحاماة لا يمكن أن يمثل ظاهرة» وإنما يقع تحت كل إنسان واختياراته.
ولا يفضل مجلس القضاء أن يعمل القضاة مستشارين غير متفرغين في اللجان شبه القضائية لفض المنازعات المتخصصة التابعة لعدد من المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة التجارة، ووزارة الثقافة والإعلام، ومصلحة الجمارك، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية وقدر قانونيون عدد القضاة السعوديون الذين فضلوا مهنة المحاماة بنحو 40 قاضيا، خلال سنوات قليلة.
وأرجع القانونيون ذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الأعباء على القضاة، وغياب عناصر الجذب الكافية لبقائهم في وظائفهم. مستعرضين عوامل كضعف التحفيز والرعاية الصحية.
يأتي ذلك في وقت بلغت فيه نسبة القضاة الذين تسربوا من ديوان المظالم معدلا أعلى من المحاكم الشرعية، غالبيتهم من المختصين في القضاء التجاري.
وتجاوز عدد القضايا التي نظرت فيها المحاكم العامة خلال الـ12 شهرا الماضية 650 ألف قضية متنوعة، أما في القضاء الإداري فبلغت خلال عام واحد أكثر من 99 ألف قضية.
وأمام تلك التطورات قال لـ«الشرق الأوسط» سلمان النشوان أمين عام المجلس الأعلى للقضاء: «إن تسرب القضاة للعمل في مكاتب المحاماة لا يمكن أن يمثل ظاهرة» وإنما يقع تحت كل إنسان واختياراته.
ولا يفضل مجلس القضاء أن يعمل القضاة مستشارين غير متفرغين في اللجان شبه القضائية لفض المنازعات المتخصصة التابعة لعدد من المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة التجارة، ووزارة الثقافة والإعلام، ومصلحة الجمارك، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة السوق المالية.
يرى المحامي ماجد قاروب أن مهنة المحاماة تتيح لصاحبها أن يكون من ذوي الطبقة المتوسطة داخل المجتمع، مشيرا إلى أن دخلها الصافي يراوح 10 آلاف ريال ويمكن أن يصل إلى مليون ريال شهريا، وفق حجم وإمكانات وأعمال كل مكتب عن الآخر، وأضاف أن المعادلة الاقتصادية التي ذكرها توازن بين الدخل والمصاريف والمهنة وهي كغيرها تحتوي على مخاطر مالية واقتصادية، تتمثل في مصاريف التشغيل الإداري والكادر القانوني، إلا أنه أكد أن 90 في المائة من المجتمع ما زالوا يعتمدون على غير المختصين للتقاضي عنهم أمام المحاكم.
وذكر قاروب أن دخول مزيد من طلبة العلم الشرعي للمحاماة من خريجي المعهد العالي للقضاة وأصحاب الفضيلة القضاة بات ملحوظا، معيدا ذلك إلى جهود وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء بتطوير الممارسة المهنية وإعطاء المهنة جزءا مما تستحقه من المكانة داخل العمل القضائي، على اعتبار أن المحامي شريك للقاضي في العمل العدلي.
وأشار إلى أن ميدان القضاء لم يعد الفرصة الوحيدة لمن يريد الالتحاق بالمنظومة العدلية والقضائية، بعد أن أصبحت المكانة الأدبية للمحامي محفوظة وأفضل مما كان، متوقّعا مزيدا من تعزيز ذلك في ظل مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء، معتبرا أن وزارة العدل قامت بقراءة مستقبلية للاحتياج للمحامين للعمل المهني عند تفعيل محاكم الاستئناف، حيث ستكون الحاجة مضاعفة للمحامين من حيث العدد والأهمية.
وأبان قاروب أن البعض يعتقد أن الخلفية الشرعية له كخريج سابق للمعهد العالي للقضاء أو قاض سابق، تعطيه ميزة تنافسية أفضل من المحامي دارس القانون، واصفا ذلك بالمظهر السلبي الذي يتجلى من قبل بعض من انتقل إلى مهنة المحاماة حين يستخدم عبارة «قاض سابق» على لوحته الإعلانية خارج بناية المكتب أو على كارت التعريف الخاص به. وأضاف أن ذلك من الممارسات المخالفة لنظام المحاماة ويسيء إلى المؤسسة القضائية نفسها، قبل أن يسيء إلى من يقوم بهذا العمل، ودعا كلا من «وزير العدل، ورئيس ديوان المظالم ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ومدير الأمن العام» للتصدي لتلك الظاهرة ومن يمارسها من منسوبيهم السابقين الذين خرجوا إلى ميدان المحاماة.
وتوقع إطلاق هيئة المحامين، التي تعد حاليا في مرحلة الإجراءات التنفيذية وتنظيم اللوائح خلال الفترة القريبة المقبلة، مشددا في سياق متصل على أنه لا يمكن تطوير القضاء إلا بوجود محامين مستقلين لديهم الحصانة الأدبية والنظامية من أجل أن يؤدوا مهمتهم الصحيحة شرعا وقانونا أمام محاكم وزارة العدل وديوان المظالم.
من جهته، قال المحامي حمود الناجم إن الأسباب التي تدفع القضاة للاتجاه إلى مهنة المحاماة متعددة، أبرزها أن مرفق القضاء يتسم بالسكون والتطوير فيه جزئي، مؤكدا أن التطور السريع الذي شهدته الأنظمة العدلية ساهم أيضا في فتح الأبواب للالتحاق بالمحاماة التي أصبحت رافدا من روافد مؤسسات المجتمع المدني، لأن الحقوقي لديه خلفية شرعية ونظامية.
ورأى الناجم أن القضاة من أعلى موظفي الدولة أجرا، إلا أن ذلك لا يتسق مع مقدار الجهد الذي يبذلونه والمشقة التي يعانونها في دراسة القضايا وضعف التواصل الاجتماعي، مبينا أن كثيرا من القضاة لا يجدون مقر تعيينهم في القرى النائية مناسبا لهم، بسبب البعد الجغرافي عن المناطق الرئيسة، ما يجعلهم يختارون الاستقالة.
ولفت إلى أن القاضي لا يمكنه مباشرة أي عمل تجاري ويؤسس أملاكا خاصة؛ لأن الأعراف تعد ذلك عيبا، حيث يتطلب قبوله ورضاه من المجتمع أن يكون محل نزاهة، مشيرا إلى أن عددا من القضاة تم إجبارهم على ترك العمل بناء على الملاحظات التي دونتها ضدهم إدارة التفتيش القضائي في المجلس الأعلى للقضاء.
وأوضح أن مهنة المحاماة تمتاز بأنها مفتوحة ويمكن للمحامي أن يكون استشاريا ويتعاقد مع مؤسسات دولية واستثمارية ويحقق معدلا جيدا من الدخل، بشرط أن يتحلى بالأمانة والصدق والانضباط، مشددا على أن خريجي المعهد العالي للقضاء أصبحوا يفضلون الالتحاق بمكاتب المحاماة على الانضمام للسلك القضائي، واصفين الخطوة بأنها تتيح لهم الحرية والإبداع والتطور في أسرع وقت.
وطالب بتطوير مهنة المحاماة حتى يتطور مرفق القضاء، وأن يتم إطلاق هيئة المحامين في القريب العاجل حتى يتسنى لها النهوض بالمهنة وتنظيم السوق.
ووصف المحامي بندر المحرج البيئة القضائية بأنها غير جاذبة نظرا لقلة عدد القضاة وكثرة العمل وتنوعه وقلة الأعوان، إضافة إلى ضعف الحوافز المادية وانعدام المميزات والحقوق كالتأمين الصحي، على العكس من القطاعات الحكومية الأخرى.
وشدد المحرج على ضرورة أن يكون القاضي مستقرا نفسيا وموازاته بنظرائه في بعض الدول المجاورة الذين يحظون بالمميزات التي تجعلهم يمارسون وظائفهم باطمئنان، مؤكدا أن القاضي في السعودية يدفع ثمن الموروث القديم الذي يعني عدم مخالطة بقية أفراد المجتمع بإكثار، سواء في الأندية الرياضية أو المطاعم، معتبرا أن تلك المفاهيم قد أدخلته في عزلة وجعلته حبيسا عن ممارسة حياته الطبيعية. وأضاف أن ذلك لم يناسب جيل القضاة الجدد من الشباب الذين لا يحبذون الانقياد لذلك المفهوم، ما دعاهم لترك العمل والالتحاق بميادين أخرى.
وقال إن المهن الحرة تتسم بالمرونة أكثر والقدرة على التنويع، أما الوظيفة الحكومية فهي محددة وفق عمل وساعات معينة ولا يمكن تجاوزها لعمل آخر، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون سبب ترك القضاة لوظائفهم ماديا بالدرجة الأولى.
وبلغ عدد المحامين في السعودية، وفقا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة العدل، أكثر من 2115 محاميا، أوكلت لهم في الفترة الأخيرة مهمة الإبلاغ لدى وحدة التحريات المالية بوزارة الداخلية عن قضايا غسل الأموال التي يشتبهون بها في حال ورودها لمكاتبهم.
وطلب وزير العدل محمد بن عبد الكريم العيسى، في وقت سابق، من جميع المحامين تشديد متطلبات التعرف على العملاء ومعرفة هوية المستفيد الحقيقي قبل إقامة علاقات العمل، سواء كانوا أفرادا أو شركات، مع عدم إقامة علاقة تجارية مع اسم وهمي، في الوقت الذي نصت فيه العقوبات، التي قد يتعرض لها المحامون في حال عدم مواكبة دورهم في هذا الإطار، على السجن والغرامة ومصادرة الأموال، في حال كانت مسؤوليتهم جنائية مع جزاءات تأديبية أخرى تصل إلى عقوبة إلغاء الترخيص.
وأصدر وزير العدل السعودي حديثا تعميما على جميع المحاكم، بضرورة منح المحامين حقوقهم أثناء المرافعات الشرعية، مع أهمية أن يكفل القضاة للمحامين الحقوق التي تضمنتها اللوائح التنفيذية لنظام المحاماة في ظل ما أبدوه من تعرضهم لإجراءات لا تتفق مع مضمون النظام أثناء سير المحاكمات.
وتسعى الوزارة إلى تفعيل المواد «التاسعة، الثالثة عشرة، التاسعة عشرة، والثانية والثلاثين» من نظام المحاماة، التي تتلخص في تمكين المحامي من سلك الطرق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله، ولا تجوز مساءلته عما يورده في مرافعته كتابيا أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع، مع ضرورة أن تقدم له المحاكم والدوائر الرسمية وسلطات التحقيق التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه، مع تمكينه من الاطلاع على الأوراق وحضور جلسات الاستجواب ولا يجوز رفض طلباته دون سبب مشروع.



قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.


تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق أمني سعودي - سنغافوري لدعم أمن المنطقة

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي وكاسيفيسو شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة (الشرق الأوسط)

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي مع كاسيفيسو أناثان شانموجام وزير الشؤون الداخلية وزير القانون في سنغافورة، الأحد، مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الأمنية الراهنة، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير عبد العزيز بن سعود من الوزير شانموجام، أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين بما يدعم أمن واستقرار المنطقة، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعبَّر وزير الشؤون الداخلية ووزير القانون السنغافوري عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً تضامن سنغافورة مع المملكة ودول الخليج في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار.