إدوارد شايرز... بائع الآلات الكاتبة الذي حوّل المجر إلى قوة عملاقة في كرة القدم

لاعبو منتخبي المجر والبرازيل يدخلون إلى أرض الملعب قبل مواجهة الفريقين في ربع نهائي مونديال 1954 (غيتي)
لاعبو منتخبي المجر والبرازيل يدخلون إلى أرض الملعب قبل مواجهة الفريقين في ربع نهائي مونديال 1954 (غيتي)
TT

إدوارد شايرز... بائع الآلات الكاتبة الذي حوّل المجر إلى قوة عملاقة في كرة القدم

لاعبو منتخبي المجر والبرازيل يدخلون إلى أرض الملعب قبل مواجهة الفريقين في ربع نهائي مونديال 1954 (غيتي)
لاعبو منتخبي المجر والبرازيل يدخلون إلى أرض الملعب قبل مواجهة الفريقين في ربع نهائي مونديال 1954 (غيتي)

عندما فازت المجر على إنجلترا بستة أهداف مقابل ثلاثة على ملعب ويمبلي عام 1953 وبددت أسطورة تفوق كرة القدم الإنجليزية، كان ضيف الشرف هو جيمي هوغان، لاعب بيرنلي السابق الذي كاد أن يصبح كاهناً لكنه أصبح بدلاً من ذلك المدير الفني الأكثر تأثيراً في تاريخ كرة القدم. وقال غوستاف سيبيس، المدير الفني لمنتخب المجر العظيم: «لقد لعبنا كرة القدم كما علمنا إياها جيمي هوغان. عندما يتم سرد تاريخنا في عالم كرة القدم، يجب أن يُكتب اسمه بأحرف من ذهب».
لكن جزءا مهما للغاية من هذا التاريخ يتمثل في كيفية وصول هوغان إلى المجر في المقام الأول. لقد كانت الشخصية الرئيسية في تلك القصة لرجل إنجليزي آخر هو إدوارد شايرز، وهو بائع آلات كاتبة من بولينغتون بالقرب من ماكليسفيلد، والذي تُقرأ قصته العائلية وكأنها ملحمة تاريخية من القرن العشرين. وبينما كان هوغان يعاني من إصابة في الركبة أثرت كثيرا على مسيرته الكروية، فكر في الانتقال إلى عالم التدريب، لكنه كان يعلم جيدا أنه ليس له مكان في كرة القدم الإنجليزية، لذلك سعى للحصول على فرصة للتدريب في الخارج. وفي عام 1914 عُرض عليه القيام بدور في إعداد النمسا لدورة الألعاب الأولمبية لعام 1916 وكان هوغان قد أمضى شهرين في فيينا عندما اغتيل فرانز فرديناند في سراييفو. وبعد شهر، كانت بريطانيا في حالة حرب مع المجر والنمسا.
وفي وقت مبكر من صباح أحد الأيام، اقتحمت الشرطة شقته في فيينا واعتقلته كأجنبي معاد. سُمح لزوجته بالعودة إلى بيرنلي في مارس (آذار) 1915، لكن هوغان بقي هناك وأصبح يشعر بالملل بشكل متزايد إلى أن سُمح له في أواخر عام 1916 بالسفر إلى بودابست. وهناك، تم تعيينه مديرا فنيا لنادي «إم تي كيه»، وقام بعمل رائع في كرة القدم وساعد المجر على الوصول لنهائيات كأس العالم مرتين.
وخلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، كان له تأثير عميق على الطريقة التي تلعب بها المباريات في إيطاليا وألمانيا وهولندا والدول الاسكندنافية وفرنسا ويوغسلافيا وأميركا الجنوبية. ويجب التأكيد على أن كرة القدم الحديثة هي في الأساس مجرية الأصل. لكن الطريقة التي وصل بها هوغان من فيينا إلى بودابست ظلت غير واضحة حتى صادفت مقابلة أجرتها صحيفة «نيمزيتي سبورت» في عام 1933 مع إدوارد شايرز، الذي اتضح أنه فعل الكثير لتهيئة الظروف التي ازدهر فيها هوغان.
كان شايرز يبلغ من العمر 17 عاماً وكان يعمل كاتباً في مصنع للآلات الكاتبة في مدينة مانشستر عندما قرر الرحيل مع والده إلى فيينا، التي انتقل إليها بعد أن تم إخطاره بأن رطوبة الشمال الغربي لإنجلترا كانت سيئة لرئتيه. وكان شقيقه، فرنك، قد انتقل إلى كندا وانضم إلى الجيش عند اندلاع الحرب وقُتل في معركة باشنديل. وذهبت شقيقتا إدوارد معه، وسافرتا عبر باريس، حيث التقى إدوارد بأدا وسرعان ما تزوجها.
وفي فيينا، باع شايرز الآلات الكاتبة وبدأ في استيراد السلع الرياضية، ويعود الفضل إليه على نطاق واسع في إدخال تنس الطاولة إلى المجر النمساوية. كما لعب الكريكيت والتنس وأصبح صديقاً جيداً لهارولد غاندون، الذي فاز في عام 1894 ببطولة النمسا المفتوحة للتنس في براغ (كانت بوهيميا آنذاك جزءاً من الإمبراطورية النمساوية). لقد ازدهرت كرة القدم في المجر النمساوية وكان شايرز في قلبها، حيث حمل شارة قيادة منتخب النمسا في مناسبة واحدة على الأقل.
وفي عام 1904 انتقل إلى بودابست، وقال إن السبب في ذلك يتمثل في أن «شركتي كانت بحاجة إلى شخص ما للقيام بأعمال تجارية في السوق المجرية الصعبة». وهناك انضم إلى نادي «إم تي كيه»، الذي يعد واحدا من أكبر ناديين في البلاد، لكن المخاوف الصحية أثرت بالسلب على مسيرته الكروية، وتحول للعمل كحكم ثم كإداري. وشعر شايرز بالإحباط بعدما فشل نادي «إم تي كيه» في كسر هيمنة فيرينكفاروس على كرة القدم المجرية، لذلك اتخذ إجراءات جذرية في عام 1911 وأقنع جون تايت روبرتسون، ذلك الاسكوتلندي الذي كان لاعبا ومدربا لنادي تشيلسي، بتولي القيادة الفنية لنادي «إم تي كيه».
وبالفعل، بدأ روبرتسون في تطوير طريقة اللعب التي يعتمد عليها «إم تي كيه»، لكنه رحل فجأة في عام 1913 ومع ذلك، فقد كان روبرتسون قد وضع حجر الأساس لطريقة عمل صحيحة داخل النادي. والأهم من ذلك أن هوغان، الذي كان يشعر بالإحباط الشديد تحت الإقامة الجبرية، قد كتب لشايرز يطلب منه المساعدة. ورأى شايرز أن الفرصة سانحة، وأقنع نائب رئيس نادي «إم تي كيه»، بارون ديرسزتاي المتعلم في كامبريدج، بأن يتقدم باستئناف لدى السلطات النمساوية. وفي أواخر عام 1916 وصل هوغان إلى بودابست ليشغل منصب المدير الفني لنادي «إم تي كيه».
ورغم أن النمسا والمجر كانتا في حالة حرب مع بريطانيا، فإن الموقف من الرعايا الأجانب كان مختلفاً تماماً. وتشير رسالة من السفير الأميركي في فيينا إلى نظيره في لندن إلى أنه بحلول مايو (أيار) 1915، تم اعتقال 75 شخصا من بين ما يقدر بألف و286 مواطناً بريطانياً في النمسا، وثلاثة فقط من بين 512 مواطنا بريطانيا في المجر. وفي وقت لاحق، كان شايرز أحد الموقعين على رسالة من الجالية البريطانية إلى السلطات المجرية تشكرهم على كرم الضيافة المستمر لهم خلال الحرب.
وعلى مدار عامين كاملين، كان هوغان يعكف على وضع رؤية شاملة لكرة القدم، وكان يلعب بطريقة خططية متطورة جعلت «إم تي كيه» ربما أفضل ناد في العالم في ذلك الوقت. وبعد الهدنة، واستيلاء الشيوعيين على السلطة وما كان يسمى بالرعب الأحمر آنذاك، فر هوغان وشايرز إلى المملكة المتحدة. وبعد انهيار جمهورية المجر السوفياتية، سرعان ما عاد كل منهما. وعاد هوغان للعمل في مجال التدريب.
وبحلول أواخر العشرينات من القرن الماضي، بدأ شايرز يواجه صعوبات كبيرة في عمله. واستقلت ابنته، إثيل، آخر قطار من بودابست متجها نحو الشرق، وانتهى بها المطاف في طهران، حيث تزوجت من مصرفي بريطاني. وبقيت ابنته الأخرى، فرنسيس، مع ابنة أخت تشرشل ضمن مجموعة صغيرة من المواطنين البريطانيين الذين بقوا في المجر خلال الحرب. ويتحدر منها 15 من أحفاد إدوارد المجريين، بينما يوجد ستة آخرون في المملكة المتحدة. من الواضح أن تاريخ هذه العائلة غير عادي، بسبب روح المغامرة وريادة الأعمال المميزة، ومن خلال لعب دور أساسي في تطوير كرة القدم المجرية، وبالتالي كرة القدم العالمية كما تُلعب اليوم.


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.