كينيا: محاولات لتتبع مسار «طالب واعد» تحول إلى الإرهاب

نجل مسؤول حكومي التحق بـ«الشباب» بعدما واجه صعوبات في السفر إلى «داعش»

طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
TT

كينيا: محاولات لتتبع مسار «طالب واعد» تحول إلى الإرهاب

طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)
طالب يحمل وردة ويرتدي بدلة سوداء حدادا على ضحايا الهجوم على جامعة غاريسا خلال مظاهرة في نيروبي أمس (أ.ب)

جلست عبدية نور عبدي في الفناء منهكة إثر استجوابات السلطات الكينية. نظرت إلى صورة ابنها على صدر الصفحة الأولى لصحيفة يومية، فتوقفت لوهلة ثم دفعتها جانبا وبدأت بتمزيقها.
لم يكن ابنها فقيرا أو واحدا من المهملين، كما لم تبد عليه أمارات الغضب؛ بل كان يتهادى في سترته التي تبلغ قيمتها 200 دولار، باعتباره نجلا لمسؤول حكومي محلي. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، تم تحديد ابنها عبد الرحيم عبد الله باعتباره واحدا من المسلحين الأربعة الذي قتلوا نحو 150 شخصا في إحدى الجامعات بشرق كينيا الأسبوع الماضي، حسبما تقول السلطات. وتعرض عبد الله نفسه، الطالب الواعد، إلى القتل برفقة المسلحين الثلاثة حينما اجتاحت القوات الكينية حرم الجامعة في غاريسا. وطاف ضباط الشرطة الشوارع في وقت لاحق بجثته العارية الممزقة بالرصاص والمسجاة في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة.
قالت والدته «كان ابني مؤدبا ومطيعا. نحن جميعا في صدمة شديدة». غير أنه كانت هناك أسرار كبيرة تحيط بحياته، كما اعترفت والدته التي قالت إن آخر مرة تحدثت فيها مع ابنها تعود إلى عام كامل. فقد اتصل بها ابنها عبد الله وقال: «سأعود إلى المنزل بعد صلاة العشاء»، وكانت تلك آخر مرة يتحدث إليها، حسبما تقول عبدية.
تحاول السلطات الكينية أن تعرف كيف انتقل عبد الله (26 عاما) من الدراسة في كلية الحقوق بجامعة نيروبي، حيث أثار إعجاب زملائه من الطلاب بذكائه وألمعيته، إلى أن يصبح إرهابيا. ورغم أن أحياء كينيا الفقيرة كانت تعد منذ فترة طويلة تربة خصبة لاستمالة الشبان بالانضمام والقتال في صفوف تنظيم «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية مقابل وعود مادية كبيرة، كان عبد الله متعلما وأمامه مستقبل باهر. وتقول عائلته إنه بعد فقدانها الاتصال به، اختفى ببساطة. وأفادت السلطات الكينية بأن عبد الله قتل مع المسلحين الأربعة بعد محاصرته في المبنى الذي تناثرت به الدماء.
وأعلن تنظيم «حركة الشباب»، الذي استهدف كينيا بهجمات متعددة، مسؤوليته بابتهاج عن الحادث، ووصفه بأنه جاء انتقاما للتدخل العسكري الكيني في الصومال وتعهد التنظيم بإغراق المدن والشوارع الكينية بالدماء. صرح المسؤولون بوزارة الدفاع الكينية أول من أمس أن الطائرات المقاتلة الكينية قصفت معسكرين للتدريب تابعين لتنظيم حركة الشباب في الصومال، في أول رد فعل عسكري على مجزرة الجامعة، التي جاءت كأسوأ هجوم إرهابي في البلاد منذ نسف السفارة الأميركية في عام 1998. وتعهد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا برد شديد على منفذي الهجوم. وقال المسؤولون العسكريون إنه يصعب تقييم الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية نظرا للسحب الكثيفة التي تغطي المنطقة. وقد اضطلعت كينيا بشن غارات جوية على الصومال بعد وقوع الاعتداءات الإرهابية في الماضي، وكان تنظيم حركة الشباب المتشدد يعلم بما هو آت، فلذا كان يخلي معسكراته بعد كل هجوم كبير ينفذه. وأصدرت حركة الشباب البيان المذكور وقالت فيه إن القنابل أخطأت أهدافها وسقطت في الحقول الخاوية.
وأمس، ندد نحو مائتي طالب في نيروبي بعجز الحكومة على حماية شعبها، وذلك في اليوم الثالث من الحداد الوطني الذي أعلن بعد مجزرة الثاني من أبريل (نيسان) الحالي في جامعة بلدة غاريسا. وأوقفت الشرطة الكينية مشتبها به سادسا في مجزرة جامعة غاريسا وتستجوب الآن 5 كينيين وتنزانيا بحسب وثيقة عرضتها الشرطة أمس أمام إحدى محاكم نيروبي. وسار الطلاب الذين ارتدى بعضهم الأسود حدادا حتى مقر الرئاسة الكينية في وسط المدينة، وضربوا بأيديهم لدى مرورهم على سيارات صارخين للسائقين «لستم في أمان». وقبل أن يبدأ الموكب في التفرق بعد الظهر تمكنت مجموعة صغيرة من الدخول لتسليم عريضة تطالب خصوصا بتحسين تجهيز قوات الأمن وإنشاء مراكز مراقبة مع شرطيين في حالة تأهب على مدار الساعة. وقال مكناب بوندي الأمين العام لرابطة طلاب الجامعة التقنية في كينيا «إنه لم يكن بالمستطاع إبقاء الشباب بعيدا فذلك سيسمح على الأقل بالحد من عدد الضحايا». واتهمت الصحافة الكينية السلطات بتجاهل بعض التحذيرات وانتقدت وحدات التدخل لتأخرها في الوصول إلى غاريسا أثناء الهجوم. وأوضح ستيفن مواديم الأمين العام لرابطة الطلاب في جامعة كنيايا في نيروبي «إن الدولة كان لديها معلومات استخباراتية بشأن هجوم محتمل في غاريسا ولم تتمكن من الرد بشكل مناسب»، مشيرا إلى عجز السلطات عن «ضمان سلامة أبناء وبنات هذا البلد». وطالب مواديمي بـ«إعادة تنظيم كاملة للجهاز الأمني» وكذلك «بانسحاب القوات (الكينية) من الصومال التي من المفترض أن تعود لتوفير الأمن في داخل البلاد». كما طالب بتعويض يقدر بنحو 20 ألف يورو لكل عائلة من عائلات الضحايا الذين سقطوا في المجزرة.
وهدد طلاب من الجامعات الأخرى بمقاطعة الدراسة ما لم تتحسن الأحوال الأمنية في جامعاتهم. كما انتقد بعض الطلاب الحكومة الكينية التي تملك أجهزة استخبارات كان يفترض أن تعلم مسبقا بالهجوم خلال مراحل التخطيط له وبالتالي إحباطه. ووعد المسؤولون الكينيون ببناء جدار على طول الحدود الكينية - الصومالية البالغة 242 ميلا، لكن ليس واضحا إلى أي مدى سيساعد ذلك الإجراء في منع هجمات في المستقبل. ووفقا للصورة التي قدمتها السلطات الكينية لشخصية عبد الله، فإن مشكلة التطرف ليست خارجية بقدر ما هي متأصلة داخليا.
نشأ عبد الله في مانديرا، وهي بلدة ذات طقس حار وتقع على خط التقاء الحدود الكينية - الصومالية - الإثيوبية. وهو مواطن كيني من أصول عرقية صومالية، وكان أداؤه جيدا في المدرسة الابتدائية حتى إن عمه شجعه على الالتحاق بالتعليم الثانوي في العاصمة نيروبي.
ويقول عبد السلام بيريك، أحد زملائه «كان ذكيا، ومجدا، ومؤدبا. وآخر مرة رأيته كانت عندما ذهب إلى الجامعة». كان عبد الله يعمل بعد الجامعة في أحد البنوك يدير مشروعا صغيرا. وقال أصدقاؤه إنه كان يعشق الملابس الفاخرة وكان يحب لعبة البلياردو. وتُظهر صوره شابا نحيفا أنيقا ذا لحية قوية. ووفقا لصحيفة «ديلي نيشن» الكينية الرئيسية، أراد عبد الله الانضمام إلى تنظيم داعش، لكن نظرا لعدم حصوله على جواز السفر، استقر به الأمر مع تنظيم حركة الشباب. وقالت والدته وأطفالها الستة إنه لم يظهر عليه أي اهتمام بالسياسة وليست لديهم أي فكرة كيف انتهى به الأمر إلى التطرف والإرهاب. وتقول أفراح، شقيقة عبد الله الكبرى «كانت هذه أول مرة نسمع فيها أخبارا عنه منذ اختفائه». كما تتذكره بأنه كان أخا مشفقا ومن مشجعي كرة القدم، وقارئا نهما. وأضافت تقول: «كان يحب رواية تاجر البندقية، وتلك الكتب والروايات الأدبية. أعتقد أنه تعرض لغسل مخ من قبل أحدهم ليقوم بفعل شيء بالنيابة عنهم». كانت شقيقته الأخرى خديجة (16 عاما) تبدو غاضبة وحزينة ومحبطة، وقالت: «لن يعود مرة أخرى» حيث ضربت بقبضتها على الطاولة أمامها.
يقع منزل العائلة على طريق ترابي على مسافة ليست ببعيدة عن وسط البلدة. وتقضي والدة عبد الله جل وقتها جالسة على سريرها في فناء المنزل، واجمة، وقالت: «لقد ذهب» ثم شرعت في البكاء.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.