تكساس تتبدل... وكذلك أميركا

تكساس تتبدل... وكذلك أميركا

السبت - 15 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 20 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15698]
أبيغيل سبانبيرغر - غريغ أبوت

قد لا يبدو اتجاه الرياح اليوم مواتياً للديمقراطيين، وذلك بعدما تغير كل شيء... من أوضاع ولاية تكساس الكبيرة، التي أقرّ مجلسها التشريعي أخيراً قانونين من أكثر القوانين تشدداً في البلاد، صاغهما حاكمها اليميني المتشدد غريغ أبوت، يقيدان الإجهاض وحق التصويت... إلى أوضاع أميركا كلها، مع تسديل انخفاض تاريخي في سرعة تراجع شعبية الرئيس الديمقراطي جو بايدن وحزبه.

لقد أظهر آخر الاستطلاعات على مستوى الولايات المتحدة، انخفاض شعبية بايدن إلى 38 في المائة بين الناخبين المسجلين، وهو ما يقارب أدنى مستوى على الإطلاق في متوسط قبول ترمب، بعدما كان على عكس ترمب، قد بدأ رئاسته بمستوى قبول قارب 56 في المائة. لكن اللافت في هذا الاستطلاع، ودلالاته، أن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن بايدن لا يفي بوعوده الانتخابية الرئيسية، فيما يشعر 62 في المائة منهم بالقلق من أن بايدن سيفعل كثيراً لزيادة حجم الحكومة ودورها في المجتمع الأميركي.

هذان العنصران الأخيران، يشكلان أم القضايا التي ينقسم عليها الأميركيون، في ظل المعركة التي يخوضها الرئيس بايدن بتأثير واضح من يساريّي حزبه، لإقرار موازنة اجتماعية ضخمة، بقيمة تقارب تريليوني دولار، يعارضها الجمهوريون وبعض الديمقراطيين، بسبب التقديمات التي يعتقدون أنها ستأخذ أميركا أكثر فأكثر نحو «اشتراكية اجتماعية».

يقول البعض إن تحفظات الناخبين محقة، إذ بدلاً من تحقيق بايدن وعوده الانتخابية، في الوحدة والاعتدال والتعاون الحزبي، تمكن الجناح اليساري من إقناعه في أن يكون «رئيساً تحولياً»، في حين أن الناخبين انتخبوه ليكون رئيساً معتدلاً يوقف «الفوضى» التي أثارها ترمب. وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية فيرجينيا، أبيغيل سبانبيرغر، التي كسب الجمهوريون أخيراً منصب حاكمها: «لم ينتخبه أحد ليكون روزفلت، لقد انتخبوه ليكون رئيساً طبيعياً يوقف الفوضى». حتى صحيفة «نيويورك تايمز» حذّرت الديمقراطيين من أنهم ينحرفون بعيداً جداً نحو اليسار، قائلة في إحدى افتتاحياتها: «يجب العودة إلى السياسات والقيم المعتدلة التي غذّت انتصارات (الموجة الزرقاء) عام 2018، وفاز بايدن بالرئاسة عام 2020». وأضافت الصحيفة أن «الإحجام عن ذلك قد يؤدي إلى أبعاد تاريخية في انتخابات عامي 2022 و2024».

أبوت العقبة الأهم لأورورك

في ظل هذه الوقائع تبدو معركة الديمقراطيين للفوز بمنصب حاكم ولاية تكساس، أكثر صعوبة، إن لم تكن مستحيلة. فالولاية تحولت منذ العام 2018 بشكل قاطع إلى ولاية جمهورية، وتتطابق أرقام الاستطلاعات فيها عن شعبية بايدن مع الأرقام أعلاه.

أيضاً خسر الديمقراطيون فيها مقعداً ثانياً في مجلس الولاية، في وقت سابق من هذا الشهر، في انتخابات خاصة، بعدما دعم «بيتو» أورورك الطامح لمواجهة غريغ أبوت العام المقابل، مرشحاً ديمقراطياً، مقابل المرشح الجمهوري الذي دعمه الحاكم الجمهوري. ويواجه أورورك عضو مجلس النواب السابق من مدينة إل باسو الحدودية، أيضاً احتمال الترشح بصفته «يسارياً معروفاً»، بحسب الدعاية الجمهورية المكثفة التي نجحت إلى حد كبير في لصق هذه التهمة به، ما قد يعقد جهوده لاستمالة الناخبين المتأرجحين.

في إعلان ترشحه لمنصب الحاكم يوم الاثنين الماضي، ناشد أورورك الفئات الشعبية وغير الحزبيين، قائلاً إن أبوت فشل في تلبية احتياجات تكساس عندما تعطلت شبكة الكهرباء في الولاية في فبراير (شباط) الماضي، (خلال موجة الثلوج التي ضربتها)، وإنه بدلاً من ذلك ركز على الاشتباكات الثقافية مع الديمقراطيين.

وأضاف أورورك: «جرى التخلي عن تكساس من قبل أولئك الذين تم انتخابهم للخدمة... ما جرى هو نتيجة لمشكلة أكبر بكثير نواجهها في تكساس الآن. لقد توقف أولئك الذين يشغلون المناصب عن الاستماع إلى الناس وخدمتهم والاهتمام بهم والثقة بهم».

وردّ أبوت، المرشح الأوفر حظاً لترشيح الحزب الجمهوري، على الفور من خلال تسليط الضوء على المواقف الليبرالية التي اتخذها أورورك منذ حملته عام 2018، عندما دعا إلى إعادة الشراء القسري للبنادق شبه الآلية، بعد حادث إطلاق النار الجماعي في مدينته إل باسو، الذي قتل فيه 23 شخصاً، وإزالة الجدار الحدودي الجنوبي مع المكسيك، وأشاد بدعوات حركة «حياة السود مهمة» لإعادة توجيه تمويل الشرطة.

وراهناً يندفع مستشارو أبوت للترويج لخطاب يحث على الجزم بأن «هذه ليست سنة لديمقراطي تقدمي، وسنذكّر الناس بكل الأشياء المجنونة التي قالها». ورغم أن شعبية أبوت، الحليف القوي لترمب الذي يحظى بشعبية كبيرة في الولاية، قد انخفضت بعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتعامله المثير للجدل مع جائحة «كوفيد 19» ، فإن هيمنة الجمهوريين وتحكمهم بقوانين تقسيم المقاطعات، قد تمكنهم من توجيه أصوات الناخبين، ما يسمح له بمواصلة تفوقه على أورورك، رغم التحديات التي يواجهها من مرشحين جمهوريين محتملين، من أمثال النائب السابق المتشدد عن ولاية فلوريدا ألين ويست الذي انتقل إلى تكساس، ورجل الأعمال الشهير دون هوفينز، الأكثر تشدداً.


أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

فيديو