الأونكتاد: ارتفاع أسعار الشحن يهدد التعافي

البيت الأبيض يؤكد تراجع اختناق سلاسل التوريد

ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديداً للتعافي الاقتصادي العالمي (رويترز)
ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديداً للتعافي الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

الأونكتاد: ارتفاع أسعار الشحن يهدد التعافي

ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديداً للتعافي الاقتصادي العالمي (رويترز)
ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديداً للتعافي الاقتصادي العالمي (رويترز)

قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الخميس إن ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديدا للتعافي الاقتصادي العالمي، ومن المتوقع أن تتضرر الدول الصغيرة التي تعتمد على الشحن البحري أشد من غيرها من ارتفاع أسعار الواردات.
وقد أدت زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية خلال جائحة (كوفيد - 19) إلى اختناقات كبيرة في الإمدادات حول العالم، الأمر الذي أثر على توافر سفن الحاويات وصناديق نقل البضائع. ويتوقع مسؤولو الشحن والموانئ أن تستمر اضطرابات سلاسل التوريد العالمية في عام 2022.
وقالت الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان إن «الارتفاع الحالي في أسعار الشحن سيكون له تأثير عميق على التجارة ويقوض التعافي الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في البلدان النامية، حتى تعود عمليات الشحن البحري إلى طبيعتها».
وقال الأونكتاد في تقريره عن النقل البحري لعام 2021 إن استمرار الارتفاع الحالي في أسعار شحن الحاويات من شأنه إذا استمر أن يسبب زيادة في مستويات أسعار الواردات العالمية بنسبة 11 في المائة...»، موضحا أن ارتفاع أسعار النقل البحري سيتحول فورا إلى زيادة في أسعار المستهلك حول العالم بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2023 مع تضرر بشكل أكبر للدول الأصغر حجما والأكثر اعتمادا على التجارة، وعلى السلع المستوردة في كثير من احتياجاتها الاستهلاكية.
وقالت المنظمة إن أسعار الشحن البحري زادت بمقدار 4 أمثال خلال العقد الماضي، والأسعار الحالية لنقل الحاوية القياسية من الصين إلى الولايات المتحدة تزيد بنسبة 348 في المائة عن مستواها قبل جائحة «كورونا» (كوفيد - 19).
ونقلت وكالة بلومبرغ عن أونكتاد قولها في تقريرها السنوي عن النقل البحري، القول إنه إذا استمر الوضع الحالي فإن الارتفاع في أسعار نقل الحاويات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار الاستيراد وأسعار المستهلكين. وأضافت المنظمة الأممية أنها لا ترى أي نهاية قريبة لارتفاع أسعار النقل البحري، بسبب الطلب المستمر وحالة الغموض التي تحيط بجانب العرض في سوق النقل البحري وتزايد المخاوف بشأن كفاءة الموانئ.
وبالتزامن مع هذه المخاوف، أشاد البيت الأبيض يوم الأربعاء بتراجع اختناق سلاسل التوريد في الولايات المتحدة، مع تحرك المزيد من السلع والبضائع أكثر من ذي قبل، لكنه قال إن ثمة حاجة للمزيد من العمل لضمان منافسة عادلة في قطاع الشحن العالمي الذي تهيمن عليه ثلاثة تحالفات نقل في المحيطات.
وقال المجلس الاقتصادي القومي للبيت الأبيض في مدونة جديدة إن اللجنة البحرية الاتحادية، وهي وكالة مستقلة، تحقق بالفعل في رسوم الشحن الزائدة عن الحد، لكن عليها بحث استخدام أدوات أخرى، ومنها مواجهة تحالفات النقل إذا تسببت في تكاليف أو تأجيلات غير منطقية. كما حث الكونغرس على سن تشريعات لإعطاء اللجنة مزيدا من الأدوات للإشراف على قطاع الشحن العالمي، ومن ذلك زيادة الشفافية بشأن الرسوم التي تفرضها الناقلات على عملائها. وتسابق إدارة الرئيس جو بايدن الزمن للتصدي لمشكلات سلاسل التوريد التي ظهرت في أعقاب تعاف أقوى من المتوقع من جائحة (كوفيد - 19) مما زاد من نقص المنتجات ورفع مستوى التضخم.
وانصب التركيز في معظمه على الموانئ الأميركية، التي غمرتها البضائع نتيجة للتحول الهائل في الإنفاق الاستهلاكي خلال الجائحة، من السفر وتناول الطعام إلى السلع المادية.
وقللت الجائحة كذلك عدد العمال اللازمين للحفاظ على تدفق البضائع بسلاسة. وتقاعد سائقو الشاحنات المتقدمون في العمر مبكرا، في حين حدت تدابير مكافحة العدوى من عمال الشحن والتفريغ والمستودعات.
وقال البيت الأبيض إن البيانات الجديدة أظهرت استمرار التحسين، إذ سجلت الحاويات المستوردة في موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش وكاليفورنيا رقما قياسيا من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، وارتفعت مخزونات التجزئة أربعة في المائة عن 2020، وبلغت نسبة توافرها في المتاجر 90 في المائة، وهو ما يقل واحدا في المائة فقط عن مستويات ما قبل الجائحة.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: «الخبر السار هو أننا ننقل بضائع أكثر من أي وقت مضى، ونرى أن متاجر التجزئة ممتلئة بالكامل، فضلا عن أن الموانئ تنقل هذه البضائع بسرعة أكبر... وهذا يعني أنه سيكون موسم عطلة طبيعيا للأميركيين».
جدير بالذكر أن شركة «إيه بي مولر - ميرسك» العملاقة للشحن، توقعت مطلع الشهر الجاري أن تستمر أزمة أسواق الشحن العالمية على الأقل حتى الربع الأول من العام المقبل، فيما ينمو الطلب العالمي على الحاويات بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق، وفقا لوكالة بلومبرغ.
وذكر سورن سكو المدير التنفيذي للشركة أن «عملاء ميرسك يحاولون تلبية مستويات الطلب القوية وزيادة مخزوناتهم»، مشيراً إلى أن ذلك هو السبب في مستويات الطلب القوية على النقل في الوقت الحالي. وأضاف أن «نقص الشاحنات والمشاكل الخاصة بالموظفين أدت إلى زيادة الضغوط على التجارة العالمية».
ودخلت سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم في حالة من الفوضى حيث لم تتمكن شركات الشحن من التعامل مع زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية، إلى جانب اضطرابات الموانئ الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا». وكانت خطوط الحاويات مثل ميرسك هي الرابح الأكبر حيث قفزت أسعار الشحن إلى مستويات قياسية مع الشركات اليائسة لتأمين الشحنات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

شؤون إقليمية تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

تبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وذلك خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة - نيويورك)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.