عُمان تحتفل اليوم بأول عيد وطني في عهد السلطان هيثم بن طارق

عُمان تحتفل اليوم بأول عيد وطني في عهد السلطان هيثم بن طارق

السلطنة في عيدها الـ50... نمو اقتصادي وانفتاح على المحيط الخليجي
الخميس - 12 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 18 نوفمبر 2021 مـ

تحتفل سلطنة عمان، اليوم (الخميس)، بعيدها الوطني الـ50، وهو أول احتفال يُقام في عهد السلطان هيثم بن طارق، الذي تولى الحكم في 11 يناير (كانون الثاني) 2020، خلفاً للسلطان الراحل قابوس بن سعيد.

وتحتفل عمان بعيدها الـ50 هذا العام، الذي يصادف 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، وسط تطورات كبيرة شهدتها السلطنة، أهمها إطلاق الخطة الخمسية العاشرة، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، لتتواكب مع «رؤية عُمان 2040»، القائمة على دعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإنفاق، وتمكين النظام التعليمي والصحي بجودة عالية.

مع إكمال مسيرة التنمية التي ابتدأها السلطان الراحل، خاصة تحقيق رؤية «عُمان 2040»، فمنذ اليوم الأول لتولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في 11 يناير الماضي، أكد في خطابه الأول، أنه ماضٍ في الحفاظ على ما أنجزه السلطان قابوس والبناء عليه...

ولد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد في مدينة مسقط في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1955، وهو من الأعضاء البارزين في عائلة آل سعيد العمانية الحاكمة. بعد تخرجه في جامعة «أكسفورد» البريطانية الشهيرة سنة 1979 تابع دراسات عليا في كلية «بيمبروك»، وتدرج السلطان هيثم بن طارق، في مناصب عديدة في الدولة العمانية. وقبل تنصيبه، سلطاناً لعمان، حمل هيثم بن طارق حقيبة وزارة التراث والثقافة مدة 18 عاماً (2002 - 2020)، ويركز السلطان هيثم بن طارق، على عنصر الشباب، لإعادة بعث سلطنة عمان.


نمو اقتصادي

ومع تسلمه مقاليد الحكم، أطلق السلطان هيثم بن طارق الخطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025)، وهي الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي ترتكز على 4 محاور رئيسية؛ تتفرع منها 14 أولوية وطنية و88 هدفاً استراتيجياً و68 مؤشراً لقياس الأداء.

وتأثرت عمان كغيرها من الدول بانخفاض وتذبذب أسعار النفط والإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا المستجد، وتحت ضغط هذه الآثار اتخذت السلطنة إجراءات وتدابير لمواجهتها من خلال خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2023)، وتستهدف الخطة متوسط معدل نمو سنوي يقارب 2.‏3 في المائة في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية من خلال التركيز على قطاعات اقتصادية واعدة مثل الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والزراعة والثروة السمكية والاستزراع السمكي والتصنيع الزراعي والغذائي والنقل والتخزين واللوجستيات.

وبحسب وكالة الأنباء العمانية، فإن خطة التحفيز الاقتصادي التي اعتمدها مجلس الوزراء في مارس (آذار) الماضي ستركز على 5 محاور؛ تتمثل في حوافز متعلقة بالضرائب والرسوم وحوافز محسنة لبيئة الأعمال والاستثمار وحوافز لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحوافز لسوق العمل والتشغيل وحوافز مصرفية للتخفيف من آثار تداعيات «كوفيد – 19».

ولقد أظهرت هذه الإجراءات المالية وعلى رأسها خطة التوازن المالي متوسطة المدى نتائج إيجابية، حيث سجلت سلطنة عُمان ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة 6.‏22 في المائة وانخفاضاً في العجز بنسبة 58 في المائة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في سبتمبر الماضي، في تقريره وفقاً للمادة الرابعة من اتفاقية تأسيسه، تعافي الأنشطة الاقتصادية في سلطنة عمان وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.‏2 في المائة في هذا العام و2.‏4 في المائة في عام 2023.

وأشاد الصندوق بالإجراءات التي اتخذتها سلطنة عُمان للتعامل مع جائحة كورونا وسياسات الضبط المالي وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة.

وأسهمت الإجراءات التي اتخذتها سلطنة عُمان في تعديل التصنيف الائتماني في عدد من الوكالات، ومن بينها وكالة «موديز»، حيث عدّلت نظرتها المستقبلية للسلطنة من سلبية إلى مستقرة في أكتوبر الماضي، مع التأكيد على التصنيف عند Ba3 وتوقعت انخفاض معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 80 في المائة في 2020 إلى 60 في المائة في 2024 وانخفاض الاحتياجات التمويلية الحكومية سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22 في المائة، في 2020 إلى 10 في المائة، وعدلت وكالة «ستاندرد آند بورز» نظرتها المستقبلية لسلطنة عُمان من مستقرة إلى إيجابية.

وأوضحت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في شهر مايو (أيار) الماضي أن الخطة المالية أسهمت في تعزيز آفاق تحسن المركز المالي للسلطنة، وتوقعت «أن يتراجع عجز الميزانية العامة إلى 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، وأن يرتفع النمو الاقتصادي لسلطنة عُمان بنحو 3.3 في المائة العام المقبل.

وأوجدت حكومة سلطنة عُمان بيئة مشجعة للاستثمار في السلطنة من خلال تهيئة التشريعات والنظم والموانئ والمناطق الحرة واللوجستية يدعمها موقع استراتيجي فريد يتوسط الأسواق التجارية العالمية واستقرار سياسي وأمني.


السياسة الخارجية

في أول زيارة خارجية يقوم بها منذ تسلمه الحكم في يناير 2020، عقد سلطان عمان هيثم بن طارق في يوليو (تموز) الماضي قمة ثنائية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة (نيوم) الساحلية على البحر الأحمر، وقد تُوجت الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي السعودي العماني، وفتحت آفاقاً أرحب وأوسع بين البلدين الشقيقين للتعاون في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، توقع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة قريباً في مجالات التعاون والشراكة «خاصة في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين». وأكد أن المملكة وسلطنة عُمان تنسقان بشكل مكثف في العديد من القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية اليمنية، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة السعودية لوقف النار في اليمن، واتفاق الرياض.

وفي خطوة عملية للتقارب الاقتصادي السعودي - العماني، أبرمت الرياض ومسقط مذكرات تفاهم ترسم ملامح الاستثمار المشترك والعلاقة الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية بين الجانبين، خلال زيارة رسمية، قام بها وفد من وزارة الاستثمار السعودية ووفد من رجال الأعمال إلى السلطنة نهاية أغسطس (آب) 2020، كما أقيم المنتدى الاستثماري العماني - السعودي، واجتماعات مجلس الأعمال السعودي - العماني المشترك، وذلك لبحث الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات.

على الصعيد الخليجي، أسهمت سلطنة عمان في خدمة قضايا السلام في عدد من القضايا، مثل تأييدها التطورات الإيجابية التي نتجت عن قمة العُلا التي عُقدت بالسعودية ونجاح جهود المصالحة التي قادتها الكويت.

كما واصلت السلطنة «مساعيها مـع المملكة العربية السعودية والمبعوثين الأممي والأميركي الخاصين باليمن والأطراف اليمنية المعنية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة القائمة في اليمن، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني، وإدانتها المستمرة للإرهاب بأشكاله كافة».


عمان أخبار عمان

اختيارات المحرر

فيديو