بنيت يواجه انتقادات بافتعال «أزمة غير ضرورية» مع مالي

صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لرئيس الوزراء نفتالي بنيت ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي على هامش تدريبات حربية أول من أمس
صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لرئيس الوزراء نفتالي بنيت ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي على هامش تدريبات حربية أول من أمس
TT

بنيت يواجه انتقادات بافتعال «أزمة غير ضرورية» مع مالي

صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لرئيس الوزراء نفتالي بنيت ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي على هامش تدريبات حربية أول من أمس
صورة وزعتها الحكومة الإسرائيلية لرئيس الوزراء نفتالي بنيت ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي على هامش تدريبات حربية أول من أمس

توجّه سياسيون ومسؤولون كبار في وزارتي الدفاع والخارجية الإسرائيليتين، بانتقادات حادة للطريقة التي انتهجها رئيس الوزراء نفتالي بنيت، في التعامل مع المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران، روبرت مالي، خلال زيارته إلى إسرائيل، في مطلع الأسبوع، واتهموه بافتعال أزمة غير ضرورية مع المسؤول الأميركي، من دون أن ينتبه إلى تبعاتها السياسية على البيت الأبيض.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن بنيت تصرف على طريقة سلفه بنيامين نتنياهو، الذي يدعي أنه جاء لتغييره وتغيير أسلوبه المتغطرس. وأضاف: «لقد تعهدنا بالتصرف كحلفاء مقربين ولاحظنا أن هذا الأسلوب جعل الرئيس جو بايدن يأمر بإبداء تفهم للموقف الإسرائيلي المتشدد من إيران ومشاريعها. وأرسل لنا عدة ألوية من جيشه لمشاركتنا في مناورات حربية كرسالة مشتركة ضد إيران. وفجأة، ينفخ بنيت عضلاته ويظهر بموقف مزعج لأهم حلفائنا».
وكان مالي قد التقى كلاً من رئيس الوزراء البديل ووزير الخارجية، يائير لبيد، ووزير الدفاع، بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الموساد، ديفيد (دادي) برنياع، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا. ولكن بنيت امتنع عن لقائه، ولم يكتفِ بذلك، بل أرسل مساعديه لتقديم إحاطة لعدد من الصحافيين البارزين، داخل ديوان رئيس الوزراء، يوضحون فيها أن بنيت لا يعتزم رؤية مالي بسبب موقفه المتحمس لاستئناف المفاوضات مع إيران حول مشروعها النووي، بسبب «عدم إضفاء شرعية على السياسة التي ينتهجها مالي بهذا الشأن».
وقال المسؤولون الإسرائيليون المعترضون إن تعامل بنيت مع المبعوث الأميركي «كان خاطئاً وغير ضروري ولم يسهم بأي شيء ويعارض الرغبة الإسرائيلية في إجراء مباحثات هادئة مع الإدارة الأميركية في هذا الشأن، ويتعارض مع تصريحات بنيت نفسه قبيل سفره إلى واشنطن، وكذلك خلال زيارته للبيت الأبيض بأنه سيحافظ على مناقشة الخلافات في الغرف المغلقة، وبالتالي فهو يعارض قرارات حكومته وحتى المصلحة الإسرائيلية».
وسارع وزير الدفاع، بيني غانتس، إلى التصريح بأنه «على عكس رأي البعض، فإنه وجد في المبعوث مالي صاحب رأي رصين ومتزن في الموضوع الإيراني، ومبني على رؤية واقعية، وليس منفصلاً عن الواقع، كما قد يعتقد البعض». كما قدم مقربون من مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، الذي يعد موظفاً في مكتب بنيت، ورئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، الذي يخضع مباشرة لمسؤولية بنيت، إحاطة مناقضة لموقف رئيسهما فقالا بعد اجتماعهما المنفردين بالمبعوث الأميركي: «الاجتماعات مع مالي كانت ممتازة. جاء ليستمع إلى الموقع الإسرائيلي، واستمع جيداً». وقال ناطق بلسان الخارجية، إنه «كان المهم عقد الاجتماع مع لبيد، وكان من الأفضل لو أن بنيت أيضاً اجتمع بالمبعوث الأميركي».
وكان مصدر أميركي قد صرح لموقع «واللا» في تل أبيب، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بأن مالي لم يتقدم أصلاً بطلب لمقابلة بنيت، وأن وزارة الخارجية الأميركية طلبت، قبل وصول مالي إلى إسرائيل، من سفارتها ترتيب لقاءات مع لبيد وغانتس فقط. وقال مصدر مقرب من غانتس إنه تجاوب فوراً مع الطلب الأميركي، فيما كان السلوك في مكتب لبيد مختلفاً، إذ أوصى بعض مساعديه بألا يجتمع مع المبعوث مالي.
ونقل «واللا» عن مصدر مطلع (لم يسمه) أن مسؤولي وزارة الخارجية الإسرائيلية أخطروا الجانب الأميركي في البداية بأنه يتعذر عقد الاجتماع بين لبيد ومالي، وبرروا ذلك بالقول إن الاجتماع لا يتوافق مع «البروتوكول الدبلوماسي». ولكنهم تراجعوا لاحقاً، بعد أن أدركوا أن غانتس حدد موعداً للاجتماع مع مالي. وبعد إجراء مزيد من المشاورات، قرر لبيد عقد الاجتماع مع مالي. وبحسب «واللا» فإن لبيد قال للمبعوث الأميركي خلال الاجتماع: «كان هناك من يحثني على ألا أجتمع بكم، لكنني أخبرته أنني سألتقي بكم لأهمية ذلك».
الجدير ذكره أن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل اتفقتا على تشكيل فريق أمن إلكتروني مشترك لمكافحة هجمات الهاكرز عبر الإنترنت، خاصة تلك التي تتعلق بطلب أموال كبيرة من شركات وأفراد مقابل استعادة قواعد بياناتهم التي يتم اختراقها.
وقد وقع الاتفاق نائب وزير الخزانة الأميركي والي أدييمو مع وزير المالية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، في تل أبيب، أول من أمس. وأكد الطرفان أن هذا الاتفاق هو جزء لا يتجزأ من التحالف القوي بين البلدين في الشؤون الاستراتيجية.



حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».