أوروبا تسعى لتبديد الشكوك في اللقاحات

مع عودة «كوفيد ـ 19» إلى التفشي

أوروبا تسعى لتبديد الشكوك في اللقاحات
TT

أوروبا تسعى لتبديد الشكوك في اللقاحات

أوروبا تسعى لتبديد الشكوك في اللقاحات

باشر العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي توزيع الجرعة الثالثة من اللقاحات ضد «كوفيد19» على الفئات الأكثر تعرّضاً، والاستعداد لتعميمها على الجميع بهدف تعزيز الحماية المناعية ضد الفيروس الذي ينتشر مجدداً بسرعة تنذر بالعودة إلى أرقام الذروة الشبيهة بمطلع العام الماضي. وقد جعل هذا التفشي الجديد للفيروس كثيرين يتساءلون عن فاعلية اللقاحات وفترة المناعة التي تولّدها، وأيضاً حول شهادات التلقيح التي تُعطى لسنة بينما يحضّ الخبراء على ضرورة أخذ الجرعة المنشطة بعد 6 أشهر من الجرعة الثانية.
وللإجابة عن هذه الأسئلة وتبديد الشكوك التي تساور الناس، خصوصاً أن أوروبا تواجه موجة رابعة من الوباء الذي عاد ليزيد الضغط على المنظومات الصحية، فقد وضع خبراء «الوكالة الأوروبية للأدوية» دليلاً يتضمّن أجوبة عن مجموعة من الأسئلة بهدف توزيعه على الدول الأعضاء لتستند إليه في الحملات الإرشادية التي دعا «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها» إلى الإسراع في إطلاقها. ومن هذه الأسئلة:
أولاً: ما حقيقة فاعلية اللقاح بعد 6 أشهر من أخذه؟ والإجابة هي أن معظم الدراسات التي أجريت حتى الآن أوضحت أن فاعلية اللقاحات ضد فيروس «كورونا» تنخفض كثيراً بعد مرور 6 أشهر على أخذها، وذلك بالنسبة لجميع الفئات العمرية. وتتراجع نسبة الفاعلية من 76 في المائة لدى الملقحين بالكامل إلى 50 في المائة بعد انقضاء هذه الفترة.
ثانياً: ما نسبة الخطر الإضافية التي يتعرّض لها غير الملقحين؟ كل الدراسات تؤكد أن ثمّة فارقاً كبيراً في الخطر الذي يتعرّض له غير الملقحين مقارنة مع من أخذوا اللقاح، وذلك بغضّ النظر عن الفترة التي تنقضي على أخذه. وتدلّ إحدى الدراسات على أن خطر الاحتياج للعلاج في المستشفى لدى المصابين غير الملقحين يتضاعف 17 مرة مقارنة مع الملقحين منذ فترة تزيد على 6 أشهر، و6 مرات مقارنة بمن تناولوا اللقاح منذ فترة أطول. وتفيد البيانات الصحية الأوروبية بأن معدل الوفيّات بين المصابين غير الملقحين خلال الأشهر الثلاثة الماضية كان 10 أضعاف المعدّل بين الملقحين منذ فترة لا تزيد على 6 أشهر، و6 أضعاف مقارنة بالملقحين منذ فترة أطول.
ثالثاً: هل ينقل المصاب الملقح الوباء أقل من غير الملقح؟ يقول الخبراء إنه ليس بالضرورة. فالمصاب الذي لا تظهر عليه أعراض المرض، لا يتكاثر الفيروس الذي يحمله بنسبة عالية، وبالتالي يمكن اعتباره أقل عدوى من غيره. لكن العلاقة السببية الأهم مع الفيروس هي أنه يحمي خصوصاً من الإصابات الخطرة بالفيروس، وبالتالي؛ فإن المصاب الملقّح يولّد عدداً أقل من الفيروسات ويصبح أقل عدوى.
رابعاً: ما الذي يحدث بعد مرور 8 أشهر أو 10 شهور على التحصين بجرعتين من غير أخذ الجرعة المنشطة؟ البيانات المتوفرة حتى الآن لا تتيح إجابة قاطعة عن هذا السؤال. هنا يستند الخبراء إلى المألوف علمياً بالنسبة للقاحات الأخرى؛ حيث تنخفض نسبة المضادات، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن نسبة الحماية قد انخفضت، والجسم قد لا يولّد مضادات بسبب من عدم تعرّضه للإصابة بالفيروس.
خامساً: ما الذي يحدث في الجسم بعد أخذ الجرعة المنشطة؟ تؤكد جميع الدراسات أن الجرعة الإضافية تعزّز الحماية المناعية بعد 6 أشهر من تناول الدورة الكاملة. وكانت إحدى الدراسات الإيطالية بيّنت مؤخراً أن الجرعة الثالثة تحمي ضد كل المتحورات المعروفة حتى الآن للفيروس.
سادساً: لماذا تعطى صلاحية شهادة التطعيم لسنة كاملة إذا كانت الحماية تنخفض بعد 6 أشهر من أخذ اللقاح؟ يقول الخبراء إنه قد يعاد النظر مستقبلاً في فترة صلاحية شهادات التطعيم، لكن في الوقت الحاضر ليس ما يستدعي ذلك لأن الملقحين، في أي حال من الأحوال، يتمتعون بحماية أكبر بكثير من غير الملقحين، ولذا يجب التشديد على تناول جرعة واحدة في الأقل، خصوصاً أن ثمّة توقاً عارماً لدى الناس للعودة إلى دورة الحياة السابقة على الوباء.
ما السبب في عدم القدرة على احتواء الوباء رغم التغطية اللقاحية؟ يقول خبراء «المركز الأوروبي» إن اللقاحات خفضت نسبة سريان الفيروس بشكل ملحوظ، وكان لها تأثير كبير على معدل الإصابات الخطرة والوفيّات. لكن الحماية التي توفّرها اللقاحات تنخفض مع مرور الوقت، وما زال الوقت مبكراً لتحديد مستوى الحماية الذي ينشأ عن المضادات؛ إذ لم تحلّل الأعداد الكافية منها بعد.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.