قيادات طالبان العليا تنشق وتعلن الولاء لـ«داعش»

اختطفوا عددًا من أبناء الهزارة «عربون ولاء» للبغدادي

عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
TT

قيادات طالبان العليا تنشق وتعلن الولاء لـ«داعش»

عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)

لا تزال قضية المخطوفين الأفغان، وعددهم 31 شخصا، ينتمون إلى عرقية الهزارة الشيعية في أفغانستان تتفاعل وتأخذا منحى خطيرا في الساحة الأفغانية، حيث تتواصل الاحتجاجات ووضع الخيام بالقرب من مبنى البرلمان الأفغاني مع جدل في أروقة الحكومة وانتقادات داخل أروقة الحكومة الأفغانية وضغوط متواصلة من عوائل المخطوفين الذين تم خطفهم قبل 43 يوما، وهم في طريقهم إلى بيوتهم من ولاية قندهار إلى كابل.
المحتجون يطالبون الحكومة بوضع حد للصمت تجاه قضية ذويهم، مع روايات مختلفة تتحدث عن هوية الخاطفين، تقول الرواية الرسمية إن مسلحين ملثمين أوقفوا حافلة الركاب في منطقة زابل بين قندهار وكابل، وبعد توجيه الأسئلة لهوية الركاب وعرقياتهم أنزلوا 31 مواطنا شيعيا من عرقية الهزارة، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، بينما يقول باقي الركاب الناجين من الخطف إن المسلحين الملثمين كانوا يتحدثون بلغات غير أفغانية، ويُعتقد أنهم من تنظيم داعش، أو مقاتلون من طالبان باكستان.
وفي الأوساط الأفغانية الرسمية تعد حركة طالبان المتهم الأساسي وراء خطف الهزارة، في حين قال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إنه لا علاقة للحركة بعملية الخطف، وإنها لا تقوم بأعمال الخطف تجاه المدنيين، نافية أي علاقة لها بالخاطفين من بعيد أو قريب، وهو إعلان عزز التكهن بأن أفراد تنظيم داعش وراء الحادث، خاصة بعد أن أعلن التنظيم عن «ولاية خراسان»، التي تشمل أفغانستان وباكستان، وعين لها قائدا ميدانيا لها وهو حافظ سعيد خان، من قادة طالبان باكستان المنشق، الذي أعلن البيعة لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي.
أما وزير الداخلية الأفغانية الجنرال نور الحق علومي، الذي استدعي إلى البرلمان لتوضيح ملابسات الخطف والإجابة عن أسئلة النواب في استجواب رسمي لأداء الوزارة الأمني منذ وصول الرئيس أشرف غني إلى سدة الحكم، فقد قال في تصريح للصحافيين إن عمليات الخطف جاءت للضغط على حكومة الوحدة الوطنية، التي يترأسها عبد الله عبد الله، خاصة أنها تسعى إلى فتح قنوات للتواصل مع الجماعات المسلحة لبدء الحوار والتفاوض لإنهاء الحرب الجارية في أفغانستان.
ولأول مرة منذ أن نشبت أزمة خاطفي الهزارة، خرج زعيم شيعي بارز، وهو محمد محقق زعيم حزب الوحدة الإسلامية وأحد قادة المجاهدين السابقين ونائب رئيس السلطة التنفيذية في حكومة الوحدة الوطنية عن الصمت، ليعلن أن المنشقين في حركة طالبان الذين بايعوا «داعش» يقفون وراء خطف المواطنين الشيعة قبل أكثر من 40 يوما بمنطقة زبل، بين قندهار وكابل.
وأضاف محمد محقق أن قائدين، وهما الملا عبد الله كاكا ونائبه الملا منصور داد الله انشقا عن حركة طالبان وقدما الولاء لتنظيم داعش المنافس، وهما مسؤولان عن اختطاف 31 عضوا في أقلية الهزارة يوم 24 فبراير (شباط) في ولاية زابل، جنوب أفغانستان.
وأوضح المسؤول البارز أن هذين القائدين «غيرا» العلم الأبيض الذي ترفعه طالبان بالعلم الأسود الذي يرفعه تنظيم داعش وتابع محقق قائلا إن أجهزة الأمن الأفغانية قامت بمحاولة للعثور على المختطفين، لكن محاولتها باءت بالفشل.
وقال المسؤول البارز إن المختطفين وُزّعوا على 3 أو 4 مجموعات صغيرة ثم نقلوا إلى مناطق جبلية وعرة في جنوب أفغانستان، وإن جميع المحاولات لإنقاذهم من أيدي الخاطفين باءت حتى اللحظة بالفشل.
وأضاف محقق قائلا إنه حسب علمه من مصادر استخباراتية، فإنهم لا يزالون على قيد الحياة. وأدلى القائد البارز في الهزارة ونائب الرئيس التنفيذي لأفغانستان (وهو منصب بمثابة رئيس الوزراء تم إحداثه في إطار تقاسم السلطة بين الرئيس أشرف غني ومنافسه في الانتخابات عبد الله عبد الله)، بهذه التصريحات، للوكالات الإخبارية.
وهذه أول مرة يصرح قائد أفغاني بارز بدور «داعش» في الاختطاف، وحضورها الفعال في الساحة الأفغانية، بعد أن أعلن التنظيم عن ولاية جديدة له في منطقة خراسان لتشمل أفغانستان وباكستان وإيران ودول آسيا الوسطى. يُذكر أن عرقية الهزارة تشكل نحو 25 في المائة من سكان أفغانستان، وهم في معظمهم شيعة، واستهدفوا من قبل طالبان أيام سيطرة الأخيرة على مناطقهم في وسط أفغانستان مثل ولاية باميان، حيث فجرت طالبان تمثال «بوذا» في الولاية، وألحقت ضررا كبيرا بقطاع السياحة فيها، كما أنهم (أي الهزارة الشيعة الأفغان) يعيشون في ولاية هراة غرب البلاد، وولايات تقع بالشمال والوسط الأفغاني، مثل ولاية غزني وولاية دايكندي وولاية جاغوري.
ورغم أن وجود تنظيم داعش في أفغانستان معروف على نطاق واسع، فإن المسؤولين الأفغان أحجموا عن الاعتراف بمسؤولية التنظيم في الماضي عن اختطاف الهزارة خوفا من انزلاق الأمور نحو الطائفية المذهبية، خصوصا أن البلاد جربت معانات الطائفية عندما اندلعت حروب عرقية وبلون طائفي بين أحزاب المجاهدين في تسعينات القرن الماضي قتل جراءها مئات الآلاف من المدنيين الأفغان وتشريد الملايين إلى دول الجوار خاصة باكستان وإيران.
حركة طالبان التي تنافس الحكومة الأفغانية على سيطرة المناطق، قال أحد أبرز قادتها الميدانين لموقع «الإمارة الإسلامية»، وهو موقع رسمي تصدر من خلالها طالبان بياناتها الرسمية وخطب قادتها وتبث فيها أشرطة الفيديو لعملياتها العسكرية، نشر الموقع بيان صادر من الملا اختر منصور، نائب زعيم طالبان الملا عمر، بأنه لا وجود لمقاتلي «داعش» في أفغانستان، وأن حركة طالبان لن تسمح للتنظيم بالتمدد والتوسع إلى الساحة الأفغانية، خصوصا أن نظام طالبان على حسب تصريحاته قائم على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي خطوة استباقية من طالبان، وخوفا على تمدد مقاتلي تنظيم داعش إلى أفغانستان أو قلقا على تغيير الولاء مقاتلي الحركة من طالبان إلى «داعش»، قامت طالبان أفغانستان على موقعها الإلكتروني وهو «إمارة أفغانستان الإسلامية» الاسم الرسمي لأفغانستان المعترف بها من قبل طالبان، حيث نشرت الحركة، أول من أمس (الأحد) سيرة ذاتية مفصلة لزعيمها الملا عمر في خطوة مفاجأة يعتقد أنها تهدف إلى مواجهة تزايد نفوذ تنظيم داعش بين عناصرها، وشهدت حركة طالبان انشقاقات عدد من عناصرها وانضمامهم إلى تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة، حيث أعرب بعض المنشقين عن استيائهم من زعيمهم الداعية المحارب الملا عمر، الذي لم يشاهد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في 2001.
ولا يزال مكان وجود الملا عمر مجهولا، إلا أنه يعتقد أنه يقود التمرد في أفغانستان من مخبأ في باكستان. يقول باينده محمد حكت صافي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية إن هذه الخطوة من طالبان بنشر سيرة ذاتية لزعيمها قد يجعل من كثير من مسلحي الحركة الذين يئسوا من دول غياب زعيمهم ببث روح جديدة في صفوفهم، من أجل تصعيد مزيد من العمليات العسكرية والهجمات ضد الحكومة الأفغانية وقوات التحالف الدولي الموجودة في أفغانستان، مضيفا زاوية أخرى لنشر السيرة في هذا التوقيت وهي أن تكون لها علاقة بسير المفاوضات التي من المقرر أن تنطلق بين كابل وطالبان خلال الفترة المقبلة.
ويرى نور أحمد سعيدي، وهو كاتب وصحافي أفغاني يتابع ظهور مقاتلي «داعش» في أفغانستان، وتغيير الولاءات التي تشهدها جبهات طالبان القتالية من طالبان أفغانستان إلى «داعش»، بعد تعرضها إلى ضغوط عسكرية من الجيش الباكستاني في الجانب الباكستاني من الحدود وقطع المساعدات المالية عنها من قبل باكستان، بعد الهجوم الدموي على المدرسة العسكرية في بيشاور ومقتل أكثر من 150 من الطلبة، وكذلك أن العلاقات بين إسلام آباد وكابل تشهد تحسنا كبيرا بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في كابل، يقول سعيدي إن طالبان تخشى على نفوذها في أفغانستان، بعد أن وجه لها ضربات قوية عسكرية ومالية، وأن مقاتليها الآن بصدد تغيير الولاء إلى «داعش»، الذي يملك أموالا طائلة، وبالتالي فإن أي تحرك لطالبان في هذه المرحلة سيتم وضعه في خانة أنها تريد الاحتفاظ على موقعها ووجودها العسكري بين مقاتليها والشعب الأفغاني بالجنوب والشرق بالذات، وأضاف سعيدي أن طالبان ترغب في التواصل مع الحكومة الأفغانية في كابل، وفي هذه المرحلة بالذات لأنها تدرك جيدا أنها إن لم تفعل، فإن «داعش» سيحل محله، وهي الخاسر الأكبر وراء ظهور «داعش» في أفغانستان.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.