قيادات طالبان العليا تنشق وتعلن الولاء لـ«داعش»

اختطفوا عددًا من أبناء الهزارة «عربون ولاء» للبغدادي

عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
TT

قيادات طالبان العليا تنشق وتعلن الولاء لـ«داعش»

عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية في عمليات الشتاء خارج قندهار («الشرق الأوسط»)

لا تزال قضية المخطوفين الأفغان، وعددهم 31 شخصا، ينتمون إلى عرقية الهزارة الشيعية في أفغانستان تتفاعل وتأخذا منحى خطيرا في الساحة الأفغانية، حيث تتواصل الاحتجاجات ووضع الخيام بالقرب من مبنى البرلمان الأفغاني مع جدل في أروقة الحكومة وانتقادات داخل أروقة الحكومة الأفغانية وضغوط متواصلة من عوائل المخطوفين الذين تم خطفهم قبل 43 يوما، وهم في طريقهم إلى بيوتهم من ولاية قندهار إلى كابل.
المحتجون يطالبون الحكومة بوضع حد للصمت تجاه قضية ذويهم، مع روايات مختلفة تتحدث عن هوية الخاطفين، تقول الرواية الرسمية إن مسلحين ملثمين أوقفوا حافلة الركاب في منطقة زابل بين قندهار وكابل، وبعد توجيه الأسئلة لهوية الركاب وعرقياتهم أنزلوا 31 مواطنا شيعيا من عرقية الهزارة، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، بينما يقول باقي الركاب الناجين من الخطف إن المسلحين الملثمين كانوا يتحدثون بلغات غير أفغانية، ويُعتقد أنهم من تنظيم داعش، أو مقاتلون من طالبان باكستان.
وفي الأوساط الأفغانية الرسمية تعد حركة طالبان المتهم الأساسي وراء خطف الهزارة، في حين قال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد إنه لا علاقة للحركة بعملية الخطف، وإنها لا تقوم بأعمال الخطف تجاه المدنيين، نافية أي علاقة لها بالخاطفين من بعيد أو قريب، وهو إعلان عزز التكهن بأن أفراد تنظيم داعش وراء الحادث، خاصة بعد أن أعلن التنظيم عن «ولاية خراسان»، التي تشمل أفغانستان وباكستان، وعين لها قائدا ميدانيا لها وهو حافظ سعيد خان، من قادة طالبان باكستان المنشق، الذي أعلن البيعة لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي.
أما وزير الداخلية الأفغانية الجنرال نور الحق علومي، الذي استدعي إلى البرلمان لتوضيح ملابسات الخطف والإجابة عن أسئلة النواب في استجواب رسمي لأداء الوزارة الأمني منذ وصول الرئيس أشرف غني إلى سدة الحكم، فقد قال في تصريح للصحافيين إن عمليات الخطف جاءت للضغط على حكومة الوحدة الوطنية، التي يترأسها عبد الله عبد الله، خاصة أنها تسعى إلى فتح قنوات للتواصل مع الجماعات المسلحة لبدء الحوار والتفاوض لإنهاء الحرب الجارية في أفغانستان.
ولأول مرة منذ أن نشبت أزمة خاطفي الهزارة، خرج زعيم شيعي بارز، وهو محمد محقق زعيم حزب الوحدة الإسلامية وأحد قادة المجاهدين السابقين ونائب رئيس السلطة التنفيذية في حكومة الوحدة الوطنية عن الصمت، ليعلن أن المنشقين في حركة طالبان الذين بايعوا «داعش» يقفون وراء خطف المواطنين الشيعة قبل أكثر من 40 يوما بمنطقة زبل، بين قندهار وكابل.
وأضاف محمد محقق أن قائدين، وهما الملا عبد الله كاكا ونائبه الملا منصور داد الله انشقا عن حركة طالبان وقدما الولاء لتنظيم داعش المنافس، وهما مسؤولان عن اختطاف 31 عضوا في أقلية الهزارة يوم 24 فبراير (شباط) في ولاية زابل، جنوب أفغانستان.
وأوضح المسؤول البارز أن هذين القائدين «غيرا» العلم الأبيض الذي ترفعه طالبان بالعلم الأسود الذي يرفعه تنظيم داعش وتابع محقق قائلا إن أجهزة الأمن الأفغانية قامت بمحاولة للعثور على المختطفين، لكن محاولتها باءت بالفشل.
وقال المسؤول البارز إن المختطفين وُزّعوا على 3 أو 4 مجموعات صغيرة ثم نقلوا إلى مناطق جبلية وعرة في جنوب أفغانستان، وإن جميع المحاولات لإنقاذهم من أيدي الخاطفين باءت حتى اللحظة بالفشل.
وأضاف محقق قائلا إنه حسب علمه من مصادر استخباراتية، فإنهم لا يزالون على قيد الحياة. وأدلى القائد البارز في الهزارة ونائب الرئيس التنفيذي لأفغانستان (وهو منصب بمثابة رئيس الوزراء تم إحداثه في إطار تقاسم السلطة بين الرئيس أشرف غني ومنافسه في الانتخابات عبد الله عبد الله)، بهذه التصريحات، للوكالات الإخبارية.
وهذه أول مرة يصرح قائد أفغاني بارز بدور «داعش» في الاختطاف، وحضورها الفعال في الساحة الأفغانية، بعد أن أعلن التنظيم عن ولاية جديدة له في منطقة خراسان لتشمل أفغانستان وباكستان وإيران ودول آسيا الوسطى. يُذكر أن عرقية الهزارة تشكل نحو 25 في المائة من سكان أفغانستان، وهم في معظمهم شيعة، واستهدفوا من قبل طالبان أيام سيطرة الأخيرة على مناطقهم في وسط أفغانستان مثل ولاية باميان، حيث فجرت طالبان تمثال «بوذا» في الولاية، وألحقت ضررا كبيرا بقطاع السياحة فيها، كما أنهم (أي الهزارة الشيعة الأفغان) يعيشون في ولاية هراة غرب البلاد، وولايات تقع بالشمال والوسط الأفغاني، مثل ولاية غزني وولاية دايكندي وولاية جاغوري.
ورغم أن وجود تنظيم داعش في أفغانستان معروف على نطاق واسع، فإن المسؤولين الأفغان أحجموا عن الاعتراف بمسؤولية التنظيم في الماضي عن اختطاف الهزارة خوفا من انزلاق الأمور نحو الطائفية المذهبية، خصوصا أن البلاد جربت معانات الطائفية عندما اندلعت حروب عرقية وبلون طائفي بين أحزاب المجاهدين في تسعينات القرن الماضي قتل جراءها مئات الآلاف من المدنيين الأفغان وتشريد الملايين إلى دول الجوار خاصة باكستان وإيران.
حركة طالبان التي تنافس الحكومة الأفغانية على سيطرة المناطق، قال أحد أبرز قادتها الميدانين لموقع «الإمارة الإسلامية»، وهو موقع رسمي تصدر من خلالها طالبان بياناتها الرسمية وخطب قادتها وتبث فيها أشرطة الفيديو لعملياتها العسكرية، نشر الموقع بيان صادر من الملا اختر منصور، نائب زعيم طالبان الملا عمر، بأنه لا وجود لمقاتلي «داعش» في أفغانستان، وأن حركة طالبان لن تسمح للتنظيم بالتمدد والتوسع إلى الساحة الأفغانية، خصوصا أن نظام طالبان على حسب تصريحاته قائم على تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي خطوة استباقية من طالبان، وخوفا على تمدد مقاتلي تنظيم داعش إلى أفغانستان أو قلقا على تغيير الولاء مقاتلي الحركة من طالبان إلى «داعش»، قامت طالبان أفغانستان على موقعها الإلكتروني وهو «إمارة أفغانستان الإسلامية» الاسم الرسمي لأفغانستان المعترف بها من قبل طالبان، حيث نشرت الحركة، أول من أمس (الأحد) سيرة ذاتية مفصلة لزعيمها الملا عمر في خطوة مفاجأة يعتقد أنها تهدف إلى مواجهة تزايد نفوذ تنظيم داعش بين عناصرها، وشهدت حركة طالبان انشقاقات عدد من عناصرها وانضمامهم إلى تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة، حيث أعرب بعض المنشقين عن استيائهم من زعيمهم الداعية المحارب الملا عمر، الذي لم يشاهد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في 2001.
ولا يزال مكان وجود الملا عمر مجهولا، إلا أنه يعتقد أنه يقود التمرد في أفغانستان من مخبأ في باكستان. يقول باينده محمد حكت صافي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية إن هذه الخطوة من طالبان بنشر سيرة ذاتية لزعيمها قد يجعل من كثير من مسلحي الحركة الذين يئسوا من دول غياب زعيمهم ببث روح جديدة في صفوفهم، من أجل تصعيد مزيد من العمليات العسكرية والهجمات ضد الحكومة الأفغانية وقوات التحالف الدولي الموجودة في أفغانستان، مضيفا زاوية أخرى لنشر السيرة في هذا التوقيت وهي أن تكون لها علاقة بسير المفاوضات التي من المقرر أن تنطلق بين كابل وطالبان خلال الفترة المقبلة.
ويرى نور أحمد سعيدي، وهو كاتب وصحافي أفغاني يتابع ظهور مقاتلي «داعش» في أفغانستان، وتغيير الولاءات التي تشهدها جبهات طالبان القتالية من طالبان أفغانستان إلى «داعش»، بعد تعرضها إلى ضغوط عسكرية من الجيش الباكستاني في الجانب الباكستاني من الحدود وقطع المساعدات المالية عنها من قبل باكستان، بعد الهجوم الدموي على المدرسة العسكرية في بيشاور ومقتل أكثر من 150 من الطلبة، وكذلك أن العلاقات بين إسلام آباد وكابل تشهد تحسنا كبيرا بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في كابل، يقول سعيدي إن طالبان تخشى على نفوذها في أفغانستان، بعد أن وجه لها ضربات قوية عسكرية ومالية، وأن مقاتليها الآن بصدد تغيير الولاء إلى «داعش»، الذي يملك أموالا طائلة، وبالتالي فإن أي تحرك لطالبان في هذه المرحلة سيتم وضعه في خانة أنها تريد الاحتفاظ على موقعها ووجودها العسكري بين مقاتليها والشعب الأفغاني بالجنوب والشرق بالذات، وأضاف سعيدي أن طالبان ترغب في التواصل مع الحكومة الأفغانية في كابل، وفي هذه المرحلة بالذات لأنها تدرك جيدا أنها إن لم تفعل، فإن «داعش» سيحل محله، وهي الخاسر الأكبر وراء ظهور «داعش» في أفغانستان.



كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.


تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
TT

تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

في صحراء صينية نائية، تظهر تدريجياً معالم مجمع عسكري ضخم يقول بعض خبراء الأمن إنه يبدو مصمماً لضمان عدم تمكن الولايات المتحدة من المبادرة بشن ضربة على الترسانة النووية الصينية تؤدي بشكل موثوق لتعطيل قدرة بكين على الرد.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

والصواريخ النووية الصينية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة. والآن، تظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من الصوامع النووية المعزولة التي تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى. وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين.

وقال ثلاثة محللين أمنيين قيموا الصور من أجل «رويترز» إنها تظهر أيضاً منشآت قد تستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

بشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

وقال ألكسندر نيل من مركز «منتدى المحيط الهادي» للأبحاث في هاواي: «يمكننا أن نرى أن هذه البنية التحتية تبنى على نطاق واسع، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة من الصحراء خارج حقول الصوامع». وأضاف: «إننا نشهد تعزيزاً وتنويعاً كبيرين للردع النووي الاستراتيجي للصين».

وتشكل القدرة على حماية صوامع الصواريخ في الصحراء عاملاً أساسياً في تحقيق هدف الصين المعلن المتمثل في تشكيل رادع نووي محدود لكن موثوق به، وهي سياسة تستند إلى القدرة على الرد إذا تعرضت لضربة أولاً.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

وفي حين أن الجيش الصيني قادرٌ على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر نظيره الأميركي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي والتطورات التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية. وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على الأمور المرتبطة بالاستخبارات.