من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات
TT

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

الحدّ الأعلى لمعدّل الحرارة الذي لا يمكن تجاوزه هو درجة ونصف، مع ما يتطلبه تحقيق هذا من تدابير. التخفيض التدريجي لإنتاج الطاقة من الفحم الحجري. وضع حدّ للدعم غير الفعال للنفط والغاز الذي لا يعتمد تقنيات تخفيض الكربون. تقديم جردة سنوية بالالتزامات الوطنية لخفض الانبعاثات بدلاً من خمس سنوات. تأكيد التزام الدول الغنية بمائة مليار دولار لدعم الدول الفقيرة في تدابير تخفيف الانبعاثات والتكيُّف مع الآثار، مع الوصول إلى هذا المبلغ سنة 2023، من نحو 80 مليار دولار اليوم. إنشاء صناديق جديدة إقليمية ودولية لدعم تدابير التكيُّف ومضاعفة الالتزامات الحالية بحلول سنة 2025. تعويض الدول الفقيرة عن الخسائر والأضرار الناجمة عن المساهمة التاريخية للدول الصناعية في الانبعاثات المسبّبة لتغيُّر المناخ، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة النتائج، ومراجعة مستويات الدعم المالي كل سنتين.
المتابعون للمفاوضات المناخية الدولية منذ انطلاقها قبل 26 عاماً اعتبروا ما توصلت إليه قمة غلاسكو (كوب 26) انتصاراً، لأنه يمثل توافقاً لم يحصل من قبل على هذه المواضيع. فالمفاوضات الدولية تقود إلى تسويات لا بدّ منها بين مصالح وطلبات متفاوتة للدول والمجموعات. هذه التسوية كانت أقرب إلى متطلّبات التصدّي للتغيُّر المناخي على أسس واقعية. وقد غاب عن المطالبين ببيان «ثوري» أن أهمية الاتفاق تكمن في التوافق، فإذا بقيت بعض أكثر الدول تأثيراً وتلويثاً خارجه، يفقد فاعليّته. تماماً كما يفقد فاعليته إذا لم يستجب لطلبات الدول الأكثر تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية وتداعيات التصدّي لها. ولا شك أن التفاهم الأميركي - الصيني كان عاملاً أساسياً في التوصل إلى التسوية.
تحديد المستوى الأعلى المسموح للحرارة بدرجة ونصف الدرجة إنجاز كبير يستدعي تبعات كثيرة، أهمّها تسريع خفض الانبعاثات. وكانت بعض الدول تحاول الإبقاء على النصّ الوارد في اتفاقية باريس، الذي يحصر الارتفاع بما دون درجتين مئويتين، من غير تحديد رقم مُلزم. لكن التغيُّرات المناخية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة والإجماع العلمي حول الموضوع فرضت القبول بالرقم الجديد. وهذا في مصلحة الجميع، إذ كان الهدف الحقيقي للمعارضين الحصول على تمويل أكبر وفترة سماح أطول، وقد حصلوا على الاثنين.
بعض الدول النامية، ومن ورائها الصين، حاولت إسقاط المطالبة بمراجعة سنوية للوعود الوطنية لتخفيض الانبعاثات، على اعتبار أنّ عملية الجرد مكلفة لا تستطيع الدول الفقيرة تحمّلها سنوياً. فكانت التسوية إعفاء الدول ذات الأوضاع الاقتصادية الحسّاسة والتي تفتقر إلى القدرات من تقديم جردة سنوية، علماً أن معظمها قليل الانبعاثات. أما الدول النامية الفقيرة ذات الانبعاثات المرتفعة، فتحصل على دعم إضافي، مادي وتقني، لإعداد الجردة.
وفي حين تخوَّفت بعض الدول النامية والصين من أن يتحول التحقق الدولي من تخفيض الانبعاثات إلى تدخُّل في الشؤون الداخلية ويفشي أسرارا اقتصادية وطنية، تخوَّف آخرون من أن تستثني الصين نفسها من تقديم التقرير السنوي في حال اعتبرت أنها ضمن مجموعة الدول النامية ذات الحساسية. وتكمن أهمية الاتفاق على هذا البند في القدرة على اكتشاف التقصير في تحقيق الخفض المطلوب خلال فترة تسمح بالمعالجة وتصحيح الخلل، لأن خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة مع حلول سنة 2030، تمهيداً لتصفيرها قبل سنة 2050، هو شرط للوصول إلى هذا الهدف.
التسوية الكبرى كانت على إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري. ففي حين نصّت المسوّدات الأولى على وقف تدريجي سريع لاستخدام الفحم الحجري، أصرَّت الهند في الساعات الأخيرة على استبدال «التخفيض» بـ«الإلغاء». وبدلاً من المطالبة بوقف تدريجي لكل أشكال الدعم الممنوحة لأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، خاصة النفط والغاز، حَصَرَ النصُّ النهائي هذا الشرط بوقف أشكال الدعم غير الفعال للوقود، خاصة تلك التي لا تستخدم تقنيات تخفيف الكربون. وقد أعطى هذا فرصة للتوجه الجديد نحو تطوير تكنولوجيات الكربون الدائري الأخضر التي أطلقتها السعودية، فهي تقوم على التقاط الكربون وإعادة استخدامه وتخزينه، مما يؤمن الكفاءة والأمان في الوقت نفسه، من ضمن هدف تخفيض الانبعاثات الكربونية، مهما كان مصدر الطاقة.
أما موضوع تعزيز التمويل، فحصل على التزامات واضحة، أبرزها تجديد الالتزام بالمائة مليار، وإنشاء صناديق جديدة للتكيُّف. ودخل مبدأ تسديد تعويضات عن الأضرار والخسائر في الدول النامية غير الصناعية في البيان الختامي، إلى جانب المراجعة كل سنتين، مع أن الدول النامية كانت تطالب بأكثر من هذا. وكان لافتاً طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من الدول الغنية، في الساعات الأخيرة للمفاوضات، وضع مزيد من الأموال على الطاولة.
وقد تكون الإشارات التي أعطتها نقاشات المؤتمر وتوصياته إلى القطاع الخاص من أهمّ ما حقَّقه، إذ إنها خطة طريق للاستثمارات في السنوات المقبلة. فهو فتح الطريق للاستثمارات في الاقتصاد الأخضر، بما يشمل كفاءة الطاقة والكربون الدائري والطاقة المتجددة والزراعة المستدامة القليلة الانبعاثات والصناعات ووسائل النقل الأنظف. وما إعلان كبريات الشركات المصنّعة للسيارات في العالم وقف إنتاج المحركات العاملة على الوقود الكربوني، والتحوُّل كلّياً إلى الكهرباء والهيدروجين مع حلول سنة 2040، إلّا التعبير الأوضح عن الاتجاهات الجديدة.
لقد شاركت الدول العربية بفاعلية في مفاوضات غلاسكو، وكانت هذه المرة في صفوف أصحاب المبادرات لا المتفرجين. وفي حين التزمت بالإجماع الدولي على ضرورة التصدّي السريع والفعّال لمسببات التغيُّر المناخي ونتائجه، دافعت عن عدالة توزيع المسؤوليات والأعباء بين الدول، وعن واجبها في إقامة التنمية المستدامة لشعوبها.
أما التصويت التاريخي على إقامة مؤتمر سنة 2022 المقبل (كوب 27) في مصر ومؤتمر سنة 2023 (كوب 28) في الإمارات فهو انتصار لكل العرب، واعتراف بانتقال المنطقة من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد المبادرين الفاعلين، وهي من أكثر المناطق تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية في العالم. وقد لا تكون محض صدفة أن سيدتين تشغلان وزارة البيئة في مصر والإمارات، ياسمين فؤاد ومريم المهيري، وأن سيدة أخرى، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، كانت في فريق المفاوضات المصري. فهنيئاً لمصر والإمارات، مع التمنيات بالنجاح في ترسيخ مقرّرات غلاسكو ووضع المنطقة العربية في صلب العمل المناخي الدولي، بعدما كان البعض في زمن سابق يعتبر ما نكتبه عن تغيُّر المناخ مؤامرة.
قد لا تكون مقرّرات غلاسكو الجواب الأخير عن تحدّي التغيُّر المناخي، لكنها توفّر أرضية صلبة لخطوات عمليّة يمكن مراقبتها دورياً. وقد أصبح واضحاً الآن أن برنامج العمل على الطريق إلى شرم الشيخ وأبو ظبي يجب أن يكون: التنفيذ ثم التنفيذ ثم التنفيذ.
- نجيب صعب الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)
- رئيس تحرير مجلة «البيئة والتنمية»


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.