من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات
TT

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

من غلاسكو... إلى اللقاء في مصر والإمارات

الحدّ الأعلى لمعدّل الحرارة الذي لا يمكن تجاوزه هو درجة ونصف، مع ما يتطلبه تحقيق هذا من تدابير. التخفيض التدريجي لإنتاج الطاقة من الفحم الحجري. وضع حدّ للدعم غير الفعال للنفط والغاز الذي لا يعتمد تقنيات تخفيض الكربون. تقديم جردة سنوية بالالتزامات الوطنية لخفض الانبعاثات بدلاً من خمس سنوات. تأكيد التزام الدول الغنية بمائة مليار دولار لدعم الدول الفقيرة في تدابير تخفيف الانبعاثات والتكيُّف مع الآثار، مع الوصول إلى هذا المبلغ سنة 2023، من نحو 80 مليار دولار اليوم. إنشاء صناديق جديدة إقليمية ودولية لدعم تدابير التكيُّف ومضاعفة الالتزامات الحالية بحلول سنة 2025. تعويض الدول الفقيرة عن الخسائر والأضرار الناجمة عن المساهمة التاريخية للدول الصناعية في الانبعاثات المسبّبة لتغيُّر المناخ، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة النتائج، ومراجعة مستويات الدعم المالي كل سنتين.
المتابعون للمفاوضات المناخية الدولية منذ انطلاقها قبل 26 عاماً اعتبروا ما توصلت إليه قمة غلاسكو (كوب 26) انتصاراً، لأنه يمثل توافقاً لم يحصل من قبل على هذه المواضيع. فالمفاوضات الدولية تقود إلى تسويات لا بدّ منها بين مصالح وطلبات متفاوتة للدول والمجموعات. هذه التسوية كانت أقرب إلى متطلّبات التصدّي للتغيُّر المناخي على أسس واقعية. وقد غاب عن المطالبين ببيان «ثوري» أن أهمية الاتفاق تكمن في التوافق، فإذا بقيت بعض أكثر الدول تأثيراً وتلويثاً خارجه، يفقد فاعليّته. تماماً كما يفقد فاعليته إذا لم يستجب لطلبات الدول الأكثر تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية وتداعيات التصدّي لها. ولا شك أن التفاهم الأميركي - الصيني كان عاملاً أساسياً في التوصل إلى التسوية.
تحديد المستوى الأعلى المسموح للحرارة بدرجة ونصف الدرجة إنجاز كبير يستدعي تبعات كثيرة، أهمّها تسريع خفض الانبعاثات. وكانت بعض الدول تحاول الإبقاء على النصّ الوارد في اتفاقية باريس، الذي يحصر الارتفاع بما دون درجتين مئويتين، من غير تحديد رقم مُلزم. لكن التغيُّرات المناخية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة والإجماع العلمي حول الموضوع فرضت القبول بالرقم الجديد. وهذا في مصلحة الجميع، إذ كان الهدف الحقيقي للمعارضين الحصول على تمويل أكبر وفترة سماح أطول، وقد حصلوا على الاثنين.
بعض الدول النامية، ومن ورائها الصين، حاولت إسقاط المطالبة بمراجعة سنوية للوعود الوطنية لتخفيض الانبعاثات، على اعتبار أنّ عملية الجرد مكلفة لا تستطيع الدول الفقيرة تحمّلها سنوياً. فكانت التسوية إعفاء الدول ذات الأوضاع الاقتصادية الحسّاسة والتي تفتقر إلى القدرات من تقديم جردة سنوية، علماً أن معظمها قليل الانبعاثات. أما الدول النامية الفقيرة ذات الانبعاثات المرتفعة، فتحصل على دعم إضافي، مادي وتقني، لإعداد الجردة.
وفي حين تخوَّفت بعض الدول النامية والصين من أن يتحول التحقق الدولي من تخفيض الانبعاثات إلى تدخُّل في الشؤون الداخلية ويفشي أسرارا اقتصادية وطنية، تخوَّف آخرون من أن تستثني الصين نفسها من تقديم التقرير السنوي في حال اعتبرت أنها ضمن مجموعة الدول النامية ذات الحساسية. وتكمن أهمية الاتفاق على هذا البند في القدرة على اكتشاف التقصير في تحقيق الخفض المطلوب خلال فترة تسمح بالمعالجة وتصحيح الخلل، لأن خفض الانبعاثات بنسبة 45 في المائة مع حلول سنة 2030، تمهيداً لتصفيرها قبل سنة 2050، هو شرط للوصول إلى هذا الهدف.
التسوية الكبرى كانت على إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري. ففي حين نصّت المسوّدات الأولى على وقف تدريجي سريع لاستخدام الفحم الحجري، أصرَّت الهند في الساعات الأخيرة على استبدال «التخفيض» بـ«الإلغاء». وبدلاً من المطالبة بوقف تدريجي لكل أشكال الدعم الممنوحة لأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، خاصة النفط والغاز، حَصَرَ النصُّ النهائي هذا الشرط بوقف أشكال الدعم غير الفعال للوقود، خاصة تلك التي لا تستخدم تقنيات تخفيف الكربون. وقد أعطى هذا فرصة للتوجه الجديد نحو تطوير تكنولوجيات الكربون الدائري الأخضر التي أطلقتها السعودية، فهي تقوم على التقاط الكربون وإعادة استخدامه وتخزينه، مما يؤمن الكفاءة والأمان في الوقت نفسه، من ضمن هدف تخفيض الانبعاثات الكربونية، مهما كان مصدر الطاقة.
أما موضوع تعزيز التمويل، فحصل على التزامات واضحة، أبرزها تجديد الالتزام بالمائة مليار، وإنشاء صناديق جديدة للتكيُّف. ودخل مبدأ تسديد تعويضات عن الأضرار والخسائر في الدول النامية غير الصناعية في البيان الختامي، إلى جانب المراجعة كل سنتين، مع أن الدول النامية كانت تطالب بأكثر من هذا. وكان لافتاً طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من الدول الغنية، في الساعات الأخيرة للمفاوضات، وضع مزيد من الأموال على الطاولة.
وقد تكون الإشارات التي أعطتها نقاشات المؤتمر وتوصياته إلى القطاع الخاص من أهمّ ما حقَّقه، إذ إنها خطة طريق للاستثمارات في السنوات المقبلة. فهو فتح الطريق للاستثمارات في الاقتصاد الأخضر، بما يشمل كفاءة الطاقة والكربون الدائري والطاقة المتجددة والزراعة المستدامة القليلة الانبعاثات والصناعات ووسائل النقل الأنظف. وما إعلان كبريات الشركات المصنّعة للسيارات في العالم وقف إنتاج المحركات العاملة على الوقود الكربوني، والتحوُّل كلّياً إلى الكهرباء والهيدروجين مع حلول سنة 2040، إلّا التعبير الأوضح عن الاتجاهات الجديدة.
لقد شاركت الدول العربية بفاعلية في مفاوضات غلاسكو، وكانت هذه المرة في صفوف أصحاب المبادرات لا المتفرجين. وفي حين التزمت بالإجماع الدولي على ضرورة التصدّي السريع والفعّال لمسببات التغيُّر المناخي ونتائجه، دافعت عن عدالة توزيع المسؤوليات والأعباء بين الدول، وعن واجبها في إقامة التنمية المستدامة لشعوبها.
أما التصويت التاريخي على إقامة مؤتمر سنة 2022 المقبل (كوب 27) في مصر ومؤتمر سنة 2023 (كوب 28) في الإمارات فهو انتصار لكل العرب، واعتراف بانتقال المنطقة من مقاعد المتفرجين إلى مقاعد المبادرين الفاعلين، وهي من أكثر المناطق تأثُّراً بالتغيُّرات المناخية في العالم. وقد لا تكون محض صدفة أن سيدتين تشغلان وزارة البيئة في مصر والإمارات، ياسمين فؤاد ومريم المهيري، وأن سيدة أخرى، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، كانت في فريق المفاوضات المصري. فهنيئاً لمصر والإمارات، مع التمنيات بالنجاح في ترسيخ مقرّرات غلاسكو ووضع المنطقة العربية في صلب العمل المناخي الدولي، بعدما كان البعض في زمن سابق يعتبر ما نكتبه عن تغيُّر المناخ مؤامرة.
قد لا تكون مقرّرات غلاسكو الجواب الأخير عن تحدّي التغيُّر المناخي، لكنها توفّر أرضية صلبة لخطوات عمليّة يمكن مراقبتها دورياً. وقد أصبح واضحاً الآن أن برنامج العمل على الطريق إلى شرم الشيخ وأبو ظبي يجب أن يكون: التنفيذ ثم التنفيذ ثم التنفيذ.
- نجيب صعب الأمين العام للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)
- رئيس تحرير مجلة «البيئة والتنمية»


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».