غريليش وسانشو سيتألقان لو انتقل كل منهما إلى مكان الآخر

هل تعاقد سيتي ويونايتد مع لاعبين لا يناسبان طريقة لعب كل منهما؟

TT

غريليش وسانشو سيتألقان لو انتقل كل منهما إلى مكان الآخر

بينما كان مانشستر سيتي يسعى جاهداً لإدراك هدف التعادل أمام كريستال بالاس في المرحلة العاشرة من الدوري الإنجليزي، قام المدير الفني للسيتيزنز، جوسيب غوارديولا، بإخراج جاك غريليش من الملعب. وحدث الأمر نفسه أيضاً واستبدله غوارديولا عندما كان الفريق يسعى لإدراك التعادل أمام باريس سان جيرمان وليفربول. وفي المرحلة الحادية عشرة في ديربي مانشستر أمام يونايتد لم يشارك غريليش في أي دقيقة من عمر المباراة.
وشارك غريليش في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في تسع مباريات من أصل 11 مباراة لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى ملعب الاتحاد قادماً من أستون فيلا، وصنع هدفين – خلال الفوز على آرسنال بخماسية نظيفة، وعلى برايتون بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد – وسجل هدفا وحيدا، في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي نظيره نوريتش سيتي بخمسة أهداف دون رد.
قد يكون من الصعب الحكم على غريليش الآن، لأنه لم يمر من الموسم سوى 25 في المائة تقريباً، لكن غريليش لم يثبت حتى الآن أنه قادر على قلب نتائج المباريات الكبرى، أو تقديم ما كان متوقعا منه عندما تتزايد الضغوط عليه وعلى فريقه.
لكنه على الأقل يقدم أداءً أفضل من جادون سانشو، الذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري سوى ثلاث مرات فقط منذ انضمامه للفريق قادما من بوروسيا دورتموند، والغريب أن سانشو لم يكمل أي مباراة من هذه المباريات الثلاث حتى نهايتها! كما أنه شارك كبديل أمام مانشستر سيتي.
وعلاوة على ذلك، فإنه لم يسجل أو يصنع أي هدف. والأسوأ من ذلك، أنه إذا استمر المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، في الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي فإن ذلك قد يعني أن فرصة سانشو ستكون شبه معدومة في دخول التشكيلة الأساسية للفريق، لأن اللعب بهذه الطريقة يعني عدم الاعتماد فجأة على الأجنحة. وكان ديربي مانشستر، الذي انتهى بفوز مانشستر سيتي على مانشستر يونايتد بهدفين دون رد على ملعب «أولد ترافورد»، عبارة عن مواجهة بين اثنين من أفضل المهاجمين الموهوبين في كرة القدم الإنجليزية واللذين يلعبان في مركز الجناح الأيسر، وانتقلا إلى نادييهما الحاليين الصيف الماضي في صفقتين باهظتين، لكنهما يجدان صعوبة كبيرة في التكيف مع البيئة الجديدة.
لكن وضع غريليش يبدو أقل إثارة للقلق، فغالباً ما يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعود الأجنحة الجدد في مانشستر سيتي على طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا، والدليل على ذلك أن رحيم سترلينغ، وليروي ساني، ورياض محرز، وبرناردو سيلفا كانوا أفضل بكثير في الموسم الثاني لهم مع الفريق بالمقارنة بالموسم الأول. ومن المعروف أن غوارديولا يطلب من لاعبيه القيام بمهام وواجبات غير عادية، ومن الطبيعي أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعتاد اللاعبون الجدد على ذلك، خاصة إذا كان هذا الأمر يتعلق بلاعب مثل غريليش، اعتاد على أن يكون المحرك الأساسي ومركز الإبداع لفريقه.
وعلاوة على ذلك، فإن الطريقة التي يلعب بها جواو كانسيلو تزيد الأمور تعقيداً. ففي أستون فيلا، كان الظهير الأيسر مات تارغيت يتقدم للأمام ويشكل ثنائيا متفاهما للغاية مع غريليش، وهو الأمر الذي كان يمنح غريليش خياراً للتمرير ويخلق مساحة من خلال سحب ظهير الفريق المنافس، لكن كانسيلو كثيرا ما يدخل إلى عمق الملعب، ليتحول تقريبا إلى صانع ألعاب مساعد. ومن اللافت للنظر أن لمسات كانسيلو، الذي لعب 149 دقيقة أكثر من غريليش، في الثلث الأخير من الملعب كانت أكثر من لمسات غريليش هذا الموسم. وإذا كان غريليش يبدو أقل إبداعاً مما كان متوقعا منه، فقد يكون هناك سبب وجيه لذلك وهو أنه يقوم بواجباته الدفاعية من أجل السماح لفريقه بشن هجمات من مناطق وزوايا مختلفة.
وهناك مشكلة أخرى تتعلق بما إذا كان يجب الدفع بغريليش من الأساس في مركز الجناح، خاصة أن الجميع كان يتوقع أن يدفع به غوارديولا في وسط الملعب، لكن تجربة اللاعب في مركز المهاجم الوهمي قد أثبتت فشلها حتى الآن.
ويبدو أن غوارديولا لا يهتم بالانتقادات التي توجه للاعب، حيث أشار إلى أن غريليش جاء «لمدة أربع أو خمس سنوات» وأنه «سيفهم طريقة اللعب خطوة بخطوة». ومن الصحيح أيضاً أنه، وكما قال غوارديولا، «يواجه فرقاً تلعب بتكتل دفاعي كبير، وبالتالي يكون من الصعب للغاية إيجاد مساحات مثل تلك التي كان يجدها اللاعب عندما كان يلعب في فريق يعتمد في الأساس على الهجمات المرتدة السريعة».
لكن مع ذلك، وخاصة في المباريات التي واجه فيها مانشستر سيتي صعوبات كبيرة - ضد توتنهام، وساوثهامبتون، وباريس سان جيرمان، وكريستال بالاس - كان هناك إحساس بأن غريليش يلعب ببطء ومصمم على الابتعاد عن اللعب الفردي الذي كان يميزه في السابق والانخراط في النظام الصارم لفريقه الجديد، وهو الأمر الذي كان يجعله يلجأ للخيارات التقليدية الأكثر أماناً، ومن الواضح أنه يجد صعوبة في إيجاد حالة من التوازن بين استخدام مهاراته الفردية واللعب وفق نظام الفريق.
وقال غوارديولا: «إنه يتمركز دائماً بشكل جيد، ويلعب بطريقة جيدة حقا. وعندما يستحوذ على الكرة فإنه يخلق مساحات لزملائه داخل الملعب. في كل مرة يحصل فيها على الكرة يكون جواو كانسيلو ورودري بمفردهما، وهو ما يعني أنه يمكنه التمرير لهما، وهذا أمر جيد حقا. عندما يحصل على الكرة تتوقع دائما أن يقوم بأشياء جيدة، ومن المؤكد أنه سيكون حاسماً للغاية مع اكتساب القليل من الثقة والحصول على المزيد من الوقت من أجل التكيف». وقد تحسنت دقة تمريرات غريليش بشكل ملحوظ مقارنة بالموسم الماضي، لكن التمريرات الحاسمة والتسديدات والمراوغات كلها تراجعت، وهو ما يشير إلى أن اللاعب قد فقد - في هذه الفترة الأقل - معظم مميزاته وقدرته على التمرير غير المتوقع. وعلاوة على ذلك، فإنه لا يملك القدرة على اللعب بشكل مباشر على المرمى، كما كان يفعل ليروي ساني، الذي جاء غريليش فعلياً ليحل محله. في غضون ذلك، بدا سانشو تائها بكل بساطة، والدليل على ذلك أن عدد التسديدات والتمريرات الحاسمة والمراوغات الناجحة قد تراجعت كلها بشكل كبير بالمقارنة بالموسم الماضي. وبالنسبة له، فإنه يواجه مشكلة معاكسة تماما عن تلك التي يواجهها غريليش. فعندما كان سانشو يلعب في بوروسيا دورتموند كان جزءاً من فريق منظم للغاية.
وتحت قيادة المدير الفني لوسيان فافر، كان بوروسيا دورتموند يضغط على الفرق المنافسة بشكل قوي، وكان سانشو يعرف جيداً كيف ومتى يتحرك، سواء عندما تكون الكرة معه أو بدون كرة.
لكن في المقابل، لا يوجد مثل هذا التنظيم الدقيق في النواحي الهجومية في مانشستر يونايتد، تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، خلال الموسمين الماضيين، كما أصبح الفريق يعاني دفاعيا بشكل ملحوظ منذ قدوم كريستيانو رونالدو.
وبعد أن اعتاد سانشو على اللعب وفق خطة تفصيلية مرسومة بعناية، وجد نفسه مضطرا فجأة للاعتماد على الحلول الفردية والارتجال بطريقة لم يعتد عليها.
وهذه هي المفارقة في أكبر صفقتي انتقال للاعبين الإنجليز هذا الصيف: ذهب اللاعب المهاري وأصحاب القدرات الفردية العالية إلى نادٍ يلعب بخطة محكمة ومنظمة للغاية، في حين انتقل اللاعب الذي اعتاد على اللعب وفق نظام صارم إلى ناد يلعب بدون شكل واضح! ربما يتطور مستوى كل منهما خلال الفترة المقبلة بعد الحصول على مزيد من الوقت للتأقلم والتكيف، لكن السؤال الآن هو: هل تعاقد مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد مع لاعبين لا يناسبان طريقة لعب كل منهما؟ وهل كان من الأفضل أن يلعب غريليش تحت قيادة سولسكاير، وأن يلعب سانشو تحت قيادة غوارديولا؟


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».