تيريك ميتشل: طريقي لم يكن سهلاً وكل شيء حققته كان بعيد المنال

مدافع كريستال بالاس يتحدث عن طفولته وتأثير وجود والده بالسجن وإغلاق أكاديمية برينتفورد للناشئين

تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
TT

تيريك ميتشل: طريقي لم يكن سهلاً وكل شيء حققته كان بعيد المنال

تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)

كان الظهير الأيسر الشاب تيريك ميتشل ضمن العناصر الأساسية لفريق كريستال بالاس، بقيادة المدير الفني باتريك فييرا، في المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على حامل اللقب، مانشستر سيتي، على ملعبه بهدفين دون رد في المرحلة العاشرة من الدوري الإنجليزي. وخلال هذا الحوار، تحدث ميتشل عن مسيرة الفريق ككل تحت قيادة فييرا، ولم يركز كثيرا على الحديث عن نفسه، وهو الأمر الذي يعكس تحليه بالتواضع الشديد.
وعندما كان ميتشل صغيرًا، خضع لعدة اختبارات مع نادي واتفورد، لكنه كان يواجه مشكلة في الحضور للنادي بشكل منتظم لأن والده كان مسجونا، تاركًا والدته للعيش على الإعانات.
وبدا الأمر وكأن حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم على المستوى الاحترافي قد بات محكوم عليه بالفشل عندما أغلق نادي برينتفورد أكاديميته للناشئين في مايو (آيار) 2016 - بعد شهرين فقط من توقيعه عقده الأول مع النادي - والآن، أصبح ميتشل، البالغ من العمر 22 عاما، الظهير الأيسر الأساسي لكريستال بالاس، وشارك في التشكيلة الأساسية للفريق في جميع مبارياته بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ مجيء باتريك فييرا خلفا لروي هودجسون الصيف الماضي، ويؤكد على أنه لم يفقد الثقة قط في قدراته وإمكانياته.
يقول ميتشل: «كان لدي دائمًا خطة يجب أن أفعلها بطريقة ما. ولم يكن هناك شيء يمكنه إيقافي عن تحقيق أهدافي. في بعض الأحيان تنحرف عن المسار الصحيح ولا تركز بالشكل الكافي، لكنني متأكد دائمًا من أنه لا يمكن لأحد أن يؤثر علي أو أن يضعني على المسار الخطأ لعدم النجاح. لم يكن الطريق الذي سرت فيه سهلا، لذلك فإن كل شيء قمت به كان استثنائيا. لقد حققت كل هذا من لا شيء، ولم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، وأعتقد أن هذا جزء كبير من شخصيتي اليوم. أحاول أن أبقى متواضعا وأعتز بكل لحظة».
نشأ ميتشل مع والدته وشقيقته في بلدة هارو، شمال غربي لندن، ولم يكن يتصل بوالده إلا بشكل متقطع. يقول اللاعب الإنجليزي الشاب: «كان الأمر صعبًا، ليس بالنسبة لي فقط ولكن بالنسبة لكثير من الأشخاص من حولي في المنطقة. كان غياب والدي وتحمل والدتي مسؤولية الأسرة بمفردها أمرا هائلا بالنسبة لي. أشعر أن هذا الأمر جعلني شخصًا أفضل، فلم يجعلني هذا أتعامل مع أي شيء على أنه أمر مسلم به. إنني أشعر بالفخر لأنني أصبحت الآن في وضع يمكنني من مساعدة الناس من حولي، ولا ينبغي أن يشعر أي شخص بالقلق من أي شيء».
ويضيف: «هذا السيناريو برمته جعلني رجلاً أقوى في وقت أسرع بكثير. في بعض الأحيان، عندما تعيش مع والديك وتحصل على كل ما تريد فإن هذا يجعلك محميا من العالم الحقيقي نوعًا ما.
لكن عندما تدخل العالم الحقيقي ولا تحصل على كل ما تريده أو تضطر إلى العمل بجدية أكبر، فإنك تكون قادرا على القيام بذلك بسهولة». شوهد ميتشل لأول مرة وهو يلعب لنادي بينر ألبيون المحلي، وكان واتفورد حريصًا على ضمه إلى أكاديمية الناشئين بالنادي، لكن كان لديه مخاوف بشأن التزامه بعدما تغيب عن عدد من الحصص التدريبية. ويشيد ميتشل بمعلمه عبدي فرح، الذي أخذ المدافع الشاب تحت جناحه عندما انضم إلى نادي «إيه إف سي ويمبلي»، والمدربين في أكاديمية برينتفورد للناشئين، ويعزي إليهم الفضل في مساعدته على إدراك أن التفاني والالتزام والعمل الجاد شروط مهمة للغاية لتحقيق النجاح.
يقول ميتشل: «لقد ساعدوني على الانضمام إلى التدريبات والتركيز على حلمي، ولعبوا دورًا كبيرًا في وصولي إلى ما أنا عليه اليوم. لقد كنت أحب كرة القدم منذ نعومة أظافري، لكن عندما تكون أصغر سنًا يكون من الصعب عليك استيعاب وفهم الجانب الاحترافي للعبة بالكامل، مثل الالتزام بالمواعيد وأشياء أخرى من هذا القبيل. الأمر يختلف تماما عن مجرد الخروج وركل الكرة مع أصدقائك».
ومع ذلك، فإن قرار برينتفورد المثير للجدل بإغلاق أكاديميته للناشئين من أجل التركيز على الفريق الرديف الذي يلعب مباريات ودية ضد أندية قوية كان يعني بكل سهولة نهاية مسيرة ميتشل والعديد من اللاعبين الشباب مع الفريق.
يقول نجم كريستال بالاس: «شعرت أن هذا هو كل ما أعرفه أثناء نشأتي. لقد كنا مثل الأسرة، لذلك عندما أُغلقت أكاديمية الناشئين، تحولت فجأة إلى مجرد تلميذ في المدرسة ولست شخصًا في إحدى أكاديميات الناشئين. لقد كانت هذه واحدة من أصعب اللحظات، لكني لم أحاول قط من تلقائي نفس التقدم إلى الأمام. لقد ساعدني كثير من الأشخاص مثل أصدقائي على المضي قدمًا وإدراك أنه ستكون هناك فرصة أخرى وضرورة العمل للتأكد من أنني سأكون جاهزا لها عندما تأتي».
وعندما جاءت هذه الفرصة في شكل عرض من نادي كريستال بالاس، لم يتردد ميتشل رغم اهتمام أندية أخرى بالحصول على خدماته. بعد يومين من خسارة كريستال بالاس، بقيادة آلان بارديو، المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016 أمام مانشستر يونايتد، قابل ميتشل مدير أكاديمية كريستال بالاس للناشئين، غاري إيسوت، في الفندق الذي أقام فيه الفريق حفله بعد المباراة.
يقول ميتشل: «منذ الاجتماع الأول مع غاري، كانت هناك خطة واضحة. أشعر أنني قادر على الحكم على الناس بشكل جيد، وفي بعض الأحيان عندما يتحدث الناس فإنك تشعر بصدقهم وحماسهم، وهذا هو ما حدث مع غاري».
وبعد رحيل الظهير الأيسر المخضرم باتريك فان أنهولت صاحب الخبرات الكبيرة في الصيف الماضي، لم يتعاقد فييرا مع ظهير أيسر جديد، لأنه يعرف ميتشل قادرا على تقديم مستويات جيدة للغاية في هذا المركز. وبعد أن أصبح ميتشل أصغر لاعب يسجل هدفا لكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية الموسم الماضي ضد أستون فيلا، واصل اللاعب تقديم المستويات القوية نفسها وصنع هدفا في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام نيوكاسل، ويتصدر قائمة اللاعبين الأكثر استخلاصا للكرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. يقول ميتشل: «كان باتريك ظهيرا أيسر رائعا، وقد تعلمت منه كثيرا عندما كان هنا. لكن الثقة التي منحني إياها النادي والمدير الفني جعلتني أرغب في رد الدين لهما وإثبات أنهما كانا على حق».
وقد وُضعت صورة ميتشل بفخر إلى جانب صور العديد من النجوم اللامعة التي تخرجت في أكاديمية كريستال بالاس، مثل غاريث ساوثغيت، وويلفريد زاها، وآرون وان بيساكا، كجزء من لوحة جدارية خارج أكاديمية الناشئين الجديدة التي افتتحها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، رسميًا الأسبوع الماضي. أما المرحلة التالية من التطوير في هذه المنشأة الحديثة بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني في أحد أهم مراكز ظهور المواهب الشابة في البلاد فعلى وشك البدء، ويتوقع ميتشل أن يؤدي ذلك إلى ظهور العديد من اللاعبين الشباب الذي سيسيرون على خطاه نفسها.
يقول ميتشل: «أعتقد أنه سيكون هناك إنتاج ضخم من اللاعبين القادمين. لا يوجد شيء يمكنك أن تحصل عليه في أي ناد آخر ولا تجده في كريستال بالاس. وبالتالي، لن أتفاجأ إذا وجدت لاعبي المنطقة الجنوبية كلهم يلعبون في كريستال بالاس».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».