مروان خوري: الأغاني الشعبية أصبحت «سوقية»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك محاولات لتغيير وجه لبنان وعلاقته بمحيطه العربي

من حفل خوري الغنائي بمهرجان الموسيقى العربية المقام بدار الأوبرا المصرية
من حفل خوري الغنائي بمهرجان الموسيقى العربية المقام بدار الأوبرا المصرية
TT

مروان خوري: الأغاني الشعبية أصبحت «سوقية»

من حفل خوري الغنائي بمهرجان الموسيقى العربية المقام بدار الأوبرا المصرية
من حفل خوري الغنائي بمهرجان الموسيقى العربية المقام بدار الأوبرا المصرية

أعرب الفنان اللبناني مروان خوري عن سعادته للمشاركة للمرة الثامنة في فعاليات «مهرجان الموسيقى العربية» الذي تستضيفه دار الأوبرا المصرية حتى الخامس عشر من الشهر الجاري. واعتبر في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الأغاني الشعبية أصبحت في مرحلة «سوقية» ومتوقعاً أن ينتهي لون «غناء المهرجانات مهما طال انتشاره»... وإلى نص اللقاء:

> لماذا تحرص دائماً على المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية؟
- مهرجان الموسيقى العربية يعد واحداً من أهم المهرجانات الموسيقية والثقافية في الوطن العربي، ربما هو الوحيد الذي يحافظ على الهوية الموسيقية التراثية الطربية، وأتشرف بكوني واحداً من أكثر الفنانين الذين تمت دعوته له خلال السنوات الأخيرة، فمشاركتي الحالية تعد الثامنة لي في تاريخ المهرجان، فأنا لا أغني فقط في «دار الأوبرا المصرية» بل أتشرف أيضاً بالغناء في محافظة الإسكندرية، أي إنني أحيي حفلين غنائيين في الدورة الواحدة، وحبي لمهرجان الموسيقى نابع من حبي للجمهور المصري الذواق والمحب للموسيقى، كما لا بد هنا أن أوجه شكراً وتقديراً لجميع القائمين على المهرجان وأيضاً الفرقة الموسيقية التي تصاحبني دوما بقيادة المايسترو مصطفى حلمي أمين.
> كيف رأيت تكريمك في الدورة الثلاثين من المهرجان؟
- إحساس رائع، ويكفي أنني كُرمت مع مجموعة رائعة من الفنانين والمثقفين، وأجمل ما في الأمر أنني حظيت بالتكريم مع أجيال تفوقني في العمر، وآخرين أصغر مني، أي أن المهرجان يحاول دوما تكريم الرموز في الأجيال كافة، كما أحببت لمسة الوفاء التي يقدمها المهرجان بتكريم رموز فنية وثقافية رحلت عن دنيانا، ربما يكون فيهم أسماء ليست جماهيرية، ولكن المهرجان تذكرهم وقرر تكريمهم.
> اعتدت أن تبدأ حفلك بأغنية «يا مساء الفل يا بهية» فلماذا غيرتها هذه الدورة؟
- الأغنية من ألحاني وغناء الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي، وبالفعل اعتدت تقديمها أولاً، ولكن هذه المرة أحببت أن أقدم أغنية الفنانة عفاف راضي «هوا يا هوا» كنوع من التجديد.
> هل يرتبط الجمهور المصري بأغنيات محددة لك؟
- أصبح هناك كلاسيكيات خاصة تجمعني بجمهوري في مصر، ومنها أغنياتي القديمة الشهيرة مثل «كل القصايد»، و«قصر الشوق»، و«مغرم» التي دوما ما أحب أن أختتم بها حفلاتي الموسيقية، كما إنني لا بد أن أشدو في أي حفل غنائي لي بمصر بأغنية خاصة من أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب وهذه المرة قدمت لجمهوري أغنية «هان الود».
> هل ستقدم ألبوماً غنائياً في الفترة المقبلة؟
- لا، فهناك تقريباً اتجاه إجباري على المطربين في الفترة الحالية على تقديم الأغنيات بشكل فردي «سنغل»، ولذلك لدي عدد من النوع نفسه سأعمل على طرحه، ولكنني لم أحدد بعد ما هي أولى تلك الأغنيات.
> وماذا عن التلحين؟
- هناك عدد كبير من الأغنيات انتهيت منها لكبار الفنانين، فهناك مجموعة مع الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي، وبعض الألحان للفنانات العرب مثل أسماء المنور، ولكن لا أعلم موعد طرحهم، كما أستعد للسفر إلى العراق لإحياء حفلين غنائيين، الأول في مدينة أربيل، وآخر في بغداد.
> كملحن ومطرب ما تقييمك للأغنية الشعبية في الوقت الراهن؟
- الأغنية الشعبية الموجودة في السوق حاليا لها عدة مسميات، ولكن لكي لا ندخل في شرح طويل يصعب فهمه على القارئ، الأغنية الشعبية تمر بحالة غير جيدة فهي تعاني من نقص على المستويات كافة، حيث إنها أصبحت تجارية أكثر من كونها فنية ثقافية، أي يمكن أن نقول عليها باللفظ الدراج إنها أصبحت «سوقية».
> وما رأيك في أغنيات المهرجانات المنتشرة في مصر؟
- تندرج تحت فئة الأغنية الشعبية السلبية، وانتشرت في فترة فراغ، كما أنها تقوم على الموضوعات والكلمات أكثر من كونها تقدم جملا موسيقية جديدة ومبتكرة، وهي عبارة عن إيقاعات موسيقية وكلمات جريئة سواء كانت سلبية أو إيجابية تفاعل معها فئة معينة من الجمهور وساهم في نشرها، وفي اعتقادي أنها موجة ستأخذ وقتها حتى لو طالت وستنتهي، كحال جميع الموجات الموسيقية التي انتشرت في الفترات الماضية وانتهت مع تغير الأوضاع السياسية والاجتماعية.
> هل أثرت الثورة اللبنانية على حركة الموسيقى؟
- ليست الثورة فقط التي أثرت على الحركة الفنية والموسيقية في لبنان، بل الأداء السياسي والمنظومة الإدارية والاقتصاد، فالفن دوما شيء هش وضعيف يتأثر بأقل تغير، فما بالنا بمشاكل سياسية واقتصادية بالإضافة لجائحة كورونا التي دمرت وقتلت المئات من البشر حول العالم.
> كيف ترى الوضع اللبناني في الفترة الحالية؟
- صعب للغاية، فنحن نمر بمرحلة مصيرية، لا أقول إنني خائف على بلدي لبنان لأنه ليس ابن أمس ويملك تاريخاً وحضارة كبيرة وعميقة، ولكن هناك محاولات لتغيير وجهه وعلاقته بمحيطه العربي وبالتحديد علاقته مع دول الخليج، ولذلك أطلب وأتمنى من العالم العربي ألا يتخلى عن لبنان.
> كيف تتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي؟
- علينا أن نعترف أننا نعيش في زمن الإنترنت، وفي مرحلة انتقال العالم أجمع للتعامل مع تلك المواقع، وعلينا أن نتأقلم مع إيجابياتها وسلبيتها، ربما خلال الفترة المقبلة لا نتوقف فقط عند «فيسبوك» و«يوتيوب»، بالتحديد بعد ما أعلن مالك موقع «فيسبوك» عن حياة جديدة ومختلفة في الفترة المقبلة.
> هل تتفاعل مع انتقادات تلك المواقع؟
- لا، ولا أحبها كذلك، فأنا أكتفي فقط بالتغريد عبر «تويتر» للتصريح بشيء ما وإيصال رسالة للإعلام والجمهور، لكن ليس لدي أي تفاعل على «فيسبوك»، أما موقع الفيديو والصور «إنستغرام» فهو بالنسبة لي عبارة عن موقع للتسويق، بشكل عام. أنا لا أتعرض كثيرا للانتقادات لأنني لا أحب الإثارة ولا أفتعل مشاكل تثير الجدل، أي مثل ما يقولون: «دوما في حالي».
> وماذا عن الشائعات؟
- مثلها مثل الانتقادات، نادراً ما يقال عني شائعات، لأنني لست متفاعلاً مع ما يحدث في الخارج ولا أحب إثارة المشاكل والجدل عن نفسي.



تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
TT

تقرير: 5 آلاف مدان في إنجلترا وويلز خارج نطاق المراقبة

هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)
هل تتبُّع المجرمين يسهم في الحد من العودة للإجرام (أ.ب)

كشف تقرير حديث عن إخفاقات في نظام المراقبة الإلكترونية للمحكوم عليهم في إنجلترا وويلز، بعدما تُرك أكثر من 5 آلاف مدان دون مراقبة، خلال الأشهر الأولى من العام؛ بسبب عدم تركيب الأساور الإلكترونية لهم، في حين انقطعت الإشارات الصادرة عن نحو 1600 سوار، لأكثر من أسبوعين، نتيجة أعطال فنية أو عدم شحن الأجهزة، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأوضح التقرير، الصادر عن معهد الحكومة، وهو مركز أبحاث مستقل، أن نقص الموظفين في نظام المراقبة والإشراف على المحكوم عليهم أدى إلى تقليص مستوى المتابعة المفروضة عليهم، محذّراً من أن الأحكام القضائية باتت، عملياً، تفتقر إلى الفاعلية لدى معظم المدانين.

وأشار التقرير إلى أنه مع التطبيق الكامل لقانون الأحكام القضائية لعام 2026، الذي ينص على تقليص المدة التي يقضيها عدد من المحكوم عليهم داخل السجون قبل الإفراج عنهم، سيقضي معظم المدانين الثلث الأخير من عقوباتهم خارج السجن، بموجب نظام الإفراج المشروط، لكن دون إشراف فعلي.

وحذّر مُعدّو التقرير من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بنظام العدالة الجنائية، فضلاً عن زيادة تعقيد الأحكام القضائية وغموضها، بما في ذلك بالنسبة إلى ضحايا الجرائم.

ووفقاً للتقرير، لم تُركَّب الأساور الإلكترونية لأكثر من 5 آلاف شخص كان يتعيّن إخضاعهم للمراقبة، خلال الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل(نيسان) الماضيين، وهو ما يمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين صدرت بحقّهم أوامر بالمراقبة الإلكترونية.

كما أظهر التقرير أن نحو 1600 شخص كانوا يرتدون أساور إلكترونية لم ترسل أي إشارات إلى نظام المراقبة لمدة تجاوزت أسبوعين، بسبب مشكلات تقنية أو عدم شحن الأجهزة، ما أثار تساؤلات بشأن فاعلية منظومة المراقبة الإلكترونية وقدرتها على ضمان متابعة المحكوم عليهم.

وخلص التقرير، الذي استند إلى بيانات عامة ومقابلات مع موظفين يعملون في الخطوط الأمامية، إلى أنه إلى جانب ازدياد المخاطر التي تهدد السلامة العامة، فإن السجناء أيضاً قد خُذِلوا، إذ لم تُتخذ تدابير محدودة للحد من معدلات العودة إلى الإجرام.

وفي مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُفرج مبكراً عن الدفعة الأولى، المكونة من 700 شخص، من إجمالي 4500 مجرم من المتوقع شمولهم بالقرار، في إطار تدابير طارئة طُبقت نظراً لاقتراب السجون من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى في غضون أشهر قليلة.


تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
TT

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية، وقد يؤديان إلى انقراضها بحلول عام 2100.

ووفق شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد جرى إعداد التقرير بقيادة الدكتور كريستوفر جيه إل موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، والدكتورة ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية السابقة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وذلك بالاستناد إلى خبرات 35 خبيراً عالمياً في مجالات الصحة والاقتصاد والأمن والحوكمة والتكنولوجيا.

وفحص مُعِدو التقرير مئات المخاطر المحتملة، مستندين إلى أدلة تاريخية وتحليلات جديدة للمخاطر شملت 204 دول وأقاليم؛ بهدف تحديد أخطر السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على حياة البشر.

وإلى جانب إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي واندلاع حرب نووية، واللذين قد يؤديان إلى الانقراض، حدَّد التقرير، الذي نُشر في مجلة «لانسيت»، 15 خطراً كارثياً آخر يهدد صحة الإنسان، بما في ذلك تلوث الهواء، وتغير المناخ، والإفراط في استهلاك الكحول، والأوبئة الطبيعية، والسمنة، والتدخين، وتدهور الصحة النفسية.

وقد حذر الباحثون قادة العالم من أن هذه التهديدات الخطيرة التي تواجه بقاء البشرية وصحتها تتطلب تحركاً منسقاً وموجهاً، وأنه يجب التصدي لها بشكل جماعي.

وأشاروا إلى أن القرارات المتخَذة في قطاعات الصحة والمالية والمناخ والدفاع والأمن ستحدد عدد سنوات الصحة الجيدة التي ستكتسبها الأجيال القادمة، أو تفقدها، بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها والوفاة المبكرة، مضيفين أن هناك «مساراً واقعياً للتحرك».

وقال الدكتور كريستوفر: «إن النتيجة اللافتة للنظر لا تقتصر على حجم هذه التهديدات، بل تكمن أيضاً في أن البشرية لا تزال تملك القدرة على اتخاذ إجراءات».

وأضاف: «فيما يتعلق بجميع التهديدات الكارثية السبعة عشر، فإن القرارات التي يتخذها القادة، اليوم، ستُشكل صحة ورفاهية الجيل القادم، لكن تأجيل التحرك لن يؤدي إلا إلى ترحيل التكاليف إلى المستقبل ومضاعفتها».

من جانبها، شددت كانيم على أن الأحداث العالمية الأخيرة «تُظهر مدى سرعة تحول الاستقرار إلى أزمة، ومدى فداحة التكلفة المترتبة على الاستجابة للأزمات فقط بعد وقوع الكارثة».

ودعت الحكومات والمجتمعات إلى التحرك الحاسم والفوري لحماية الصحة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً وأمناً للأجيال المقبلة.


«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»