إيران تتمسك بإبعاد «قدراتها الدفاعية» عن المحادثات النووية

لندن تدعو طهران إلى اغتنام الفرصة قبل «ضياعها»

مساعد وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني لدى وصوله إلى مبنى الخارجية البريطانية يوم الخميس (رويترز)
مساعد وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني لدى وصوله إلى مبنى الخارجية البريطانية يوم الخميس (رويترز)
TT

إيران تتمسك بإبعاد «قدراتها الدفاعية» عن المحادثات النووية

مساعد وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني لدى وصوله إلى مبنى الخارجية البريطانية يوم الخميس (رويترز)
مساعد وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني لدى وصوله إلى مبنى الخارجية البريطانية يوم الخميس (رويترز)

التقى كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، منسق الاتحاد الأوروبي في مباحثات فيينا إنريكي مورا، في مدريد أمس، حسبما ذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية الحكومية. وأفادت الوكالة بأن باقري، الذي بدأ جولة أوروبية (الثلاثاء)، أجرى محادثات مع المسؤول الأوروبي، حول «إلغاء العقوبات» الأميركية على إيران.
ويأتي اللقاء بعد مشاورات أجراها باقري في عواصم الترويكا الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، تمحورت حول استئناف المباحثات النووية في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وطالبت الدول الثلاث إيران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعودة السريعة إلى الاتفاق النووي.
من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان، عبر تطبيق «إنستغرام»: «إذا دخل الطرف الآخر بنهج جاد وإيجابي في مباحثات فيينا النووية، فسيكون من الممكن التوصل إلى اتفاق جيد على المدى القصير». كما أعرب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس عن «استغرابه» لعدم تواصل الحكومة الإيرانية الجديدة مع الهيئة بشأن العديد من القضايا المهمة العالقة منذ توليها السلطة.
وكان رافاييل غروسي يأمل في زيارة إيران قبل الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة الذي يبدأ في 22 من الشهر الجاري، لكنه أبدى أمس خيبة أمل لأنه لم يتلق دعوة حتى الآن.
وشدد مساعد وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، على أن «الاتفاق النووي لديه إطار محدد وليس له علاقة بقضايا أخرى. لن نتفاوض بشأن القدرات الدفاعية أو أمننا». وأضاف أن إيران بحاجة إلى التزام الولايات المتحدة بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع مع القوى العالمية عام 2015.
كما دافع باقري عن موقفه تجاه الضمانات الأميركية للالتزام بتعهداتهم، قائلاً: «هذه اتفاقية وليست سياسة... إذا تم التوصل إلى معاهدة سلام بين البلدين، فسيكون لتلك المعاهدة الأثر القانوني للمعاهدة، هذا هو القانون الدولي». ورداً على سؤال «الغارديان» حول عودة مفاوضات فيينا إلى نقطة البداية، قال: «ما يهم بالنسبة لنا من أين بدأنا، لكن من المهم أن نتوصل إلى اتفاق تكون له نتائج عملية لكلا الجانبين». فهدفنا الأساسي هو رفع العقوبات غير الشرعية عن الشعب الإيراني».
- الخارجية البريطانية
من جهة أخرى، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً قالت فيه إن باقري كني قام بزيارة لندن للقاء كبار المسؤولين الحكوميين الذين قالوا له إن إيران يجب أن تغتنم الفرصة لإبرام صفقة حول خطة العمل الشاملة المشتركة المطروحة على الطاولة الآن، قبل ضياعها. ويقول مسؤولون ومحللون إن إيران ستتخذ موقفاً متشدداً عند استئناف المحادثات النووية مع القوى العالمية، لأنها تراهن على امتلاكها اليد العليا للحصول على تخفيف واسع النطاق للعقوبات مقابل فرض قيود على ما لديها من تكنولوجيا نووية تزداد تطوراً.
وثمة مخاطر عالية، لأن فشل المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ينطوي على خطر نشوب حرب جديدة في المنطقة. ويضيف المحللون أن غلاة المحافظين في إيران، بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، يعتقدون أن اتباع نهج متشدد يمكن أن يجبر واشنطن على قبول «أقصى مطالب» طهران. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني من غلاة المحافظين، لم تكشف عن اسمه، قوله: «منشآتنا النووية قائمة وتعمل... يمكننا العيش بالاتفاق أو من دونه... الكرة في ملعبهم». وأضاف: «إحراز تقدم يعني رفع جميع هذه العقوبات المجحفة... لم تتخلَّ إيران أبداً عن الاتفاق».
وكانت إيران قد بدأت انتهاك القيود النووية المنصوص عليها في الاتفاق رداً على قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات صارمة أضعفت الاقتصاد الإيراني.
- عامل الوقت
وفي محاولة واضحة للضغط على الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، لرفع العقوبات، سارعت إيران هذه الانتهاكات بإعادة بناء مخزوناتها من اليورانيوم المخصب وتنقيته إلى درجة أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج. وفي تصعيد واضح فرضت إيران أيضاً قيوداً على التصريح الممنوح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب الاتفاق النووي، لتقصر زياراتهم على المواقع النووية المعلنة فحسب.
وذكر وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان في تغريدة أن طهران مستعدة «لإبرام اتفاق جيد»، لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين قالوا إن أي اتفاق مرهون باستعداد إيران لإبداء مرونة عند استئناف المفاوضات. وأضافوا أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2022 سيقلل من احتمالات إحياء الاتفاق بسبب نقطة فنية مهمة وهي: كلما ظلت إيران خارج الاتفاق اكتسبت خبرات نووية أكبر، وهو ما يقلص الوقت الذي قد تحتاج إليه لصنع قنبلة إذا أرادت ذلك.
وقال كسرى أعرابي، المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية بمعهد «توني بلير للتغيير العالمي»، لـ«رويترز» إن خامنئي وحلفاءه من غلاة المحافظين «مقتنعون تماماً بأنهم يستطيعون تخويف الولايات المتحدة والحصول على المزيد من التنازلات دون مواجهة تداعيات» باستخدام تكتيك يعتمد على تعطيل المحادثات مع تعزيز الخبرات الذرية ومواصلة دعم حلفاء من جماعات شبه عسكرية في المنطقة.
- فرص النجاح والفشل
قال مصدران إيرانيان مقربان من مركز السلطة في البلاد لـ«رويترز» إن توقف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بعد انتخاب إبراهيم رئيسي، المنتمي إلى غلاة المحافظين، رئيساً يعد مؤشراً على أن احتمالات فشل المفاوضات أكبر من فرص نجاحها. وقال علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات الدولية، إن المفاوضات سيكون مصيرها الفشل «إذا كان موقف إيران في بداية المحادثات هو موقفها الأساسي الذي لا تنازل بعده». وأضاف: «إذا أصرت على مطالبها القصوى، فمن المرجح ألا تحصل إيران على تخفيف العقوبات ولا الضمانات التي تطلبها».
ومع استمرار وجود خلافات كبيرة بين طهران وواشنطن بعد ست جولات من المحادثات غير المباشرة بشأن بعض القضايا المهمة، مثل وتيرة ونطاق رفع العقوبات وكيفية تراجع إيران عن الخطوات النووية التي اتخذتها، فإن فرص إبرام اتفاق تبدو بعيدة المنال. وتصر إيران على الرفع الفوري لجميع العقوبات التي فرضها ترمب عبر عملية قابلة للتحقق. وقالت واشنطن إنها سترفع العقوبات «التي لا تتسق مع اتفاق 2015 النووي» إذا استأنفت إيران التزامها بالاتفاق، ملمحةً بذلك إلى أنها ستُبقي على بقية العقوبات المفروضة، وفقاً لإجراءات متعلقة بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان. كما تطلب طهران ضمانات «بعدم تراجع أي إدارة أميركية» عن الاتفاق مجدداً. لكنّ بايدن لا يمكنه التعهد بذلك نظراً لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس اتفاقية ملزمة من الناحية القانونية.
- الجوانب القانونية
الاتفاق الذي جرى التفاوض بشأنه خلال حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ليس معاهدة نظراً لأنه لم يكن هناك أي مجال أمام الرئيس الديمقراطي بالحصول على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي عليه. والأمور ليست أفضل حالاً بالنسبة لبايدن. فبموجب الدستور الأميركي يحتاج التصديق على المعاهدات موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المائة. ونظراً لأن المجلس منقسم الآن إلى 50 ديمقراطياً و50 جمهورياً فإنه لا توجد طريقة مقبولة يمكن لبايدن أن يحقق بها هذه النسبة المطلوبة.
ويرفض الكثير من الجمهوريين الاتفاق النووي، كما يعارضه بعض الديمقراطيين.
لكن روب مالي المبعوث الأميركي الخاص بإيران، قال الشهر الماضي: «نعتزم الالتزام بالاتفاق إذا عدنا إليه». وذكر هنري روم، المحلل في مجموعة أورآسيا، إن الكثير من المحافظين في إيران مقتنعون بأنه ما دام الاتفاق أخفق مرة «فلا جدوى من استمرار العمل به ما لم يجرِ تغييره على نحو جذري». وعلى الرغم من العقوبات الأميركية وفّرت الصين شريان حياة مالياً لإيران عن طريق استيراد إمدادات نفط إيرانية ظلت عند أكثر من نصف مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الشهور الثلاثة الماضية.



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونا

قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)
قوات قيادة الجبهة الداخلية في موقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونا، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونا إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونا

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونا، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونا، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وتكتسب ديمونا حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب. وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونا (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونا، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.