مسؤول أممي: حكام لبنان يخذلون شعبهم وليس لديهم حس بالمسؤولية

أوليفييه دي شوتر (أ.ب)
أوليفييه دي شوتر (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: حكام لبنان يخذلون شعبهم وليس لديهم حس بالمسؤولية

أوليفييه دي شوتر (أ.ب)
أوليفييه دي شوتر (أ.ب)

وجه مسؤول أممي رفيع انتقادات حادة للسلطات اللبنانية، محذراً في ختام زيارته إلى لبنان من أن «صبر مجتمع المانحين بدأ ينفد مع الحكومة اللبنانية». واتهم المسؤولين اللبنانيين بأنهم يخذلون شعبهم وليس لديهم أي شعور بالمسؤولية.
وقال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر، في بيان، في نهاية زيارته إلى لبنان، حيث التقى مسؤولين وتفقد عدداً من المناطق في الشمال والبقاع، أن الدولة في لبنان أصبحت «على شفير الانهيار»، معتبراً أن الحكومة «تخذل شعبها»، وسائلاً: «علام أنفق القادة السياسيون الموارد؟».
ولفت البيان إلى أن ما قامت به السلطات اللبنانية من تدمير للعملة الوطنية، وإدخال البلد في مأزق سياسي، وتعميق أوجه عدم المساواة التي طال أمدها، قد أغرق لبنان في فقر مدقع، مؤكداً: «لبنان ليس دولة منهارة بعد، لكنه على شفير الانهيار، وحكومته تخذل شعبها بعدما كان ذات يوم منارة تسترشد بها المنطقة: مستويات عالية في التنمية البشرية وقدرات كبيرة».
ونقلت وكالة «رويترز» عن دي شوتر، قوله إن مسؤولي الحكومة اللبنانية ليس لديهم أي شعور بضرورة التحرك العاجل، أو العزم اللازم، لتحمل مسؤولياتهم إزاء أزمة اقتصادية أدت إلى «إفقار وحشي» للمواطنين.
وقال «أنا مندهش جداً من حقيقة أن هذه دولة في طريقها للفشل، إن لم تكن فشلت بالفعل، واحتياجات السكان لم تتم تلبيتها بعد». وأضاف: «يعيش المسؤولون في عالم خيالي... وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل البلاد».
وأوضح: «أدى تدمير الليرة اللبنانية إلى تخريب حياة الناس وإفقار الملايين. وتسبب تقاعس الحكومة عن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة بحالة بؤس شديد لدى السكان...»، ورأى أن «الأزمة المصنعة» تدمر حياة السكان، وتحكم على الكثيرين بفقر سيتوارثه الناس جيلاً بعد جيل»، مضيفاً: «فيما يحاول السكان البقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم، تضيع الحكومة وقتاً ثميناً في التهرب من المساءلة وتجعل من اللاجئين كبش فداء لبقائها».
واستطرد قائلاً: «أوجه عدم المساواة في لبنان عند مستويات غير مقبولة منذ أعوام. وحتى قبل الأزمة، كانت فئة أغنى 10 في المائة من السكان تحصل على دخل يزيد خمس مرات عن فئة أفقر 50 في المائة منهم. وهذا المستوى الصارخ من عدم المساواة يعززه نظام ضريبي يكافئ القطاع المصرفي، ويشجع التهرب الضريبي، ويركز الثروة في أيدي قلة. وفي الوقت نفسه، يتكبد السكان ضرائب تنازلية تصيب أكثر ما تصيب أشد الناس فقراً. إنها كارثة من صنع الإنسان، استغرق صنعها وقتاً طويلاً».
وأضاف دي شوتر: «في حين يحاول السكان البقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم، تضيع الحكومة وقتاً ثميناً في التهرب من المساءلة، وتجعل من اللاجئين كبش فداء لبقائها»، لافتاً إلى أن «تقاعس الحكومة عن مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة تسبب بحالة بؤس شديد لدى السكان». وانتقد مقاربة الطبقة السياسية للأزمة واعتمادها على المساعدات، قائلاً: «مقلق كيف أن القيادة السياسية تبدو غير راغبة في تبيان العلاقة بين الإصلاح الضريبي، وتخفيف حدة الفقر، وتقلل من شأن ما يمكن أن تحققه أنظمة الحماية الاجتماعية من فوائد في إعادة بناء الاقتصاد، لا سيما في أوقات الأزمات. وللأسف، ما من خطة موثوقة لتخفيف حدة الفقر أعلمتني بها الحكومة إلا وتعتمد على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية».
ورأى دي شوتر أن الاعتماد على المعونة الدولية ليس مستداماً، وهو يضعف مؤسسات الدولة، مضيفاً: «معروف أن لبنان يتكبد مستويات عالية من الديون، لكن ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يؤدي بحد ذاته إلى أزمة ديون. السؤال المطروح هو علام أنفق القادة السياسيون الموارد. على مدى عقود، تجاهل لبنان الحاجة إلى سياسات اجتماعية... صدمت بانفصال المؤسسة السياسية عن واقع الذين يعيشون في فقر على الأرض. فالأطفال يجبرون على ترك المدرسة والعمل في ظروف غير آمنة، واللاجئون واللبنانيون في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء يفتقرون إلى مياه الشرب المأمونة والكهرباء، وموظفو المدارس والمستشفيات العامة يغادرون البلد بعد أن طالهم الفقر».
ولفت إلى أن لبنان «يفتقر إلى نظام شامل للرعاية الاجتماعية كان من شأنه أن يخفف من آثار الأزمة التي ضربت معظم السكان من غير حماية»، مؤكداً: «يجب على الحكومة أن تعطي الأولوية لوضع حد أدنى من الحماية الاجتماعية الشاملة»، واعتبر أن «لبنان لديه فرصة لإعادة النظر في نموذجه الاقتصادي. ولن يؤدي الاستمرار في تحفيز نموذج فاشل قائم على الريعية وعدم المساواة والطائفية إلا إلى إغراق السكان أكثر في العوز. وإلى أن يتم اقتراح خطة موثوقة لتحويل الاقتصاد، ومعالجة عدم المساواة، وضمان العدالة الضريبية، والحؤول دون المزيد من المآزق السياسية، لن يأخذ المجتمع الدولي الإصلاحات على محمل الجد».
وعن القطاع المصرفي، قال «لا تزال العلاقة المعقدة بين الطبقة السياسية والقطاع المصرفي مقلقة للغاية. وعلى الحكومة أن تكون قدوة وأن تكشف علناً عن جميع الإيرادات والحصص والمصالح المالية، وأن تخصص الموارد لآليات المساءلة الحقيقية. ولن يصدق المجتمع الدولي التزامات الحكومة بالإصلاح إلا إذا التزمت بشكل جدي بمبدأ الشفافية».
وأعلن أن «صبر مجتمع المانحين بدأ ينفد مع الحكومة اللبنانية. بعد خسارة 240 مليون دولار أميركي نتيجة التلاعب بأسعار الصرف التعسفية، يجب أن يلمس المجتمع الدولي جدية الحكومة في تطبيق الشفافية والمساءلة. ومن شأن اعتماد نهج قائم على الحقوق أن يوجه جهودها على هذا المسار».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.