مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

إجماع على المطالبة بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية بإشراف دولي

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
TT

مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)

في ظل إجراءات أمنية استثنائية وبتغطية إعلامية واسعة، التأم أمس في باريس وبدعوة مشتركة من فرنسا والأمم المتحدة وبرئاسة ثلاثية (فرنسا وألمانيا وإيطاليا)، المؤتمر الدولي الخاص بليبيا قبل 40 يوماً من الاستحقاق المفصلي المتمثل بانطلاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي من المفترض بها، في حال إتمامها، أن تفضي إلى تشكيل السلطتين التنفيذية والتشريعية ووضع حد للانقسامات التي يعاني منها هذا البلد. وإلى جانب حضور نائبة الرئيس الأميركي كمالا هاريس، تمكنت الرئاسة الفرنسية من توفير مشاركة واسعة ورفيعة المستوى لجميع من شاركوا في مؤتمري برلين، إضافة إلى كل دول الجوار الليبي. وكان لافتاً ضعف التمثيل التركي، حيث انتدب نائب وزير الخارجية سونار غودال، بينما كان المدعو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فيما روسيا تمثلت بوزير خارجيتها سيرغي لافروف. وتركيا وروسيا تعدان لاعبين رئيسيين في الملف الليبي، حيث للأولى حضور عسكري مباشر وآخر من خلال مجموعات المرتزقة السوريين، وهي ترفض حتى اليوم مناقشة حضور قواتها المسلحة، بحجة أن ذلك منصوص عليه في اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين والعائدة لعام 2018. أما روسيا فإنها معنية عبر حضور مجموعات من مرتزقة «فاغنر». وتؤكد السلطات الروسية أنها «غير معنية» بهذه المجموعة. ومثل المغرب والجزائر وزيرا خارجيتهما اللذان حضرا في القاعة نفسها، ولكن من غير أن يتلاقيا. وتلافياً لأي تأجيج للخلافات الداخلية الليبية، دعت باريس معاً رئيسي المجلس الرئاسي والحكومة اللذين شاركا في المؤتمر. وفي الصورة التقليدية، كان المنفي على يمين ماكرون، فيما كان عبد الحميد الدبيبة على يساره.
وكان بارزاً حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان الرئيس العربي الوحيد الذي حضر أيضاً منتدى السلام، كما التقاه الرئيس ماكرون في لقاء ثنائي قبل انطلاق أعمال المؤتمر. ومثلت تونس رئيسة الوزراء نجلاء بودن. وباستثناء وزير الخارجية الكويتي، فإن بلدان الخليج كانت ممثلة على مستوى وزراء دولة. وكان أدنى تمثيل من الصين التي مثلتها القائمة بأعمال السفارة الصينية في باريس.
وكما في هذا النوع من المؤتمرات، فقد صدر عن المجتمعين بيان مطول يزيد على 3000 كلمة ويتضمن، إضافة إلى تمهيد، 25 فقرة «فاعلة» وهو يسرد خلاصات المناقشات ويتضمن منطلقات المؤتمر الرئيسية التي «تؤكد على الاحترام والالتزام الكاملين بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي». وتعد الفقرة الخامسة الأهم في البيان، إذ إنها تتضمن تحذيراً واضحاً لمن يعرقل سير المسار الانتخابي، إن في الداخل الليبي أو في الخارج، باتخاذ تدابير عقابية بحقه. وجاء في الفقرة المذكورة: «نحث جميع أصحاب المصلحة والمرشحين الليبيين على احترام التزاماتهم تجاه إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021 والالتزام العلني باحترام حقوق خصومهم السياسيين قبل الانتخابات وفي أثنائها وبعدها، وقبول نتائج الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة والالتزام بمدونة السلوك التي أعدتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما ندعو جميع أصحاب المصلحة الليبيين إلى مواصلة العمل معاً بروح الوحدة بمجرد إعلان النتائج والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرقل أو تقوض نتيجة الانتخابات والتسليم للسلطات والمؤسسات المنتخبة. كذلك نؤكد أن الأفراد أو الكيانات، داخل ليبيا أو خارجها، والذين قد يحاولون عرقلة العملية الانتخابية أو تقويضها أو التلاعب بها أو تزويرها، سيُحاسبون ويمكن تعيينهم من قبل لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2571 لعام 2020، كما نلتزم باحترام العمليات الانتخابية الليبية، ونحث جميع الجهات الدولية الفاعلة الأخرى على أن تحذو حذونا». وبما أن دعم العملية الانتخابية يشكل الغرض الأول للمؤتمر، فإن مجموعة فقرات تشدد على ضرورة أن تكون نزيهة وشفافة وأن تنقل خريطة الطريق السياسية المتوافق عليها إلى أرض الواقع. ويحث البيان الأطراف على استمرار التشاور ويعيد تأكيد الدعم لجهود المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ويطالب كل المؤسسات الليبية بتوفير الدعم لها حتى تأتي الانتخابات «حرة، نزيهة، شاملة وذات صدقية وبمشاركة كاملة» لجميع الناخبين والناخبات. ووفق البيان، فإن الانتخابات المقبلة «ستمكن الشعب الليبي من انتخاب مؤسسات تمثيلية وموحدة من بين جميع الفاعلين السياسيين الليبيين، وستسهم في تعزيز استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية». ولتلافي تكرار السيناريو العراقي، يؤكد البيان ضرورة تسليم السلطة بشكل ديمقراطي للحكومة المنبثقة عن الانتخابات.
وإلى جانب الانتخابات وكنتيجة لها، احتل موضوع انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية حيزاً واسعاً في المناقشات التي دارت خلال الساعات الثلاث لانعقاد المؤتمر. واستبق انطلاقتها إعلان ممثلي المشير خليفة حفتر في اللجنة العسكرية المشتركة (5 زائد 5) عن ترحيل 300 من المقاتلين الأجانب (المرتزقة)، «تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، وتلبية للمطالب الفرنسية، والبداية بإخراج 300 مقاتل كدفعة أولى ونقلهم إلى بلادهم بالتنسيق مع الأمم المتحدة». والإشارة إلى أن القرار يأتي «تلبية لطلب فرنسي» من شأنه توفير صدقية ما لتركيز المؤتمر، بعد ملف الانتخابات، على انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية. من هنا، فإن البيان يعبر عن الدعم الكامل «لخطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية التي وضعتها اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2570 لعام 2021، بما في ذلك من خلال التطوير الفوري كخطوة أولى نحو التنفيذ الكامل لاتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 2570». وأعرب المؤتمرون عن التزامهم «تسهيل تنفيذه المتزامن والمرحلي والتدريجي والمتوازن على النحو المبين في خطة العمل، وندعو جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة إلى تنفيذ أحكامها دون تأخير». وتبدو هذه المهمة الأكثر صعوبة رغم «مبادرة» المشير حفتر بالنظر لتحكم الاعتبارات السياسية والعسكرية والاستراتيجية بها. وسبق لمصادر قصر الإليزيه أن قالت إن حصول الانتخابات وتوحيد المؤسسات وقيام شرعية جديدة سيحرم الأطراف الخارجية من التلطي وراء أطراف الداخل لإبقاء مرتزقتها أو قواتها.
إضافة إلى هاتين الفقرتين الرئيسيتين، يدعو البيان إلى «عملية مصالحة وطنية شاملة وجامعة واعتماد العمل بمبدأ العدالة الانتقالية، كما يدعو إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومشاركتها. وبما أن الملف الليبي متعدد وشائك ومتداخل، فإن معدي البيان أرادوه شاملاً وتفصيلياً. من هنا، الإشارات إلى دعم التدابير الميدانية التي اتخذتها اللجنة العسكرية المشتركة والترحيب بوصول مجموعة من الفريق الدولي لمراقبة وقف النار والترحيب بـ«المبادرات الجارية التي يقودها الليبيون من أجل نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج أعضاء الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة غير الحكومية في المجتمع...»، التي تفتح الطريق لعملية شاملة غرضها «إنشاء هيكل عسكري وأمني موحد وشامل». ويشدد البيان على ضرورة «مكافحة الإرهاب في ليبيا بجميع الوسائل»، وفقاً للقانون الدولي ويرحب، في هذا السياق، بإنشاء «الهيئة الوطنية الليبية لمكافحة الإرهاب».
كذلك أثنى البيان على تحركات المجلس الرئاسي المؤقت لدوره في تعزيز الحوار مع بلدان الجوار الليبي بسبب البعد الإقليمي للأزمة. وبطبيعة الحال، لم يتناسَ البيان الوضع المالي الليبي والحاجة لتوحيد المصرف المركزي ولإدارة عادلة في توزيع الموارد وتوحيد المؤسسات الاقتصادية وحماية المؤسسة الوطنية للنفط. وكانت لافتة الإشارة إلى ضمان وصول السطات الليبية إلى الأصول المجمدة بقرار دولي يعود لعام 2011. وبما أن ليبيا تعاني من مشاكل الهجرة، فإن البيان يحثها على احترام كامل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني مع إدانة الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها المهاجرون.
وفي الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، دعا أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى المشاركة في المسار الانتخابي واحترام نتائجه لغرض استكمال العملية الانتقالية. وقال غوتيريش إن الأطماع الفردية «لا يجب أن تكون حائلاً دون عملية الانتقال السلمية».
وعلى هامش المؤتمر وليس بعيداً عن ليبيا، عقد الرئيس ماكرون مع رؤساء بوركينا فاسو والنيجر وتشاد اجتماعاً بغياب ممثل عن مالي التي توترت علاقات قيادتها مع فرنسا بسبب انتقادات باماكو لقرار فرنسا خفض عديد قواتها العاملة في إطار قوة «برخان» وتقربها من روسيا وسعيها لإبرام اتفاقية مع مجموعة «فاغنر». وغرض الاجتماع مناقشة «التحولات» في إعادة تنظيم «برخان» وعزم باريس على خفض عديد قواتها إلى النصف، وقد بدأت بالفعل بذلك، وقامت بالانسحاب من قواعدها السابقة شمال مالي والتركيز على محاربة الإرهاب، خصوصاً في المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (مالي، والنيجر وبوركينا فاسو) التي تتركز فيها العمليات الإرهابية. وأشارت مصادر الإليزيه إلى أن المسؤولين الأربعة تناولوا أوضاع القوة الأفريقية المشتركة التي تريد تعزيز دورها إلى جانب تعزيز قوة الكوماندوس الأوروبية العاملة إلى جانب القوات المالية.
وفي الكلمة التي ألقاها في المؤتمر، وجه الرئيس السيسي مجموعة رسائل حث فيها الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها من أجل بناء ليبيا بإرادة حرة، داعياً الأطراف الفاعلة إلى الكف عن أوهام التمدد وبسط النفوذ بالقوة العسكرية. وحذر الرئيس السيسي من محاولات «بعض الأطراف» داخل وخارج ليبيا من تقويض العملية الانتقالية، مشدداً على أن استعادة ليبيا لسيادتها تفترض خروج قوات المرتزقة والقوات الأجنبية.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الحكومة الإيطالية، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الحكومة، ظهر رهان الجميع على الانتخابات وعلى ضرورة أن تكون متزامنة. فمن جهته، رأى ماكرون أن هدفين تم التوصل إليهما؛ وهما المسار الانتخابي وخطة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.
وأشار ماكرون إلى أنه يتعين على روسيا وتركيا أن تسحبا قواتهما من ليبيا، فيما اعتبر ماريو دراغي أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، رابطاً ذلك بتوافر أربعة شروط هي، إلى جانب الانتخابات وقبول نتائجها، توفير الأمن ومعالجة الوضع الاقتصادي ومن ضمنه تعزيز البنك المركزي وأخيراً احترام حقوق الإنسان. ومن جانبه، وصف محمد المنفي المؤتمر بأنه شكل «لحظة حاسمة» بالنسبة لليبيا «ونقطة مضيئة» في مسار تحولها الديمقراطي وتوفير مستقبل زاهر لليبيين. وذهب عبد الحميد الدبيبة في السياق نفسه، إذ عد المؤتمر «نقطة فاصلة»، واصفاً الانتخابات التي دعا لحصولها في الوقت المقرر بمثابة «هدف تاريخي». إلا أنه طالب بتعديل قانون الانتخاب.
وفي تعليق على نتائج المؤتمر والوعود والتوصيات، ذكر أحد المراقبين أن باريس استضافت في الربيع الماضي مؤتمراً جدولياً بخصوص السودان نتج عنه التزامات وشطب ديون وتشجيع السودانيين للاستمرار في التحول الديمقراطي واحترام المرحلة الانتقالية. وكانت النتيجة أن هذا المسار خرج عن سياقه. وخلاصة هذا المراقب أن جل المأمول ألا تسير ليبيا على الدرب الذي سلكه السودان.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.