مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

إجماع على المطالبة بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية بإشراف دولي

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
TT

مؤتمر باريس يهدد بعقوبات أممية ضد معرقلي الانتخابات الليبية

صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)
صورة تذكارية للمشاركين في المؤتمر الدولي من أجل ليبيا في باريس أمس (رويترز)

في ظل إجراءات أمنية استثنائية وبتغطية إعلامية واسعة، التأم أمس في باريس وبدعوة مشتركة من فرنسا والأمم المتحدة وبرئاسة ثلاثية (فرنسا وألمانيا وإيطاليا)، المؤتمر الدولي الخاص بليبيا قبل 40 يوماً من الاستحقاق المفصلي المتمثل بانطلاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي من المفترض بها، في حال إتمامها، أن تفضي إلى تشكيل السلطتين التنفيذية والتشريعية ووضع حد للانقسامات التي يعاني منها هذا البلد. وإلى جانب حضور نائبة الرئيس الأميركي كمالا هاريس، تمكنت الرئاسة الفرنسية من توفير مشاركة واسعة ورفيعة المستوى لجميع من شاركوا في مؤتمري برلين، إضافة إلى كل دول الجوار الليبي. وكان لافتاً ضعف التمثيل التركي، حيث انتدب نائب وزير الخارجية سونار غودال، بينما كان المدعو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فيما روسيا تمثلت بوزير خارجيتها سيرغي لافروف. وتركيا وروسيا تعدان لاعبين رئيسيين في الملف الليبي، حيث للأولى حضور عسكري مباشر وآخر من خلال مجموعات المرتزقة السوريين، وهي ترفض حتى اليوم مناقشة حضور قواتها المسلحة، بحجة أن ذلك منصوص عليه في اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين والعائدة لعام 2018. أما روسيا فإنها معنية عبر حضور مجموعات من مرتزقة «فاغنر». وتؤكد السلطات الروسية أنها «غير معنية» بهذه المجموعة. ومثل المغرب والجزائر وزيرا خارجيتهما اللذان حضرا في القاعة نفسها، ولكن من غير أن يتلاقيا. وتلافياً لأي تأجيج للخلافات الداخلية الليبية، دعت باريس معاً رئيسي المجلس الرئاسي والحكومة اللذين شاركا في المؤتمر. وفي الصورة التقليدية، كان المنفي على يمين ماكرون، فيما كان عبد الحميد الدبيبة على يساره.
وكان بارزاً حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان الرئيس العربي الوحيد الذي حضر أيضاً منتدى السلام، كما التقاه الرئيس ماكرون في لقاء ثنائي قبل انطلاق أعمال المؤتمر. ومثلت تونس رئيسة الوزراء نجلاء بودن. وباستثناء وزير الخارجية الكويتي، فإن بلدان الخليج كانت ممثلة على مستوى وزراء دولة. وكان أدنى تمثيل من الصين التي مثلتها القائمة بأعمال السفارة الصينية في باريس.
وكما في هذا النوع من المؤتمرات، فقد صدر عن المجتمعين بيان مطول يزيد على 3000 كلمة ويتضمن، إضافة إلى تمهيد، 25 فقرة «فاعلة» وهو يسرد خلاصات المناقشات ويتضمن منطلقات المؤتمر الرئيسية التي «تؤكد على الاحترام والالتزام الكاملين بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي». وتعد الفقرة الخامسة الأهم في البيان، إذ إنها تتضمن تحذيراً واضحاً لمن يعرقل سير المسار الانتخابي، إن في الداخل الليبي أو في الخارج، باتخاذ تدابير عقابية بحقه. وجاء في الفقرة المذكورة: «نحث جميع أصحاب المصلحة والمرشحين الليبيين على احترام التزاماتهم تجاه إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021 والالتزام العلني باحترام حقوق خصومهم السياسيين قبل الانتخابات وفي أثنائها وبعدها، وقبول نتائج الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة والالتزام بمدونة السلوك التي أعدتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما ندعو جميع أصحاب المصلحة الليبيين إلى مواصلة العمل معاً بروح الوحدة بمجرد إعلان النتائج والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرقل أو تقوض نتيجة الانتخابات والتسليم للسلطات والمؤسسات المنتخبة. كذلك نؤكد أن الأفراد أو الكيانات، داخل ليبيا أو خارجها، والذين قد يحاولون عرقلة العملية الانتخابية أو تقويضها أو التلاعب بها أو تزويرها، سيُحاسبون ويمكن تعيينهم من قبل لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2571 لعام 2020، كما نلتزم باحترام العمليات الانتخابية الليبية، ونحث جميع الجهات الدولية الفاعلة الأخرى على أن تحذو حذونا». وبما أن دعم العملية الانتخابية يشكل الغرض الأول للمؤتمر، فإن مجموعة فقرات تشدد على ضرورة أن تكون نزيهة وشفافة وأن تنقل خريطة الطريق السياسية المتوافق عليها إلى أرض الواقع. ويحث البيان الأطراف على استمرار التشاور ويعيد تأكيد الدعم لجهود المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ويطالب كل المؤسسات الليبية بتوفير الدعم لها حتى تأتي الانتخابات «حرة، نزيهة، شاملة وذات صدقية وبمشاركة كاملة» لجميع الناخبين والناخبات. ووفق البيان، فإن الانتخابات المقبلة «ستمكن الشعب الليبي من انتخاب مؤسسات تمثيلية وموحدة من بين جميع الفاعلين السياسيين الليبيين، وستسهم في تعزيز استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية». ولتلافي تكرار السيناريو العراقي، يؤكد البيان ضرورة تسليم السلطة بشكل ديمقراطي للحكومة المنبثقة عن الانتخابات.
وإلى جانب الانتخابات وكنتيجة لها، احتل موضوع انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية حيزاً واسعاً في المناقشات التي دارت خلال الساعات الثلاث لانعقاد المؤتمر. واستبق انطلاقتها إعلان ممثلي المشير خليفة حفتر في اللجنة العسكرية المشتركة (5 زائد 5) عن ترحيل 300 من المقاتلين الأجانب (المرتزقة)، «تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، وتلبية للمطالب الفرنسية، والبداية بإخراج 300 مقاتل كدفعة أولى ونقلهم إلى بلادهم بالتنسيق مع الأمم المتحدة». والإشارة إلى أن القرار يأتي «تلبية لطلب فرنسي» من شأنه توفير صدقية ما لتركيز المؤتمر، بعد ملف الانتخابات، على انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية. من هنا، فإن البيان يعبر عن الدعم الكامل «لخطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية التي وضعتها اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2570 لعام 2021، بما في ذلك من خلال التطوير الفوري كخطوة أولى نحو التنفيذ الكامل لاتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 لوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 2570». وأعرب المؤتمرون عن التزامهم «تسهيل تنفيذه المتزامن والمرحلي والتدريجي والمتوازن على النحو المبين في خطة العمل، وندعو جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة إلى تنفيذ أحكامها دون تأخير». وتبدو هذه المهمة الأكثر صعوبة رغم «مبادرة» المشير حفتر بالنظر لتحكم الاعتبارات السياسية والعسكرية والاستراتيجية بها. وسبق لمصادر قصر الإليزيه أن قالت إن حصول الانتخابات وتوحيد المؤسسات وقيام شرعية جديدة سيحرم الأطراف الخارجية من التلطي وراء أطراف الداخل لإبقاء مرتزقتها أو قواتها.
إضافة إلى هاتين الفقرتين الرئيسيتين، يدعو البيان إلى «عملية مصالحة وطنية شاملة وجامعة واعتماد العمل بمبدأ العدالة الانتقالية، كما يدعو إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومشاركتها. وبما أن الملف الليبي متعدد وشائك ومتداخل، فإن معدي البيان أرادوه شاملاً وتفصيلياً. من هنا، الإشارات إلى دعم التدابير الميدانية التي اتخذتها اللجنة العسكرية المشتركة والترحيب بوصول مجموعة من الفريق الدولي لمراقبة وقف النار والترحيب بـ«المبادرات الجارية التي يقودها الليبيون من أجل نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج أعضاء الجماعات المسلحة والجهات الفاعلة غير الحكومية في المجتمع...»، التي تفتح الطريق لعملية شاملة غرضها «إنشاء هيكل عسكري وأمني موحد وشامل». ويشدد البيان على ضرورة «مكافحة الإرهاب في ليبيا بجميع الوسائل»، وفقاً للقانون الدولي ويرحب، في هذا السياق، بإنشاء «الهيئة الوطنية الليبية لمكافحة الإرهاب».
كذلك أثنى البيان على تحركات المجلس الرئاسي المؤقت لدوره في تعزيز الحوار مع بلدان الجوار الليبي بسبب البعد الإقليمي للأزمة. وبطبيعة الحال، لم يتناسَ البيان الوضع المالي الليبي والحاجة لتوحيد المصرف المركزي ولإدارة عادلة في توزيع الموارد وتوحيد المؤسسات الاقتصادية وحماية المؤسسة الوطنية للنفط. وكانت لافتة الإشارة إلى ضمان وصول السطات الليبية إلى الأصول المجمدة بقرار دولي يعود لعام 2011. وبما أن ليبيا تعاني من مشاكل الهجرة، فإن البيان يحثها على احترام كامل القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني مع إدانة الانتهاكات والتجاوزات التي يتعرض لها المهاجرون.
وفي الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، دعا أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى المشاركة في المسار الانتخابي واحترام نتائجه لغرض استكمال العملية الانتقالية. وقال غوتيريش إن الأطماع الفردية «لا يجب أن تكون حائلاً دون عملية الانتقال السلمية».
وعلى هامش المؤتمر وليس بعيداً عن ليبيا، عقد الرئيس ماكرون مع رؤساء بوركينا فاسو والنيجر وتشاد اجتماعاً بغياب ممثل عن مالي التي توترت علاقات قيادتها مع فرنسا بسبب انتقادات باماكو لقرار فرنسا خفض عديد قواتها العاملة في إطار قوة «برخان» وتقربها من روسيا وسعيها لإبرام اتفاقية مع مجموعة «فاغنر». وغرض الاجتماع مناقشة «التحولات» في إعادة تنظيم «برخان» وعزم باريس على خفض عديد قواتها إلى النصف، وقد بدأت بالفعل بذلك، وقامت بالانسحاب من قواعدها السابقة شمال مالي والتركيز على محاربة الإرهاب، خصوصاً في المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (مالي، والنيجر وبوركينا فاسو) التي تتركز فيها العمليات الإرهابية. وأشارت مصادر الإليزيه إلى أن المسؤولين الأربعة تناولوا أوضاع القوة الأفريقية المشتركة التي تريد تعزيز دورها إلى جانب تعزيز قوة الكوماندوس الأوروبية العاملة إلى جانب القوات المالية.
وفي الكلمة التي ألقاها في المؤتمر، وجه الرئيس السيسي مجموعة رسائل حث فيها الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها من أجل بناء ليبيا بإرادة حرة، داعياً الأطراف الفاعلة إلى الكف عن أوهام التمدد وبسط النفوذ بالقوة العسكرية. وحذر الرئيس السيسي من محاولات «بعض الأطراف» داخل وخارج ليبيا من تقويض العملية الانتقالية، مشدداً على أن استعادة ليبيا لسيادتها تفترض خروج قوات المرتزقة والقوات الأجنبية.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الحكومة الإيطالية، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الحكومة، ظهر رهان الجميع على الانتخابات وعلى ضرورة أن تكون متزامنة. فمن جهته، رأى ماكرون أن هدفين تم التوصل إليهما؛ وهما المسار الانتخابي وخطة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.
وأشار ماكرون إلى أنه يتعين على روسيا وتركيا أن تسحبا قواتهما من ليبيا، فيما اعتبر ماريو دراغي أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، رابطاً ذلك بتوافر أربعة شروط هي، إلى جانب الانتخابات وقبول نتائجها، توفير الأمن ومعالجة الوضع الاقتصادي ومن ضمنه تعزيز البنك المركزي وأخيراً احترام حقوق الإنسان. ومن جانبه، وصف محمد المنفي المؤتمر بأنه شكل «لحظة حاسمة» بالنسبة لليبيا «ونقطة مضيئة» في مسار تحولها الديمقراطي وتوفير مستقبل زاهر لليبيين. وذهب عبد الحميد الدبيبة في السياق نفسه، إذ عد المؤتمر «نقطة فاصلة»، واصفاً الانتخابات التي دعا لحصولها في الوقت المقرر بمثابة «هدف تاريخي». إلا أنه طالب بتعديل قانون الانتخاب.
وفي تعليق على نتائج المؤتمر والوعود والتوصيات، ذكر أحد المراقبين أن باريس استضافت في الربيع الماضي مؤتمراً جدولياً بخصوص السودان نتج عنه التزامات وشطب ديون وتشجيع السودانيين للاستمرار في التحول الديمقراطي واحترام المرحلة الانتقالية. وكانت النتيجة أن هذا المسار خرج عن سياقه. وخلاصة هذا المراقب أن جل المأمول ألا تسير ليبيا على الدرب الذي سلكه السودان.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».