القوات البرية تواصل احتشادها على الشريط الجنوبي.. وأمير جازان يتفقد الاستعدادات

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: التدخل البري في اليمن قد يحدث في أي لحظة متى دعت الحاجة

القوات البرية السعودية في محافظة الحرث في اليمن أمس (تصوير: عبد الله بازهير)
القوات البرية السعودية في محافظة الحرث في اليمن أمس (تصوير: عبد الله بازهير)
TT

القوات البرية تواصل احتشادها على الشريط الجنوبي.. وأمير جازان يتفقد الاستعدادات

القوات البرية السعودية في محافظة الحرث في اليمن أمس (تصوير: عبد الله بازهير)
القوات البرية السعودية في محافظة الحرث في اليمن أمس (تصوير: عبد الله بازهير)

واصلت القوات الملكية البرية السعودية استعداداتها المكثفة على الحدود السعودية اليمنية، ضمن مشاركتها في عملية «عاصفة الحزم»، التي تجريها قوات التحالف الدولي بقيادة السعودية، استجابة لاستغاثة الشعب اليمني ومنع الميليشيات الحوثية من الإضرار به، ومنع أي إمداد للتنظيم المتمرد حتى انتهاء هذه العملية العسكرية.
وبدا أفراد القوات الملكية البرية التي التقت بهم «الشرق الأوسط»، ضمن متابعتها لجولة الأمير محمد بن ناصر أمير منطقة جازان التفقدية للقوات على الشريط الحدودي مع اليمن، على أهبة الاستعداد للعمليات العسكرية المطلوبة منها عند الحاجة. ورصدت «الشرق الأوسط» استعدادات القوات البرية التي بدأت منذ وقت مبكر من الشهري الحالي، لتكثف استعداداتها من مطلع الأسبوع الماضي.
وتظهر القوات البرية وهي منتشرة لتغطية مساحات كبيرة من البقاع البرية على الحدود السعودية - اليمنية، في انتظار التوجهات بالتدخل عند الحاجة إلى ذلك، بحسب مصادر على الحدود السعودية - اليمنية، التي بينت أن «الوضع الراهن حرب، وهذا يعني أن أي حاجة إلى التدخل البري فهذا سيحصل كجانب طبيعي يكمل دور قوى التحالف، فهناك تكامل بين القوى البرية والبحرية والجوية».
وكان وزير الخارجية اليمني الدكتور رياض ياسين كشف لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تقدمت بشكل رسمي لقوات التحالف للقيام بعمليات برية.
واستفسرت «الشرق الأوسط» عن قيام القوات البرية بتدمير خنادق على الحدود اليمنية سعى المتردون الحوثيون لبنائها للاستفادة منها في عمليات عسكرية، فأوضحت مصادر أن ذلك يتم بين الحين والآخر كما هي باقي العمليات التي تقوم بها القوات البرية لمساندة قوات التحالف على الأرض.
واستهدفت القوات البرية السعودية ميليشيات حوثية على الحدود، بعد أن حاولت الأخيرة إلحاق الضرر بالقوات السعودية، وهو ما أدى إلى الرد المناسب من قبل القوات السعودية.
من جهته، قال العميد أحمد عسيري إن تحركات القوات البرية نحو الحد الجنوبي «طبيعية في مثل هذه الحالة»، مؤكدا أن الأوضاع في المدن الحدودية الجنوبية للمملكة هادئة جدا ومستقرة»، مبينا أن هناك خططا موضوعة لحماية الحدود وحماية السكان، وفقا لحالة الإنذار، ولا توجد أي عمليات برية في هذه التحركات.
وتحاول الميليشيات الحوثية حفر الخنادق على الحدود السعودية، بيد أن القوات البرية المتمركزة على الحدود لا تسمح لها بذلك، وبين العميد أحمد عسيري أن قوات المدفعية بالميدان أو طائرات «أباتشي» تقوم بدورها على أكمل وجه، ولن يسمح للميليشيات الحوثية بحفر الخنادق.
من جهته، ثمن المتحدث باسم قوات التحالف الجهد الكبير للقوات البرية السعودية وقوات حرس الحدود. وتستمر القوات البرية على الحدود باستهداف أي تحرك أو محاولة تجميع قوات في شمال اليمن من قبل الميليشيات الحوثية ومن يساندها من قوات علي صالح، ويدعم القوات الطيران الخاص بها الذي تمثله طائرات الأباتشي.
وفي نجران، دمرت القوات البرية مصدرا للنيران قادما من اليمن تجاهها، إذ تلقت الحدود السعودية هناك قذائف الهاون قبل أن تحديد مصدر النيران وتدميره على الفور. وتعمل القوات البرية على كامل الحدود، بهدف منع أي تكوين لقواعد قد تنطلق منها الميليشيات الحوثية لمهاجمة الحدود.
والقوات مستعدة للتعامل مع أي تهديدات سواء كانت جوية أو برية، على الحدود السعودية - اليمنية، لكن إلى الآن لم يعلن عن حملة برية خالصة إلا إذا دعت الحاجة، بحسب العميد عسيري.
من جهته، قال العقيد السعودي حسن غشوم لـ«الشرق الأوسط»: «متيقظون تماما لأي تحركات على الحدود السعودية اليمنية، وأي تحرك سيتعامل معه فورا». وبين غشوم أن التواصل مستمر مع بقية القوات المسلحة السعودية، وقيادة التحالف الدولي.
وكان الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان قام بجولة تفقدية لمحافظة الحرث أمس في إطار الجولات التفقدية التي يقوم بها لمختلف محافظات ومراكز المنطقة.
واستهل أمير جازان الجولة بزيارة ميدانية لمقر قطاع حرس الحدود بالخوبة استمع خلالها لشرح مفصل من قائد حرس الحدود بمنطقة جازان اللواء محيا بن عطا الله العتيبي عن المهام المنوطة بقطاع حرس الحدود في حفظ الأمن وحماية الحدود بالتعاون بمختلف الجهات الأمنية ذات العلاقة. وشاهد والحضور عرضا مرئيا عن المهام والواجبات المنوطة بأفراد قطاع حرس الحدود بالخوبة والخطط والبرامج التي أعدها القطاع للقيام بواجبه في حماية الحدود ومراقبتها ومنع التسلسل عبر الحدود إلى أراضي المملكة.
بعد ذلك، زار أمير جازان مقر الشؤون المدنية بقطاع الخوبة واستمع لشرح مفصل عنه من المشرف على المقر العقيد محمد بن خليل أبو دية التي تعمل من خلالها مختلف الجهات العسكرية والمدنية بهدف تقديم كل من يحتاج إليه المواطن والقوات العسكرية الموجودة بمحافظة الحرث.
وحرص أمير جازان على زيارة مركز العمليات بالخوبة واستمع من قائد قوة جازان اللواء ركن مرعي بن سالم الشهراني وقائد لواء «الملك عبد الله» الثامن عشر للمهام الأمنية الخاصة اللواء الركن عبد الله بن سعد أبو جرفة لشرح مبسط عن القوات والمهام والواجبات المنوطة بها في الذود عن ثراء وطننا الغالي وفق التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة.
وضمن جولته، افتتح أمير منطقة جازان مشروع أبراج المراقبة التابعة لحرس الحدود بمحافظة الحرث، لبدء العمل في تلك النقاط، وذلك بمقر نقطة برج الأمير محمد بن ناصر بموقع جبل طياش بالخوبة وتجول والحضور على أقسام البرج، واستمع لشرح مفصل عن مشروع أبراج المراقبة على الذي يجري تنفيذه على طول الشريط الحدودي.
وعبر أمير منطقة جازان في تصريح له في ختام الزيارة عن سعادته بمشاركة أفراد حرس الحدود والقوات المسلحة ومختلف الجهات الحكومية العاملة بمحافظة الخوبة عملهم، منوها بالجهود البناءة والتعاون المثمر بين المواطن وأفراد القوات المسلحة والدفاع المدني وحرس الحدود والشرطة وغيرهم من الجهات الأمنية لكل ما يخدم الوطن والمواطن.
وبارك الأمير محمد الجهود الأمنية التي تبذلها مختلف الجهات للتصدي للمتسللين إلى الحدود السعودية ودحرهم، وفي مقدمة تلك الجهات الجيش العربي السعودي وحرس الحدود وغيرها من الجهات الأمنية التي تعمل على تهيئة المواقع وتجهيزها والاستعداد لكل الظروف للقيام بواجب الذود عن حياض الوطن في كل مكان وكل زمان على ثرى هذه البلاد الطاهرة.
وأشار إلى ما تحظى وحظيت به المنطقة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية وولي عهده الأمين وولي ولي العهد، لكل ما فيه خير الوطن وضمان أمنه واستقراره وراحة ورفاهية مواطنيه.
وأكد في ختام كلمته أهمية التعاون بين الأهالي ومختلف الجهات، مشيدا بتجاوب وتعاون مشايخ القبائل في منطقة جازان والأهالي لكل ما فيه تحقيق الخير والفائدة والصالح العام.
حضر الجولة وكيل إمارة منطقة جازان للشؤون الأمنية سلطان بن أحمد السديري ومحافظ الحرث مبارك بن سحمان ومديرو الجهات والإدارات الأمنية بالمنطقة.



زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.