جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

شهبازوف قال لـ «الشرق الأوسط» إن المستقبل العالمي في مزيج الطاقة والنفط باقٍ لعقود

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية
TT

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

في وقت تتأهب فيه باكو للاحتفاء بأكبر مصدر طاقة رياح على مستوى المنطقة بقوة 240 ميغاواط، كإحدى ثمرات التعاون بين السعودية وأذربيجان، خلال الأيام المقبلة، أكد وزير الطاقة الآذري برويز شهبازوف، أن مستقبل العالم في مزيج الطاقة، بيد أنه شدد على أن النفط سيظل مصدر الطاقة الرئيسي لعقود مقبلة، مشيراً إلى أن جهود (أوبك+) عززت التوازن ونظمت أسواق الطاقة العالمية.
وأكد شهبازوف في حوار مع «الشرق الأوسط» عزم بلاده التعاون استراتيجياً مع السعودية، خلال الفترة المقبلة في مجالات اقتصادية متعددة، بغية تطوير العلاقة الاقتصادية إلى أقصى حد ممكن خصوصاً في قطاع الطاقة، لافتاً إلى حزمة من المشروعات التي سيتعاون فيها الطرفان لا سيما في الطاقة المتجددة.

مشروعات مشتركة

وزاد: «كنا قد وقّعنا اتفاقية مع شركة (أكوابور) في السعودية، لتنفيذ عقد لتأسيس محطة إنتاج طاقة الرياح في أذربيجان، بقوة 240 ميغاواط وهذه تعد سعة جوهرية وأساسية كبيرة جداً ليس فقط لمصادر الطاقة المتجددة في بلادنا فحسب بل لكل دول الإقليم، ولكن لدينا أيضاً رغبة للتعاون في قطاع الغاز وتوليد الطاقة الغازية والذي من المؤكد سيكون إحدى قنوات التوسع في التعاون بين البلدين في المستقبل القريب».
وتابع: «نتوقع زيارة وفد سعودي خلال الشهر الجاري، للاحتفال معاً بإطلاق محطة طاقة الرياح سعة 240 ميغاواط، ونتطلع أيضاً خلال الزيارة لفرصة جديدة لبحث سبل توسيع تعاوننا الاقتصادي مع الوفد السعودي الزائر قريباً». مشيراً إلى عدة اتفاقيات أخرى سابقة لزيادة التبادل التجاري، إلى جانب اتفاقيات سياسية ودبلوماسية، مشدداً على ضرورة تفعيلها بشكل أقوى مع مزيد من المباحثات والاستشارات، بغية ترجمتها على أرض الواقع في المدى القريب.

دور استقرار السوق

وأوضح شهبازوف أن التعاون بين البلدين في قطاع النفط والغاز مهم وحيوي جداً لاستقرار أسواق النفط والغاز العالمية، مقراً بأن المملكة حملت على عاتقها لعقود الإسهام بقوة في تعزيز التوازن في السوق العالمية من أجل استقرار أسعار الطاقة، وهي كانت دائماً تأخذ بزمام المبادرة والقيادة في هذا السوق والقطاع، لافتاً إلى أن أذربيجان انضمّت إلى منظمة (أوبك+) والتي خرجت بصيغة تعد إحدى أهم قنوات ضبط السوق ودعم ودفع العمل المشترك لـ(أوبك+) والدول غير المنضوية في المنظمة، من أجل تحقيق استقرار سوق الطاقة العالمية والحصول على نقطة توازن.
ولفت إلى أن بلاده تقود إحدى أهم اللجان التي تضم معظم الدول الأكثر فاعلية في هذا الصدد والتي تتبنى صيغة عمل التوازن التي يتم المشاركة بها في هذه الصيغة، وللمفارقة فإنه لأول مرة تطلق إحدى أهم الصيغ الخلاقة التي تعالج مسألة التوازن بين دول (أوبك+) والدول غير المنضوية في (أوبك) من رئيس أذربيجان إلهام علييف خلال منتدى دلاس في فبراير (شباط) 2016، حيث اقترح صيغة لضمان مستقبل التعاون بين دول (أوبك) والدول غير المنضوية فيها، إذ بالفعل كان لذلك الاقتراح فاعليته وتحققت نتائجه على أرض الواقع في نهاية عام 2016، على حدّ تعبيره.
وزاد شهبازوف: «حالياً نرى في هذا الصيغة إحدى أهم أدوات تعزيز الاستقرار وتحقيق التوازن في السوق العالمية للطاقة التي يمكن تخاطب مستجدات الأمور بشكل أكثر ملاءمة للسوق في المستقبل وأكثر تأثيراً لأحد أهم مصادر الطاقة في العالم، والتي تعني النفط في المقام الأول حتى الآن».
ورغم توفر عدة مصادر جديدة للطاقة المختلفة، ووجود تقانات وتكنولوجيات جديدة لصنع مصادر جديدة للطاقة في العالم فإن شهبازوف يرى أن النفط سيكون هو مصدر الطاقة الأول والرئيسي والذي سيبقى لعدة أعوام مقبلة، وذلك لعد أسباب، منها أنه من الصعب أن يحل أي مصدر جديد من الطاقة محل مصدر الطاقة التقليدي وهو النفط ولا المواد البتروكيماوية، والمصدر الوحيد المسيطر الذي يمكن أن يحقق استقرار سوق الطاقة في العالم، وهذا ما يؤكد أهمية (أوبك+) كمصدر أساسي لخلق صيغة لاستقرار السوق وتحقيق التوازن للطاقة في العالم، حسب تعبيره.
ومع إقراره بأهمية توفير السعر العادل للطاقة فإنه في الوقت نفسه يعتقد شهبازوف أنه على صعيد أذربيجان على الأقل التي لديها عملاء لشراء الطاقة من الدول المختلفة، الأهم من ذلك ومن تحديد السعر هو ضمان انسياب الطاقة وتوفرها، لأن السعر يمكن أن ينخفض أو يرتفع ولكن لن يكون أثره وأهميته بمقدار توفر الطاقة نفسها فالأهم هو كيفية ضمان استدامة الطاقة واستقرارها، ولذلك لا يرى مَن يتحدث كثيراً عن مشكلات قضايا الطاقة في العالم أكثر لأن سوقها متوازنة جداً ومنظمة، في رأيه، و«من هذا المنطلق، من العدل تقدير جهود (أوبك+) في هذا الصدد».
وعلى صعيد إمدادات الغاز، طرح شهبازوف سؤالاً ملحّاً: لماذا هناك ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وشح في إمدادات الغاز؟ حيث يقول: «رغم وجود حزمة استراتيجيات لمعالجة المنتج، غير أنها لم تمنع بروز أزمة أسعار وأزمة غاز حالياً مع توقعات باستمرارها لفترة مقبلة خصوصاً خلال الشتاء ولكن هذا الوضع لا يشمل الدول الأخرى في العالم، حيث إن هذا الوضع المتأزم لا ينطبق على قطاع النفط»، مشيراً إلى أن «ذلك مردّه إلى جهود (أوبك+) التي استطاعت أن ترسم خريطة طريق فعالة لاحتواء سوق الطاقة والنفط في العالم وحفظ توازن السوق بشكل مستقر ومنظم دولياً».

الجائحة أفرزت التحديات

وفي حديث ذي صلة، أكد شهبازوف أن جائحة «كورونا» أفرزت أحد أهم التحديات التي خلقت أزمة حقيقية في أسواق الطاقة العالمية على الإطلاق، الأمر الذي تسبب بشكل مباشر ليس فقط في انخفاض إنتاج النفط بشكل كبير جداً بل انخفض إلى ما تحت الصفر في أنحاء العالم، حيث يرى أن هذا كان مؤشراً قوياً لأي مستهلك في أي مكان من العالم على مستوى الأسواق الدولية، بأنه ليس من الضروري فقط إنتاج الطاقة وإنما الحاجة أكبر لخلق أكبر شكل من التعاون من جميع الأطراف المستفيدة من إنتاج واستهلاك النفط في هذا المجال، مبيناً أن هذا ما تم بالفعل خلال الجائحة في وقت انحدر فيه الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوى له.
ولفت إلى أن ذلك خلق حالة حرجة وصعبة للغاية لكل الفاعلين في أسواق الطاقة والاقتصاد، منتجين ومستهلكين في كل أنحاء العالم، في حين استطاع كشف ذلك إلى أي حد هناك حاجة ماسة لإيجاد آلية فعالة لمعالجة الوضع بالتعاون مع أصدقاء (أوبك)، مبيناً أن (أوبك+) تواجه هذا الوضع المعقد الصعب في سبيل أن تجد حلولاً لاحتوائه، بسبب غياب الآلية المناسبة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أنه إن لم يتم إيجادها ستقود مستقبلاً إلى أزمة أخرى.
وأضاف: «هذا ما يستدعي استغلال تجاربنا في التعاطي مع مثل هذه الأوضاع لمعالجة المسائل الملحّة التي تواجه عمل آليات (أوبك+) في قضايا الأسواق العالمية للطاقة بين الفينة والأخرى، عموماً بدأنا نتعاون ونعمل بعضنا مع بعض واستطعنا أن نحقق شكلاً من أشكال استدامة الإمدادات النفطية، وحالياً نُقبل على وضعٍ أفضل ومستقر ومنظم في ظل انحسار الجائحة، واستطعنا إطلاق برنامج لزيادة إمدادات إنتاج الطاقة في الأسواق العالمية خطوة بخطوة وشهراً بشهر، وسيستمر معنا هذا البرنامج إلى نهاية هذا العام وكامل عام 2022». وتوقع شهبازوف الحصول على أفضل فرصة لاستقرار واستدامة أسواق الطاقة العالمية، مع الأخذ في الاعتبار نمو الاقتصاد الدولي، والحصول على قيمة إضافية، بإضافة 400 ألف برميل شهرياً، وفي العادي نعمل على عقد اجتماع وزاري لدول (أوبك+) كل شهر للوقوف على الوضع لمزيد من النقاش والتباحث بغية الحصول على الحلول الممكنة، و«كلما اتفقنا على خطوة ننتقل إلى الخطوة التي تليها، وكل هذه الخطوات لأجل بلوغ سوق عالمية مستقرة للطاقة».
المبادرات السعودية الخضراء
وبيّن أن اجتماع وزراء الطاقة في الرياض الأخير بمناسبة المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، كان بمثابة فرصة لمخاطبة الواقع واستشراف المستقبل بشكل أفضل، ولكنه يرى أن المستقبل بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية يكمن في مزيج الطاقة، وبطبيعة الحال فإن المصادر الجديدة للطاقة الجديدة تعد عامل ازدهار وتطوير للمنطقة بالتأكيد، خصوصاً أنها تعالج مشكلة عالمية كبيرة وهي مسألة التغير المناخي.
وبرأي شهبازوف أنه برزت أهمية قصوى لتعزيز الاكتشافات والصناعات التكنولوجية لمعالجة التغير المناخي من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية والغازات، واستدامة المخزون الغذائي والنقل صديق البيئة، حيث تعد أهم مستهدفات استدامة الطاقة الاستراتيجية، مبيناً أن ذلك ما اهتمت به المبادرة السعودية الخضراء وتعمل على ترجمته على أرض الواقع.
وقال شهبازوف: «نحتاج إلى مزيد من العمل لتنظيم أسواق الطاقة العالمية، ما من شأنه الإسهام في محاربة الكوارث الناجمة عن التغير المناخي، وهذه المبادرة تدفع العالم نحو تعاون مطلوب للغاية من أجل جودة الحياة ومن دون كوارث مناخية أو بيئية، ونتطلع إلى أن يكون مثل هذا الاجتماع منصة دورية تجمعنا لمزيد من الإنجاز في هذا الاتجاه».

وزير الطاقة الآذري برويز شهبازوف (الشرق الأوسط)



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.