جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

شهبازوف قال لـ «الشرق الأوسط» إن المستقبل العالمي في مزيج الطاقة والنفط باقٍ لعقود

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية
TT

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

جهود «أوبك بلس» عززت التوازن ونظمت الأسواق العالمية

في وقت تتأهب فيه باكو للاحتفاء بأكبر مصدر طاقة رياح على مستوى المنطقة بقوة 240 ميغاواط، كإحدى ثمرات التعاون بين السعودية وأذربيجان، خلال الأيام المقبلة، أكد وزير الطاقة الآذري برويز شهبازوف، أن مستقبل العالم في مزيج الطاقة، بيد أنه شدد على أن النفط سيظل مصدر الطاقة الرئيسي لعقود مقبلة، مشيراً إلى أن جهود (أوبك+) عززت التوازن ونظمت أسواق الطاقة العالمية.
وأكد شهبازوف في حوار مع «الشرق الأوسط» عزم بلاده التعاون استراتيجياً مع السعودية، خلال الفترة المقبلة في مجالات اقتصادية متعددة، بغية تطوير العلاقة الاقتصادية إلى أقصى حد ممكن خصوصاً في قطاع الطاقة، لافتاً إلى حزمة من المشروعات التي سيتعاون فيها الطرفان لا سيما في الطاقة المتجددة.

مشروعات مشتركة

وزاد: «كنا قد وقّعنا اتفاقية مع شركة (أكوابور) في السعودية، لتنفيذ عقد لتأسيس محطة إنتاج طاقة الرياح في أذربيجان، بقوة 240 ميغاواط وهذه تعد سعة جوهرية وأساسية كبيرة جداً ليس فقط لمصادر الطاقة المتجددة في بلادنا فحسب بل لكل دول الإقليم، ولكن لدينا أيضاً رغبة للتعاون في قطاع الغاز وتوليد الطاقة الغازية والذي من المؤكد سيكون إحدى قنوات التوسع في التعاون بين البلدين في المستقبل القريب».
وتابع: «نتوقع زيارة وفد سعودي خلال الشهر الجاري، للاحتفال معاً بإطلاق محطة طاقة الرياح سعة 240 ميغاواط، ونتطلع أيضاً خلال الزيارة لفرصة جديدة لبحث سبل توسيع تعاوننا الاقتصادي مع الوفد السعودي الزائر قريباً». مشيراً إلى عدة اتفاقيات أخرى سابقة لزيادة التبادل التجاري، إلى جانب اتفاقيات سياسية ودبلوماسية، مشدداً على ضرورة تفعيلها بشكل أقوى مع مزيد من المباحثات والاستشارات، بغية ترجمتها على أرض الواقع في المدى القريب.

دور استقرار السوق

وأوضح شهبازوف أن التعاون بين البلدين في قطاع النفط والغاز مهم وحيوي جداً لاستقرار أسواق النفط والغاز العالمية، مقراً بأن المملكة حملت على عاتقها لعقود الإسهام بقوة في تعزيز التوازن في السوق العالمية من أجل استقرار أسعار الطاقة، وهي كانت دائماً تأخذ بزمام المبادرة والقيادة في هذا السوق والقطاع، لافتاً إلى أن أذربيجان انضمّت إلى منظمة (أوبك+) والتي خرجت بصيغة تعد إحدى أهم قنوات ضبط السوق ودعم ودفع العمل المشترك لـ(أوبك+) والدول غير المنضوية في المنظمة، من أجل تحقيق استقرار سوق الطاقة العالمية والحصول على نقطة توازن.
ولفت إلى أن بلاده تقود إحدى أهم اللجان التي تضم معظم الدول الأكثر فاعلية في هذا الصدد والتي تتبنى صيغة عمل التوازن التي يتم المشاركة بها في هذه الصيغة، وللمفارقة فإنه لأول مرة تطلق إحدى أهم الصيغ الخلاقة التي تعالج مسألة التوازن بين دول (أوبك+) والدول غير المنضوية في (أوبك) من رئيس أذربيجان إلهام علييف خلال منتدى دلاس في فبراير (شباط) 2016، حيث اقترح صيغة لضمان مستقبل التعاون بين دول (أوبك) والدول غير المنضوية فيها، إذ بالفعل كان لذلك الاقتراح فاعليته وتحققت نتائجه على أرض الواقع في نهاية عام 2016، على حدّ تعبيره.
وزاد شهبازوف: «حالياً نرى في هذا الصيغة إحدى أهم أدوات تعزيز الاستقرار وتحقيق التوازن في السوق العالمية للطاقة التي يمكن تخاطب مستجدات الأمور بشكل أكثر ملاءمة للسوق في المستقبل وأكثر تأثيراً لأحد أهم مصادر الطاقة في العالم، والتي تعني النفط في المقام الأول حتى الآن».
ورغم توفر عدة مصادر جديدة للطاقة المختلفة، ووجود تقانات وتكنولوجيات جديدة لصنع مصادر جديدة للطاقة في العالم فإن شهبازوف يرى أن النفط سيكون هو مصدر الطاقة الأول والرئيسي والذي سيبقى لعدة أعوام مقبلة، وذلك لعد أسباب، منها أنه من الصعب أن يحل أي مصدر جديد من الطاقة محل مصدر الطاقة التقليدي وهو النفط ولا المواد البتروكيماوية، والمصدر الوحيد المسيطر الذي يمكن أن يحقق استقرار سوق الطاقة في العالم، وهذا ما يؤكد أهمية (أوبك+) كمصدر أساسي لخلق صيغة لاستقرار السوق وتحقيق التوازن للطاقة في العالم، حسب تعبيره.
ومع إقراره بأهمية توفير السعر العادل للطاقة فإنه في الوقت نفسه يعتقد شهبازوف أنه على صعيد أذربيجان على الأقل التي لديها عملاء لشراء الطاقة من الدول المختلفة، الأهم من ذلك ومن تحديد السعر هو ضمان انسياب الطاقة وتوفرها، لأن السعر يمكن أن ينخفض أو يرتفع ولكن لن يكون أثره وأهميته بمقدار توفر الطاقة نفسها فالأهم هو كيفية ضمان استدامة الطاقة واستقرارها، ولذلك لا يرى مَن يتحدث كثيراً عن مشكلات قضايا الطاقة في العالم أكثر لأن سوقها متوازنة جداً ومنظمة، في رأيه، و«من هذا المنطلق، من العدل تقدير جهود (أوبك+) في هذا الصدد».
وعلى صعيد إمدادات الغاز، طرح شهبازوف سؤالاً ملحّاً: لماذا هناك ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وشح في إمدادات الغاز؟ حيث يقول: «رغم وجود حزمة استراتيجيات لمعالجة المنتج، غير أنها لم تمنع بروز أزمة أسعار وأزمة غاز حالياً مع توقعات باستمرارها لفترة مقبلة خصوصاً خلال الشتاء ولكن هذا الوضع لا يشمل الدول الأخرى في العالم، حيث إن هذا الوضع المتأزم لا ينطبق على قطاع النفط»، مشيراً إلى أن «ذلك مردّه إلى جهود (أوبك+) التي استطاعت أن ترسم خريطة طريق فعالة لاحتواء سوق الطاقة والنفط في العالم وحفظ توازن السوق بشكل مستقر ومنظم دولياً».

الجائحة أفرزت التحديات

وفي حديث ذي صلة، أكد شهبازوف أن جائحة «كورونا» أفرزت أحد أهم التحديات التي خلقت أزمة حقيقية في أسواق الطاقة العالمية على الإطلاق، الأمر الذي تسبب بشكل مباشر ليس فقط في انخفاض إنتاج النفط بشكل كبير جداً بل انخفض إلى ما تحت الصفر في أنحاء العالم، حيث يرى أن هذا كان مؤشراً قوياً لأي مستهلك في أي مكان من العالم على مستوى الأسواق الدولية، بأنه ليس من الضروري فقط إنتاج الطاقة وإنما الحاجة أكبر لخلق أكبر شكل من التعاون من جميع الأطراف المستفيدة من إنتاج واستهلاك النفط في هذا المجال، مبيناً أن هذا ما تم بالفعل خلال الجائحة في وقت انحدر فيه الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوى له.
ولفت إلى أن ذلك خلق حالة حرجة وصعبة للغاية لكل الفاعلين في أسواق الطاقة والاقتصاد، منتجين ومستهلكين في كل أنحاء العالم، في حين استطاع كشف ذلك إلى أي حد هناك حاجة ماسة لإيجاد آلية فعالة لمعالجة الوضع بالتعاون مع أصدقاء (أوبك)، مبيناً أن (أوبك+) تواجه هذا الوضع المعقد الصعب في سبيل أن تجد حلولاً لاحتوائه، بسبب غياب الآلية المناسبة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أنه إن لم يتم إيجادها ستقود مستقبلاً إلى أزمة أخرى.
وأضاف: «هذا ما يستدعي استغلال تجاربنا في التعاطي مع مثل هذه الأوضاع لمعالجة المسائل الملحّة التي تواجه عمل آليات (أوبك+) في قضايا الأسواق العالمية للطاقة بين الفينة والأخرى، عموماً بدأنا نتعاون ونعمل بعضنا مع بعض واستطعنا أن نحقق شكلاً من أشكال استدامة الإمدادات النفطية، وحالياً نُقبل على وضعٍ أفضل ومستقر ومنظم في ظل انحسار الجائحة، واستطعنا إطلاق برنامج لزيادة إمدادات إنتاج الطاقة في الأسواق العالمية خطوة بخطوة وشهراً بشهر، وسيستمر معنا هذا البرنامج إلى نهاية هذا العام وكامل عام 2022». وتوقع شهبازوف الحصول على أفضل فرصة لاستقرار واستدامة أسواق الطاقة العالمية، مع الأخذ في الاعتبار نمو الاقتصاد الدولي، والحصول على قيمة إضافية، بإضافة 400 ألف برميل شهرياً، وفي العادي نعمل على عقد اجتماع وزاري لدول (أوبك+) كل شهر للوقوف على الوضع لمزيد من النقاش والتباحث بغية الحصول على الحلول الممكنة، و«كلما اتفقنا على خطوة ننتقل إلى الخطوة التي تليها، وكل هذه الخطوات لأجل بلوغ سوق عالمية مستقرة للطاقة».
المبادرات السعودية الخضراء
وبيّن أن اجتماع وزراء الطاقة في الرياض الأخير بمناسبة المبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، كان بمثابة فرصة لمخاطبة الواقع واستشراف المستقبل بشكل أفضل، ولكنه يرى أن المستقبل بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية يكمن في مزيج الطاقة، وبطبيعة الحال فإن المصادر الجديدة للطاقة الجديدة تعد عامل ازدهار وتطوير للمنطقة بالتأكيد، خصوصاً أنها تعالج مشكلة عالمية كبيرة وهي مسألة التغير المناخي.
وبرأي شهبازوف أنه برزت أهمية قصوى لتعزيز الاكتشافات والصناعات التكنولوجية لمعالجة التغير المناخي من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية والغازات، واستدامة المخزون الغذائي والنقل صديق البيئة، حيث تعد أهم مستهدفات استدامة الطاقة الاستراتيجية، مبيناً أن ذلك ما اهتمت به المبادرة السعودية الخضراء وتعمل على ترجمته على أرض الواقع.
وقال شهبازوف: «نحتاج إلى مزيد من العمل لتنظيم أسواق الطاقة العالمية، ما من شأنه الإسهام في محاربة الكوارث الناجمة عن التغير المناخي، وهذه المبادرة تدفع العالم نحو تعاون مطلوب للغاية من أجل جودة الحياة ومن دون كوارث مناخية أو بيئية، ونتطلع إلى أن يكون مثل هذا الاجتماع منصة دورية تجمعنا لمزيد من الإنجاز في هذا الاتجاه».

وزير الطاقة الآذري برويز شهبازوف (الشرق الأوسط)



الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.


النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
TT

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط، في حين صرّحت إيران بأنها لا تزال تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب التي أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.13 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 103.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.08 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 91.40 دولار للبرميل.

وانخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة، يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من مراجعة المقترح، صرّح وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، بأن إيران لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُشدد العقوبات على إيران إذا لم تُقر طهران بهزيمتها العسكرية.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «تضاءل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار». وأضاف أن المعايير التي وضعتها واشنطن تبدو مرتفعة، مما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات تبعاً للمفاوضات والعمليات العسكرية من كلا الجانبين.

ويتضمن اقتراح ترمب المكون من 15 بنداً، والذي أُرسل عبر باكستان، إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفائها الإقليميين، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على الخطة.

وقد أدى النزاع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط.

الهند تشتري أول شحنة إيرانية من الغاز

في غضون ذلك، اشترت الهند أول شحنة لها من الغاز البترولي المسال الإيراني منذ سنوات، بعد أن رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والوقود المكرر الإيراني، بحسب مصادر.

وطلبت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، من رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال محادثات جرت، الأربعاء، الإفراج المنسق عن مخزونات النفط الإضافية، في محاولة من طوكيو للتحوط من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وأفاد ثلاثة مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، الأربعاء، بتراجع حاد في إنتاج النفط العراقي، حيث وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة.

ومما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات، توقف ما لا يقل عن 40 في المائة من طاقة تصدير النفط الروسية، وذلك في أعقاب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وهجوم مثير للجدل على خط أنابيب رئيسي، واحتجاز ناقلات نفط، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات السوق.

وفي هذا الوقت، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2024، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى زيادة قدرها 477 ألف برميل.


مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.