أكبر عملية ضد «منظمات الجريمة» في المجتمع العربي

أكبر عملية ضد «منظمات الجريمة» في المجتمع العربي

الشرطة الإسرائيلية نفّذتها تحت شعار «تجفيف المستنقع»
الأربعاء - 5 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 10 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15688]
مظاهرة في تل أبيب مارس الماضي تخليداً لضحايا الجريمة المنظمة في المجتمع العربي (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الإسرائيلية إنها نفّذت أكبر عملية ضد منظمات الجريمة في المجتمع العربي منذ قيام إسرائيل، تخللها ضبط للأسلحة، واعتقال 64 مشتبهاً تتوزع أصولهم بين 25 مدينة وقرية عربية، خلال عملية سرية أشاد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت.
وأكد مفتش الشرطة العام الجنرال يعقوب شابتاي، أن الشرطة توظف حالياً 90% من طاقاتها لمحاربة العنف والجريمة في المجتمع العربي، وبدأت تمارس ضغوطاً على عصابات الإجرام لن تتوقف، وستزداد حدة حتى يتم استكمال المهمة. وتابع في مؤتمر عُقد في الناصرة، أمس، أنه أوعز بإشراك محققي وحدة النخبة الشرطية 433 في أعمال دحر الجريمة في المدن والقرى العربية إلى جانب وحدات أخرى. وأكد أنه خلال العام الحالي، تم تحقيق رقم قياسي من حيث كميات الأسلحة والذخيرة المضبوطة وعدد المجرمين الذين تم القبض عليهم، موضحاً أنه تم دس 16 عميلاً في صفوف عصابات الإجرام وتم فعلاً تفكيك الكثير منها.
تصريحات شابتاي، جاءت بعد نشر الشرطة معطيات رسمية حول عملية تم خلالها دس عميل على مدى عام كامل، داخل المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي، أثمرت عن توجيه لائحة اتهام إلى 78 من أكبر تجار الأسلحة في إسرائيل. وتم وضع اليد على 40 بندقية و13 مسدساً ورشاشين وعبوتين ناسفتين بنظام تشغيل خلوي جاهز للعمل. وكشفت الشرطة أن العميل مجرم سابق قرر الانتقال إلى الطرف المقابل، ليعمل تحت غطاء جندي في منظمة إجرامية تزوّد الرؤساء الكبار بالسلاح.
وبدأ العميل القادم من العالم الإجرامي عمله في وقت مبكر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واضطلع بـ48 صفقة، اقتنى خلالها 53 سلاحاً صالحاً وعبوتين ناسفتين مزودتين بنظام خلوي جاهز للتشغيل والكثير من الذخيرة. أما المشتبه بهم فهم من سكان طمرة والناصرة وعيلوط ويافا الناصرة وكابل وشفاعمرو وساجور ودالية الكرمل وغيرها. ووصفت الشرطة الإسرائيلية العملية بأنها سرّية أدت إلى أكبر عدد من الاعتقالات وسط تجار السلاح منذ قيام إسرائيل، وأكبر ضبط لعدد الأسلحة في عملية من هذا النوع.
ترأس العملية المقدم ماني بنيامين، وقد اتّبع سياسة قائد المنطقة الشمالية شمعون لافي الذي وصف المهمة في حينه بأنها ترمي إلى «تجفيف المستنقع وليس مجرد اصطياد البعوض». وشارك في المداهمات 1600 شرطي، بينهم عناصر من حرس الحدود والقوات الخاصة. وعلق وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، على العملية بقوله: «لقد قررنا التعامل مع الجريمة والسلاح في الشارع العربي على أنه هدف وطني رئيسي ونتائج عملية الليلة هي ثمرة الكثير من العمل الجاد والعزم والإبداع والمثابرة. هذا هو الطريق الصحيح لتجفيف المستنقع، وسننجح بتجفيفه».
وفوراً، أشاد رئيس الوزراء نفتالي بنيت، بالعملية الواسعة التي قامت بها الشرطة، وأكد أن هذه العملية لم يسبق لها مثيل. وجاء الكشف عن عملية الشرطة في وقت تستمر فيه الجرائم في المجتمع العربي في إسرائيل.
وحسب إحصائيات رسمية، فإنه منذ مطلع السنة الحالية، قُتل 110 أشخاص بينهم ثلاث عشرة امرأة، ما سلّط الضوء أكثر على مستوى العنف المتزايد، ودفع الحكومة الإسرائيلية إلى تخصيص أكثر من 30 مليار شيكل، لمحاولة «سد» الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وخفض معدلات الجريمة في المجتمع العربي.
وقد وافق مكتب رئيس الوزراء نفتالي بنيت، قبل أسبوعين، على الخطة التي ستخصص «30 مليار شيكل (9.35 مليار دولار)، لتطوير العمالة وتعزيز عمل البلديات وتحسين الخدمات الصحية، وتشجيع الاندماج في مهن التكنولوجيا الفائقة وغيرها من المجالات». ويُفترض أن تنفذ الخطة على مدار خمس سنوات داخل المجتمع العربي الذي يشكو من التمييز في مختلف المجالات.
ويشكل العرب 20% من عدد السكان في إسرائيل الذي يزيد على تسعة ملايين، وهم من أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا على أراضيهم بعد قيام إسرائيل عام 1948. ويشمل المبلغ، ما قيمته 2.5 مليار شيكل (779 مليون دولار) لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي الذي يشهد معدلات قتل وابتزاز عالية. وتهدف الخطة إلى تفكيك المنظمات الإجرامية وزيادة الأمن الشخصي، وتقليل الحيازة غير المشروعة للأسلحة وتعزيز «صمود المجتمع العربي في التعامل مع العنف».
ويطالب العرب الحكومة بوضع حد للجريمة والعنف عبر إجراءات حازمة من الشرطة، وليس التحريض على المجتمع العربي وثقافته. وقال رئيس القائمة المشتركة في الكنيست أيمن عودة، بعد إعلان الشرطة عن أكبر عملية اعتقال ومصادرة أسلحة في المجتمع العربي: «عممت الشرطة أنها قامت بضبط الكثير من قطع السلاح واعتقال مشتبهين. نحن في القائمة المشتركة نطالب الشرطة بالمزيد من العمل لتنظيف قرانا ومدننا من كل أنواع السلاح، ويشمل ذلك منع وصول السلاح من الجيش، الضفة والأردن، ويشمل جمع السلاح واعتقال حامليه. وأن يرفع الشاباك كلياً حمايته لرؤوس الإجرام. نريد مجتمعاً نظيفاً من السلاح، نريد مجتمعاً كريماً حضارياً».


فلسطين عالم الجريمة

اختيارات المحرر

فيديو