رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد الراشد أكد أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل البنكي

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
TT

رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض

لم يبد راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض أي مخاوف حيال انعكاس انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي السعودي، إذ كان يتحدث بثقة واسعة حيال مستقبل العمل البنكي في السعودية.
وخلال حديث الراشد لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه القابع في وسط العاصمة السعودية كان يحمل طموح القطاع المصرفي على كتفه، ليؤكد أن القطاع استطاع تجاوز التحديات العالمية من أزمات متلاحقة، مشددا على قوة الاقتصاد السعودي الذي أثر بشكل مباشر على القطاع المصرفي.
رئيس مجلس إدارة بنك الرياض تحدث عن توطين الوظائف وتوقعاته حيال عمل البنك في العام الحالي، كما كشف عن عدد من القضايا في الحوار التالي:
* هل من الممكن أن يمثل التراجع المتسارع لأسعار النفط تحديا جديدا لقطاع الصناعة المصرفية في السعودية؟
- القطاع المصرفي هو عصب الاقتصاد، ويتأثر تأثرا مباشرا بنمو الاقتصاد المحلي، وقد أثبت القطاع المصرفي السعودي أنه قطاع استثماري جاذب على المدى الطويل، نظرا للسياسة النقدية المتحفظة وما يحققه من نتائج متواترة وما يحيط به من محفزات وعوامل مشجعة للنمو، يضاف إلى ذلك ما تتمتع به المصارف السعودية من مراكز مالية صلبة، واحتياطات مالية تتجاوز نسبتها 72 في المائة إلى رؤوس أموالها، ولعل التجارب السابقة أكدت قدرة القطاع المصرفي السعودي على تجاوز التحديات التي ألمت بالصناعة المصرفية على نطاقها العالمي، وأظهر كفاءة عالية في النأي بنفسه عن أي ارتدادات عكسية طالت قائمة من أكبر المصارف العالمية، ففي الوقت الذي كان الانهيار يشكل مصيرا حتميا لتلك المصارف كانت البنوك السعودية تواصل تحقيقها لمعدلات نمو وتسترسل في أداء نشاطها بنفس الفاعلية، ودعني أشير هنا إلى مسألة في غاية الأهمية، فعلى عكس المتوقع، أعلنت غالبية البنوك السعودية خلال عام 2014، عن زيادة في رأسمالها بينما كانت أسعار النفط تشهد تراجعا، وهذا إن دل إنما يدل على ثقة البنوك الكبيرة بمتانة الاقتصاد الوطني، وثقتها التامة بالبيئة المصرفية والمالية مما يدفعها للتوسع بأنشطتها أكثر فأكثر.
* ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي السعودي خلال العام الماضي، وما الدور المتوقع للبنوك السعودية في عام 2015؟
- سبق لي أن ذكرت كيف تمكنت البنوك خلال عام 2014 من مواصلة تحقيق أداء إيجابي أثمر العديد من الإنجازات، سواء على مستوى الربحية التي وصلت نسبة نموها إلى نحو 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي، أو من حيث التوسع الذي رافق شبكة فروعها ومنظومة خدماتها المصرفية، وكذلك الأمر بالنسبة لحجم إسهاماتها التمويلية في شتى الاحتياجات التنموية والمجتمعية، كما أؤكد على أن توجه غالبية البنوك خلال العام الماضي لزيادة رأسمالها وتعزيز حجم السيولة لديها سيمهد أمامها الطريق لتوسع أكبر في أنشطتها وانتشارها خلال عام 2015. مع محافظتها على إيقاعها المعتاد في النمو والتقدم.
* كيف تنظر إلى البيئة التنافسية للعمل المصرفي في السعودية؟
- تعد بيئة الصناعة المصرفية والمالية في السعودية بيئة ناضجة ومكتملة المقوّمات ومتينة الركائز، مما أهلها بالفعل لتوفير مناخ ملائم للمنافسة الإيجابية بين كافة المؤسسات المصرفية، محفزة إياها على الابتكار والتجديد المستمر، ورغم حرص جميع القطاعات على التفوق والتميز، فإن أكثر ما تتسم به بيئة العمل المصرفي في البلاد قدرتها على تكوين علاقة شراكة حقيقية تجمعها مع جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتتضح ملامحها في العديد من المبادرات المشتركة والمشاريع التي تنفرد السوق السعودية بها عن غيرها من الأسواق.
* ما دور البنوك في تمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة ودعم الأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
- يمثل هذا الأمر صلب مسؤوليات البنوك ويتصدر اهتماماتها، فقد تمكنت البنوك على مدى السنوات السابقة من ترسيخ دورها كشريك داعم للنهضة التنموية التي تشهدها السعودية على أكثر من صعيد، فللبنوك دور تمويلي ملحوظ في دعم العديد من مشاريع البنية التحتية التي توزعت بين إنشاء محطات الكهرباء والمياه والطاقة والمدن العمرانية والصناعية، كما أن لها دورا حيويا في مجال تمويل مشاريع التطوير العقاري وشراكتها مع برامج صندوق التنمية العقارية وغيرها الكثير، أما بالنسبة للأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فالحديث هنا يطول، إذ إن البنوك السعودية بادرت، منذ وقت مبكر، إلى تقديم العديد من البرامج الواعدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني وتوسيع حضوره، وما برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة سوى نموذج حي استطاع أن يثبت فاعليته في تقديم حزمة واسعة من الخدمات التمويلية والاستشارية لدعم أصحاب هذا القطاع وتمكينهم من الارتقاء بكفاءة منشآتهم والتوسع بأنشطتهم وفق أسس احترافية، وتزويدهم بالتمويل اللازم لتطوير منشآتهم ورفع إنتاجيتهم وفق إجراءات ميسرة، كما أن غالبية البنوك قد ذهبت إلى إنشاء مراكز خاصة لخدمة الأعمال الناشئة وتبني العديد من البرامج التدريبية والإرشادية التي تصب في هذا الاتجاه.
* ماذا عن تطلعاتكم إلى نظام «مدى» ومستقبل التعاملات المصرفية الإلكترونية في السعودية؟
- علينا أن نتفق بداية على أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل المصرفي، وقد أدركنا في البنوك السعودية هذه الحقيقة منذ وقت مبكر، وسعينا إلى تسخير جميع إمكاناتنا في سبيل تطوير منظومة التعاملات المصرفية الإلكترونية ومواكبة توجهات الصناعة المصرفية العالمية أولا بأول وصولا إلى ما حققناه من سمعة مرموقة على هذا الصعيد وتقدم نوعي نفخر به. إذ إن جميع العمليات المصرفية أصبحت اليوم متاحة للتنفيذ عن بعد من خلال شبكة القنوات الإلكترونية التي تتيحها البنوك السعودية أمام عملائها بمرونة عالية وسرعة قياسية ودرجة أمان متفوق، ودون حاجة لزيارة الفرع إلا في حالات محدودة.
أما عن نظام «مدى»، فإنه يعد الجيل الجديد لأنظمة المدفوعات الإلكترونية التي يتم تنفيذها من خلال الشبكة السعودية للمدفوعات، يتزامن إطلاقه مع الحركة النشطة التي يبذلها القطاع المصرفي السعودي ممثلا بجميع مكوناته، من أجل تعزيز معدلات الاعتماد على القنوات الإلكترونية في تنفيذ عمليات البيع والشراء والدفع وتقليص معدل استخدام الأوراق النقدية في التعاملات الشرائية، وذلك من خلال تطوير كفاءة الشبكة وتوسعة عدد نقاط البيع، وإضافة المزيد من الخدمات، ورفع معايير السرعة والأمان والفاعلية.
* ما أبرز المؤشرات المتعلقة بأدائكم المالي خلال عام 2014؟ وما توقعاتكم حيال نتائج الربع الأول من العام الحالي؟
- تمكن بنك الرياض من الحفاظ على وتيرة نمو متصاعدة رافقت أداءه خلال المراحل الربعية من عام 2014، وتوجها بنتائجه الختامية التي حقق خلالها نموا بلغت نسبته 10 في المائة عن العام الأسبق (2013)، محققا أرباحا صافية بلغت 4.352 مليار ريال (1.160 مليار دولار) وقد سجل البنك معدلات نمو شملت مختلف أنشطته وقطاعات أعماله، حيث نمت قاعدة الموجودات مع نهاية العام بنسبة 4.55 في المائة، وارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 7.1 في المائة، كما ارتفعت محفظة الاستثمارات بنسبة 7.87 في المائة وصولا إلى نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار)، وكذلك الأمر بالنسبة لمحفظة القروض والسلف التي سجلت ارتفاعا بنسبة 1.75 في المائة، وجميع هذه المؤشرات تعكس خطوات البنك الجادة في تطوير قاعدة أعماله، ورفع جودة خدماته، والعمل بشكل مستمر على كسب ثقة العملاء لتحقيق ما يتطلعون إليه، وكلي ثقة بمواصلة البنك خلال عام 2015 مضيه على طريق تحقيق المزيد من الإنجازات والحفاظ على معدلات نموه المعهودة.
* ماذا الذي تحقق خلال العام الماضي على صعيد قطاعات الأعمال؟
- كان عام 2014 لبنك الرياض عاما حافلا بالعديد من التغييرات الجوهرية التي لامست الكثير من النواحي وقطاعات الأعمال، حيث أنهى البنك خلال العام مشروع إعادة الهيكلة التنظيمية والإدارية للعاملين وفق أسس تراعي تحقيق مزيد من الشفافية والعدالة الوظيفية، لتحفيز المنافسة الإيجابية بين الموظفين، كما شهد البنك كذلك إجراء سلسلة من التغييرات القيادية في قمة هرم هيكله الإداري، يضاف إلى ذلك سلسلة الإنجازات النوعية التي حققها البنك على صعيد تطوير بنية منظومته الإلكترونية من خلال إزاحة الستار عن النسخة المطوّرة لبوابته الإلكترونية عبر الإنترنت، وإطلاقه التطبيقات الذكية المخصصة لأنظمة «أندرويد» و«آيفون»، التي جاءت جميعها لتمنح العميل مزيدا من الفاعلية والمرونة في إتمام عملياته المصرفية عبر الأجهزة الإلكترونية والهاتفية بسرعة فائقة، أما عن البنية التحتية، فقد تمكن البنك من مواصلة العمل على توسيع شبكة فروعه لتصل إلى 324 فرعا متكاملا، من بينها 81 فرعا نسائيا مستقلا و19 فرعا للخدمات الذاتية، وكذلك الأمر بالنسبة لشبكة أجهزة الصرف الآلي التي بلغت مع نهاية العام 2551 جهازا مصرفيا تنتشر في أكثر المواقع الحيوية في المملكة، وأجهزة نقاط البيع التي عمل البنك على تنشيط انتشارها في المتاجر ومراكز الأعمال لتصل قاعدتها إلى أكثر من 20 ألف جهاز.
* ما توجهات البنك الاستراتيجية لعام 2015؟ وهل توجد نية للتوسع بأعماله خارج حدود السعودية؟
- دعني أُشِر إلى أن «العميل» يبقى هو المحور الثابت والأهم لاستراتيجيات بنك الرياض، وبناء على ذلك، فإن البنك سيواصل مشواره على طريق تنفيذ استراتيجيته «إثراء تجربة العميل» التي تبناها بغرض التطوير المستمر الذي يكفل رفع جودة الخدمات المقدّمة لعملائه، وتوسيع نطاقها، والتـعرف على احتياجات الـعملاء، والعمل على تقديم ما يفوق تطلعاتهم ويؤكد لهم صحة اختيارهم بنك الرياض كخيار مصرفي رائد وجدير بثقتهم. وهذا يلخص جوهر توجهات البنك الاستراتيجية للعام الحالي وللأعوام المقبلة كذلك، أما عن موضوع التوسع الخارجي، فقد كرر بنك الرياض أكثر من مرة رأيه بأن السوق السعودية لديها من الجاذبية وفرص النمو التي تدفع البنك لتركيز أعماله ضمن حدودها، مع عدم إغلاق الباب أمام أي أفكار أو مشاريع مستقبلية من شأنها تنمية أعمال البنك وتعزيز حضوره الإقليمي.
* انـتقل معكم إلى محور المسؤولية الاجتماعية، ورؤيتكم حيال دور البنوك السعودية في هذا الجانب، وهل أوفت بالتزاماتها على النحو المطلوب؟
- إن كل مطلع على خدمات البنوك السعودية يدرك ما قدمته وتقدمه تلك البنوك من خدمات ومبادرات للوطن وأبنائه، فمن دورها التمويلي النشط لمشاريع التنمية التي تمتد في جميع أنحاء المملكة، إلى التزامها بتقديم أرفع مستويات الخدمات المصرفية والمالية على الصعيد العالمي، وما تقدمه من حلول تمويلية ميسرة لأبناء المجتمع لتلبية احتياجاتهم السكنية والشخصية، بالإضافة إلى برامج تبرعاتها العينية للجمعيات والمؤسسات الخيرية، ومبادراتها الداعمة للأسر المعوزة، وبرامج التمويل الخاصة بالشباب والأعمال الناشئة.. والقائمة تطول، ومع ذلك فإن البنوك تتطلع إلى نفسها على اعتبار أنها ما تزال في بداية الطريق، وأن أمامها الكثير لإنجازه، وأكثر ما نفخر به في بنك الرياض هو مشاركة موظفي وموظفات البنك في دعم العمل الخيري والاجتماعي، من خلال تطوعهم لأداء الأعمال الإنسانية المتنوعة بأنفسهم.
* كيف تقدّم مفهوم بنك الرياض «للمسؤولية الاجتماعية»؟
- لبنك الرياض رؤيته الخاصة إلى «المسؤولية الاجتماعية» التي نضجت بحكم تجربته الغنية والمتشعبة بهذا الجانب، لتتحول خلاله تلك المسؤولية من مفهوم قائم على التبرع وعمل الخير، إلى صناعة متكاملة العناصر تؤسس لما يعرف بـ«المواطنة الحقيقية للشركات». وتلك الرؤية تقف وراء احتفاظ بنك الرياض بسمعته المرموقة في مجال «خدمة المجتمع»، وتميز عطاءاته في هذا الجانب، من خلال ما دأب على تبنيه من برامج ذات قيمة مضافة وأبعاد تنموية بعيدة المدى، تستهدف «الاستدامة»، وتقوم في أساسها على مبدأ مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم من خلال الأخذ بأيديهم إلى مستقبل واعد، وتمكينهم من تغيير واقعهم، وإتاحة فسحة أمل واسعة أمامهم.
* ما الاستراتيجية التي يتبناها بنك الرياض لتحقيق رؤيته تلك.. والبرامج التي أطلقها لتحويلها إلى واقع عملي؟
- اتبع بنك الرياض استراتيجية مصممة لخدمة المجتمع تقوم على 3 أبعاد رئيسة: الشمولية، التنمية والاستدامة، وتحت مظلة تلك الأبعاد تندرج سلسلة واسعة من البرامج والمبادرات والفعاليات التي أحدثت صدى إيجابيا ومؤثرا على مختلف المستويات، تمكن البنك من خلالها تأكيد دوره كنموذج وطني يُحتذى به في التمسك بقيم العطاء والتكافل الاجتماعي، كمساهم فاعل ومؤثر في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وأود هنا الإشارة إلى نقطة تحول مهمة أنجزها البنك خلال عام 2014. على صعيد أنشطته الموجهة لخدمة المجتمع، التي جاءت بعد تراكم برامجه وفعالياته وتعدد نطاقاتها، حيث عمل البنك على إعادة تنظيم وهيكلة برامجه ضمن نطاقات تنموية رئيسة ومحددة، تشمل مختلف القطاعات الحيوية التي تمس حياة أفراد المجتمع بشكل مباشر، الاجتماعية منها والتعليمية والثقافية والتوعوية والبيئية والرياضية، ولأن المجال لا يتسع فسأكتفي بالتطرق إلى مجموعة مختارة من البرامج الريادية التي أطلقها البنك.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.