رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد الراشد أكد أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل البنكي

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
TT

رئيس مجلس إدارة بنك الرياض: القطاع المصرفي السعودي ما زال يحتفظ بمكانته كأكثر القطاعات الاستثمارية جاذبية

راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض
راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض

لم يبد راشد العبد العزيز الراشد رئيس مجلس إدارة بنك الرياض أي مخاوف حيال انعكاس انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي السعودي، إذ كان يتحدث بثقة واسعة حيال مستقبل العمل البنكي في السعودية.
وخلال حديث الراشد لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه القابع في وسط العاصمة السعودية كان يحمل طموح القطاع المصرفي على كتفه، ليؤكد أن القطاع استطاع تجاوز التحديات العالمية من أزمات متلاحقة، مشددا على قوة الاقتصاد السعودي الذي أثر بشكل مباشر على القطاع المصرفي.
رئيس مجلس إدارة بنك الرياض تحدث عن توطين الوظائف وتوقعاته حيال عمل البنك في العام الحالي، كما كشف عن عدد من القضايا في الحوار التالي:
* هل من الممكن أن يمثل التراجع المتسارع لأسعار النفط تحديا جديدا لقطاع الصناعة المصرفية في السعودية؟
- القطاع المصرفي هو عصب الاقتصاد، ويتأثر تأثرا مباشرا بنمو الاقتصاد المحلي، وقد أثبت القطاع المصرفي السعودي أنه قطاع استثماري جاذب على المدى الطويل، نظرا للسياسة النقدية المتحفظة وما يحققه من نتائج متواترة وما يحيط به من محفزات وعوامل مشجعة للنمو، يضاف إلى ذلك ما تتمتع به المصارف السعودية من مراكز مالية صلبة، واحتياطات مالية تتجاوز نسبتها 72 في المائة إلى رؤوس أموالها، ولعل التجارب السابقة أكدت قدرة القطاع المصرفي السعودي على تجاوز التحديات التي ألمت بالصناعة المصرفية على نطاقها العالمي، وأظهر كفاءة عالية في النأي بنفسه عن أي ارتدادات عكسية طالت قائمة من أكبر المصارف العالمية، ففي الوقت الذي كان الانهيار يشكل مصيرا حتميا لتلك المصارف كانت البنوك السعودية تواصل تحقيقها لمعدلات نمو وتسترسل في أداء نشاطها بنفس الفاعلية، ودعني أشير هنا إلى مسألة في غاية الأهمية، فعلى عكس المتوقع، أعلنت غالبية البنوك السعودية خلال عام 2014، عن زيادة في رأسمالها بينما كانت أسعار النفط تشهد تراجعا، وهذا إن دل إنما يدل على ثقة البنوك الكبيرة بمتانة الاقتصاد الوطني، وثقتها التامة بالبيئة المصرفية والمالية مما يدفعها للتوسع بأنشطتها أكثر فأكثر.
* ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي السعودي خلال العام الماضي، وما الدور المتوقع للبنوك السعودية في عام 2015؟
- سبق لي أن ذكرت كيف تمكنت البنوك خلال عام 2014 من مواصلة تحقيق أداء إيجابي أثمر العديد من الإنجازات، سواء على مستوى الربحية التي وصلت نسبة نموها إلى نحو 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي، أو من حيث التوسع الذي رافق شبكة فروعها ومنظومة خدماتها المصرفية، وكذلك الأمر بالنسبة لحجم إسهاماتها التمويلية في شتى الاحتياجات التنموية والمجتمعية، كما أؤكد على أن توجه غالبية البنوك خلال العام الماضي لزيادة رأسمالها وتعزيز حجم السيولة لديها سيمهد أمامها الطريق لتوسع أكبر في أنشطتها وانتشارها خلال عام 2015. مع محافظتها على إيقاعها المعتاد في النمو والتقدم.
* كيف تنظر إلى البيئة التنافسية للعمل المصرفي في السعودية؟
- تعد بيئة الصناعة المصرفية والمالية في السعودية بيئة ناضجة ومكتملة المقوّمات ومتينة الركائز، مما أهلها بالفعل لتوفير مناخ ملائم للمنافسة الإيجابية بين كافة المؤسسات المصرفية، محفزة إياها على الابتكار والتجديد المستمر، ورغم حرص جميع القطاعات على التفوق والتميز، فإن أكثر ما تتسم به بيئة العمل المصرفي في البلاد قدرتها على تكوين علاقة شراكة حقيقية تجمعها مع جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتتضح ملامحها في العديد من المبادرات المشتركة والمشاريع التي تنفرد السوق السعودية بها عن غيرها من الأسواق.
* ما دور البنوك في تمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة ودعم الأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
- يمثل هذا الأمر صلب مسؤوليات البنوك ويتصدر اهتماماتها، فقد تمكنت البنوك على مدى السنوات السابقة من ترسيخ دورها كشريك داعم للنهضة التنموية التي تشهدها السعودية على أكثر من صعيد، فللبنوك دور تمويلي ملحوظ في دعم العديد من مشاريع البنية التحتية التي توزعت بين إنشاء محطات الكهرباء والمياه والطاقة والمدن العمرانية والصناعية، كما أن لها دورا حيويا في مجال تمويل مشاريع التطوير العقاري وشراكتها مع برامج صندوق التنمية العقارية وغيرها الكثير، أما بالنسبة للأعمال الناشئة وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فالحديث هنا يطول، إذ إن البنوك السعودية بادرت، منذ وقت مبكر، إلى تقديم العديد من البرامج الواعدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني وتوسيع حضوره، وما برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة سوى نموذج حي استطاع أن يثبت فاعليته في تقديم حزمة واسعة من الخدمات التمويلية والاستشارية لدعم أصحاب هذا القطاع وتمكينهم من الارتقاء بكفاءة منشآتهم والتوسع بأنشطتهم وفق أسس احترافية، وتزويدهم بالتمويل اللازم لتطوير منشآتهم ورفع إنتاجيتهم وفق إجراءات ميسرة، كما أن غالبية البنوك قد ذهبت إلى إنشاء مراكز خاصة لخدمة الأعمال الناشئة وتبني العديد من البرامج التدريبية والإرشادية التي تصب في هذا الاتجاه.
* ماذا عن تطلعاتكم إلى نظام «مدى» ومستقبل التعاملات المصرفية الإلكترونية في السعودية؟
- علينا أن نتفق بداية على أن «التقنية» بمفرداتها وأدواتها باتت تمثل عنوان حاضر ومستقبل العمل المصرفي، وقد أدركنا في البنوك السعودية هذه الحقيقة منذ وقت مبكر، وسعينا إلى تسخير جميع إمكاناتنا في سبيل تطوير منظومة التعاملات المصرفية الإلكترونية ومواكبة توجهات الصناعة المصرفية العالمية أولا بأول وصولا إلى ما حققناه من سمعة مرموقة على هذا الصعيد وتقدم نوعي نفخر به. إذ إن جميع العمليات المصرفية أصبحت اليوم متاحة للتنفيذ عن بعد من خلال شبكة القنوات الإلكترونية التي تتيحها البنوك السعودية أمام عملائها بمرونة عالية وسرعة قياسية ودرجة أمان متفوق، ودون حاجة لزيارة الفرع إلا في حالات محدودة.
أما عن نظام «مدى»، فإنه يعد الجيل الجديد لأنظمة المدفوعات الإلكترونية التي يتم تنفيذها من خلال الشبكة السعودية للمدفوعات، يتزامن إطلاقه مع الحركة النشطة التي يبذلها القطاع المصرفي السعودي ممثلا بجميع مكوناته، من أجل تعزيز معدلات الاعتماد على القنوات الإلكترونية في تنفيذ عمليات البيع والشراء والدفع وتقليص معدل استخدام الأوراق النقدية في التعاملات الشرائية، وذلك من خلال تطوير كفاءة الشبكة وتوسعة عدد نقاط البيع، وإضافة المزيد من الخدمات، ورفع معايير السرعة والأمان والفاعلية.
* ما أبرز المؤشرات المتعلقة بأدائكم المالي خلال عام 2014؟ وما توقعاتكم حيال نتائج الربع الأول من العام الحالي؟
- تمكن بنك الرياض من الحفاظ على وتيرة نمو متصاعدة رافقت أداءه خلال المراحل الربعية من عام 2014، وتوجها بنتائجه الختامية التي حقق خلالها نموا بلغت نسبته 10 في المائة عن العام الأسبق (2013)، محققا أرباحا صافية بلغت 4.352 مليار ريال (1.160 مليار دولار) وقد سجل البنك معدلات نمو شملت مختلف أنشطته وقطاعات أعماله، حيث نمت قاعدة الموجودات مع نهاية العام بنسبة 4.55 في المائة، وارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 7.1 في المائة، كما ارتفعت محفظة الاستثمارات بنسبة 7.87 في المائة وصولا إلى نحو 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار)، وكذلك الأمر بالنسبة لمحفظة القروض والسلف التي سجلت ارتفاعا بنسبة 1.75 في المائة، وجميع هذه المؤشرات تعكس خطوات البنك الجادة في تطوير قاعدة أعماله، ورفع جودة خدماته، والعمل بشكل مستمر على كسب ثقة العملاء لتحقيق ما يتطلعون إليه، وكلي ثقة بمواصلة البنك خلال عام 2015 مضيه على طريق تحقيق المزيد من الإنجازات والحفاظ على معدلات نموه المعهودة.
* ماذا الذي تحقق خلال العام الماضي على صعيد قطاعات الأعمال؟
- كان عام 2014 لبنك الرياض عاما حافلا بالعديد من التغييرات الجوهرية التي لامست الكثير من النواحي وقطاعات الأعمال، حيث أنهى البنك خلال العام مشروع إعادة الهيكلة التنظيمية والإدارية للعاملين وفق أسس تراعي تحقيق مزيد من الشفافية والعدالة الوظيفية، لتحفيز المنافسة الإيجابية بين الموظفين، كما شهد البنك كذلك إجراء سلسلة من التغييرات القيادية في قمة هرم هيكله الإداري، يضاف إلى ذلك سلسلة الإنجازات النوعية التي حققها البنك على صعيد تطوير بنية منظومته الإلكترونية من خلال إزاحة الستار عن النسخة المطوّرة لبوابته الإلكترونية عبر الإنترنت، وإطلاقه التطبيقات الذكية المخصصة لأنظمة «أندرويد» و«آيفون»، التي جاءت جميعها لتمنح العميل مزيدا من الفاعلية والمرونة في إتمام عملياته المصرفية عبر الأجهزة الإلكترونية والهاتفية بسرعة فائقة، أما عن البنية التحتية، فقد تمكن البنك من مواصلة العمل على توسيع شبكة فروعه لتصل إلى 324 فرعا متكاملا، من بينها 81 فرعا نسائيا مستقلا و19 فرعا للخدمات الذاتية، وكذلك الأمر بالنسبة لشبكة أجهزة الصرف الآلي التي بلغت مع نهاية العام 2551 جهازا مصرفيا تنتشر في أكثر المواقع الحيوية في المملكة، وأجهزة نقاط البيع التي عمل البنك على تنشيط انتشارها في المتاجر ومراكز الأعمال لتصل قاعدتها إلى أكثر من 20 ألف جهاز.
* ما توجهات البنك الاستراتيجية لعام 2015؟ وهل توجد نية للتوسع بأعماله خارج حدود السعودية؟
- دعني أُشِر إلى أن «العميل» يبقى هو المحور الثابت والأهم لاستراتيجيات بنك الرياض، وبناء على ذلك، فإن البنك سيواصل مشواره على طريق تنفيذ استراتيجيته «إثراء تجربة العميل» التي تبناها بغرض التطوير المستمر الذي يكفل رفع جودة الخدمات المقدّمة لعملائه، وتوسيع نطاقها، والتـعرف على احتياجات الـعملاء، والعمل على تقديم ما يفوق تطلعاتهم ويؤكد لهم صحة اختيارهم بنك الرياض كخيار مصرفي رائد وجدير بثقتهم. وهذا يلخص جوهر توجهات البنك الاستراتيجية للعام الحالي وللأعوام المقبلة كذلك، أما عن موضوع التوسع الخارجي، فقد كرر بنك الرياض أكثر من مرة رأيه بأن السوق السعودية لديها من الجاذبية وفرص النمو التي تدفع البنك لتركيز أعماله ضمن حدودها، مع عدم إغلاق الباب أمام أي أفكار أو مشاريع مستقبلية من شأنها تنمية أعمال البنك وتعزيز حضوره الإقليمي.
* انـتقل معكم إلى محور المسؤولية الاجتماعية، ورؤيتكم حيال دور البنوك السعودية في هذا الجانب، وهل أوفت بالتزاماتها على النحو المطلوب؟
- إن كل مطلع على خدمات البنوك السعودية يدرك ما قدمته وتقدمه تلك البنوك من خدمات ومبادرات للوطن وأبنائه، فمن دورها التمويلي النشط لمشاريع التنمية التي تمتد في جميع أنحاء المملكة، إلى التزامها بتقديم أرفع مستويات الخدمات المصرفية والمالية على الصعيد العالمي، وما تقدمه من حلول تمويلية ميسرة لأبناء المجتمع لتلبية احتياجاتهم السكنية والشخصية، بالإضافة إلى برامج تبرعاتها العينية للجمعيات والمؤسسات الخيرية، ومبادراتها الداعمة للأسر المعوزة، وبرامج التمويل الخاصة بالشباب والأعمال الناشئة.. والقائمة تطول، ومع ذلك فإن البنوك تتطلع إلى نفسها على اعتبار أنها ما تزال في بداية الطريق، وأن أمامها الكثير لإنجازه، وأكثر ما نفخر به في بنك الرياض هو مشاركة موظفي وموظفات البنك في دعم العمل الخيري والاجتماعي، من خلال تطوعهم لأداء الأعمال الإنسانية المتنوعة بأنفسهم.
* كيف تقدّم مفهوم بنك الرياض «للمسؤولية الاجتماعية»؟
- لبنك الرياض رؤيته الخاصة إلى «المسؤولية الاجتماعية» التي نضجت بحكم تجربته الغنية والمتشعبة بهذا الجانب، لتتحول خلاله تلك المسؤولية من مفهوم قائم على التبرع وعمل الخير، إلى صناعة متكاملة العناصر تؤسس لما يعرف بـ«المواطنة الحقيقية للشركات». وتلك الرؤية تقف وراء احتفاظ بنك الرياض بسمعته المرموقة في مجال «خدمة المجتمع»، وتميز عطاءاته في هذا الجانب، من خلال ما دأب على تبنيه من برامج ذات قيمة مضافة وأبعاد تنموية بعيدة المدى، تستهدف «الاستدامة»، وتقوم في أساسها على مبدأ مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم من خلال الأخذ بأيديهم إلى مستقبل واعد، وتمكينهم من تغيير واقعهم، وإتاحة فسحة أمل واسعة أمامهم.
* ما الاستراتيجية التي يتبناها بنك الرياض لتحقيق رؤيته تلك.. والبرامج التي أطلقها لتحويلها إلى واقع عملي؟
- اتبع بنك الرياض استراتيجية مصممة لخدمة المجتمع تقوم على 3 أبعاد رئيسة: الشمولية، التنمية والاستدامة، وتحت مظلة تلك الأبعاد تندرج سلسلة واسعة من البرامج والمبادرات والفعاليات التي أحدثت صدى إيجابيا ومؤثرا على مختلف المستويات، تمكن البنك من خلالها تأكيد دوره كنموذج وطني يُحتذى به في التمسك بقيم العطاء والتكافل الاجتماعي، كمساهم فاعل ومؤثر في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وأود هنا الإشارة إلى نقطة تحول مهمة أنجزها البنك خلال عام 2014. على صعيد أنشطته الموجهة لخدمة المجتمع، التي جاءت بعد تراكم برامجه وفعالياته وتعدد نطاقاتها، حيث عمل البنك على إعادة تنظيم وهيكلة برامجه ضمن نطاقات تنموية رئيسة ومحددة، تشمل مختلف القطاعات الحيوية التي تمس حياة أفراد المجتمع بشكل مباشر، الاجتماعية منها والتعليمية والثقافية والتوعوية والبيئية والرياضية، ولأن المجال لا يتسع فسأكتفي بالتطرق إلى مجموعة مختارة من البرامج الريادية التي أطلقها البنك.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.