لبنان: خيار ميقاتي استقالة قرداحي وإلا سيتخذ موقفاً آخر

الحكومة باقية وأمامها فسحة من الوقت لترتيب أوضاعها

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
TT

لبنان: خيار ميقاتي استقالة قرداحي وإلا سيتخذ موقفاً آخر

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي

قال مصدر سياسي مواكب للاتصالات التي يتولاها رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لإخراج لبنان من أزمة تصدّع العلاقات اللبنانية - الخليجية إن استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي تبقى الممر الإلزامي الوحيد الواجب اتباعه للدخول في تسويتها على قاعدة تبنّي مجلس الوزراء لخريطة الطريق التي رسمها انطلاقاً من وضع مقاربة شاملة لإعادة تصحيحها وتصويبها بما يضمن عودة لبنان إلى الحضن العربي وابتعاده عن سياسة المحاور التي يسعى «حزب الله» لجرّه إليها.
ونقل المصدر السياسي عن الرئيس ميقاتي قوله إن الأولوية تكمن في مبادرة قرداحي للاستقالة كخيار أول، وعدم تجاوبه مع الدعوات التي تطالبه بالاستقالة سيضطره للجوء إلى خيار آخر بإقالته من الحكومة. ولفت «الشرق الأوسط» إلى أن رئيس الحكومة لن يلجأ حتى إشعار آخر إلى هذا الخيار وأنه يركّز حالياً على الخيار الأول بدعوته للاستقالة، طالباً منه تقدير المصلحة الوطنية للبنان التي يجب أن تبقى مصانة لأنها فوق أي اعتبار آخر.
وأكد المصدر نفسه أن أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية تعود إلى تراكمات بسبب إصرار «حزب الله» على عدم التزامه بالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة ومضيّه في خرق سياسة النأي بالنفس باستهدافه دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لإلحاق لبنان بمحور الممانعة التي تتزعّمه إيران. ورأى بأن إساءة قرداحي لهذه الدول كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعلها وأدى إلى اتخاذ معظمها قرارات بسحب سفرائها من لبنان.
واستبعد المصدر السياسي أن يكون ميقاتي في وارد الاستقالة أو بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في حال استمر قرداحي في استعصائه على دعوته بالاستقالة، ونُقل عن ميقاتي قوله: «ليس لأنني لا أريد الاستقالة، لكن هل تتأمّن مصلحة البلد باستقالتي؟ وهل يمكن تأمين البديل؟ أم أننا نُقحم بلدنا في كباش سياسي نعرف من أين يبدأ ولكننا لا يمكن التكهن إلى أين سينتهي؟ وهل يمكننا أن نمنع دخوله في نفق مسدود فيما نسعى لإعادته إلى الخريطة الدولية وقد نجحنا في الحصول على ضمانات لإخراجه من التأزُّم الذي يتخبّط فيه للعبور به إلى الإنقاذ؟».
واعتبر أن ميقاتي تلقى كل دعم ومساندة للبنان في اللقاءات التي عقدها على هامش مشاركته في القمة المناخية، وقال إن لدى القيادات التي التقاها رغبة في دفع لبنان قدماً نحو الإنقاذ فيما تحاول بعض الأطراف في الداخل العودة به إلى المربع الأول، أي إلى ما كنا عليه قبل تشكيل الحكومة. وأكد بأن دول الخليج تتساهل في موقفها وأن معظمها تبدي تشدُّداً، وإن كانت لم تعترض على إعطاء رئيس الحكومة فسحة من الوقت وبناء لطلبه لعله يتمكن من استيعاب أسباب الأزمة وتوفير الحلول لها.
وكشف المصدر نفسه أن ميقاتي وإن كان يعوّل حالياً على الخيار الأول بدعوة قرداحي للاستقالة، فإنه سيضطر في حال عدم تجاوبه إلى اتخاذ موقف آخر، وإن كان يتجنّب الإفصاح عن طبيعته لأنه لا يريد أن يحرق المراحل ويقطع الطريق على الجهود الرامية لإقناعه بضرورة الاستقالة من دون أن تبقى مديدة ومفتوحة لأن عامل الوقت لن يكون لمصلحة إعادة تفعيل العمل الحكومي ولا لفترة السماح التي مُنحت له لأن التفريط فيها سيترتب عليه تشدُّد من قبل دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي ستضطر لحماية أمنها القومي وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها إلى اتخاذ رزمة من الإجراءات والتدابير.
وتوقف أمام صمت رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعدم دخوله في السجال، وقال إن القاسم المشترك الذي يجمعه بالرئيس ميقاتي يكمن في تقطيع مرحلة السجالات والتجاذبات بالصمود من جهة، وبتريُّث الأخير وعدم مبادرته للاستقالة، وقال إن هناك ضرورة لتبريد الرؤوس الحامية إفساحاً في المجال أمام بري للقيام بدور إنقاذي إلى جانب ميقاتي، خصوصاً أنه يرفض أن يكون طرفاً من شأنه أن يعيق تدخّله في الوقت المناسب.
وبالنسبة إلى المهمة التي يبدأها اليوم في بيروت نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي بحصر لقاءاته بالرؤساء الثلاثة، قال المصدر نفسه بأن مهمته تبقى في إطار استكشاف المواقف على حقيقتها والاستماع إلى وجهات نظر الرؤساء ليبني على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن الأزمة بين لبنان ودول الخليج ليست محصورة بهذه الأطراف جمعاء وإنما لها امتداداتها بداخل الساحة اللبنانية بين فريق يُبدي تفهّماً للأسباب التي أملت على هذه الدول سحب سفرائها من لبنان وآخر يتحمل مسؤولية حيال تدهور العلاقات اللبنانية - الخليجية ويتزعّمه «حزب الله» المدعوم من إيران ولديه أجندة سياسية تتمثل بتمدّده في دول الجوار وصولاً إلى اليمن، وتُحمِّله هذه الدول مسؤولية زعزعة الاستقرار في المنطقة وتهديد أمنها القومي.
وشدّد المصدر نفسه على أن دخول الجامعة العربية على خط الأزمة يضع الأطراف المحلية أمام مسؤولياتها في إنضاج مقاربة سياسية لاستيعابها تبدأ باستقالة قرداحي، وأكد بأن المجتمع الدولي قال كلمته بإسداء نصيحة إلى لبنان بوجوب التوجّه لمعالجتها بخطوات عملية تتيح له تقديم المساعدة، وإلا لا جدوى منها ما لم تبادر هذه الأطراف إلى مساعدة نفسها، ورأى أن الحديث عن احتمال قيام دولة قطر بوساطة يبقى في إطار التمنيات ولم يترجم إلى خطوات عملية ولم يعد من رهان إلا على الدور الذي ستلعبه الجامعة العربية.
ولفت إلى أنه لا مجال للدخول في مقايضة بين مطالبة «الثنائي الشيعي» بتنحّي المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار وبين دعوة قرداحي للاستقالة، وقال إن ميقاتي ليس في هذا الوارد وهو يلقى الدعم من رؤساء الحكومات السابقين، وإن كان وإياهم من أصحاب الدعوة لتصويب مسار التحقيق بالعودة إلى تطبيق الدستور والكف عن الانتقائية والاستنسابية في ادعاءات البيطار على نواب حاليين ووزير سابق.
وأكد أن رؤساء الحكومات يتواصلون مع ميقاتي ويرون - كما أبلغوه - أن الوقت غير مناسب الآن للمطالبة باستقالته لعدم فراغ الساحة أمام «حزب الله» وحلفائه، وكشف أن ميقاتي كان أبلغ من تواصل معهم أو التقاهم أنه لا مجال للعبور بلبنان إلى الإنقاذ ما لم يلتزم الوزراء بالبيان الوزاري، وإلا لن يكون في مقدوره أن يكمل طريقه، أي البلد، وهذا ما أُحيط به علماً الرئيس عون و«حزب الله» وآخرون.
ورداً على سؤال أكد المصدر أن عون يدعم ميقاتي في مطالبته باستقالة قرداحي، وقال إنه استدعاه وطلب منه أن يتقدّم بها، وأكد أن ميقاتي التقى المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل الذي أبلغه أن الحزب لا يطلب منه الاستقالة أو عدمها ويترك له القرار النهائي «ونحن لن نقف حجر عثرة في حال قرر الاستقالة»، وكذلك الحال بالنسبة إلى زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية الذي تواصل معه ميقاتي قبل أن يلتقي البطريرك الماروني بشارة الراعي.
لذلك يصر ميقاتي على إعادة ترتيب البيت اللبناني بدءاً بالحكومة كمدخل لاستيعاب الأزمة اللبنانية - الخليجية لأن علاقة لبنان بدول الخليج تتجاوز الدعم المادي إلى المعنوي الذي يتيح له الاستقواء به دولياً، خصوصاً أن المجتمع الدولي، وهذا ما لمسه ميقاتي في لقاءاته على هامش القمة المناخية، يقف ضد الهبوط الاضطراري للبنان في مستنقع الفتنة أو في العودة إلى نقطة الصفر، وبالتالي ممنوع عليه الارتطام بحائط مسدود سياسياً وصولاً إلى الانهيار الشامل.



هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة هلع غير مسبوقة في أوساط الجماعة الحوثية، تزامناً مع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مؤشرات واضحة على ارتباك عميق وقلق متصاعد من انعكاسات محتملة قد تمس مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.

وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن صدور تعليمات صارمة من قيادات عليا برفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع الرئيسية، ومحيط المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة، في إجراء يعكس خشية الجماعة من أي تحركات مفاجئة قد تستغل حالة الارتباك الداخلي.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الصف الأول في الجماعة لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، وسط مخاوف من استهدافات محتملة أو انفلات أمني، في حين كثفت قيادات الصف الثاني خلال اليومين الماضيين اجتماعات مغلقة لمناقشة ما تصفه بـ«السيناريوهات الأسوأ»، بالتوازي مع فرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، وتشديد الرقابة الداخلية.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم في أحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة أطلقت حملة تعبئة داخلية مكثفة، شملت توجيه الخطباء ووسائل الإعلام التابعة لها بالتركيز على خطاب «الصمود» و«المواجهة»، في محاولة لاحتواء القلق المتنامي في أوساط أتباعها، إلا أن هذه المساعي بدت عاجزة عن تبديد المخاوف، خصوصاً مع تزايد الأخبار الواردة من طهران، وما تحمله من دلالات مقلقة بالنسبة للجماعة.

ويعود هذا الهلع، وفق المصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم السياسي والعسكري لإيران، إذ يشكل الدعم الإيراني ركيزة أساسية لقدراتهم في مجالات التمويل، والتسليح، والتدريب، والدعم الإعلامي. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو انشغاله بأزماته الداخلية، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على وضع الجماعة في اليمن.

مخاوف كبيرة

ويؤكد محلل سياسي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الحوثية الأخيرة تعكس حالة خوف حقيقية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما تشهده إيران. ويضيف أن الجماعة تواجه في الوقت ذاته احتقاناً شعبياً متصاعداً في مناطق سيطرتها، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.

ولا يستبعد «أمين» اندلاع احتجاجات شعبية مفاجئة، موضحاً أن الجماعة تتعامل مع أي بوادر تجمع أو تعاطف مع أحداث إيران بعدّها «خطاً أحمر». ويقول: «نشاهد تحركات غير طبيعية لعناصر الجماعة ليلاً ونهاراً، نقاط تفتيش مستحدثة، تفتيشاً للهواتف، وتضييقاً غير مسبوق على المواطنين... من الواضح أنهم خائفون مما يجري في إيران».

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف تاجر في سوق هائل وسط صنعاء عن تشديد الأجهزة الأمنية الحوثية الرقابة على الأسواق والمتاجر، وإجبار بعض المحال على الإغلاق المبكر، عادّاً أن «أي تجمع يُنظر إليه كتهديد محتمل». وأضاف: «حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر».

من جانب آخر، أفاد ناشطون إعلاميون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بتصعيد الخطاب الإعلامي الحوثي خلال الأيام الأخيرة، عبر التقليل من شأن الأحداث في إيران، والتشكيك في مصادرها، مقابل التركيز المكثف على مفردات «المعركة المصيرية» و«محور المقاومة».

إلا أن هؤلاء أكدوا فشل هذه الحملات في تهدئة المخاوف، بل إنها أسهمت في زيادة التوتر، في ظل تداول أنباء عن خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قيادات الجماعة حول ما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد إيران».

مشروع غير يمني

في هذا السياق، يرى محلل سياسي يمني – فضل عدم ذكر اسمه – أن حالة الاستنفار في صنعاء تكشف بوضوح عن طبيعة الحوثيين كجماعة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي. وأكد أن أي تصدع في إيران يعني بالضرورة اهتزاز العمود الفقري للجماعة، لأن مشروعها، بحسب تعبيره، «ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة».

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويجمع متابعون للشأن اليمني على أن القلق الحوثي الحالي مبرر، في ظل مرحلة حرجة تمر بها إيران، مؤكدين أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، خصوصاً مع تنامي الغضب الشعبي والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

ويرى محللون يمنيون أن حالة الارتباك التي تعيشها صنعاء ومدن أخرى تعكس هشاشة المشروع الحوثي، القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على قاعدة داخلية حقيقية، لافتين إلى أن أي تغيرات جوهرية في المشهد الإيراني قد تفتح الباب أمام تصدعات داخل الجماعة، أو على الأقل تُضعف قدرتها على الاستمرار في فرض قبضتها بالقوة.


وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.