فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا

«حكومة الوحدة» تطالب المنقوش بمواصلة عملها رغم قرار «الرئاسي» إيقافها

رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح خلال مؤتمر صحافي في طرابلس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح خلال مؤتمر صحافي في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا

رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح خلال مؤتمر صحافي في طرابلس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح خلال مؤتمر صحافي في طرابلس (أ.ف.ب)

بينما تستعد ليبيا لخوض أول انتخابات من نوعها في تاريخها لاختيار رئيسها المقبل، تصاعدت أمس حدة الخلافات داخل ترويكا السلطة الانتقالية في البلاد، بعدما رفضت حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة قراراً مفاجئاً أصدره المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي بإيقاف وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عن العمل ومنعها من السفر وإحالتها للتحقيق، بسبب «مخالفات إدارية» لم يحددها.
وأعلن عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات خلال مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة طرابلس، فتح باب الترشح اعتباراً من يوم أمس للانتخابات الرئاسية حتى 22 من الشهر الحالي، وللبرلمانية حتى 7 من الشهر المقبل، موضحاً أن 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل سيكون تاريخ الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، على أن تجري الجولة الثانية تزامناً مع الانتخابات البرلمانية في شهر فبراير (شباط) المقبل.
وأشار إلى أن قبول طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية سيقتصر على 3 فروع للمفوضية في طرابلس وبنغازي وسبها، نظراً لحساسيتها، بينما ستُقبل طلبات الترشح للانتخابات النيابية عبر 25 مركزاً، كما أعلن افتتاح 14 مركزاً انتخابياً للناخبين النازحين من مختلف أنحاء البلاد، ستشرع في عملها اعتباراً من اليوم.
وقال السايح إن الانتخابات البرلمانية ستتزامن مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي توقع إجراءها بعد نحو 52 يوماً من الجولة الأولى من هذه الانتخابات. وأضاف: «تسلّمنا التعديلات كافة التي طلبناها من مجلس النواب دون تعديل المادة 12 من قانون انتخاب الرئيس، وهي تعديلات فنية بامتياز، تضمن عدم الطعن في الانتخابات، وليست تعديلات سياسية لا شأن لنا بها»، واعتبر أن «كل من تنطبق عليهم الشروط للترشح للانتخابات الرئاسية يحق لهم خوض العملية الانتخابية».
وبعدما توقع حدوث خروقات في العملية الانتخابية، قال السايح «إن هناك إجراءات خاصة لمجابهة هذه الخروقات حال وقوعها»، لافتاً إلى تشكيل فريق من 26 منسقاً أمنياً للتواصل مع وزارة الداخلية بشأن عملية تأمين الانتخابات، التي قال إن حمايتها من اختصاص الوزارة التي ستتولى تأمين وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
ورغم شكواه من تعرض المفوضية لما وصفه بحملة تشويش وتشويه من قبل شخصيات لا تدعم الانتخابات المرتقبة، تعهد في المقابل بـ«بذل ما في وسعنا لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة». وأوضح: «سيتم توزيع نحو 2.2 مليون بطاقة ناخب على مراكز الاقتراع»، وقال: «أعطينا تعليماتنا بخصوص عدم تسليم بطاقة الناخب إلا عبر الحضور الشخصي».
وسارع رئيس مجلس عقيلة صالح، الذي لم يحسم مسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، بإعلان مباركته لما وصفه بانتصار الشعبِ الليبِي بتحقيقِ إرادته القاضية بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ودعا صالح مواطنيه لممارسة حق اختيار من يمثلهم بكل الحرية.
من جهته، امتنع محمد حمودة، الناطق باسم حكومة الوحدة، عن تأكيد صحة تقارير تحدثت عن اعتزام رئيسها الدبيبة خوض الانتخابات الرئاسية، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحكومة أن «الدبيبة يعتزم الترشح، فيما يبدأ التسجيل الرسمي للمرشحين يوم الاثنين». وقال حمودة إن الدبيبة الذي سيعود اليوم إلى طرابلس بعد زيارة تركيا، لم يبلغه بالإعلان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية بشكل رسمي.
بدورها، دعت حكومة الوحدة في بيان أصدرته في ساعة مبكرة أمس، وزيرة خارجيتها نجلاء المنقوش، إلى «متابعة عملها بنفس الوتيرة»، وأشادت بجهودها الوطنية المبذولة في أداء مهامها بالشكل المطلوب، وذلك بعد ساعات فقط من قرار المجلس الرئاسي بوقف المنقوش عن العمل ومنعها من السفر.
واعتبرت الحكومة أن مخرجات الحوار السياسي الليبي الموقع في جنيف العام الماضي لا تعطي أي حق قانوني للمجلس الرئاسي في تعيين أو إلغاء تعيين أعضاء السلطة التنفيذية أو إيقافهم أو التحقيق معهم، مشيرة إلى أن هذه الصلاحيات حصرية للدبيبة وفقاً لاتفاق جنيف. ودعت جميع السلطات للالتزام بمهامها المحددة في الإعلان الدستوري وملحقاته واتفاق جنيف والابتعاد عن كل ما من شأنه التسبب في تداخل الصلاحيات أو عرقلة أعمالها.
ونفت المنقوش ما نسب إليها بخصوص الاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة «لتسليمها المواطن الليبي أبو عجيلة مسعود المشتبه به في قضية تفجير طائرة لوكربي عام 1988»، وقالت، في بيان وزعه مكتبها، إنها «لم تذكر اسمه خلال مقابلتها المثيرة للجدل مع قناة (بي بي سي) البريطانية». وأوضحت أنها أجابت عن سؤال متعلق بضحايا لوكربي وضحايا تفجير «مانشستر أرينا» الذي وقع عام 2017 واتهم بتنفيذه مواطن بريطاني من أصول ليبية، أن هذه المسائل من اختصاص مكتب النائب العام في ليبيا، وهو من يتولى مسؤولية معالجتها من بين المؤسسات القضائية بالبلدين.
وبعدما اعتبرت أن مؤتمر استقرار ليبيا، الذي عقد مؤخراً في طرابلس، إنجازاً سيسهم في تحسين وضع ليبيا في الساحة الدولية، حذرت من تداول ونشر الأخبار الكاذبة والمضللة للرأي العام.
لكن قناة «بي بي سي» قالت أمس في المقابل إن المنقوش أخبرتها باستعداد الحكومة الليبية للتعاون مع الولايات المتحدة في إمكانية ترحيل متهم ليبي جديد في التفجير إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه يتم إحراز تقدم في هذا الشأن، وتابعت: «نتفهم الألم والحزن اللذين يشعر بهما الضحايا وأسرهم».
وكان المجلس الرئاسي أمر بوقف المنقوش «عن العمل والتحقيق معها، فيما نسب إليها من مخالفات إدارية تتمثل في انفرادها بملف السياسة الخارجية دون التنسيق مع المجلس الرئاسي وفقاً لمخرجات ملتقى الحوار السياسي، ومنعها من السفر خارج البلاد احتياطياً إلى حين انتهاء التحقيقات والبتّ في نتائج أعمالها من المجلس الرئاسي». ونصّ قراره بالخصوص على «تشكيل لجنة تحقيق برئاسة نائب رئيس المجلس عبد الله اللافي»، على أن ترفع تقريرها في غضون أسبوعين.
واعتبرت المنقوش، الموجودة حالياً خارج البلاد، أن «ليبيا أكبر من الجميع»، وكتبت في تغريدة لها عبر موقع «تويتر»: «صادقون في حب وطننا، وليس ادعاء للحصول على مطامعنا الشخصية أو سبيلاً لنيل أهدافنا الذاتية، فنحن نحبه من دون رفع الشعارات الجوفاء التي ظاهرها الولاء والحب وباطنها حاجة في نفس يعقوب، وحبنا له يكون بالانتماء الحقيقي إليه، والعمل الدؤوب والسعي على نشر السلام».
في المقابل، قالت نجوى وهيبة الناطقة باسم المجلس الرئاسي لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المجلس بحق المنقوش اتُخذ بناء على ما نسب إليها عن مخالفات إدارية تتعلق بانفرادها بملف السياسة الخارجية دون رجوع للمجلس الرئاسي ما يعد مخالفة لمخرجات ملتقى الحوار السياسي. وأوضحت أن «قرار الإيقاف الاحتياطي عن العمل هو إجراء إداري متبع ومتعارف عليه للتحقق من سير العمل وللتثبت مما نسب إليها». لكن وهيبة لم توضح الكيفية التي تم بها اطلاع حكومة الدبيبة والمنقوش على هذا القرار، علماً بأن مقربين من المنقوش قالوا إنها سمعت به للمرة الأولى من مساعديها بعدما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يوزع المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي كالمعتاد القرار على منصاته الإعلامية التقليدية، واكتفى بتمريره لبعض وسائل الإعلام المحلية، قبل أقل من أسبوع على استضافة العاصمة الفرنسية باريس لمؤتمر دولي يوم الجمعة المقبل، ستحضره نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، للتحضير للانتخابات الرئاسية في ليبيا.
وبينما التزم مجلس النواب الصمت حيال هذه المماحكات السياسية، أعلن 80 من أعضائه دعم المجلس الرئاسي ضد ما وصفوه باختراقات حكومة الوحدة لخريطة الطريق وإصدارها قرارات وتعيينات ليست من تخصصها.
إلى ذلك، اندلعت مساء أول من أمس اشتباكات عنيفة بمنطقة بلدية الزهراء بورشفانة بين تشكيلات مسلحة تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوحدة غرب ليبيا. وسيطر جهاز دعم الاستقرار وعناصر من الكتيبة 55 مشاة التابعة لرئاسة أركان قوات الحكومة على تقاطع في ورشفانة بعد اشتباكات مع كتيبة رمزي اللفع، أسفرت عن مقتل مواطنة أم لـ4 أطفال. وكان معمر الضاوي آمر الكتيبة نجا الأسبوع الماضي من محاولة اغتيال فاشلة بمنطقة غوط الشعال.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended