3 دول عربية تواجه أسوأ أزمات الغذاء عالمياً

أعداد الجياع تزداد بسبب سوء الإدارة والنزاعات والمناخ

نازحون يمنيون في انتظار الحصول على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون في انتظار الحصول على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
TT

3 دول عربية تواجه أسوأ أزمات الغذاء عالمياً

نازحون يمنيون في انتظار الحصول على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)
نازحون يمنيون في انتظار الحصول على مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

شهد العالم منذ هبوب جائحة «كورونا» قبل سنتين زيادة ضخمة في أعداد الجياع حول العالم. وفيما لم تتكشف بعد مُجمل تأثيرات الجائحة، فإن وطأة الأزمة الغذائية تتعاظم مع سوء الإدارة والظروف المناخية المتطرفة والنزاعات الممتدة والأزمات الاقتصادية، لتجعل الهدف العالمي في القضاء على الجوع بحلول 2030 بعيد المنال على نحو غير مسبوق.
ومنذ منتصف سنة 2010، بدأ مؤشر الجوع في الارتفاع، بعد تراجع عزز الآمال في توفير الغذاء للجميع. ولعل أكثر ما يبعث على القلق الارتفاع الحاد في معدلات الجوع المطلقة والنسبية خلال العام الماضي، حيث تخطت معدل النمو السكاني.
وتشير تقديرات وكالات الأمم المتحدة إلى أن 9.9 في المائة من مجمل سكان العالم تقريباً (أي ما بين 720 و811 مليون شخص) كانوا يعانون من جوع مزمن ونقص في التغذية خلال 2020، بينما كانت النسبة في السنة التي سبقتها 8.4 في المائة. وقد حملت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) هموم الغذاء إلى القمة المناخية في غلاسكو هذا الأسبوع، من خلال ندوة موسعة نظمتها عن سبل مساهمة الأنظمة الغذائية الزراعية المبتكرة المرنة في إطعام عالم يعيش وسط تداعيات تغيُّرات مناخية متفاقمة.
- كيف وصل العالم إلى هنا؟
يوجز تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2021» الذي صدر عن «الفاو» ومنظمات أممية أخرى، وتمّت مناقشته في القمة، الدوافع الرئيسية لتراجع الأمن الغذائي وسوء التغذية حول العالم. ويحددها في ضعف الكفاءة في مراحل الإنتاج والتصنيع والتخزين والتوزيع، والنزاعات، والتقلبات والأحوال المناخية القصوى، وحالات التباطؤ والانكماش الاقتصادي. ويؤكد التقرير أن أزمة الغذاء تفاقمت بفعل الفقر، واتساع حالات عدم المساواة في الدخل والقدرة الإنتاجية والتكنولوجيا والتعليم والصحة وغيرها.
وتمثّل النزاعات المسلحة تهديداً محدقاً بالأمن الغذائي، حيث أدت الزيادة الملحوظة في عددها ومدى تعقيدها في السنوات العشر الأخيرة إلى تآكل ما تحقق من مكاسب في مجال الأمن الغذائي، مما دفع كثيراً من البلدان إلى شفير المجاعة. وقد تجاوزت النزاعات الداخلية عدد النزاعات القائمة بين دول مختلفة، مع زيادة في النزاعات الداخلية التي جرى تدويلها. ويعيش أكثر من نصف السكان الذين يواجهون نقص التغذية في بلدان تشهد شكلاً من أشكال النزاع أو العنف.
وتشكل التقلبات والأحوال المناخية القصوى المتزايدة دافعاً رئيسياً للارتفاع الأخير في مستوى الجوع في العالم، وأحد الأسباب المهمة لحدوث أزمات غذائية حادة، وعاملاً معتبراً في مستويات سوء التغذية المثيرة للقلق التي حصلت خلال السنوات الأخيرة. وتكون حالة الجوع أسوأ بكثير في البلدان التي تُعد نظمها الغذائية والزراعية حساسة بدرجة كبيرة لهطول الأمطار والتقلبات في درجات الحرارة. كما تؤدي حالات التباطؤ والانكماش الاقتصادي إلى ارتفاع مستويات الجوع وانعدام الأمن الغذائي، فهي تعيق التقدم باتجاه القضاء على سوء التغذية بجميع أشكاله، بغض النظر عما إذا كان مدفوعاً بتقلبات السوق، أو الحروب التجارية، أو الاضطرابات السياسية، أو الجوائح العالمية. وتشهد معظم البلدان التي زاد فيها مستوى الجوع حالات تباطؤ وانكماش اقتصادي تدفع الناس إلى شراء أغذية أرخص ثمناً وأفقر من الناحية الغذائية.
ويعمق الفقر وغياب المساواة مشكلة أزمة الغذاء، إذ من غير المستغرب أن تكون الأنماط الغذائية الصحية بعيدة المنال عن الفقراء، أو فئات المجتمع المهمشة. وتدفع مواطن الضعف الهيكلي في المجتمع، بما فيها أشكال انعدام المساواة المرتبطة بنوع الجنس والشباب والأثنية والسكان الأصليين والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى زيادة مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية خلال فترات التباطؤ والانكماش الاقتصادي، أو في أعقاب النزاعات والكوارث المتصلة بالمناخ أو الجوائح.
وتوجد عوامل أخرى وراء انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، يحمل أغلبها طابعاً محلياً، أو يؤثر في أقاليم وبلدان محددة، أو يظهر بصورة غير منتظمة، أو تترتب عنه آثار محدودة طويلة الأمد على الجوع وسوء التغذية. وتشمل هذه العوامل، على سبيل المثال، ارتفاع أسعار الأغذية، وانتشار أسراب الجراد، وتفشي الأمراض المحلية، ورداءة المرافق والخدمات الصحية، وضعف ممارسات تغذية الأطفال.
- أزمة الغذاء تتعمق في اليمن وسوريا والسودان
وتكشف أرقام تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2021» عن أوجه عدم مساواة إقليمية مستمرة مقلقة. فقد عانى شخص واحد من أصل 5 أشخاص (21 في المائة من السكان) من الجوع المزمن في أفريقيا عام 2020؛ أي أكثر من ضعف النسبة المسجلة في أي إقليم آخر، بزيادة تقارب 3 نقاط مئوية عن السنة التي سبقتها. وتلي أفريقيا كل من أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (9.1 في المائة) وآسيا (9 في المائة) اللتين شهدتا زيادة قدرها 2 و1.1 في المائة على التوالي بين عامي 2019 و2020.
ومن أصل العدد الإجمالي الذي يعاني من الجوع المزمن ونقص التغذية، يعيش أكثر من النصف في آسيا، وأكثر من الثلث في أفريقيا، فيما تضم أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي نحو 8 في المائة.
ويتناول التقرير معدل انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، وهو مؤشر إحصائي تكميلي يعتمد على المقابلات المباشرة للأفراد والأسر، وتقييمهم حول حصولهم على كفايتهم من الغذاء، ويختلف عن أرقام الجوع المزمن السابقة التي تُعبّر عن العجز في استهلاك ما يكفي من الأغذية على فترة ممتدة للحفاظ على نمط عيش عادي مفعم بالنشاط.
وكان معدل انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد قد ارتفع بوتيرة بطيئة عالمياً من 22.6 في المائة من سكان العالم في 2014 إلى 26.6 في المائة في 2019. وفي عام 2020 الذي شهد تفشي جائحة «كوفيد - 19»، ارتفع معدل انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد بمقدار الزيادة ذاتها خلال مجموع السنوات الخمس السابقة، ليبلغ 30.4 في المائة. ونتيجة لذلك، تعذر على شخص واحد من بين كل 3 أشخاص في العالم الحصول على غذاء كاف.
ويتناول التقرير الذي أصدرته الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية في مطلع شهر مايو (أيار) الماضي أهم الأزمات الغذائية التي تفتقر إلى القدرات المحلية لمواجهتها، مما يستدعي طلب التعبئة العاجلة من المجتمع الدولي.
ووفقاً للتقرير، جرى خلال سنة 2020 تصنيف 155 مليون شخص في 55 دولة ضمن مرحلة الأزمة الغذائية، أو المراحل الأسوأ (الطوارئ والمجاعة)، التي تعاني فيها الأسر من فجوات غذائية وسوء تغذية حاد، أو تكون معرضة لذلك نتيجة استنفادها للممتلكات بشكل متسارع.
ويحدد التقرير 10 أزمات غذائية هي الأسوأ عالمياً من حيث عدد الأشخاص، كان من بينها 6 أزمات في بلدان أفريقية (الكونغو الديمقراطية، والسودان، وشمال نيجيريا، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وزيمبابوي)، واثنتان في الشرق الأوسط (سوريا واليمن)، وواحدة في الأميركيتين (هاييتي)، وأخرى في جنوب آسيا (أفغانستان).
وللعام الثالث على التوالي، كان أكبر عدد من السكان الجياع في 3 بلدان متأثرة بالصراعات، هي الكونغو الديمقراطية (21.8 مليون) واليمن (13.5 مليون) وأفغانستان (13.2 مليون). وتشكل هذه البلدان، بالإضافة إلى سوريا (12.4 مليون) والسودان (9.6 مليون)، ما يزيد على 45 في المائة من مجموع السكان المصنفين عالمياً في مرحلة الأزمة الغذائية أو المراحل الأسوأ.
وللموازنة، كان التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية الصادر عام 2016 قد صنف 14.1 مليون شخص في اليمن، و9.4 مليون شخص في سوريا، و3.5 مليون شخص في السودان، ضمن مرحلة الأزمة الغذائية أو المراحل الأسوأ. وتعكس هذه الأرقام الحالة المقلقة لأعداد الجياع في هذه البلدان نتيجة النزاعات الداخلية والأزمات الاقتصادية الناشئة.
ومن حيث الانتشار، يصنف التقرير الحالي 60 في المائة من سكان سوريا ضمن مرحلة الأزمة الغذائية أو المراحل الأسوأ. وتأتي دولة جنوب السودان ثانياً بنسبة 55 في المائة، تليها اليمن وزيمبابوي بنسبة 45 في المائة. ويتوقع التقرير أن تتعمق الأزمة الغذائية العالمية في 2021 نتيجة النزاعات وجائحة «كوفيد - 19» والأزمات الاقتصادية الواسعة النطاق، مما يستلزم استمرار المساعدات الإنسانية على نطاق كبير.
ويؤكد التحديث الأخير للتقرير الذي يعتمد على تحليل البيانات المتاحة حتى 10 سبتمبر (أيلول) الماضي هذه التقديرات، إذ إن 42 من أصل 55 دولة كانت تواجه أزمة غذائية في 2020 تشير إلى وجود 161 مليون شخص يواجهون أزمة غذائية في السنة الحالية.
ويعكس هذا الوضع المتدهور حالات الطوارئ الإنسانية المتفاقمة في عدد من أكبر 10 أزمات غذائية عالمية، لا سيما في الكونغو الديمقراطية (27.3 مليون) وإثيوبيا (من 8.6 مليون شخص في 2020 إلى 16.8 مليون) ونيجيريا (من 9.2 مليون شخص في 2020 إلى 12.8 مليون)، وكذلك في اليمن التي شهدت زيادة حادة في أعداد الجياع لتصل إلى 16.1 مليون شخص.
وفي حين لم تتوفر البيانات الخاصة بسوريا عند إعداد التحديث الأخير للتقرير، تعكس معطيات المساعدات الإنسانية زيادة في أعداد الجياع بمقدار 400 ألف شخص خلال النصف الأول من 2021. وتعزز حالة الجفاف التي تشهدها البلاد، والقفزات الكبيرة في الأسعار، المخاوف من اتساع الأزمة الغذائية، حيث يواجه المزارعون تحديات في الاستعداد لموسم الزراعة المقبل بسبب نقص السيولة وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية والوقود.
إن معاناة نحو 200 مليون شخص من فقدان الأمن الغذائي وسوء التغذية سنة 2021 هو أمر مرجح إلى حدٍ بعيد، كما سيتعذر على كل شخص من بين 3 أشخاص في العالم الحصول على غذاء كافٍ أو ضمان قوت يومه بشكل منتظم. وتستوجب هذه المعطيات تعزيز الجهود العالمية والإقليمية لمواجهة الأسباب الجوهرية لأزمة الغذاء العالمية، من خلال تسوية النزاعات على أساس عادل، ودعم العمل المناخي والتكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ، والتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية، ومعالجة عوامل الفقر وغياب المساواة.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.