رئيس وزراء إيطاليا الشاب ينقلب على الحرس القديم في بلاده

رينزي يريد إلغاء مجلس الشيوخ وفتح النار على «أصحاب الامتيازات من جيل الآباء».. وشعبيته في تصاعد

رينزي
رينزي
TT

رئيس وزراء إيطاليا الشاب ينقلب على الحرس القديم في بلاده

رينزي
رينزي

مرتديا بذلة سوداء مصممة خصيصا حسب الطلب، وقف رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في الآونة الأخيرة أمام مجلس الشيوخ، فوجه التحية للمشرعين لتصويتهم على عدة تعديلات يتباهى رينزي أنها ستعمل على تدوير عجلة الاقتصاد الإيطالي بعد أطول ركود شهده في تاريخه المعاصر، لكن ما لم يطرحه هو أنه يطلب منهم أن يصوتوا على خطوة أكثر صعوبة؛ هي إلغاء مجلس الشيوخ نفسه الذي يراه رينزي وآخرون رمزا للنظام السياسي البائد الذي يبدو كأنه صمم لعرقلة أي إنجاز.
كان خطابه أمام المجلس يعبر عن شخصيته؛ حيث جاءت كلماته اللاذعة التي طغى عليها التباهي في إطار يكتنفه تفاؤل بمستقبل مشرق رغم أن أعضاء مجلس الشيوخ يتفهمون أن إقرار التعديلات سيؤدي لإلغاء مناصبهم.
يعد رينزي (40 عاما) أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا حيث تولى المنصب بعد أن تعهد أمام الناخبين بتقويض النظام السياسي الإيطالي المتحجر وإعادة بناء البلاد على أساس يلائم الأجيال الشابة. ومع سعي الحركات الشعبية اليمينية واليسارية إلى تقويض دعائم المؤسسات السياسية من لندن إلى مدريد وباريس، قدم رينزي نفسه باعتباره خبيرا في حركات التمرد الأوروبية؛ حيث حاول استغلال غضب الشارع الإيطالي لترويج وجهة نظره بأن تغيير النظام يجب أن يتم من الداخل، كما قدم نفسه، على غرار ما فعل توني بلير في بريطانيا وبيل كلينتون في الولايات المتحدة، باعتباره النسخة التقدمية لأحزاب يسار الوسط التقليدية التي تكافح من أجل البقاء وسط المشهد السياسي في إيطاليا.
على المستوى الأوروبي، تحدى رينزي في كثير من الأحيان سياسات التقشف المالي، محذرا من العواقب الوخيمة التي ستقع في حال عجز القادة عن التحول تجاه سياسات تدعم النمو الاقتصادي، وهي من المسائل التي من المؤكد أنه سيناقشها رينزي مع الرئيس الأميركي أوباما أثناء لقائهما الشهر الحالي في البيت الأبيض.
نجح رينزي في تطوير علاقته بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حين استضافها في فلورنسا في زيارة استمتعت فيها ميركل بمشاهدة روائع الفن الإيطالي. ويقول رينزي إن تبني أوروبا لسياسات التسهيل الكمي والإنفاق على البنية التحتية يثبت أن هناك اتجاها نحو تحول ملموس في السياسات. وقال رينزي أثناء مقابلة جرت معه مؤخرا في مكتبه بروما: «من المهم أن نحدد ملامح الاتجاه الجديد الذي سيسير فيه الاتحاد الأوروبي»، مشيرا إلى حاجة أوروبا للمضي قدما وبعيدا عن مجرد «مناقشة الميزانية وإجراءات التقشف». وأضاف: «لدينا هويتنا وأحلامنا وآمالنا واستراتيجيات خاصة بنا».
سيقاس نجاح رينزي أو فشله في نهاية المطاف بقدرته على إنعاش الاقتصاد الإيطالي، ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يعاني من الركود منذ عقدين من الزمان؛ حيث وصلت نسبة البطالة إلى 12.7 في المائة الأسبوع الماضي بينما وصلت نسبة البطالة بين الشباب لمستويات أعلى بكثير، كما بلغ مقدار الدين الوطني الإيطالي نحو 2.9 تريليون دولار وهو رقم مذهل.
وقال روبرتو داليمونتي، المحلل السياسي في فلورنسا «بإمكان إيطاليا الإبقاء على الاتحاد الأوروبي أو إزالته. انظر إلى إيطاليا من وجهة نظر برلين: هل هناك قائد آخر يمكن لميركل أن تثق به؟ لا يوجد سوى رينزي».
يعد أسلوب عمل رينزي، مزيجا من الطاقة والكفاءة والمهارة في التواصل مع الجماهير، بالإضافة إلى المناورات السياسية الجامحة، لكن رينزي لم يثبت نفسه بعد كقائد، كما أن سعيه لإقرار إصلاحات أغضب قطاعات من المعارضة بالإضافة إلى أصحاب المصالح العتيدة في الحزب الديمقراطي الممثل لتيار يسار الوسط.
يشعر الحلفاء التقليديون مثل نقابات العمال بالغضب إزاء التغييرات التي يشهدها سوق العمل؛ حيث يقولون إنها جاءت لمصلحة أصحاب الأعمال، بينما ينتاب الحرس القديم من الساسة من اليمين واليسار، القلق من أن يؤدي تقليص رينزي لصلاحيات مجلس الشيوخ وإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات والدستور، لوضع مقدار كبير من النفوذ في يد المؤسسة التنفيذية من السلطات. وقال ريناتو برونيتا، النائب في مجلس النواب الإيطالي عن حزب «فورزا إيطاليا» إنه «يدمر كل آليات المراقبة على سلطات الحكومة. رينزي يدفع بالنظام المؤسساتي للبلاد نحو الاتجاه الشمولي».
سيطر زعماء مخضرمون لسنوات كثيرة على يسار الوسط في إيطاليا واعتمدوا في ذلك على نموذج إجماع الأغلبية الذي يقول عنه منتقدوه إنه تسبب في شلل الحزب ووقوعه فريسة في يد أصحاب المصالح الخاصة.
عمل رينزي، منذ أن كان عمدة لمدينة فلورنسا، على تحدي الجيل القديم من الساسة علنا؛ حيث وصف نفسه بأنه «رجل الهدم» الذي سيطيح بالقيادات الراسخة إلى مقلب النفايات، وهو موقف عبر عما يشعر به الشباب الإيطالي الذي يناضل من أجل الحصول على فرصة. وقال توماسو غونتيلا، رئيس فرع الحزب الديمقراطي في روما والبالغ من العمر 30 عاما «هناك صراع بين الأجيال، ورينزي يعرف هذا وقد بدأ بتقديم نفسه كوجه معبر عن الأجيال الجديدة، أجيال الأبناء». وأضاف: «لا يمكن أن نسمح للأبناء أن يسددوا فاتورة الامتيازات التي تمتع بها الآباء».
تمثل دعوة رينزي، لتغليب مصلحة الشباب على الكبار، الأساس الذي ارتكز عليه الإنجاز التشريعي الذي حققه في صورة قانون عمل جديد يعرف باسم «قانون الوظائف» الذي يقول إنه سيجلب الإنصاف تدريجيا إلى النظام المتشعب الخاص بعقود العمل الدائمة والمؤقتة المتبع في إيطاليا.
يتفحص رينزي رسائله على جهازي الهاتف الخاصين به أثناء جلوسه على مكتبه في قصر «شيغي» الحكومي بروما، فيما يصف الانتقادات التي يوجهها له الحلفاء التقليديون بأنها لا تدعو للاستغراب؛ حيث قارن أجندة السياسات الخاصة به بتلك التي اتبعها بلير في بريطانيا أثناء حكم حزب العمال في حقبة التسعينات، كما استشهد بمقولة ساخرة قالها بلير حينما تعهد باتباع تقاليد الحزب عدا تقليد خسارة الانتخابات.
وقال رينزي بلغة إنجليزية أثارت السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي لكنها تحسنت بسرعة ملحوظة في الأشهر الأخيرة «المخاطرة تمثلت في تحويل حزب العمال (البريطاني) من حزب خاسر إلى حزب ناجح». وأضاف: «ما هي هوية اليسار في إيطاليا؟ إنها تعتمد على منح مزيد من الحقوق للشباب، منح الفرص لجيل جديد. كان لدينا في إيطاليا نظام عمل أشبه بالفصل العنصري، إن قانون الوظائف هو أكثر الخطوات اليسارية التي اتخذتها».
تولى رينزي السلطة في لحظة كانت السياسة الإيطالية تعاني من نفاد الخيارات الأخرى. فأفول نجم رئيس الوزراء الأسبق سلفيو برلسكوني، ترك يمين الوسط الذي كان يعيش من قبل حالة من الازدهار، في وضع متخبط. كما أن حركة «النجوم الخمسة» الشعبية التي يقودها الكوميدي بيبي غريللو، فقدت بريقها لدى رجل الشارع منذ فوزها بربع الأصوات في انتخابات 2013. ويحاول رينزي، ردا على ذلك، دفع الحزب الديمقراطي تجاه الوسط ليصبح كما يصفه المحللون بالحزب «العام». وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن رينزي يعد ببساطة السياسي الأكثر شعبية في إيطاليا الأمر الذي عزز موقفه في أوروبا؛ إذ لسنوات طويلة تسببت الصراعات الداخلية في منع الحزب الديمقراطي من الانضمام إلى تحالف أحزاب يسار الوسط الأوروبية المتمثل في «الأوروبيين الاشتراكيين»، لكن بفضل قيادة رينزي، تمكن الحزب الديمقراطي من الانضمام على الفور كما أنه أصبح أكثر تأثيرا على المستوى الأوروبي.
يقول أنصار رينزي عنه إنه أمل إيطاليا الأخير ويكيلون له المديح لإقدامه على مواجهة أصحاب المصالح العتيدة. لكن منتقديه يصفونه على نحو متزايد بالرجل الشمولي، وهو الوصف الذي يقول عنه رينزي والكثير من المحللين إنه ليس له ما يبرره. لكن رينزي تحدث مؤخرا عن ضرورة وضع قيود على عدد الفترات المسموح فيها بتولي منصب رئاسة الحكومة. وقال رينزي «بالنسبة لإيطاليا، ها قد حان وقت اتخاذ القرارات، أنا أصغر زعيم في تاريخ إيطاليا، أنا أستخدم طاقتي وحيويتي لإحداث تغيير على الصعيد الوطني، أعتقد أنه حان الوقت لنكتب صفحة جديدة في تاريخ إيطاليا. لا أستطيع الصبر على مشاكل الماضي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكثر من شهر.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) عن مقتل أكثر من ألفي شخص، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية السبت، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال البابا للحشود في ساحة القديس بطرس، في صلاة من أجل السلام، إنّه «أقرب من أي وقت مضى إلى الشعب اللبناني الحبيب» في الأيام الراهنة.

وأضاف: «إن مبدأ الإنسانية، المخطوط في ضمير كل شخص، الذي تقر به القوانين الدولية، يقتضي الواجب الخلقي في حماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

وجدد البابا ليو الرابع عشر دعوته للأطراف المتنازعة إلى «وقف إطلاق النار والبحث بشكل ملحّ عن حل سلمي».

وجاء كلام البابا غداة إخفاق إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات التي أجريت بينهما في باكستان السبت لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكان البابا قد وجّه في صلاة من أجل السلام السبت أحد أقوى انتقاداته حتى الآن للحرب، داعياً إلى وضع حد للعنف.

وتوجّه إلى حكام الدول بالقول: «توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت!».

وأضاف: «كفى عبادة للذات وللمال! كفى استعراضاً للقوة! كفى حرباً!».

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية مراراً إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، وشدد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي.

ويتوجّه البابا الاثنين إلى الجزائر في مستهلِّ جولة تستمر 11 يوماً في أفريقيا، يدعو خلالها إلى بناء الجسور مع العالم الإسلامي.


كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
TT

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، في وقت تتواصل الحرب للعام الخامس على التوالي.

واتفق الطرفان على وقف الأعمال العدائية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي.

وتشترط روسيا موافقة الرئيس زيلينسكي على شروط روسيا لتمديد هدنة الفصح، حسبما أعلن الكرملين اليوم (الأحد).

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة جوكوفسكي العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

ونقلت وكالات أنباء روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم. لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وأضاف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لتولّي هذه المسؤولية، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

اتهامات متبادلة

وكان الكرملين أعلن، الخميس، أن الهدنة ستستمر 32 ساعة، وتبدأ السبت الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 بتوقيت غرينتش) حتى نهاية يوم الأحد.

وكما كان الحال خلال هدنة مماثلة العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، في منشور صباح الأحد، بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية، في بيان على تطبيق «ماكس»، بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة.

وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز شاهد»، ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن جرح ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

من جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرق البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة ليل السبت الأحد، ما أسفر عن جرح ثلاثة مسعفين.

«هدوء نسبي»

وفي منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا، قال اللفتنانت-كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح اليوم (الأحد) إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته.

وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفاقنا محظوظون كما ترون، إذ تمكنوا من تبريك سلال لعيد الفصح ويشعرون بدفء العيد وفرحته»، في إشارة إلى تقليد ديني يبارك خلاله الكهنة الطعام والبيض خلال الاحتفالات.

في العام الماضي، أُعلنت هدنة مماثلة في أوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، لكن تبادل الجانبان أيضاً اتهامات بانتهاكها.

قسيس يوجد مع أفراد الجيش الأوكراني من اللواء الآلي المستقل الثالث والثلاثين احتفالاً بعيد الفصح في منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بغزو روسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

أودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر فتكاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتطالب كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب، لكن ترفض موسكو هذا المقترح، بحجة أن وقف إطلاق النار لفترة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته.


انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
TT

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على اهتمام دول كثيرة، في مقدّمتها الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية.

وفُتحت مكاتب الاقتراع عند الساعة السادسة صباحاً (04:00 ت غ)، على أن تُغلَق في السابعة مساء.

ويختار 7.5 مليون ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً أن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

قد ينهي هذا التصويت فترة حكم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان التي امتدت 16 عاماً (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب الشعب الديمقراطي المسيحي (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

إلا أن علامات التوتر تبدو جلية في صفوف «فيديش» الذي حظي بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست هذا الأسبوع امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل».

أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يرى فيه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

وبات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده البالغ عدد سكانه 9.5 مليون نسمة نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» ومثالاً يحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وأوربان مقرّب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد واظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

أدلى بيتر ماغيار زعيم حزب تيسا المعارض بصوته خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليوروات.

وأكد أوربان خلال حملته عزمه على مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من مركز العلوم الاجتماعية في جامعة ELTE أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

مسؤولة انتخابية تعمل في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية المجرية في بودابست (رويترز)

ولاحظت أندريا شابو أن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار البالغ 45 عاماً والذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد تحسين الخدمات العامة، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

وخلال لقاء انتخابي الخميس، دعا ماغيار الذي كان سابقاً منتمياً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال لقاء انتخابي آخر أقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش».

لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز تيسا سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

سيدة تدلي بصوتها في بودابست (أ.ب)

وتوقع المحللون نسبة مشاركة قياسية تصل إلى 75 في المائة، على أن تصدر أولى النتائج الجزئية بعد وقت قصير من إغلاق أقلام الاقتراع. ولكن في حال كانت النتائج متقاربة، قد لا يُعلَن الفائز قبل الانتهاء التام من فرز الأصوات السبت، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع.

وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.