«اجتماع عملياتي» بين ضباط روس وأتراك في شمال سوريا

فصائل مدعومة من أنقرة تعلن «الاستنفار» في ريف حلب

فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
TT

«اجتماع عملياتي» بين ضباط روس وأتراك في شمال سوريا

فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)

عقد أمس (الثلاثاء) «اجتماع عملياتي» روسي - تركي في شمال سوريا، حيث حلقت مروحيات روسية فوق أرياف مدينة حلب الواقعة وسط تدريبات ومناورات عسكرية في المثلث الحدودي الفاصل بين خطوط التماس لمواقع انتشار القوات النظامية والمدعومة من موسكو، والفصائل السورية التابعة لتركيا، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بوصول ضباط روس إلى القاعدة التركية في جبل عقيل بمدينة الباب شرق حلب، وذلك على متن طائرات مروحية، وذلك لإجراء اجتماع مع الضباط الأتراك. وخلال انعقاد الاجتماع، حلقت عدة مروحيات روسية في أجواء مدينة الباب على علو منخفض، قبل الانتهاء ومغادرة المنطقة.
يأتي ذلك في ظل التحركات العسكرية التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، من تهديدات تركية بشن عملية عسكرية تستهدف مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى وصول حشودات عسكرية لقوات النظام و«قسد» على الجهات المقابلة لمحاور القتال بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، وقوات سوريا الديمقراطية.
وقالت مصادر عسكرية ومحلية متابعة إن المروحيات العسكرية الروسية نفذت مناورات تدريبية عسكرية مكثفة، في المجال الجوي لمدينة الباب بريف محافظة حلب الشرقي وتبعد عنها نحو 38 كيلومتراً، وحلقت على علوٍ منخفض فوق خطوط الجبهة الفاصلة بين القوات النظامية التي تنتشر في ريف المدينة الجنوبي والشرقي، وقوات «قسد» المتمركزة في ريفها الشرقي وبلدة العريمة وقراها، وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا التي تسيطر على مركز المدينة وريفها الشمالي والغربي، في حين حلق الطيران الروسي الحربي فوق سماء بلدة تل رفعت وسد الشهباء ومطار منغ بريف حلب الشمالي، واستطلعت خطوط التماس الفاصلة بين القوات النظامية المنتشرة في محيط المنطقة مع قوات «قسد» المسيطرة إدارياً وعسكرياً على هذا الجيب، وفصائل المعارضة المسلحة المنتشرة في بلدات مارع وإعزاز.
في السياق ذاته، نفذت المروحيات الروسية تدريبات ومناورات عسكرية في بلدة عين عيسى شمال الرقة بالذخيرة الحية، وعمدت إلى استهداف مناطق خالية بالقسم الشرقي أثناء المناورات وهذه المنطقة متداخلة ومنقسمة السيطرة، حيث تنتشر القوات النظامية في 3 مواقع عسكرية فيما تسيطر عليها قوات «قسد» أما فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا تنتشر في منطقة «نبع السلام» بريفها الشمالي والشمالي الغربي. وتقع عين عيسى على بُعد 40 كيلومتراً عن الحدود التركية وقرابة 55 كم عن مدينة الرقة من جهة الشمال الغربي، وتكمن أهميتها في وقوعها على طريق «إم 4» الذي يصل مدينة حلب مع الحدود العراقية مروراً بتل تمر والقامشلي، وتربط مناطق الإدارة الذاتية وجناحها العسكرية قوات «قسد» جغرافياً الواقعة غرب نهر الفرات بشرقه وتشكل عقدة مواصلات حيوية.
وفي بلدة تل تمر بريف الحسكة الشمالي، سيرت الشرطة العسكرية الروسية دورية بمشاركة مدرعات وجنود لليوم الثالث على التوالي على طول الطريق الدولي السريع «إم 4» وصلت حتى مدينة القامشلي شرقاً، ووصلت قافلة عسكرية ولوجيستية روسية من بلدة الطبقة واتجهت نحو قاعدتها في القامشلي سلكت الطريق الدولي السريع ضمت عربات وأسلحة ثقيلة ومنصات صواريخ.
وشهدت خطوط التماس في تل تمر حالة من الاستنفار مع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية، ونقلت مصادر ميدانية أن قوات «قسد» عززت مواقعها في الخطوط الأمامية بريف البلدة الشمالي والغربي بالمدرعات والأسلحة الثقيلة، في وقت نقلت صفحات وحسابات من أبناء مدينة رأس العين الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل موالية، وصول تعزيزات وحشود عسكرية إلى مدينة رأس العين تحسباً لأي هجوم عسكري ضد مواقع ومناطق «قسد».
وكثفت الطائرات الروسية القتالية طلعاتها ومناوراتها العسكرية في بلدتي تل تمر بالحسكة وعين عيسى بالرقة على طول طريق «إم 4»، بهدف تطويق مناطق عمليات تركيا «نبع السلام» شرق نهر الفرات، و«درع الفرات» غرب النهر، وشملت التدريبات العسكرية بلدة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة بعد وصول طائرات من طراز (سوخوي 27).
في المقابل، قال الناشط جهاد شهابي بريف حلب، إن طائرة مروحية روسية حلقت على علوٍ منخفض، في أجواء مدينة الباب شمال شرقي مدينة حلب، بالتزامن مع تحليق مروحية تركية على خطوط التماس (تادف والباب) في منطقة العمليات التركية وفصائل المعارضة المدعومة منها (درع الفرات)، أيضاً على علوٍ منخفض، شمال حلب.
وأضاف، أنه «جرى تحليق المروحيتين (الروسية والتركية)، في أجواء مناطق ريف حلب الشمالي، عقب اجتماع جرى في القاعدة العسكرية التركية في منطقة جبل عقيل بريف الباب شمال حلب، ضم ضباطاً من القوات الروسية وآخرين من القوات العسكرية التركية، دون معرفة تفاصيل ما جرى خلال الاجتماع»، فيما غادرت المروحية الروسية القاعدة، باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري. ولفت إلى أن مروحية روسية قد حلقت قبل عشرة أيام على علوٍ منخفض فوق مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، شمال شرقي محافظة حلب، وذلك بالتنسيق مع القوات التركية الموجودة في المنطقة.
من جهته، قال قيادي في فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا، إن تحليق المروحيتين في أجواء مناطق (تادف والباب)، يأتي في إطار إجراء الدوريات الجوية الاعتيادية والمشتركة على خطوط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة، من الجانبين على المستوى العسكري لضباط روس مسؤولين عن نقاط عسكرية روسية بريف حلب، وضباط أتراك في القواعد العسكرية التركية الموجودة في المنطقة، بحسب اتفاقات روسية وتركية سابقة، على الصعيد العسكري. ويضيف، أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، في منطقة الباب بريف حلب، أعلنت منذ أيام، حالة الاستنفار القصوى، ضمن مواقعها العسكرية على خطوط التماس مع قوات النظام، بعد استقدام الأخيرة تعزيزات عسكرية ضخمة، شملت مقاتلين سوريين وآخرين من الميليشيات الموالية لإيران، بالإضافة إلى أكثر من 30 دبابة وراجمة صواريخ وعربات عسكرية بينها سيارات تحمل ذخيرة، إلى منطقة تل رحال وتل زويان بالقرب من منطقة تادف بريف حلب الشمالي، في حين دفعت القوات التركية برتل عسكري جديد لقواتها يضم عددا من الآليات الثقيلة والمدافع إلى القاعدة العسكرية التركية بمحيط مدينة الباب، ضمن إطار تعزيز مواقعها العسكرية داخل الأراضي السوري، تحسباً لأي عملية عسكرية مفاجئة من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية بإسناد روسي.
ولفت، أن القوات التركية أنشأت خلال اليومين الماضيين نقطة عسكرية جديدة بالقرب من قرية اشتبرق بمحيط مدينة جسر الشغور جنوباً، غرب إدلب، وعززتها بآليات عسكرية بينها دبابات ومدافع ثقيلة وعدد من الجنود، ترافق مع قطع مؤقت للطريق الدولي حلب - اللاذقية.
وأوضح، أن القواعد العسكرية التركية بدءاً من النقاط والقواعد العسكرية الممتدة من جنوب جسر الشغور وجبل الأكراد غرب إدلب إلى منطقة النيرب مروراً بالقواعد العسكرية في جبل الزاوية جنوب إدلب، انتقلت من حالة المراقبة والدفاع، إلى الوضع الهجومي والقتالي، وذلك من خلال تعزيزها بأكثر من 240 آلية عسكرية بينها دبابات ومدافع ثقيلة وعربات مصفحة وأجهزة رادار ومئات الجنود، بعد تصاعد حدة التهديدات مؤخراً من قبل النظام وحلفائه بشن عملية عسكرية ضد إدلب.
وفي سياق آخر، قال ناشطون في إدلب وغربي حلب، إن اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والرشاشات، دارت بين فصائل المعارضة في غرفة عمليات «الفتح المبين» من جهة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة ثانية، على محاور وجبهات كفرنوران وميزناز غرب حلب، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الطرفين، في حين جددت قوات النظام قصفها بقذائف المدفعية المتطورة (كراسنبول) مناطق كنصفرة والفطيرة ومحيط بلدة البارة وبينين بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن إصابة 3 مدنيين.



«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.