«قصائد النور» رحلة تشكيلية في معاني الزهد والسمو

معرض تجريدي استضافه متحف الفن الإسلامي في القاهرة

«قصائد النور» رحلة تشكيلية في معاني الزهد والسمو
TT
20

«قصائد النور» رحلة تشكيلية في معاني الزهد والسمو

«قصائد النور» رحلة تشكيلية في معاني الزهد والسمو

نصوص وأشعار وموسيقى صوفية، شكّلت بحروفها ونغماتها الرخيمة مفردات رئيسية في أعمال المعرض التجريدي «قصائد النور»، بينما أضفت معاني الزهد والتجرد تكوينات فنية رسمت عوالم غامضة امتزجت فيها القصائد بالخطوط والألوان، والموسيقى بفن «الذكر» الصوفي الشهير، فتحولت أشعار أمير الشعراء أحمد شوقي، وصوت سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وموسيقى رياض السنباطي إلى لوحة تجريدية تقدم رؤية جديدة للتصوف والصوفية تتوحد فيها القصائد بكلماتها وموسيقاها مع الفرشاة والألوان والخطوط، إذ يشدو الجميع «وُلد الهدى».
عبر 35 عملاً تشكيلياً من المدرسة التجريدية أبرز معرض «قصائد النور» للفنانة الدكتورة ثريا حامد، الأستاذ في قسم الرسم والتصوير بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، أعماقاً جديدة في عالم الصوفية والتصوف، كأن القصائد والغناء الصوفي يسكب ألوانه وكلماته في خطوط اللوحات، ويصوغ معاني تشكيلة جديدة في معرض فني متفرد استضافه متحف الفن الإسلامي (وسط القاهرة) لغاية نهاية الشهر الماضي.
قبل أن تطالع أعمال المعرض سيقفز إلى ذهنك سؤال وجودي تجريدي بنفس طعم لوحاته: كيف يمكن رسم القصائد والموسيقى والغناء الصوفي؟ ومفردات التجرد والزهد؟ غير أنّ رؤية اللوحة الأولى ستكون غنية بإجابات أعمق من السؤال نفسه، ففي واحدة من أعمالها شكّلت قصيدة «وُلد الهدى» إحدى أشهر قصائد مديح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مفردات وتكوينات فنية حولت كلماتها التي كتبها أحمد شوقي، وموسيقاها التي أبدعها رياض السنباطي، وصوت أم كلثوم إلى خطوط وألوان تبرز طبقات متداخلة من المعاني والقيم الصوفية التي تضمنتها القصيدة.
تقول الفنانة الدكتورة ثريا حامد، الأستاذ في قسم الرسم والتصوير بكلية التربية الفنية، جامعة حلوان، لـ«الشرق الأوسط»: «تأثري بقصيدة (وُلد الهدى) والأفكار الصوفية فيها دفعني إلى محاولة التعبير عنها في لوحة تشكيلية حاولتُ أن أصوغ فيها رؤيتي للمعاني العميقة التي تضمنتها، ووضعت مقطعاً من كلماتها أعلى اللوحة كأنها تحاول التحليق إلى السماء، بينما يمثل الجزء السفلي الأرض، واستخدمت الألوان لإبراز مفهوم نورانية المعاني».
وحاولت الفنانة في أحد أعمالها التعبير عن الأجواء الروحانية داخل الكعبة الشريفة من خلال لوحة رسمتها على قماش أسود يشبه قطعة النسيج القديم لإضفاء ملامح تراثية تتداخل مع المعاني الروحية والدينية وقدسية المكان، بينما فتح الجزء الخشبي في اللوحة المجال لتعبر النصوص الدينية المتشابكة المبعثرة عليه عن نفسها بطلاقة كأنها الأدعية التي يرددها الزوار في الكعبة. كما فرض مفهوم التكرار الذي يستخدم في فن الذكر والتسبيح نفسه بقوة على العديد من الأعمال، وشكّل حضوره الطاغي بُعداً مختلفاً غاص في أفكار صوفية عديدة، أبرزت معاني التسامي والارتقاء والسمو، إذ تعد فلسفة تكرار الكلمات جزءاً من فن الذكر والتسابيح وإحدى تيماتها الرئيسية، فتحول تكرار مفردات «الله... الله»، أو أيٍّ من ألفاظ الجلالة، إلى تيمة فنية دفعت المعاني الروحية إلى معاودة الرقص في فضاء اللوحات.
ولعبت الألوان دوراً فنياً واضحاً في إبراز المعاني الروحانية، واستخدمت الفنانة ألواناً بسيطة منها الأزرق للتعبير عن التطلع إلى السماء والصفاء والسكينة، والأخضر بدرجات مختلفة لتصوير الطبيعة، بينما أضفى استخدام الخط العادي بحروفه الواضحة في كتابة نصوص الأشعار، مع الزخارف الإسلامية المتنوعة المتناثرة في أركان اللوحات جسراً خفياً يربط المتعبد الزاهد في الأرض بما يتطلع إليه في السماء.



«القاتل الصامت» يتسبب في وفاة بعض المسافرين... كيف تتجنبه؟

لقطة تًُظهر غرفة ضمن فندق في كندا (أ.ب)
لقطة تًُظهر غرفة ضمن فندق في كندا (أ.ب)
TT
20

«القاتل الصامت» يتسبب في وفاة بعض المسافرين... كيف تتجنبه؟

لقطة تًُظهر غرفة ضمن فندق في كندا (أ.ب)
لقطة تًُظهر غرفة ضمن فندق في كندا (أ.ب)

أول أكسيد الكربون، الذي يُطلق عليه غالباً «القاتل الصامت»، ليس له طعم ولا رائحة ولا لون، ومع ذلك، فقد ارتبط استنشاق هذا الغاز الخفي لفترات طويلة بوفيات العديد من السياح الأميركيين المسافرين إلى الخارج مؤخراً.

في مارس (آذار)، توفي ميلر غاردنر، البالغ من العمر 14 عاماً، نجل لاعب فريق نيويورك يانكيز السابق بريت غاردنر، أثناء إجازة عائلية في منتجع ساحلي بكوستاريكا. وقبل شهر، عُثر على 3 نساء أميركيات فارقن الحياة بغرفتهن الفندقية في بليز. وفي كلتا الحالتين، قالت السلطات إن التسمم بأول أكسيد الكربون هو سبب الوفيات، بحسب شبكة «سي إن إن».

وفي حين أن العديد من المنازل في الولايات المتحدة مُجهزة بأجهزة إنذار للكشف عن وجود الغاز الخطير، فقد يحتاج المسافرون إلى اتخاذ احتياطات إضافية للحد من تعرضهم له على الطريق.

من أين يأتي أول أكسيد الكربون؟

وفقاً لـ«وكالة حماية البيئة الأميركية»، ينتج أول أكسيد الكربون عند حرق الغاز الطبيعي في أجهزة مثل الغلايات، وسخانات المسابح، ومواقد الغاز، والمدافئ، والمجففات.

قال شارون ماكناب، مؤسس المؤسسة الوطنية للتوعية بأول أكسيد الكربون: «صُممت جميع الأجهزة التي تُنتج أول أكسيد الكربون لإخراج هذه المواد السامة من المبنى».

وأضاف ماكناب أن أنظمة التهوية قد تتآكل أو تتحرك من دون صيانة دورية، مما يُؤدي إلى تسرب أول أكسيد الكربون ليبقى مُحاصَراً في الداخل. ومن ثم ينتقل الغاز إلى الغرف المجاورة عبر الجدران الجافة والأبواب وقنوات التهوية.

يمكن أن يُقلل تراكم أول أكسيد الكربون في الهواء من قدرتك على امتصاص الأكسجين، مما يؤدي إلى تلف خطير أو مميت في أنسجة الدماغ والقلب والعضلات.

ما الذي يمكن للمسافرين فعله للحد من فرص تعرضهم للتسمم؟

ضمن الولايات المتحدة، تختلف متطلبات أجهزة كشف أول أكسيد الكربون في المنازل والفنادق باختلاف الولاية.

في حين أن منصات تأجير منازل العطلات مثل VRBO وAirbnb تشترط فقط على الوحدات المدرجة استيفاء اللوائح المحلية، يمكن للمالكين الإشارة إلى ما إذا كان جهاز كشف أول أكسيد الكربون موجوداً في العقار ضمن قوائمهم.

ينصح ماكناب المسافرين الذين يحجزون أماكن إقامة بالاتصال قبل إقامتهم للتحقق من وجود أجهزة الكشف في كل غرفة والاستفسار عن موقع غرفتهم داخل المبنى.

قال ماكناب: «قد يرغب المسافرون في تجنُّب الغرف المجاورة للمسابح وسخاناتها، لأن المواد الكيميائية المستخدمة في المسابح تُحفظ عادة في الغرفة الميكانيكية حيث يُخزن السخان، وهذه المواد الكيميائية قد تُسبب تآكل المعدن بشكل أسرع، مما يُؤدي إلى تسرب الغاز».

وأضاف أن الغرف في الطوابق العليا تُوفر أيضاً مسافة آمنة من معدات الحدائق التي تعمل بالغاز.

وتابع: «إذا لم تكن واثقاً تماماً من الإجابات التي تحصل عليها، فاحرص على السلامة وأحضر معك جهاز إنذار (أول أكسيد الكربون)».

أجهزة الإنذار المحمولة تعمل بالبطارية أو من خلال مقبس كهربائي، وهي أجهزة صغيرة الحجم، قادرة على مراقبة مستويات أول أكسيد الكربون وتنبيه المستخدم إلى المستويات غير الآمنة.

ماذا عن التخييم؟

ينبغي على المخيمين تجنب استخدام مواقد الغاز المحمولة، والفوانيس التي تعمل بالغاز، ومولدات الطاقة، والسخانات الكيميائية عديمة اللهب داخل الخيام، وفقاً للجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية (CPSC).

يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية عند التخييم في المناطق المرتفعة؛ حيث يزداد خطر التسمم بأول أكسيد الكربون.

كما ينبغي نصب الخيام بعيداً عن المركبات المتوقفة ونيران المخيم.

ماذا تفعل إذا كنت تشك في التعرض لغاز أول أكسيد الكربون؟

يمكن الخلط بسهولة بين الأعراض الأولية للتعرض لغاز أول أكسيد الكربون والإنفلونزا، أو إرهاق السفر، أو مشاكل المعدة.

تشمل علامات التسمم، وفقاً لـ«مايوكلينك»، ما يلي:

-صداع خفيف

-ضعف

-دوخة

-غثيان أو قيء

-ضيق في التنفس

-تشوش ذهني

-عدم وضوح الرؤية

-فقدان الوعي

يمكن أن تؤدي المستويات العالية من التعرض لغاز أول أكسيد الكربون إلى ظهور أعراض مثل التشوش الذهني وفقدان التحكم في العضلات بشكل أسرع. إذا واجهتَ أنت أو أحد المسافرين الآخرين أياً من هذه الأعراض، فحاول الحصول على الهواء النقي وعلى المشورة الطبية.