تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

تقدم نفسها كأدوات مراقبة النشاطات العائلية الإلكترونيّة

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية
TT

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

تطبيقات التلصص الهاتفية تخترق البيانات الشخصية

بعد تحميل تطبيق «فلاش كيلوغر» المجّاني على هاتف ذكي من أندرويد... توصلت إلى هذا الاستنتاج: يشبهُ هذا التطبيق تطبيق آلة الحساب البسيطة، ولكنّه في الحقيقة برنامج تجسّس يسجّل كلّ نقرة على الجهاز - أي نوع البيانات الذي يمنح الشخص المتلصّص فرصة الاختراق المطلق لحياتكم الخاصّة.

تطبيقات التلصص
يصف التطبيق نفسه بأنّه أداة لمراقبة النشاطات الإلكترونيّة لأفراد العائلة من خلال تتبّع عمليّة الطباعة على الأجهزة. يستطيع المستخدم تغيير رمزه الخارجي فور تحميله من متجر «غوغل» الرسمي للتطبيقات ليبدو وكأنّه تطبيق آلة حاسبة أو رزنامة. وخلال الاختبارات، وثّق التطبيق جميع طباعاتي كالأبحاث الإلكترونية عبر الشبكة والرسائل النصيّة والرسائل الإلكترونية.
يعدّ «فلاش كيلوغر» Flash Keylogger واحداً من مجموعة تزداد انتشاراً من التطبيقات التي تُعرف باسم «برامج التلصص» «stalkerware». قبل بضع سنوات، كان عدد هذه التطبيقات لا يتعدّى بضع مئات ولكنّها نمت منذ ذلك الوقت حتّى أصبحت بالآلاف. تتوفّر هذه التطبيقات بكثرة في متجر «غوغل بلاي» وبنسبة أقلّ في متجر «آبل ستور» وتحملُ غالباً أسماء عاديّة كـ«موبايل تول» و«إيجنت» و«سيربيروس». ولكنّ هذه التطبيقات، التي أقرّت «أبل» و«غوغل» في السنوات القليلة الماضية أنّها أصبحت مشكلة جديّة، تحوّلت إلى أداة رقميّة للعنف المنزلي.
وقد كشف تقريرٌ لشركة «نورتون لايف لوك» المعنية بالأمن السيبراني أنّ عدد الأجهزة المتضرّرة من برامج التلصّص ارتفع إلى 63 في المائة من سبتمبر (أيلول) 2020 وحتّى مايو (أيار) الماضي. وفي قرار حظر هو الأوّل من نوعه، منعت هيئة التجارة الفيدرالية الشهر الماضي صانع التطبيقات «سابورت كينغ» من توفير برنامج «سباي فون»، الذي تتيح للمتلصّص تحديد موقع الضحيّة والوصول إلى صوره ورسائله.
واعتبرت إيفا غالبيرين، مديرة الأمن السيبراني في منظّمة «إلكترونيك فرونتيير فاونديشن» (منظّمة الحدود الإلكترونية) غير الربحيّة أنّ هذه التطبيقات «شديدة الاختراق وأصبحت مشكلة جديّة مرتبطة بواحد من أسوأ أنواع الإساءة التي رأيناها بين الشركاء العاطفيين».
في هذا الإطار، صرّحت شركة «غوغل» أنّها حظرت تطبيقات انتهكت سياساتها وأبرزها تطبيق «فلاش كيلوغر» بعد أن تواصلنا معهم بشأنه.
أمّا «أبل»، فقد ردّت على سؤالنا حول خطر هذه التطبيقات بإحالتنا إلى دليلٍ للأمن والخصوصية نشرته العام الماضي. وأوضح متحدّثٌ باسمها أنّ برامج التلصّص الجديدة نقطة ضعفٍ لا يمكن علاجها بالتقنية إذا نجح المعتدي بالوصول إلى جهاز المستخدم ورمز مروره في جهاز «آيفون».
أنواع برامج التلصص
إنّ مكافحة تطبيقات التلصّص ليس بالأمر السهل لأنّكم حتّى ولو اشتبهتم بوجودها، فقد تواجهون صعوبة في رصدها لأنّ تصنيفها كتطبيقات خبيثة من قبل برامج محاربة الفيروسات ليس قديم العهد.
انتشرت برامج المراقبة على أجهزة الكومبيوتر لعقود ولكنّ صانعي برامج التجسّس حوّلوا تركيزهم أخيراً إلى الأجهزة المحمولة. ولأنّ هذه الأخيرة تصل إلى بيانات حميمة أكثر كالصور والموقع بالوقت الحقيقي والمحادثات والرسائل الهاتفيّة، أصبحت هذه التطبيقات تُعرف باسم «برامج التلصّص».
تتنوّع تطبيقات التلصّص وتجمع أنواعاً مختلفة من المعلومات: بعضها يسجّل الاتصالات الهاتفية، وبعضها الآخر يراقب نقرات المفاتيح على الأجهزة، بينما يتعقّب أخطرها موقع المستخدم أو يحمّل صوره على خادمٍ بعيد. ولكنّها في المجمل تعمل بالطريقة نفسها: حبيب مؤذٍ يخترق شريكه بتحميل التطبيق على هاتفه ويخفي البرنامج بتغيير شكله الخارجي إلى ما يشبه أي تطبيقٍ عادي كالرزنامة مثلاً.
بعدها، يقبع التطبيق في الخلفية ليبدأ بتزويد المعتدي بالبيانات. في بعض الأحيان، يُصار إلى إرسال المعلومات إلى بريد المتلصّص الإلكتروني أو يتيح له تحميلها من موقعٍ إلكتروني خاص. وفي سيناريوهات أخرى، يستطيع الشريك المؤذي الذي يعرف رمز المرور إلى جهاز شريكه فكّ القفل لفتح تطبيق التلصّص ومراجعة البيانات المسجّلة ببساطة.
خطوات دفاعية
إذن، ماذا يجب أن تفعلوا في هذه الحالة؟ قدّم «كواليشن أغينست ستولكيروير» (التحالف ضدّ برامج التلصّص) الذي أسّسته غالبيرين مع مجموعات معنيّة أخرى، بالإضافة إلى بعض الشركات الأمنيّة المتخصّصة النصائح التالية:
> ابحثوا عن سلوكٍ غير مألوف على جهازكم كالاستنزاف السريع لطاقة البطارية لأنّه قد يكون مؤشّراً على أنّ تطبيق تلصّص يعمل في الخلفية بشكلٍ متواصل.
> امسحوا هاتفكم. تستطيع بعض التطبيقات كـ«مالوير بايتز» Malwarebytes و«شيرتو» Certo و«نورتون لايف لوك» NortonLifeLock و«لوك آوت» Lookout رصد تطبيقات التلصّص. ولكنّ لمزيد من الدقّة، تفحّصوا التطبيقات الموجودة على أجهزتكم لرصد أي شيءٍ مريب أو غير مألوف. إذا عثرتم على برنامج تلصّص، يجب التروّي قبل حذفه لأنّه قد يكون دليلاً مفيداً إذا قرّرتم إبلاغ الجهات القانونيّة المختصّة بالاعتداء.
> اطلبوا المساعدة. بالإضافة إلى التبليغ عن السلوك التلصّصي لدى الجهات المعنية، يمكنكم طلب النصح والمساعدة من السلطات والهيئات المعنيّة بهذه الحوادث.
> دقّقوا في حساباتكم الإلكترونية لتعرفوا التطبيقات والأجهزة المتّصلة بها. على «تويتر» مثلاً، يمكنكم النقر على زرّ «الوصول إلى الأمن والحساب» في لائحة الإعدادات لمعرفة التطبيقات والأجهزة التي تستطيع الوصول إلى حسابكم، وسجّلوا خروجكم من أي اتصال مريب.
> غيّروا كلمات ورموز المرور. إنّ الإجراء الأكثر أماناً دائماً هو تغيير كلمات المرور للحسابات الإلكترونية وتجنّب تكرار استخدامها في مواقع مختلفة. حاولوا وضع كلمات مرور طويلة ومعقّدة لكلّ حساب، واحرصوا على اختيار رموز مرور صعبة التكهّن للأجهزة.
> شغّلوا ميزة المصادقة الثنائية. استخدموا المصادقة الثنائية في أي حسابٍ إلكتروني يتيحها لأنّها تفرض نوعين من المراجعة لهويّتكم قبل أن تتيح لكم تسجيل الدخول في الحساب. لنقل إنّكم أدخلتم اسم المستخدم وكلمة المرور إلى حسابكم على منصّة «فيسبوك»، ستكون هذه الخطوة الأولى. بعدها، ستطلب منكم المنصّة رمزاً مؤقّتاً يزوّدكم به تطبيق المصادقة، وهذه هي الخطوة الثانية. بفضل هذه الحماية، وحتّى إذا استطاع المعتدي معرفة كلمة مروركم باستخدام أحد تطبيقات أو برامج التلصّص، لن يتمكّن من الولوج إلى حسابكم دون الرمز.
> لمستخدمي آيفون، تحقّقوا من إعداداتكم. فقد كشفت شركة «شيرتو» المتخصصة بأمن الأجهزة المحمولة أنّ تطبيق التلصّص الجديد «ويب واتشر» WebWatcher يستخدم جهاز كومبيوتر لتحميل نسخة احتياطيّة من بيانات الآيفون الخاصة بالمستخدم. للدفاع عن أنفسكم، افتحوا الإعدادات وابحثوا في «لائحة الخيارات العامّة» عما إذا كان إعداد «مزامن آي - تيونز مع الواي - فاي» يعمل. بعدها، عطّلوا هذا الإعداد لمنع تطبيق «ويب واتشر» من نسخ بياناتكم. تقول شركة أبل إنّها لم تعتبر هذا الإعداد نقطة ضعفٍ في هواتف «آيفون» لأنّه يتطلّب من المعتدي استخدام شبكة الواي - فاي نفسها والوصول فعلياً إلى هاتف الضحية غير المقفل.
> ابدأوا من جديد. إذا كنتم تبحثون عن طريقة فعّالة للتخلّص من برنامج تلصّص على الهاتف، ابتاعوا هاتفاً جديداً أو احذفوا كلّ البيانات من هاتفكم لبداية جديدة.
> حدّثوا برامجكم. تصدر شركتا «غوغل» و«أبل» تحديثات منتظمة تتضمّن تصحيحات أمنية قادرة على تخليصكم من برامج التلصّص. لذا، يجب أن تحرصوا دائماً على استخدام أحدث الإصدارات من برنامجكم التشغيلي.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.