لقاء مصيري لبرشلونة أمام دينامو كييف... واختبار صعب ليونايتد ومدربه ضد أتالانتا اليوم

بايرن ميونيخ ويوفنتوس وسالزبورغ لضمان التأهل المبكر إلى ثمن نهائي دوري الأبطال... وتشيلسي يتربص بمالمو السويدي

لاعبو برشلونة خلال التدريب على أمل الانتفاضة أمام زينيت (رويترز)
لاعبو برشلونة خلال التدريب على أمل الانتفاضة أمام زينيت (رويترز)
TT

لقاء مصيري لبرشلونة أمام دينامو كييف... واختبار صعب ليونايتد ومدربه ضد أتالانتا اليوم

لاعبو برشلونة خلال التدريب على أمل الانتفاضة أمام زينيت (رويترز)
لاعبو برشلونة خلال التدريب على أمل الانتفاضة أمام زينيت (رويترز)

تأمل أندية بايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي وسالزبورغ النمساوي التأهل المبكر إلى الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا عندما تخوض الجولة الرابعة اليوم، فيما يخوض برشلونة الإسباني مباراة مصيرية أمام دينامو كييف الأوكراني، ويخوض مانشستر يونايتد الإنجليزي اختباراً صعباً له ولمدربه أولي غونار سولسكاير عندما يحل ضيفاً على أتالانتا الإيطالي.
وحقق كل من بايرن ميونيخ ويوفنتوس العلامة الكاملة حتى الآن في المجموعتين الخامسة والثامنة، وكلاهما يلعب على أرضه في سعيه إلى الفوز الرابع توالياً، حيث يستضيف الأوّل بنفيكا البرتغالي، والثاني زينيت سان بطرسبورغ الروسي، فيما يتصدر سالزبورغ المجموعة السابعة بسبع نقاط قبل زيارته إلى ألمانيا ومواجهة فولفسبورغ صاحب المركز الأخير بنقطتين.
ويتصدر بايرن ميونيخ قائمة الأندية الأوروبية مع أفضل خطي هجوم ودفاع، حيث سجل 12 هدفاً ومن دون أن تهتز شباكه. وسحق بايرن منافسيه ففاز على برشلونة الإسباني 3 - صفر، ثم على دينامو كييف الأوكراني بخماسية، وبنفيكا برباعية.
وأكد مهاجم البايرن توماس مولر أنه يتوجب على فريقه الاستفادة من الانتقادات التي طالته بعد الخسارة التاريخية في الكأس المحلية بخماسية نظيفة أمام بوروسيا مونشنغلادباخ لحجز بطاقته إلى الأدوار الإقصائية وبرد قوى أمام بنفيكا.
وردّ بايرن على خسارة الكأس بالفوز على يونيون برلين 5 - 2 في الدوري السبت، في مباراة سجل خلالها مولر (32 عاماً) هدفاً ومرر 3 كرات حاسمة. في المقابل، سيخوض مهاجم العملاق البافاري البولندي روبرت ليفاندوفسكي أمام بنفيكا مباراته الـ100 في المسابقة الأوروبية، على أمل أن يرفع من رصيده التهديفي، حيث يحتل المركز الثالث في قائمة الأفضل مع 78 هدفاً، منها 5 هذا الموسم. ويحتل ليفاندوفسكي المركز الثالث في قائمة أبرز الهدافين على مدار تاريخ دوري الأبطال، ولا يتقدم عليه سوى البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي.
وأحرز ليفاندوفسكي خمسة أهداف في دوري الأبطال بالموسم الحالي حتى الآن، ليحتل المركز الثاني في قائمة هدافي البطولة بفارق هدف واحد فقط خلف سيباستين هالر لاعب أياكس.
وقال ليفاندوفسكي: «نحن جاهزون للمباراة... أتمنى أن نظهر مستوانا منذ الدقيقة الأولى، وأن نقدم الإيقاع والسرعة ونصنع كثيراً من الفرص لتسجيل الأهداف».
ويعود مدرب بايرن، يوليان ناغلسمان، لتسلم مهامه الفنية بعد غيابه عن المباريات الأخيرة عقب تعافيه من فيروس كورونا الذي أصيب به في 21 أكتوبر (تشرين الأول).
وبخلاف بايرن، يمرّ برشلونة ثالث الترتيب مع 3 نقاط فقط، بأسوأ مرحلة في تاريخه، حيث يأمل في أن يعود بالنقاط الثلاث من أوكرانيا عندما يواجه دينامو كييف في أوّل استحقاق أوروبي لمدربه المؤقت سيرجي بارجوان الذي خلف الهولندي رونالد كومان المقال من منصبه.
واستهل بارجوان الحمل الثقيل بتعادل محبط أمام ألافيس 1 - 1 في الدوري السبت، في مباراة شهدت إصابة المدافع المخضرم جيرار بيكيه في ربلة ساقه اليمنى وشعور الوافد الجديد الأرجنتيني سيرجيو أغويرو بآلام في صدره، لينضما إلى عيادة مليئة بالمصابين، أبرزهم أنسو فاتي والفرنسي عثمان ديمبيلي والدنماركي مارتن بريثوايت وسيرجي روبرتو والهولندي فرينكي دي يونغ. ولا يملك النادي الكاتالوني ترف إهدار مزيد من النقاط، فهو عليه فرض نفسه في كييف وتكرار الفوز ذهاباً (1 - صفر)، لكي يرفع رصيده إلى 6 نقاط في حال أراد الحفاظ على آماله بالتأهل للدور التالي.
وفي المجموعة السادسة، وعلى غرار برشلونة، يمرّ مانشستر يونايتد الإنجليزي المتصدر برصيد 6 نقاط من فوزين وهزيمة بمرحلة عدم استقرار من ناحية النتائج، جعلت مستقبل مدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير في مهب الريح.
ويملك سولسكاير سلاحاً هجومياً فتاكاً يتمثل بالبرتغالي كريستيانو رونالدو العائد إلى صفوف فريقه بعد رحلة طويلة بين ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي. وافتتح رونالدو ثلاثية انتصار يونايتد على توتنهام في «البريمييرليغ» السبت، ليمنح فريقه فوزاً معنوياً قبل استحقاقه الأوروبي الصعب أمام أتالانتا الإيطالي، وخفف الضغط على مدربه الذي كان يواجه الإقالة عقب خسارة مذلة محلياً أمام ليفربول بخماسية.
تبقى حظوظ التأهل من هذه المجموعة مشرّعة على جميع الاحتمالات، فيونايتد لا يبتعد عن وصيفه أتالانتا سوى بفارق نقطتين، قبل رحلته المحفوفة بالمخاطر إلى مدينة برغامو الإيطالية اليوم، خصوصاً أن رجال المدرب جان بييرو غاسبيريني يبحثون عن الثأر بعدما تقدموا ذهاباً 2 - صفر، قبل أن يقلب يونايتد النتيجة إلى فوز 3 - 2 بفضل هدف متأخر من رونالدو المنقذ.
ويدرك سولسكاير أن الفوز المحلي على توتنهام ليس ضماناً كافياً للحفاظ على منصبه، حيث مطالب بتحقيق نتيجة إيجابية اليوم قبل خوض الديربي الصعب أمام الجار مانشستر سيتي السبت المقبل، بالدوري الإنجليزي.
ويمكن لسولسكاير الاعتماد على لاعب وسطه الدولي الفرنسي بول بوغبا الذي غاب عن لقاء توتنهام بسبب طرده في المباراة أمام ليفربول. ويتردد أن هناك خلافاً بين المدير الفني وبوغبا الذي لم يجدد عقده بعد مع يونايتد الذي ينتهي صيف 2022، رغم عرض الإدارة عليه نحو 400 ألف جنيه إسترليني (نحو 460 ألف يورو) أسبوعياً، أو 20 مليون جنيه إسترليني (نحو 23 مليون يورو) سنوياً، أي أكثر بنحو 30 في المائة من عقده الحالي.
وضمن المجموعة نفسها، يتربص فياريال الإسباني ثالث الترتيب بفارق الأهداف عن أتالانتا، والمتوج بطلاً للدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في الموسم الماضي على حساب يونايتد بالذات، بمنافسه يانغ بويز السويسري اليوم. ويتطلع فياريال لاقتناص النقاط الثلاث مع انتظار أي عثرة من منافسيه لتعزيز فرصه في المنافسة على إحدى بطاقتي الدور الثاني.
ولم يفقد يونغ بويز بدوره حظوظه في حال خالف التوقعات، وعاد بالفوز من ملعب «استاديو دي لا سيراميكا» رغم صعوبة مهمته على الورق بعد خسارته على أرضه ذهاباً 1 - 4.
وفي المجموعة السابعة، يقف سالزبورغ المتصدر برصيد 7 نقاط على بُعد 3 نقاط من التأهل، في حال تمكن اليوم من تكرار فوزه ذهاباً 3 - 1، على مضيفه فولفسبورغ الألماني متذيل الترتيب مع نقطتين.
وعاد فولفسبورغ إلى سكة الانتصارات بعدما وضع بفوزه على باير ليفركوزن 2 - صفر في الدوري الألماني السبت، حداً لسلسلة من 8 مباريات في مختلف المسابقات لم يذُق خلالها الفوز. وفي المباراة الثانية، يستقبل إشبيلية الإسباني صاحب المركز الثاني برصيد 3 نقاط من 3 تعادلات، ضيفه ليل بطل فرنسا ثالث الترتيب مع نقطتين. ودفع بطل فرنسا غالياً ثمن قلة نجاعته التهديفية، فخسر في الدقائق القاتلة أمام باريس سان جيرمان 1 - 2 الجمعة، في الدوري بعدما كان تعادل سلباً مع النادي الأندلسي ذهاباً.
ولم يسبق لأي فريق فرنسي أن فرض نفسه على ملعب رامون سانشيز - بيثخوان في المسابقة القارية الأم، في مواجهة تصب أكثر لمصلحة ثالث الدوري الإسباني مع 24 نقطة، وبفارق الأهداف عن الوصيف ريال مدريد ومتأخراً بفارق نقطة عن المتصدر ريال سوسيداد.
وفي المجموعة الثامنة، يسعى يوفنتوس إلى أن يعوض إخفاقاته في الدوري المحلي بعد خسارته في مباراتيه الأخيرتين، بحجز بطاقته الأوروبية عندما يستقبل زينيت سان بطرسبورغ الروسي الثالث (3 نقاط) الساعي للثأر من خسارته على أرضه ذهاباً صفر - 1.
ويتصدر فريق «السيدة العجوز» مجموعته بالعلامة الكاملة مع 9 نقاط من 3 انتصارات (سجل 5 أهداف دون أن تهتز شباكه). ورغم الهزة التي يعانيها يوفنتوس محلياً، يتطلع الفريق إلى مواصلة مسيرته الجديدة بدوري الأبطال، وقال مدربه ماسيميليانو أليغري بعد الهزيمة أمام فيرونا: «ليس هناك وقت نضيعه في الكلام. علينا مواصلة العمل والرد في دوري الأبطال».
في المقابل، يتوجب على تشيلسي الإنجليزي حامل اللقب وثاني المجموعة مع 6 نقاط، الفوز على مضيفه مالمو السويدي صاحب القاع من دون رصيد، في تكرار لسيناريو الذهاب (فاز برباعية) من أجل تفادي مفاجأة غير سارة. كما أن فوز يوفنتوس على زينيت سيسهم في اقتراب تشيلسي أكثر من الدور التالي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».