عباس إلى موسكو قريباً لإحياء «الرباعية الدولية»

الناطق الرئاسي: وصلنا إلى مفترق طرق

مؤتمر صحافي لعباس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رام الله عام 2005 (غيتي)
مؤتمر صحافي لعباس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رام الله عام 2005 (غيتي)
TT

عباس إلى موسكو قريباً لإحياء «الرباعية الدولية»

مؤتمر صحافي لعباس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رام الله عام 2005 (غيتي)
مؤتمر صحافي لعباس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رام الله عام 2005 (غيتي)

يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في وقت قريب، العاصمة الروسية موسكو، من أجل بحث دعم القضية الفلسطينية، بحسب المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الذي لم يعطِ تفاصيل أوفى، مشدداً على أن العلاقة الفلسطينية الروسية، جيدة ومتوافقة فيما يخص القضية الفلسطينية.
زيارة عباس المرتقبة لروسيا، تأتي بعد إعلان موسكو أنها تنوي إجراء جولة محادثات مع القيادة الفلسطينية، لاحقاً لمحادثات كان أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، الأسبوع الماضي. وقالت الخارجية الروسية، إن موسكو ما زالت تطرح فكرة عقد قمة فلسطينية إسرائيلية في موسكو، مؤكدة أنها أيضاً تقدمت بمبادرة بشأن عقد اجتماع الرباعية الدولية على مستوى الوزراء، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وبهدف تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وهذه ليست أول محاولة لتدخل روسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد ضغطت موسكو قبل ذلك من أجل لقاء يجمع عباس برئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، ووافق عباس آنذاك، لكن نتنياهو رفض. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن عباس يأمل في ضغط روسي من أجل تفعيل «الرباعية الدولية» بشكل أساسي.
وأضافت: «يوجد تنسيق سابق ومستمر ومحاولات فلسطينية روسية من أجل إعادة تفعيل للجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)، لكن الولايات المتحدة ليست متشجعة بسبب أنها لا تنوي إطلاق أي مبادرات من أي نوع في هذا الوقت، وتفضل الانتظار خوفاً من أن يتسبب الضغط في انهيار الائتلاف الحكومي في إسرائيل».
وأكد المصدر أن السلطة كانت طلبت رسمياً إعادة إحياء هذه اللجنة بكل الطرق، عبر رسائل للجنة وفي اجتماعات مع الدول الأعضاء، وأكدت استعدادها للانخراط في مفاوضات ترعاها الرباعية.
تشكلت اللجنة الرباعية الدولية عام 2002، بهدف رعاية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لكنها توقفت عن العمل بسبب اعتقاد الأطراف أن دورها غير فاعل أو مؤثر. وفي عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، رفضت الإدارة الأميركية تفعيل دورها إلا إذا وافق الفلسطينيون على حل وفق «صفقة القرن». ومع وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الحكم، حدثت تغييرات، وعقدت اللجنة في 24 مارس (آذار) الماضي، اجتماعها الأول منذ تولي بايدن الرئاسة، وأطلقت خلال اجتماعها الافتراضي، دعوة لاستئناف مفاوضات هادفة على أساس حل الدولتين الذي يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية. ثم عقدت اجتماعاً ثانياً ليس ذا صلة بمفاوضات السلام، في 9 مايو (أيار) الماضي، وخصص لمناقشة سبل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ولم تلتقِ بعد ذلك.
وطالبت السلطة، الأحد، اللجنة الرباعية الدولية، بسرعة عقد اجتماع على المستوى الوزاري، لإنقاذ حل الدولتين. وقالت إن المطالبة بعقد هذا الاجتماع تأتي للاتفاق على عقد مؤتمر دولي للسلام، تنبثق عنه مفاوضات مباشرة حقيقية، وذات جدوى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بإشراف دولي متعدد الأطراف، وبناءً على مرجعيات السلام الدولية، يؤدي ضمن سقف زمني محدد وواضح لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين.
ستكون هذه القضايا على جدول لقاء عباس وبوتين، أثناء زيارته التي لم يحدد موعدها الدقيق لروسيا. ويريد عباس زيادة الضغط على الدول الأعضاء في الرباعية، في وقت يرفض فيه بنيت حتى التفاوض على فكرة إقامة دولة فلسطينية. وقال بنيت، الأحد، إن حكومته تعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية، وإن «إنشاء كيانات شبيهة بالدولة لا ينجح، كما أنه لا يوجد زعيم واحد مهم في المنطقة يعتقد أنه من الممكن الذهاب حالياً إلى عملية تفاوض للسلام».
وفي وقت سابق، رفض بنيت أيضاً فكرة لقاء عباس، وقرر دعم تعزيز السلطة الفلسطينية اقتصادياً فقط. وقال أبو ردينة، أمس، إن التصريح المتكرر من بنيت «لن يغير من الحقيقة شيئاً»، مضيفاً أن «هذا التصريح مرفوض تماماً، والحقوق الفلسطينية واضحة».
وتابع أبو ردينة، في حديث مع الإذاعة الفلسطينية، أن القضية وصلت إلى مفترق طرق الآن، داعياً «الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة الأميركية، لقراءة خطاب الرئيس محمود عباس الذي ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي»، موضحاً أنه أساس الآلية التي سيسير عليها الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة. وكان عباس قدم مبادرة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام واحد أو اتخاذ إجراءات.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.