بايدن يواجه إردوغان بـ«حقوق الإنسان»

تجنب تعهد منح تركيا مقاتلات «إف 16» خلال لقائهما في روما

بايدن وإردوغان قبيل اجتماعهما في روما أمس (أ.ف.ب)
بايدن وإردوغان قبيل اجتماعهما في روما أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يواجه إردوغان بـ«حقوق الإنسان»

بايدن وإردوغان قبيل اجتماعهما في روما أمس (أ.ف.ب)
بايدن وإردوغان قبيل اجتماعهما في روما أمس (أ.ف.ب)

أشهر الرئيس الأميركي جو بايدن، ملف حقوق الإنسان والتزام تركيا بمبدأ سيادة القانون في وجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال لقائهما على هامش قمة مجموعة العشرين في روما أمس (الأحد)، كما أوضح له أن حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» مقابل المبلغ الذي دفعته من قبل للحصول على مقاتلات «إف 35» لن يكون أمراً سهلاً، مجدِّداً قلق واشنطن من شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400»، التي تسببت في حرمان تركيا من الحصول على مقاتلات «إف 35» وتعرضها لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا).
والتقى بايدن وإردوغان قرابة الساعة بحضور وزيري خارجية البلدين أنتوني بلينكن ومولود جاويش أوغلو، وقالت وسائل الإعلام التركية إن اللقاء كان مقررا أن يستغرق 20 دقيقة فقط، معتبرة أن إطالة زمنه تعني أن القضايا التي ناقشها اللقاء كانت على درجة كبيرة من الأهمية.
وقال بيان صدر عن البيت الأبيض عقب اللقاء، إن بايدن أعرب لنظيره التركي عن رغبته في الحفاظ على علاقات بنّاءة مع تركيا، الحليفة لبلاده في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتوسيع مجالات التعاون وإدارة النزاعات بشكل فعال.
وذكر البيان أن بايدن وإردوغان بحثا المسار السياسي في سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، والمستجدات في ليبيا، والأوضاع في شرق البحر المتوسط، والجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار جنوب القوقاز، وأعرب بايدن عن تقديره لمساهمة تركيا لنحو 20 عاماً في مهمة «ناتو» في أفغانستان.
وحسب البيان، أكد بايدن أهمية التعاون الدفاعي بين البلدين وأهمية تركيا كبلد عضو في «ناتو»، لكنه جدد في الوقت ذاته قلقه من امتلاك تركيا لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400». وأضاف البيان أن بايدن أكد أهمية المؤسسات الديمقراطية القوية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون من أجل السلام والازدهار.
في المقابل، قالت الرئاسة التركية، في بيان حول اللقاء، إنه جرى في أجواء إيجابية وتناول العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية، واتفق الرئيسان على تشكيل آلية مشتركة لتعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين.
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحافيين عقب اللقاء، إن بايدن أبلغ إردوغان بأن طلبه شراء مقاتلات «إف 16» يجب أن يمر بعملية دقيقة في الولايات المتحدة، معرباً عن رغبته في حل الخلافات بين البلدين على نحو فعال. ونقلت وكالة «رويترز»، عن المسؤول الذي لم تحدده بالاسم، أن بايدن أثار أيضاً قضية حقوق الإنسان خلال اجتماعه مع إردوغان.
وجاء لقاء بايدن وإردوغان وسط توتر بين بلديهما بشأن قضايا الدفاع وحقوق الإنسان.
وعشية اللقاء، قال مسؤول آخر بالإدارة الأميركية إن بايدن سيحذّر إردوغان من أن أي أعمال «متهورة» لن تعود بالنفع على العلاقات الأميركية التركية، وسينبهه إلى ضرورة تجنب الأزمات بعدما هدد إردوغان بطرد السفير الأميركي في أنقرة و9 آخرين من المبعوثين الأجانب لمطالبتهم بإطلاق سراح رجل الأعمال الناشط البارز في مجال الحقوق المدنية عثمان كافالا، المحبوس احتياطياً منذ 4 سنوات والذي يواجه اتهامات، تم تعديلها بعد تبرئته، بالتجسس ودعم محاولة الانقلاب التي وقعت في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016 ونسبتها حكومة إردوغان إلى حليفه الوثيق السابق المقيم في أميركا فتح الله غولن، وحركة «الخدمة» التابعة له.
وسحب إردوغان، الاثنين الماضي، تهديده بطرد السفراء العشرة الموقعين على بيان الإفراج عن كالافا تنفيذاً لقرارات صادرة من محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بإطلاق سراحه، حيث أكدوا أن استمرار احتجازه وتغيير الاتهامات الموجهة إليه يعد انتهاكاً للقانون.
وقال المسؤول الأميركي إن الرئيس بايدن تفهم رغبة إردوغان في حيازة تركيا مقاتلات «إف 16»، لكنه أوضح بجلاء أن ثمة عملية يتعين علينا المرور بها في الولايات المتحدة، وأبدى التزامه بمواصلة العمل من خلال تلك العملية.
وفي أثناء وقوف بايدن وإردوغان أمام المصورين لالتقاط صور لهما قبل محادثاتهما، سُئل بايدن ما إذا كان يعتزم بيع طائرات «إف 16» لتركيا؟ فقال إنه وإردوغان «يخططان لإجراء محادثات مجدية».
وقال إردوغان، مؤخراً، إن الولايات المتحدة اقترحت حصول تركيا على مقاتلات «إف 16» مقابل المبلغ الذي دفعته في برنامج متعدد الأطراف لإنتاج وتطوير مقاتلات «إف 35» أخرجت واشنطن بلاده منه عقب حصولها في 2019 على منظومة «إس 400» الروسية التي تثير قلق أميركا و«ناتو»، لكن واشنطن رفضت أن تكون قد تقدمت بمثل هذا المقترح.
وحث نواب أميركيون إدارة بايدن على عدم بيع طائرات «إف 16» لتركيا، وهددوا بعرقلة أي صادرات من هذا القبيل على أساس أن تركيا اشترت أنظمة دفاع صاروخية روسية وتصرفت كخصم، ما يعرّضها للعقوبات بموجب قانون «كاتسا».
وكانت تقارير قد أفادت بأن تركيا طلبت من الولايات المتحدة شراء 40 طائرة «إف 16» من إنتاج «لوكهيد مارتن»، المنتجة أيضاً لمقاتلات «إف 35»، ونحو 80 من معدات التحديث لطائراتها الحالية.
وقبل أيام من اللقاء مع بايدن، صعّد إردوغان تهديداته بشنّ عملية عسكرية في شمال سوريا تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أبرز حليف لأميركا في الحرب على «داعش» في سوريا، متهماً الولايات المتحدة وروسيا بعدم الوفاء بالتزاماتهما بموجب تفاهمات موقّعة في 2019 تقضي بإبعاد الوحدات الكردية جنوباً عن الحدود التركية لمسافة 30 كيلومتراً.
وقالت مصادر إن أمر هذه العملية العسكرية سيكون معلقاً على لقاء إردوغان وبايدن، لكن لم يتضح عقب اللقاء فوراً ما إذا كان تم التطرق إلى هذه المسألة.
لكنّ وسائل الإعلام الموالية لإردوغان هاجمت موقف بايدن من تركيا، وتساءل محمد بارلاس، رئيس تحرير صحيفة «صباح» المقربة من إردوغان: «ماذا سيحدث إذا التقى بايدن معنا؟ وماذا سيحدث إذا لم يفعل ذلك؟». وأضاف: «كمواطن تركي وناخب، أثق أكثر بروسيا والرئيس فلاديمير بوتين».
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الطائرات المسيّرة التي تستخدمها أوكرانيا في إقليم دونباس ضد المجموعات التي تدعمها روسيا أصبحت ملكاً لكييف.
ورداً على إبداء روسيا استياءها من استخدام أوكرانيا طائرات مسيّرة تركية في دونباس، قال جاويش أوغلو، في تصريح أمس: «أي سلاح تشتريه دولة ما من تركيا أو غيرها لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكاً للبلد الذي اشتراه، وتركيا ليست مسؤولة عن استخدامه».
وشدد أوغلو على أنه لا يجب توجيه أي اتهام لأنقرة يتعلق بطريقة استخدام الطائرات المسيّرة لأنها أصبحت «سلاحاً أوكرانياً»، ولفت إلى أن «الإرهابيين الذين حاربتهم تركيا استخدموا أسلحة من دول عدة بينها روسيا، لكننا لا نتهم روسيا على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.