«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

«قمة القادة» تنطلق اليوم في غلاسكو وسط تدابير أمنية وصحية صارمة

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ
TT

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

«كوب 26»... أمل العالم «الأخير» لتحقيق أهداف المناخ

بتحذيرات من «انهيار» الحضارة البشرية والفشل في تفادي «كارثة مناخية»، مهّد قادة العالم المجتمعون في روما لأعمال مؤتمر الأطراف السادس والعشرين حول المناخ (كوب 26)، الذي انطلق أمس في غلاسكو. وأقرّ قادة دول «مجموعة العشرين»، الذين اجتمعوا على مدى يومين في العاصمة الإيطالية قبل أن ينضمّوا إلى أكثر من 100 زعيم دولة وحكومة في غلاسكو اليوم، بضرورة مواجهة «التهديد الوجودي» للتغير المناخي، وحصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويتوافد ممثلون عن قرابة مائتي دولة، بينهم 25 ألف مندوب ومفاوض وناشط وصحافي، إلى غلاسكو، وسط إجراءات أمنية وصحية صارمة. وتنطلق أعمال المؤتمر بـ«قمة القادة»، التي تنعقد اليوم وغداً، وتشهد إلقاء زعماء دول وحكومات خطابات تعكس مساهماتهم الوطنية والدولية لمكافحة الاحترار المناخي وحماية البيئة. وبعد مغادرة القادة، يعقد المفاوضون والوفود الرفيعة الممثلة للدولة المشاركة والمنظمات الأممية سلسلة اجتماعات تقنية تتواصل حتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني). وتنقسم هذه الاجتماعات وفق عدة محاور تشمل: التمويل، والطاقة، وتمكين الشباب، والبحار والمحيطات والمنطق الساحلية، والبيئة، واستغلال الأراضي، والتأقلم مع تغير المناخ، والصناعة، والمساواة بين الجنسية، والمدن والمناطق الحضرية.

- الرقم السحري
يتكرّر رقم 1.5 على لسان المسؤولين الأمميين، والعلماء والناشطين البيئيين، منذ اتفاق باريس للمناخ. ويشير هذا «الرقم السحري» إلى مستوى ارتفاع درجة حرارة الأرض بالمقارنة مع مستويات ما قبل العصر الصناعي، والذي تسعى دول العالم المجتمعة في «كوب 26» إلى عدم تجاوزه لتجنب أنماط مناخ كارثية جديدة. وقال مصدر بريطاني رسمي مُطّلع، إن الهدف الأساسي من مؤتمر غلاسكو هو «الإبقاء على هدف 1.5 درجة ممكناً، عبر اعتماد سياسات هادفة في قطاعات محورية، مثل الفحم والسيارات والأشجار»، إلى جانب ضمان «التمويل اللازم لتسريع اعتماد وتطبيق السياسات المناخية في هذا العقد الحاسم». ويأخذ مؤتمر الأطراف في غلاسكو هدفه من اتفاق باريس التاريخي الذي أُبرم في عام 2015 والذي شهد موافقة الدول على وضع حد للاحترار العالمي عند «أقل بكثير» من درجتين مئويتين مقارنةً بمستويات ما قبل العصر الصناعي، و1.5 درجة مئوية «إذا أمكن».
وانعكس تمسّك المجتمع الدولي بهدف 1.5 درجة في مسوّدة قمة العشرين، التي جاء فيها وفق وكالة «رويترز»: «ندرك أن تأثيرات تغير المناخ عند 1.5 درجة أقل بكثير من تأثيراته عند درجتين مئويتين، وأنه من الواجب اتخاذ إجراءات فورية كي يظل مستوى 1.5 درجة ممكناً».

- الأمل الأخير
ويدفع رئيس الدورة الـ26 من مؤتمر الأطراف للمناخ، البريطاني ألوك شارما، باتّجاه إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات الكربونية في العالم والحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية. وقال في افتتاح أعمال «كوب 26»، أمس، إنها «الأمل الأخير والأفضل» لحصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية.
وتابع شارما: «نعلم أن كوكبنا يتغير نحو الأسوأ»، مشيراً إلى أن تغير المناخ استمر خلال وباء «كوفيد - 19» الذي تسبب في إرجاء المؤتمر لمدة عام. وقال: «إذا عملنا الآن وعملنا معاً، سيكون بإمكاننا حماية كوكبنا الثمين».

- خيارات صعبة
بدورها، رأت المنسقة الأممية لشؤون المناخ باتريشيا إسبينوزا، أن الإنسانية تقف عند نقطة محورية، وتواجه عدة «خيارات صعبة، لكنها واضحة». ودعت إسبينوزا في افتتاح أعمال «كوب 26»، الدول إلى تغيير طريقة عملها، عبر تحقيق تخفيضات سريعة وواسعة النطاق للانبعاثات للحفاظ على هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، أو قبول فكرة أن البشرية تواجه مستقبلاً قاتماً.
إلى ذلك، شدّدت المسؤولة الأممية على ضرورة تعزيز جهود التكيف للتعامل مع الكوارث المناخية، وبناء القدرة على الصمود لمواجهة آثارها المستقبلية، محذّرة من أن الفشل في ذلك يهدد حياة المزيد من الناس، وسيكبّد العالم المزيد من الأضرار الاقتصادية.

- إشراف أممي
فيما تستعد دول العالم لأسبوعين من المفاوضات المعقّدة، يواجه المنظّمون تحديات من نوع آخر. ويطرح مؤتمر «كوب 26» تحديات أمنية وصحية وتنظيمية عدة، فهو أول فعالية دولية بهذا الحجم تنعقد منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، كما أنه يُنظّم على خلفية سلسلة مظاهرات تُهدّد بعرقلة الحركة في غلاسكو ومحيطها. وكما جرت العادة في مؤتمرات المناخ السابقة، تمّ تسليم إدارة مقرّ انعقاد المؤتمر رسمياً للأمم المتحدة (الجمعة). وأصبح أكبر مركز مؤتمرات اسكوتلندا يُعرف رسمياً بـ«المنطقة الزرقاء»، وسيبقى تحت تصرف وإشراف الأمم المتحدة حتى انتهاء أعمال «كوب 26». ويقوم ضباط مسلحون تابعون للأمم المتحدة بدوريات متواصلة في المقر، لضمان أعلى مستويات الأمن.

- فحوصات يومية
أما فيما يتعلّق بالترتيبات الصحية، فقد اعتمد منظّمو «كوب 26» تدابير صارمة لمنع تفشي فيروس «كوفيد - 19» بين المشاركين الذين توافدوا إلى غلاسكو من قرابة 200 دولة. وشُجّع المشاركون على الحصول على التلقيح الكامل ضد «كورونا» قبل التوجه إلى اسكوتلندا، كما سيُطالب جميع المشاركين بإجراء فحص سريع يومي قبل دخول «المنطقة الزرقاء». وتسمح سلطات المملكة المتحدة استثنائياً بدخول المشاركين في «كوب 26»، المحصنين بكل أنواع اللقاحات ضد «كوفيد - 19»، حتى تلك التي لا تعترف بها في إطار القيود الصحية الحالية. كما عملت بريطانيا، بالتعاون مع الأمم المتحدة، على تقديم لقاحات لمندوبي «كوب 26» الوافدين من دول لم تستطع إتاحة التطعيم لممثليها. وأكّد مصدر بريطاني تلقي مندوبين من نحو 70 دولة الجرعات الأولى من اللقاحات، من خلال إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة. إلى ذلك، تمّ اتّباع قواعد الحجر الإجباري المعتمدة من طرف الحكومة البريطانية، والمفروضة على الوافدين غير الملقحين من الدول المصنّفة في اللائحة الحمراء.

- «فندق عائم»
بالإضافة إلى الجانبين الأمني والصحي، طرح مؤتمر «كوب 26» تحديات تنظيمية، في ظلّ ما وصفه أحد المشاركين بـ«شح» في الغرف الفندقية. وتستعد كل من غلاسكو وإدنبره المجاورة لاستضافة عشرات القادة والزعماء ووفودهم، بالإضافة إلى آلاف المندوبين والمفاوضين والصحافيين ومسؤولي الأمن وغيرهم. وشهدت أسعار الخدمات الفندقية بمختلف أنواعها ارتفاعاً مذهلاً، سواء منها التقليدية أو الخاصّة. فيما حذّرت سلطات النقل الاسكوتلندية من التأخير والاكتظاظ على متن خدماتها. وأفادت تقارير محلية بأن آلاف المندوبين كانوا لا يزالون يبحثون عن أماكن إقامة قبل أيام من انطلاق أعمال المؤتمر، إذ إن سعة غلاسكو الفندقية لا تتجاوز 15 ألف غرفة. كما علمت «الشرق الأوسط» أنه تمت الاستعانة بسفينة سياحية تعمل كـ«فندق عائم» لإيواء بعض عناصر الأمن وموظفين آخرين. ويُرجع البعض هذا النقص في أماكن الإقامة جزئياً إلى تأخر بعض الوفود في تأكيد مشاركتها حضورياً، خصوصاً منها التي كانت على لائحة بريطانيا الحمراء للسفر. فيما يشير آخرون إلى الحجم الكبير لبعض الوفود، إذ نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن أشخاص مطّلعين عن التخطيط أن أكثر من ألف شخص سيرافقون الرئيس الأميركي جو بايدن وأعضاء حكومته.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد متسوق يقرأ بيانات أحد المنتجات بمتجر للمواد الغذائية في لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم الغذاء البريطاني قد يقترب من 7 % في 2027

من المتوقع أن يرتفع تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.9 % هذا العام، ويقترب من 7 % في 2027، مدفوعاً باضطرابات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

تعتزم قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة لمياهها، بعدما كانت اتخذت إجراء مماثلا بداية هذا الشهر على خلفية تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (بنما)
علوم العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.