مصر تكرس عودتها القوية لأفريقيا بلقاء قمة مع «آخر معارضي ثورة 30 يونيو»

الوضع في ليبيا ونهر النيل والإرهاب.. أزمات دفعت القاهرة للتوجه جنوبًا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله نظيره الجنوب الأفريقي جاكوب زوما في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله نظيره الجنوب الأفريقي جاكوب زوما في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر تكرس عودتها القوية لأفريقيا بلقاء قمة مع «آخر معارضي ثورة 30 يونيو»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله نظيره الجنوب الأفريقي جاكوب زوما في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله نظيره الجنوب الأفريقي جاكوب زوما في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أدارت مصر مؤخرا بوصلتها الدبلوماسية جنوبا إلى القارة الأفريقية، التي تنتمي إليها جغرافيا، وتسبب تجاهلها لها في السنوات الماضية في أزمات كبيرة أثرت عليها بشكل مباشر في قضايا تتعلق بالوضع الأمني والاقتصادي، إضافة لتهديد مباشر لحصتها من مياه نهر النيل، الذي تتشارك فيه مع 10 دولة أفريقية أخرى. وأمس التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الجنوب الأفريقي جاكوب زوما في القاهرة، تكريسا للنشاط الأفريقي البارز للرئيس السيسي، الذي بات أمرا لافتا منذ توليه الحكم في يونيو (حزيران) العام الماضي.
وتعد زيارة زوما تغيرا نوعيا هاما بالنسبة للعلاقات الخارجية لمصر في مرحلة ما بعد ثورة «30 يونيو»، التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث كانت جنوب أفريقيا آخر دول القارة التي أقرت بشرعية النظام الحالي، وتسببت معارضتها السابقة في تجميد عضوية مصر بالاتحاد الأفريقي لنحو عام. وجمد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي عضوية مصر وعلق مشاركتها في جميع أنشطة الاتحاد في يوليو (تموز) 2013 لحين استعادة النظام الدستوري، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل أن تستأنف العضوية في يونيو 2014 بعد إجراء مصر لانتخابات رئاسية شارك الاتحاد في الإشراف عليها.
وقالت السفيرة منى عمر مساعدة وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» إن السياسية الخارجية المصرية التي يتبناها السيسي، انتقلت حاليا من مرحلة البحث عن شرعية ثورة 30 يونيو ونظامها الحالي، إلى مرحلة توطيد العلاقات، خاصة مع الدول الأفريقية، مشيرة إلى أن السيسي لديه نظرة شمولية لمفهوم لأمن القومي المصري الذي يمتد لجنوب القارة.
وخلال لقائه زوما أمس عرض السيسي مجمل الأوضاع التي شهدتها مصر وتطوراتها على مدار العامين الماضيين وثورة 30 يونيو، مؤكدا أنها «جاءت انعكاسا لإرادة المصريين الحرة ورغبتهم في الحفاظ على هويتهم وتحقيق آمالهم وطموحاتهم». وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن «اللقاء تناول أيضا تطورات المنطقة وانتشار الفكر المتطرف والإرهاب، وما لهما من تداعيات مدمرة على الدول ومستقبل الشعوب». من جانبه، أعرب زوما عن تقديره للحوار مع السيسي وما أتاحه من إيضاحٍ إضافي مهم لحقيقة تطورات الأوضاع في مصر، فضلا عما تمر به المنطقة والقارة الأفريقية من تحديات يفرضها التطرف والإرهاب، ووصف اللقاء بـ«الصفحة الجديدة» في العلاقات بين البلدين، كما وجه دعوة للسيسي لزيارة جنوب أفريقيا وحضور القمة الأفريقية المقبلة، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس، ووجه بدوره دعوة للرئيس الجنوب أفريقي لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة.
وتعد جنوب أفريقيا قوة مؤثرة في المنطقة، وواحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في القارة، حيث تحتل المركز السادس والعشرين في قائمة الدول ذات الاقتصاد المتقدم في العالم، وبحسب صندوق النقد الدولي فإن اقتصادها هو ثاني أقوى اقتصاد في القارة الأفريقية، ويتميز بالتنوع وبالاستثمارات الهائلة.
وقالت السفيرة عمر إن أفريقيا هي الباب الجنوبي للأمن القومي المصري، خاصة إذا علمنا أن الكثير من الحركات الإرهابية التي تنشط في مصر حاليا لها أصول أفريقية، وأن كثير من الحركات الإرهابية في أفريقيا على اتصال بالحركات الموجودة في مصر، إضافة إلى تجارة تهريب البشر والسلاح والمخدرات، التي تعد كلها وافدة من أفريقيا وتؤثر بشكل مباشر على أمن مصر.
وأضافت مساعدة وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية، أن الوضع في ليبيا أيضا يشكل خطرا كبيرا على الأمن المصري، وحل ذلك لن يتم إلا عبر التنسيق مع الدول الأفريقية المجاورة، وأبرزها مالي وتشاد والسودان، وبالطبع دول المغرب العربي، مع ضرورة عدم تجاهل ما يحدث في جنوب السودان من نزاعات.
وتابعت: «هناك أيضا أمن غذائي واقتصادي، حيث تشكل أفريقيا سوقا كبيرة للاستثمارات المصرية، مع وجود أهمية سياسية، فالقارة تحتوي على 53 دولة يشكلون قوة كبيرة يعتد بها ودعما لمصر في المحافل الدولية، إذا ما قررت القاهرة أن تعمل وتنسق مواقفها معهم».
وسعت مصر إلى تأكيد عودتها القوية لقارة أفريقيا، عبر مشاركتها عالية المستوى في جميع الفعاليات والقمم التي جرت مؤخرا، بعد تجاهل دام عدة سنوات عاشت فيها البلاد حالة من الاضطرابات السياسية والأمنية. وقالت مساعدة وزير الخارجية الأسبق إن «تمثيل مصر العالي في كل الفاعليات، وآخرها قمة الكوميسا في أديس أبابا عبر رئيس الوزراء وغيرها، أزال انطباعا سيئا لدى الأفارقة عن مصر.. حيث كان يفسر غيابها بأنه تعال وتجاهل».
وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارات إلى عدة دول أفريقية منذ توليه لحكم، منها الجزائر والسودان وغينيا، وآخرها زيارته التي وصفت بـ«التاريخية» إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا التي ألقى خلالها خطابا في البرلمان الإثيوبي تناول سبل الحل الودي للأزمة بين البلدين والمتعلقة بسد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل وتقول مصر إنه يهدد حصتها من مصدرها الوحيد في المياه بنحو 10 في المائة.
وجاءت زيارة أديس أبابا عقب توقيع زعماء مصر والسودان وإثيوبيا قبل أسابيع وثيقة اتفاق مبادئ بشأن سد النهضة، تشمل مبادئ تحكم التعاون بين الدول الثلاث للاستفادة من مياه النيل الشرقي وسد النهضة الإثيوبي، وعدم الإضرار بأي دولة.
كما رأس رئيس الوزراء إبراهيم محلب الأسبوع الماضي وفد بلاده في قمة الكوميسا (السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا)، في أديس أبابا، بمشاركة 19 دولة أفريقية، وقال محلب على هامش القمة إن «ما نشهده حاليا من حرص جميع الدول الأفريقية على الالتقاء بالمسؤولين المصريين يؤكد أن مصر استعادت دورها في المقدمة بالقارة السمراء»، واصفا استعادة بلاده لنشاطها في أفريقيا بأنها «انتقلت من مرحلة الخمول إلى الفاعلية في المؤسسات الأفريقية المختلفة». وأوضح محلب أن الحكومة تدعم القطاع الخاص للاستثمار في أفريقيا، خاصة مع وجود فرص استثمارية كبيرة في القارة، منوها بأن هناك مناخا سياسيا واقتصاديا يساعد على المضي قدما نحو الاستثمار في أفريقيا ووجود اتفاقيات ثنائية لتسهيل مناخ الاستثمار المشترك. وفسرت السفيرة عمر التوجه المصري الجديد بأن «مصر أدركت أن الأسلوب الودي والدبلوماسي الذي تتبعه مصر في سياستها حاليا، خاصة مع إثيوبيا في نزاعها على نهر النيل، لا بديل عنه وهو السبيل الوحيدة للحصول على المكاسب وتجنب نزاعات هي في غنى عنها حاليا».
وأشارت إلى أن «مصر حاليا تعمل على بناء الثقة المفقودة في أفريقيا، حيث تراجعت مصداقيتها سابقا مع تراكم الوعود التي لم يتم تنفيذها، لكن هذه المرة مصر تعمل وفق توجه جديد لكسب هذه المصداقية». وتابعت: «الوجود في المؤتمرات على مستوى تمثيل عال أعطى إشارة على اهتمام مصر بدول أفريقيا وهو ما كنا نحتاج إليه، علما بأن العامل النفسي مهم في علاقتنا الأفريقية، فكثير من الدول كانت تفسر غياب مصر في الماضي على أنه إشارة على التجاهل وعدم اهتمام وتعال». وتأمل مصر أن يحقق تعاونها مع دول القارة مزيدا من التنمية الاقتصادية لديها، إذ تسعى لجلب الاستثمارات. وتعتزم مصر استضافة قمة التكتلات الاقتصادية الثلاثة في أفريقيا (الكوميسا - تجمع شرق أفريقيا - السادك) في مدينة شرم الشيخ في 10 يونيو 2015، لإعلان اندماج التكتلات الاقتصادية الثلاثة لتكون خطوة مهمة نحو إنشاء منطقة التجارة الأفريقية الحرة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.