المكملات الغذائية.. هل هي مفيدة لخفض الوزن؟

تناول الشاي الأخضر والكالسيوم والألياف أفضل من المستحضرات المصنّعة

المكملات الغذائية.. هل هي مفيدة لخفض الوزن؟
TT

المكملات الغذائية.. هل هي مفيدة لخفض الوزن؟

المكملات الغذائية.. هل هي مفيدة لخفض الوزن؟

كلنا نعلم أن تقليل كمية السعرات الحرارية (كالوري) لطاقة الطعام اليومي الذي نتناوله، وزيادة مقدار بذلنا للجهد البدني في الحركة عبر ممارسة الرياضة اليومية، هما العنصران الأساسيان في نجاح عملية خفض وزن الجسم، وهو ما تضافرت الأدلة العلمية على إثباته، ولكن يبقى سؤال: هل ثمة عناصر أخرى، غذائية كانت أو على هيئة دوائية، على المرء الحرص على تناولها كي تساعده أيضا في خفض وزن جسمه؟ الجواب: نعم، هناك عدد من تلك العناصر التي يُسهم تناولها في خفض وزن الجسم.
إن مشكلة السمنة ومشكلة زيادة الوزن هما من المشكلات الصحية الشائعة، ولهما تأثيرات صحية سلبية قصيرة وبعيدة المدى، وتتسببان في التأثير على مستوى الثقة بالنفس لدى البعض، وخاصة السيدات، وتعرقلان كثيرا من المشاريع الطموحة لأي شخص يُعاني منهما في جوانب حياته الأسرية أو العملية أو الترفيهية. وبين غالبية شعوب العالم، تبلغ نسبة السمنة نحو 25 في المائة، أما زيادة الوزن فهي أكثر شيوعا.

* «مكملات خفض الوزن»
وكثير من أولئك المعانين من زيادة الوزن يُحاولون جهدهم خفض وزن الجسم لديهم، وإضافة إلى اتباعهم حميات متنوعة لخفضه، وذهابهم لممارسة رياضة المشي أو إلى النادي الرياضي، وثمة نسبة مهمة منهم تلجأ إلى عناصر ضمن قائمة المُكملات الغذائية diet supplements كي تتناولها للإسهام في خفض الوزن، كما يدّعي منتجوها إما عبر خفض الشهية لتناول الطعام decrease appetite أو منع امتصاص الأمعاء للشحوم block fat absorption، أو عبر زيادة نشاط ماكينة حرق الطاقة بالجسم increase metabolism. وتشير الإحصائيات في الولايات المتحدة إلى أن نحو 15 في المائة من عموم الناس يلجأون إلى تناولها، أي إننا نتحدث عن نحو 50 مليون إنسان هم بالفعل «زبائن» لاستهلاك تلك المنتجات. والسؤال التلقائي: ما هي العناصر تلك، وهل هي بالفعل كذلك مفيدة، وما منها ثابت الجدوى؟
حاليا، لا ينصح غالبية المتخصصين في التغذية وبالذات منهم الخبراء في خفض وزن الجسم، بالكثير من تلك المستحضرات التي يجري تسويقها كمستحضرات لخفض وزن الجسم، نظرا لعدم توفر أدلة علمية كافية لإثبات ذلك، أو نظرا لثبوت أضرارها الصحية مثل عقار إيفيدرا ephedra الذي قد يتسبب بنوبة الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية وفق ما حذرت منه إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA منذ بضعة أعوام. إلا أنه في نفس الوقت هناك بعض المُكملات الغذائية التي ثبتت لها جدوى، وسنعرض بعضا منها مثل الكالسيوم، الألياف، مترافقة حمض لينوليك، الشاي الأخضر. الأمر المهم في شأن تناول المستحضرات الدوائية لأي منها هو استشارة الطبيب للتأكد من مناسبتها للحالة الصحية للمرء، والتأكد من عدم تعارضها مع أي أدوية أخرى قد يتناولها المرء بشكل منتظم أو حين الحاجة. والأمر الآخر المهم الذي يجدر عدم نسيانه هو أن في شأن خفض وزن الجسم ليس ثمة حلول سريعة تعمل بطريقة غامضة، بل الأساس هو تناول الأطعمة الصحية بكميات كافية لحاجة الجسم وممارسة النشاط البدني الرياضي، وذلك ضمن برنامج مرتب يتبعه أحدنا لضبط وزن جسمه ضمن المعدلات الطبيعية.

* الكالسيوم
حينما يُذكر الكالسيوم calcium، عادة يتجه التفكير نحو العظام وصحتها وقوتها، ذلك أن الكالسيوم أحد المعادن الأساسية في تكوين بنية أنسجة العظم، وكلما توفرت للجسم الكميات اللازمة منه بشكل يومي، اكتسبت العظام قوة وصحة. ولكن ثمة فائدة أخرى للكالسيوم، وهي عمله على تسهيل حرق الشحوم وزوالها دون التسبب بضعف كتلة العضلات في الجسم. نتائج كثير من الدراسات الطبية في هذا الشأن وجدت أن تناول ثلاث حصص غذائية من مشتقات الألبان القليلة الدسم مفيد في خفض وزن الجسم.
وتحديدا يُشير الناطق الرسمي لرابطة التغذية الأميركية، توبي سيميثصن، إلى أن خفض وزن الجسم عند تناول مشتقات الألبان هذه يكون أوضح مع الحرص على تناول الطعام الصحي، وليس بمجرد تناول حبوب دوائية تحتوي الكالسيوم. أي إن الفائدة تكون أفضل بتناول الكالسيوم من مصادره الطبيعية الصحية وليس على هيئة أقراص دوائية مركّزة للكالسيوم. ومع هذا، فإن تناول أقراص الكالسيوم لتزويد الجسم بحاجته اليومية منه مفيد أيضا في خفض وزن الجسم، ولاحظت إحدى الدراسات الطبية في نتائجها هذا الأمر، إذ وجد الباحثون أن النساء اللواتي يتناولن غراما واحدا من حبوب الكالسيوم كل يوم ينقص وزنهن وتقل كتلة الشحوم لديهن بشكل أكبر من النساء اللواتي لا يتناولن تلك الحبوب من الكالسيوم، وصحيح أن الدراسة لم تثبت حصول فرق كبير في نقص الوزن وكمية الشحوم إلا أنها لاحظت وجود تلك العلاقة الإيجابية وإن بنسبة غير كبيرة. وبالمحصلة فإن تناول مشتقات الألبان القليلة الدسم سلوك غذائي يزود الجسم بكميات مهمة من الكالسيوم والبروتينات وفيتامين «دي» وقائمة أخرى من المعادن والفيتامينات، وهو يُقدم للجسم طاقة كالوري منخفضة نسبيا مقارنة بأطعمة أخرى غير صحية، ويُقلل من الشعور بالجوع وارتفاع شهية تناول الطعام. ويبقى تناول حبوب الكالسيوم خاضعا لنصيحة الطبيب تلبية لاحتياج الجسم حال نقصه فيه وفق نتائج التحاليل أو تقييم كثافة العظم.

* الشاي الأخضر
الشاي الأخضر له سمعة عالية لغناه بالمواد الكيميائية الطبيعية المضادة للأكسدة antioxidants. وعادة شعوب شرقي آسيا تناول مشروب الشاي الأخضر غير الممزوج بالسكر بُعيد الفراغ من تناول وجبات الطعام كوسيلة لتخفيف تخمة ما بعد الأكل. وهناك بعض الدراسات الطبية التي لاحظت في نتائجها جدوى تناول الشاي الأخضر لخفض وزن الجسم وخفض امتصاص الأمعاء للدهون، إضافة إلى تزويد الجسم بكميات من المواد المضادة للأكسدة، كل هذا عند تناول مشروبه غير ممزوج بالسكر. ويُشير الباحثون الطبيون إلى بعض المواد الكيميائية الموجودة في الشاي الأخضر، مثل مواد كاتيشين catechins وثينانينtheanine والكافيين caffeine. واحتواء الشاي الأخضر على الكافيين مفيد لجهة خفض وزن الجسم، إذ لاحظت بعض الدراسات الطبية أن تناول الشاي الأخضر المنزوع الكافيين Decaffeinated لا يُفيد مثل مشروب الشاي الأخضر الطبيعي، على وزن الجسم.
وبالنسبة لحبوب مستخلص الشاي الأخضر، فثمة دراسات طبية لاحظت جدوى تناولها لخفض وزن الجسم وتقليل كمية الشحوم فيه، وتقليل سمنة البطن وخفض نسبة الكولسترول الضار في الدم.

* «مترافقة حمض لينوليك»
حمض لينوليك Linoleic Acid هو أحد أنواع الدهون المتوفرة بهيئة كيميائية كمستحضرات دوائية تُدعى «مترافقة حمض لينوليك» Conjugated Linoleic Acid (CLA) والتي ثمة ادعاءات حولها أنها قد تُفيد في خفض وزن الجسم. ومادة مترافقة حمض لينوليك تتوفر بهيئة طبيعية وبكميات ضئيلة في منتجات مشتقات الألبان واللحوم الحمراء. ووجدت بعض الدراسات الطبية أن تناول المستحضرات الدوائية لمترافقة حمض لينوليك ربما يُساعد في خفض وزن الجسم وخفض كتلة الشحوم بالجسم وزيادة حفظ شكل الجسم بهيئة متزنة ومتناسقة، وأن الذين تناولوا كمية تُعادل نحو 3 غرامات منها يوميا لمدة 6 أشهر فقدوا كمية أكبر من الشحوم في الجسم مقارنة بمنْ لم يتناولوها بتلك الصفة، وإضافة إلى ذلك لم يزد وزن جسمهم مقارنة بغيرهم في فصل الشتاء ومواسم الأعياد. وهذا الأمر هو من الأمور التي تحتاج إلى مزيد من الدراسات الطبية لتأكيد نفي أو إثبات جدوى تناول المستحضرات الدوائية المحتوية على المادة تلك، والأهم التأكد من أمان تناولها لتلك الفترات الطويلة من مصادر غير طبيعية غذائية، وخاصة مع وجود تحفظات لدى بعض الأطباء حول علاقة تناول تلك الكمية اليومية بارتفاع مؤشرات الالتهابات في الجسم.

* الألياف
الأطعمة الغنية بالألياف fiber الغذائية أحد العناصر التي تُقدم لنا الشعور السريع بالشبع وامتلاء البطن، شيء مفيد لخفض شهية تناول الطعام أثناء الوجبة الغذائية. ما تقوم الألياف به متعدد لجهة تنظيم عملية الأكل والهضم وخفض امتصاص الأمعاء للدهون والكولسترول والسكريات، ولذا فهي من الأمور الغذائية المفيدة. ويبطئ جود الألياف في المعدة من خروج الطعام من المعدة إلى الأمعاء، وبالتالي يُعطينا شعورا بالشبع ويبطئ من سرعة امتصاص الأمعاء للسكريات، أي إنها تمنع الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم بُعيد تناول الوجبة الغذائية.
كثيرة هي الدراسات الطبية التي أثبتت أن الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالألياف يخفض من شعور السمينين بالجوع ويقلل من رغبتهم في تناول المزيد من الطعام، وذلك بالمقارنة مع من لا يحرصون على تناولها إما عبر الأغذية الغنية بها أو على هيئة مستحضرات دوائية. والحبوب والبقول أنواعها غنية بالألياف، كالعدس والفول والحمص والقمح والشوفان والكتان والبازلاء والفاصوليا وغيرها من الخيرات الغذائية المتوفرة. ومن المفيد جدا لعملها في تسهيل إخراج فضلات الطعام، الحرص على تناول كميات كافية من الماء. ووفق النصيحة الغذائية الطبية فإن على الرجال تناول كمية 38 غراما من الألياف يوميا، وبعد سن الخمسين عليهم تناول كمية 30 غراما يوميا منها. أما النساء فعليهن تناول 25 غراما من الألياف الغذائية يوميا، وبعد تجاوز سن الخمسين عليهن تناول 21 غراما يوميا منها. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر الناس لا يتناولون سوى نصف هذه الكمية، ولذا لا عجب في شعور كثير منهم بالجوع وزيادة الوزن وارتفاع الكولسترول وعدم انضباط نسبة سكر الدم وشكواهم من الإمساك وغيره.

* استشارية في طب الباطنية



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.