افتتاح مهرجان بابل الدولي... وسط مطالبات بإلغاء فعالياته الغنائية

مدرجات المسرح البابلي الذي يستضيف المهرجان (مهرجان بابل الدولي)
مدرجات المسرح البابلي الذي يستضيف المهرجان (مهرجان بابل الدولي)
TT

افتتاح مهرجان بابل الدولي... وسط مطالبات بإلغاء فعالياته الغنائية

مدرجات المسرح البابلي الذي يستضيف المهرجان (مهرجان بابل الدولي)
مدرجات المسرح البابلي الذي يستضيف المهرجان (مهرجان بابل الدولي)

اتجهت الأنظار، أمس (الخميس)، إلى مدينة بابل العراقية التي شهدت انطلاق فعاليات مهرجان بابل الدولي، وسط جدل حول مطالبة جهات دينية متشددة بإلغاء فعالياته الغنائية.
وتضمن جدول فعاليات اليوم الأول كلمة افتتاحية، مساءً، لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بوصفه الراعي الرسمي للمهرجان، على أن يبدأ الاحتفال بمراسم تكريم، مروراً بأوبريت «مرايا الشمس»، ثم فعالية لفرقة فلامنكو إسبانية. وتفتتح المهرجان غنائياً النجمة الخليجية شمس الكويتية، ثم الفنان المصري هاني شاكر.
وجاء افتتاح المهرجان بدورته الخامسة عشرة، وسط جدل عراقي طرحته اعتراضات جماعات دينية متشددة على بعض فعالياته، خاصة الغنائية منها، ومطالبتها بإلغائها من لائحة المهرجان. وقبل أيام هددت جهات اجتماعية وطلبة علوم دينية بقطع الطرق نحو مكان المدينة الأثرية وموقع المهرجان إذا أُجريت الفعاليات الغنائية بذريعة «قدسية» المدينة وارتباطها بالإمام الحسن بن علي. وعمدت مجاميع دينية أخرى، أول من أمس، إلى إقامة صلاة موحدة في المنطقة الأثرية التي تقام عليها فعاليات المهرجان، ما عرضها لانتقادات واسعة من قبل الاتجاهات المدنية والثقافية في العراق. وطالب محافظ بابل حسن منديل، في وقت سابق، بإيقاف الحفلات الغنائية نزولاً عند رغبة بعض الاتجاهات الدينية، لكن منظمي المهرجان ونقابة الفنانين العراقيين رفضوا ذلك وأصروا على بقاء جميع فعاليات المهرجان.
وانطلقت فعاليات المهرجان بدورته الأولى عام 1987، في السنة التي سبقت انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، ولم يغب الهدف السياسي عن لحظة الانطلاقة. فالسلطات في ذلك الحين أرادت أن تقول للعالم إن الأوضاع طبيعية حتى مع وجود حرب ضروس على الحدود الشرقية مع إيران. وتنظم معظم فعاليات المهرجان في مدينة بابل الأثرية وعلى مسرحها، وعادة ما تشارك فيه عشرات الفرق الفنية والمسرحية من دول عربية وأجنبية. وتوقفت مهرجانات بابل منذ عام 2003، تاريخ الغزو الأميركي للعراق.
ويقول المدير المسؤول للمهرجان الدكتور محمد الربيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المهرجان يتضمن 24 فعالية تتوزع بين معارض الكتاب والجلسات الشعرية والنقدية، إلى جانب الحفلات الموسيقية والغنائية وعروض مسرحية تتنوع بين مسرح الشارع والمسرح الجاد، وهناك أيضاً جلسات نقدية في المسرح والأدب والحوار بين الأديان». ويضيف أن «أكثر من 250 فناناً وعازفاً وممثلاً وناقداً وشاعراً ينحدرون من 58 دولة عربية وأوروبية وآسيوية وأفريقية يشاركون في المهرجان».
وبشأن اللغط الذي أثارته بعض الجماعات الدينية حول فعاليات الموسيقى والغناء، يؤكد الربيعي أن «لا أحد سيتمكن من عرقلة فعاليات المهرجان. نقابة الفنانين وقفت بحزم ضد إلغائها، وقالت إن الغناء موروث رافديني عميق ولا يتعارض مع القيم الاجتماعية أو الدينية، وتمسكت بموقفها من إدراج الفعاليات الغنائية والموسيقية في المهرجان». وعن التمويل المالي الذي تطلبه إقامة المهرجان، يقول الربيعي إنه «يعتمد بشكل أساسي على الشركات الراعية للمهرجان الذي يحظى برعاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي».
وإلى جانب مشاركة الفنان المصري هاني شاكر والمطربة شمس الكويتية في فعاليات الغناء، ستشارك مجموعة كبيرة من الفنانين العراقيين أيضاً، أمثال حاتم العراقي وحميد منصور وحسام الرسام وشذى حسون ورحمة رياض نوري. ويحظى المهرجان على المستوى الشعبي بترحيب واسع لما يمثله من فرصة مناسبة للفرح والتواصل بين عدد كبير من العوائل والشباب الذين يعانون من انحسار مساحة الترفيه والمهرجانات الفنية والموسيقية في بلادهم.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.