مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الليبية المرتقبة، لا تزال «الأطراف الفاعلة» في العملية السياسية تتمسك بموقفها المتعارض فيما يتعلق بالقوانين، التي سيجرى على أساسها الاستحقاق في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وشهدت ليبيا خلال اليومين الماضيين تزايداً في أعداد المرشحين المحتملين على مقعد رئاسة البلاد، ولعضوية مجلس النواب القادم، وسط تحركات ملحوظة لرئيس المفوضية العليا للانتخابات، الدكتور عماد السائح، للبحث عن توافق على الآليات التي تسهل إجراء الاستحقاق في موعده، وهو المسار الذي يدفع فيه رئيس البعثة الأممية يان كوبيش أيضاً.
غير أن خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، يرى أن مجلسه يحرص على إجراء هذا الاستحقاق «على أسس دستورية متفق عليها»، وفقاً للإعلان الدستوري ونصوص الاتفاق السياسي الليبي، وهو ما يعتبره معارضوه وضع العراقيل في طريق الانتخابات المرتقبة.
فخلال لقائه بعمداء البلديات المنتخبة لمناقشة سبل دعم الانتخابات، أبدى المشري رفضه للقانون الذي أصدره مجلس النواب، والذي حدد فيه إجراء الانتخابات البرلمانية عقب انتخاب رئيس البلاد بـ30 يوماً، وقال إن «تقديم الانتخابات الرئاسية على النيابية سيطيل بقاء مجلس النواب الحالي ثماني سنوات أخرى، لذا اقترحنا تكوين النظام التشريعي من غرفتين لأن النزاع في ليبيا يحتاج إلى أكبر قدر من التوافق». وفي المقابل، حذر عمداء البلديات من عدم إجراء الانتخابات في موعدها بسبب ما سموه بـ«المخالفات القانونية»، التي شابت عملية إصدار قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من قبل مجلس النواب، محملين السائح مسؤوليتها.
ورداً على «زج عمداء البلديات» في المعترك الانتخابي، رفضت عضو مجلس النواب ربيعة أبو راص «تقويض العملية الانتخابية عبر الضغط على عمداء البلديات»، ورأت أن دورهم يقتصر على «تهيئة الأرضية والظروف لمساعدة المواطنين على ممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم، ويقود بلدهم بعيداً عن النزاعات والحروب».
وقالت أبو راص، النائبة عن دائرة حي الأندلس بطرابلس، إن عمداء البلديات «يعرفون جيداً ما سببته الحروب والصراعات داخل بلدياتهم من دمار وتشرد ونزوح، ونقص في الخدمات، وأزمات كثيرة لم تتم تسويتها حتى هذه اللحظة». منددة بما سمته «تسييس» عمداء البلديات و«الدفع بهم في الصراع المتآكل بين مجلسي الدولة والنواب، الذي لن ينتهي حتى لو تم تغيير القوانين، ومواعيد الانتخابات وفصل على هواهم».
ووسط تشكك كثير من السياسيين في إجراء الانتخابات وفقاً لخارطة الطريق الأممية، أعلن فتحي بن شتوان، وزير الصناعة الأسبق ورئيس اللجنة التسييرية لحزب «تيار المشروع الوطني»، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث أطلق مساء أول من أمس مبادرة لتنفيذ ما سماه «المشروع الحضاري النهضوي الليبي». كما أعلن مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، والفنان الكوميدي حاتم الكور، عزمهما الترشح على مقعد الرئيس، وقال الأخير إنه «رغم معرفتي بصعوبة الوصول إلى هذا المنصب، وتفهمي لاستغراب الكثيرين من ترشحي كوني رجلاً بسيطاً وفناناً، ولست من أبناء الطبقة السياسية، لكنني شعرت بالناس طيلة مسيرتي الفنية».
وجدد الدكتور عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، منتصف الأسبوع نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى فتحي باشاغا وزير الداخلية السابق، والمشير خلفية حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي أعلن التنحي مؤقتاً لخوض غمار هذا السباق.
غير أن المعسكر الرافض للقانونين، الصادرين عن مجلس النواب مؤخراً، يرى «استحالة إجراء الانتخابات بمقتضاهما»، لأنهما «لم يتضمنا كيفية محاسبة رئيس البلاد، وعلاقته بمجلس النواب، ومحاسبته أيضاً»، مستغربين المادة 20 في قانون انتخاب مجلس النواب (رقم 2 لسنة 2021)، التي جعلت موعد الانتخابات البرلمانية «مفتوحاً وغير محدد».
من جانبه، أكد السائح أنه سيتم إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بناء على القانونين، الصادرين من مجلس النواب، وقال إن القضاء «هو الذي يحتكم إليه في الخلافات بشأن قوانين الانتخابات، ومن يشكك في قانوني الانتخابات عليه الطعن فيهما».
وأمام هذه الحالة، التي لم تشر إلى عدم توافق «الأطراف الفاعلة» حول المسار القانوني المطلوب، تدفع القوى الدولية المختلفة إلى إجراء الانتخابات الليبية لمنع انزلاق ليبيا إلى الفوضى والصراع المسلح مرة ثانية، فيما تعتبر الولايات المتحدة أن الانتخابات «هي أفضل فرصة منذ عقد لوضع حد للنزاع». كما تؤكد القاهرة على ضرورة إجراء الاستحقاق في موعده، «بما يتيح للشعب الليبي فرصة اختيار حكومة موحدة، تحفظ أمن واستقرار ووحدة وسيادة البلاد».
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد حول إمكانية إجراء الانتخابات، لا تزال أمام الأزمة الليبية محطة جديدة، تتمثل في مؤتمر باريس الذي سيرعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 12 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط تزايد الأسئلة حول مدى ضرورة هذا المؤتمر، خاصةً أنه لم يتبق على الاستحقاق الليبي سوى 56 يوماً.
7:48 دقيقه
(تقرير إخباري): بدء العد التنازلي للانتخابات يرفع أعداد الحالمين برئاسة ليبيا
https://aawsat.com/home/article/3272981/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
(تقرير إخباري): بدء العد التنازلي للانتخابات يرفع أعداد الحالمين برئاسة ليبيا
الأفرقاء السياسيون يتمسكون بموعدها رغم اختلافهم حول آلياتها
فتحي باشاغا
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
(تقرير إخباري): بدء العد التنازلي للانتخابات يرفع أعداد الحالمين برئاسة ليبيا
فتحي باشاغا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










