دعوة لتبني سياسات المساواة وتعزيز الحوكمة وتطوير قطاع التوظيف

شراكة سعودية عالمية لتطوير العلا... وتسليم 44 شركة دولية رخص مقار إقليمية... وإبرام 9 اتفاقيات في «البحر الأحمر»

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي  (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتبني سياسات المساواة وتعزيز الحوكمة وتطوير قطاع التوظيف

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي  (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي (الشرق الأوسط)

دعا خبراء دوليون مشاركون في فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى أهمية الاستثمار في العنصر البشري خلال الفترة المقبلة، وما يحقق فيه ذلك من زيادة فرص العمل ويساعد على إعادة التوازن، مشيرين إلى أن ذلك سيدفع السوق إلى النمو والتقدم.
وخلال اليوم الثاني من مؤتمر المبادرة كشفت مشاريع ركائز «رؤية المملكة 2030» والاستراتيجيات السعودية عن جانب من خطواتها العملية إذ أفصح عن تسليم 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في البلاد، في حين أعلنت شركة العلا عن توقيع شراكات لدعم عملية تطوير الأعمال بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، إضافة إلى توقيع شركة البحر الأحمر للتطوير 9 اتفاقيات مع علامات تجارية عالمية لإدارة وتشغيل فنادق المرحلة الأولى في المشروع.

مقار إقليمية

وعلى هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار، خلال يومه الثاني أمس، تم تسليم 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في السعودية، وذلك ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، والذي تشرف عليه وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وجاء تسليم تراخيص المقرات الإقليمية لممثلي الشركات العالمية خلال جلسة حوارية خاصة بالبرنامج، شارك بها كل من المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار وفهد الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وقال المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار: «يسعدني أن أشهد انضمام هذا العدد الكبير من الشركات إلى برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، مما يدل على أن الرياض مدينة عالمية جاذبة للأعمال، والوجهة الاستثمارية المفضلة لدى المستثمرين من مختلف أنحاء العالم. لقد أدركت هذه الشركات الفرص الاستثنائية التي توفرها لهم (رؤية 2030). وسيقطفون ثمارها قريباً. يأتي ذلك، بعد أسبوعين من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في السعودية والتي ستوفر المزيد من الفرص من خلال سلسلة من المبادرات التي صممت لتحسين بيئة الأعمال في المملكة».
من جانبه، قال فهد الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض: «ستجلب الشركات المشاركة ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية خبراتٍ عالمية ستعمل وتعيش مع عائلاتها في المملكة، وتساهم في تطوير مجالات البحث والابتكار، مما يؤدي، على المديين المتوسط والبعيد، إلى توفير بيئة داعمة تنقل المعرفة والخبرة للمواهب الوطنية الشابة التي ستعمل مع هذه الخبرات وتُطور من مهاراتهم».
وأضاف الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض «سيسهم البرنامج بإضافة نحو 67 مليار ريال (18 مليار دولار) للاقتصاد المحلي، وسيوفر نحو 30 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030».

تطوير العلا

من جانبها، وقعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا شراكتين استراتيجيتين بارزتين لدعم عملية تطوير الأعمال في العلا الواقعة في الشمال الغربي من السعودية، مع انتقالها من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بعد إطلاق مخططها الرئيس في شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري 2021.
وعملت الاتفاقيات الموقعة مع شركة «آيكوم» في كاليفورنيا الأميركية، وتحالف فرنسي يضم «أسيستيم» و«إيغيس» و«سيتيك»على تحديد جدول زمني شامل للتطوير، يعتمد على ثلاث مراحل سيتم تنفيذها على التوالي في المدة التي تسبق حلول العام 2035.
وبحسب المعلومات أمس، تبلغ قيمة تطوير المرحلة الأولى 57 مليار ريال (15.2 مليون دولار)، حيث سيتم استثمارها في منطقة العلا التاريخية الممتدة بطول 20 كيلومتراً، وتتضمن العديد من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية في خمس مناطق، إضافة إلى التركيز على قطاعات البنية التحتية والضيافة والفنون والثقافة والتنمية الاجتماعية والمجتمعية.
وقال عمرو مدني الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا إن هذه الشراكات الاستراتيجية ضرورية لإرساء معيار السياحة المستدامة، مؤكداً أن الشراكات ستسهم في تسريع فرص الأعمال والاستثمار بدءاً من العام المقبل 2022.

اتفاقيات البحر الأحمر

من جهة أخرى، أعلنت شركة البحر الأحمر للتطوير توقيعها تسع اتفاقيات مع علامات تجارية عالمية لإدارة وتشغيل فنادق المرحلة الأولى في مشروع البحر الأحمر، حيث جرى توقيع الاتفاقيات أمس، والتي ستقوم بموجبها مجموعة من العلامات التجارية المتخصصة بمجال الضيافة بتشغيل 9 من أصل 16 فندقاً في المرحلة التطويرية الأولى، التي ستوفر مجتمعة أكثر من 1700 غرفة من إجمالي 3000 غرفة ضمن مخطط المرحلة الأولى من مشروع البحر الأحمر.
وقال جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: «تعمل السعودية اليوم على تسريع وتيرة تطوير عروضها السياحية الجديدة مرتكزة إلى (رؤية 2030) الطموحة، ونحن فخورون بالكشف عن مجموعة علامات الضيافة المتنوعة والمتميزة في وجهتنا، التي تلبي احتياجات سوق الضيافة المتنامية وترسخ التزامنا بإنشاء وجهة فاخرة ورائدة عالمياً لتكون البوابة إلى أحد الأماكن الفريدة غير المكتشفة على كوكبنا».
وأضاف باغانو: «الأهم من كل ذلك، أن تعكس هذه الشراكات مع علامات تجارية مرموقة عالمياً الثقة المتنامية في أعمالنا ووجهتنا خاصة، وبالمملكة كوجهة سياحية على وجه العموم».

فرص العمل

وفي جانب آخر، أكد بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي على أهمية استخدام التقنية للقطاع الخاص، خاصة في الصناعة والتعدين واستقطاب أصحاب المهارات، إضافة إلى ضرورة الانفتاح والتكيف مع التطور بشكل عام لضمان دخل مؤسسي جيد.
وبين الخريف خلال مشاركته في جلسة بعنوان: «الذكاء الاصطناعي والأتمتة وعالم العمل الجديد» ضمن فعاليات اليوم الثاني لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة، بمشاركة الرئيسة السابقة لإستونيا، كيرستي كالجواليد، عن أهمية مفهوم التغيير في القطاع الخاص، مبيناً أن المملكة لديها الإمكانيات الضخمة والموقع الجغرافي المميز لتكون منصة لوجيستية، تنافس منتجاتها في السوق العالمية.
وقال الخريف إن «التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص أمر في غاية الأهمية، والاستراتيجية الصناعية مبنية على ركائز وهي المرونة، وطرف إقليمي في اختيار المنتجات، وقائد في بعض التقنيات، ومثال ذلك التعاون في إنتاج اللقاحات المضادة لفيروس (كورونا)».
وأفاد بأن فرص العمل في قطاعي الصناعة والتعدين اليوم أفضل وأكثر من الفرص في الماضي، وأن القطاعين سيوفران فرصا نوعية ومناسبة للشباب والشابات، مبيناً أن الهدف الآن تزويد الشباب والشابات الباحثين عن عمل بالمهارات اللازمة للوظائف الحالية والمستقبلية في قطاعي الصناعة والتعدين، وبرنامج تنمية القدرات البشرية جزء مهم في تطوير مهاراتهم.

دور الحكومات

من جهتها، أوضحت الرئيسة السابقة لإستونيا، كيرستي كالجواليد، أن دور الحكومات هو تنظيم الأسواق، داعية الجميع للاتحاد من أجل إيجاد الوظائف المناسبة والجديدة لسوق العمل. وقالت: «تقديم المهارات لدى العاملين واجب على الحكومات، ويسهم ذلك في توسيع قاعدة العرض، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع الدخل المالي للموظف، فضلاً عن أن ذلك سيدفع السوق إلى النمو والتقدم»، مبينة أن الوظائف الجديدة لم تعد محصورة في منطقة واحدة من العالم.

الاستثمار في المساواة

أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة تداول السعودية المهندس خالد بن عبد الله الحصان، خلال مشاركته في اليوم الثاني في الجلسة الحوارية «إعادة التوازن الكبير: الاستثمار في المساواة» ضمن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة، أن عدم المساواة تمثل خطورة كبرى للحكومات والمجتمعات والمؤسسات والمنظمات على حد سواء. وبين أن على الحكومات أن تتعاون وتلتزم في أن تقف في أوجه عدم الإنصاف والمساواة بأشكالها وأنواعها كافة، مبيناً أن المؤسسات والمنظمات إن لم تعِ قدر المساواة فإنها ستفقد مزاياها.

الاستثمار الأجنبي

من جانبه أكد خالد المديفر نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين في السعودية أن الاستثمار الأجنبي المباشر عامل مهم لنمو الاقتصاد، إذ يسهم في توفير فرص العمل، مبيناً أن الاستثمار الأجنبي في السعودية ازداد في الربع الأول من عام 2021 بنسبة بلغت نحو 40 مليار دولار.
وجاء حديث المديفر في جلسة بعنوان «كيف يمكن للسياسات القانونية الجديدة حشد الاستثمار الأجنبي المباشر التوربيني؟»، وتناولت الجلسة أهمية التشريعات والقوانين للدول، إذ قامت بعض الدول بإجراء تغييرات وتحديثات في قوانينها لجذب الاستثمارات الأجنبية، كون الاستثمارات الأجنبية ذات دور محوري في نجاح اقتصاد الدول، وتحتاج الاستثمارات إلى الموثوقية والتسهيلات في الضرائب. وأكد المشاركون أهمية إشراك القطاع الخاص لإسهامه في زيادة النمو الاقتصادي للدول، ويوفر العديد من فرص العمل للشباب، متناولين الاهتمام بالتغير المناخي وتخفيف الانبعاثات الكربونية واستخدام الهيدروجين النظيف والتخزين الطويل للطاقة والكربون، كونها تساعد في جذب المستثمرين وإبداء الأعمال التجارية لديهم، مؤكدين أهمية التزام الدول بتطبيق القوانين بصرامة، لكسب ثقة المستثمرين الأجانب.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.