دعوة لتبني سياسات المساواة وتعزيز الحوكمة وتطوير قطاع التوظيف

شراكة سعودية عالمية لتطوير العلا... وتسليم 44 شركة دولية رخص مقار إقليمية... وإبرام 9 اتفاقيات في «البحر الأحمر»

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي  (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتبني سياسات المساواة وتعزيز الحوكمة وتطوير قطاع التوظيف

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي  (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث عن الذكاء الصناعي (الشرق الأوسط)

دعا خبراء دوليون مشاركون في فعاليات الدورة الخامسة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى أهمية الاستثمار في العنصر البشري خلال الفترة المقبلة، وما يحقق فيه ذلك من زيادة فرص العمل ويساعد على إعادة التوازن، مشيرين إلى أن ذلك سيدفع السوق إلى النمو والتقدم.
وخلال اليوم الثاني من مؤتمر المبادرة كشفت مشاريع ركائز «رؤية المملكة 2030» والاستراتيجيات السعودية عن جانب من خطواتها العملية إذ أفصح عن تسليم 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في البلاد، في حين أعلنت شركة العلا عن توقيع شراكات لدعم عملية تطوير الأعمال بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، إضافة إلى توقيع شركة البحر الأحمر للتطوير 9 اتفاقيات مع علامات تجارية عالمية لإدارة وتشغيل فنادق المرحلة الأولى في المشروع.

مقار إقليمية

وعلى هامش مؤتمر مبادرة الاستثمار، خلال يومه الثاني أمس، تم تسليم 44 شركة عالمية تراخيص مقراتها الإقليمية لمزاولة نشاطها في السعودية، وذلك ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، والذي تشرف عليه وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وجاء تسليم تراخيص المقرات الإقليمية لممثلي الشركات العالمية خلال جلسة حوارية خاصة بالبرنامج، شارك بها كل من المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار وفهد الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وقال المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار: «يسعدني أن أشهد انضمام هذا العدد الكبير من الشركات إلى برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، مما يدل على أن الرياض مدينة عالمية جاذبة للأعمال، والوجهة الاستثمارية المفضلة لدى المستثمرين من مختلف أنحاء العالم. لقد أدركت هذه الشركات الفرص الاستثنائية التي توفرها لهم (رؤية 2030). وسيقطفون ثمارها قريباً. يأتي ذلك، بعد أسبوعين من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في السعودية والتي ستوفر المزيد من الفرص من خلال سلسلة من المبادرات التي صممت لتحسين بيئة الأعمال في المملكة».
من جانبه، قال فهد الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض: «ستجلب الشركات المشاركة ضمن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية خبراتٍ عالمية ستعمل وتعيش مع عائلاتها في المملكة، وتساهم في تطوير مجالات البحث والابتكار، مما يؤدي، على المديين المتوسط والبعيد، إلى توفير بيئة داعمة تنقل المعرفة والخبرة للمواهب الوطنية الشابة التي ستعمل مع هذه الخبرات وتُطور من مهاراتهم».
وأضاف الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض «سيسهم البرنامج بإضافة نحو 67 مليار ريال (18 مليار دولار) للاقتصاد المحلي، وسيوفر نحو 30 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030».

تطوير العلا

من جانبها، وقعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا شراكتين استراتيجيتين بارزتين لدعم عملية تطوير الأعمال في العلا الواقعة في الشمال الغربي من السعودية، مع انتقالها من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بعد إطلاق مخططها الرئيس في شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري 2021.
وعملت الاتفاقيات الموقعة مع شركة «آيكوم» في كاليفورنيا الأميركية، وتحالف فرنسي يضم «أسيستيم» و«إيغيس» و«سيتيك»على تحديد جدول زمني شامل للتطوير، يعتمد على ثلاث مراحل سيتم تنفيذها على التوالي في المدة التي تسبق حلول العام 2035.
وبحسب المعلومات أمس، تبلغ قيمة تطوير المرحلة الأولى 57 مليار ريال (15.2 مليون دولار)، حيث سيتم استثمارها في منطقة العلا التاريخية الممتدة بطول 20 كيلومتراً، وتتضمن العديد من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية في خمس مناطق، إضافة إلى التركيز على قطاعات البنية التحتية والضيافة والفنون والثقافة والتنمية الاجتماعية والمجتمعية.
وقال عمرو مدني الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا إن هذه الشراكات الاستراتيجية ضرورية لإرساء معيار السياحة المستدامة، مؤكداً أن الشراكات ستسهم في تسريع فرص الأعمال والاستثمار بدءاً من العام المقبل 2022.

اتفاقيات البحر الأحمر

من جهة أخرى، أعلنت شركة البحر الأحمر للتطوير توقيعها تسع اتفاقيات مع علامات تجارية عالمية لإدارة وتشغيل فنادق المرحلة الأولى في مشروع البحر الأحمر، حيث جرى توقيع الاتفاقيات أمس، والتي ستقوم بموجبها مجموعة من العلامات التجارية المتخصصة بمجال الضيافة بتشغيل 9 من أصل 16 فندقاً في المرحلة التطويرية الأولى، التي ستوفر مجتمعة أكثر من 1700 غرفة من إجمالي 3000 غرفة ضمن مخطط المرحلة الأولى من مشروع البحر الأحمر.
وقال جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: «تعمل السعودية اليوم على تسريع وتيرة تطوير عروضها السياحية الجديدة مرتكزة إلى (رؤية 2030) الطموحة، ونحن فخورون بالكشف عن مجموعة علامات الضيافة المتنوعة والمتميزة في وجهتنا، التي تلبي احتياجات سوق الضيافة المتنامية وترسخ التزامنا بإنشاء وجهة فاخرة ورائدة عالمياً لتكون البوابة إلى أحد الأماكن الفريدة غير المكتشفة على كوكبنا».
وأضاف باغانو: «الأهم من كل ذلك، أن تعكس هذه الشراكات مع علامات تجارية مرموقة عالمياً الثقة المتنامية في أعمالنا ووجهتنا خاصة، وبالمملكة كوجهة سياحية على وجه العموم».

فرص العمل

وفي جانب آخر، أكد بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي على أهمية استخدام التقنية للقطاع الخاص، خاصة في الصناعة والتعدين واستقطاب أصحاب المهارات، إضافة إلى ضرورة الانفتاح والتكيف مع التطور بشكل عام لضمان دخل مؤسسي جيد.
وبين الخريف خلال مشاركته في جلسة بعنوان: «الذكاء الاصطناعي والأتمتة وعالم العمل الجديد» ضمن فعاليات اليوم الثاني لمبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة، بمشاركة الرئيسة السابقة لإستونيا، كيرستي كالجواليد، عن أهمية مفهوم التغيير في القطاع الخاص، مبيناً أن المملكة لديها الإمكانيات الضخمة والموقع الجغرافي المميز لتكون منصة لوجيستية، تنافس منتجاتها في السوق العالمية.
وقال الخريف إن «التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص أمر في غاية الأهمية، والاستراتيجية الصناعية مبنية على ركائز وهي المرونة، وطرف إقليمي في اختيار المنتجات، وقائد في بعض التقنيات، ومثال ذلك التعاون في إنتاج اللقاحات المضادة لفيروس (كورونا)».
وأفاد بأن فرص العمل في قطاعي الصناعة والتعدين اليوم أفضل وأكثر من الفرص في الماضي، وأن القطاعين سيوفران فرصا نوعية ومناسبة للشباب والشابات، مبيناً أن الهدف الآن تزويد الشباب والشابات الباحثين عن عمل بالمهارات اللازمة للوظائف الحالية والمستقبلية في قطاعي الصناعة والتعدين، وبرنامج تنمية القدرات البشرية جزء مهم في تطوير مهاراتهم.

دور الحكومات

من جهتها، أوضحت الرئيسة السابقة لإستونيا، كيرستي كالجواليد، أن دور الحكومات هو تنظيم الأسواق، داعية الجميع للاتحاد من أجل إيجاد الوظائف المناسبة والجديدة لسوق العمل. وقالت: «تقديم المهارات لدى العاملين واجب على الحكومات، ويسهم ذلك في توسيع قاعدة العرض، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع الدخل المالي للموظف، فضلاً عن أن ذلك سيدفع السوق إلى النمو والتقدم»، مبينة أن الوظائف الجديدة لم تعد محصورة في منطقة واحدة من العالم.

الاستثمار في المساواة

أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة تداول السعودية المهندس خالد بن عبد الله الحصان، خلال مشاركته في اليوم الثاني في الجلسة الحوارية «إعادة التوازن الكبير: الاستثمار في المساواة» ضمن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة، أن عدم المساواة تمثل خطورة كبرى للحكومات والمجتمعات والمؤسسات والمنظمات على حد سواء. وبين أن على الحكومات أن تتعاون وتلتزم في أن تقف في أوجه عدم الإنصاف والمساواة بأشكالها وأنواعها كافة، مبيناً أن المؤسسات والمنظمات إن لم تعِ قدر المساواة فإنها ستفقد مزاياها.

الاستثمار الأجنبي

من جانبه أكد خالد المديفر نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين في السعودية أن الاستثمار الأجنبي المباشر عامل مهم لنمو الاقتصاد، إذ يسهم في توفير فرص العمل، مبيناً أن الاستثمار الأجنبي في السعودية ازداد في الربع الأول من عام 2021 بنسبة بلغت نحو 40 مليار دولار.
وجاء حديث المديفر في جلسة بعنوان «كيف يمكن للسياسات القانونية الجديدة حشد الاستثمار الأجنبي المباشر التوربيني؟»، وتناولت الجلسة أهمية التشريعات والقوانين للدول، إذ قامت بعض الدول بإجراء تغييرات وتحديثات في قوانينها لجذب الاستثمارات الأجنبية، كون الاستثمارات الأجنبية ذات دور محوري في نجاح اقتصاد الدول، وتحتاج الاستثمارات إلى الموثوقية والتسهيلات في الضرائب. وأكد المشاركون أهمية إشراك القطاع الخاص لإسهامه في زيادة النمو الاقتصادي للدول، ويوفر العديد من فرص العمل للشباب، متناولين الاهتمام بالتغير المناخي وتخفيف الانبعاثات الكربونية واستخدام الهيدروجين النظيف والتخزين الطويل للطاقة والكربون، كونها تساعد في جذب المستثمرين وإبداء الأعمال التجارية لديهم، مؤكدين أهمية التزام الدول بتطبيق القوانين بصرامة، لكسب ثقة المستثمرين الأجانب.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».