جهود إسرائيلية لإقناع واشنطن بفتح القنصلية الأميركية في رام الله

مقر القنصلية الأميركية في القدس عام 2018 (غيتي)
مقر القنصلية الأميركية في القدس عام 2018 (غيتي)
TT

جهود إسرائيلية لإقناع واشنطن بفتح القنصلية الأميركية في رام الله

مقر القنصلية الأميركية في القدس عام 2018 (غيتي)
مقر القنصلية الأميركية في القدس عام 2018 (غيتي)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن نقاشات حادة تدور بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية، بخصوص قرار الرئيس جو بايدن إعادة افتتاح القنصلية الأميركية في القدس لتسيير شؤون الفلسطينيين. ولكن الطرفين يسعيان لتسوية هذه القضية بحل وسط. وقد علمت «الشرق الأوسط» أن بين المقترحات التي تطرحها جهات إسرائيلية إقامة قنصلية أميركية داخل مناطق السلطة الفلسطينية في رام الله، أو حتى في مواقع بمحيط القدس الشرقية، مثل أبو ديس أو غيرها.
وقالت المصادر إن من يدير هذه النقاشات في إسرائيل هو رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، وليس رئيس الوزراء البديل وزير الخارجية، يائير لبيد، لكونهما مختلفين حول الموضوع. فقد أبلغ لبيد نظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، بأن الاعتراض على فتح القنصلية الأميركية في القدس نابع من كونه محرجاً للحكومة بسبب التوقيت، وليس لدوافع مبدئية جوهرية. لذلك، وافق الأميركيون على تأجيل افتتاح القنصلية إلى ما بعد المصادقة على ميزانية الدولة في الكنيست، لضمان الاستقرار السياسي للحكومة. ومع أن لبيد نفى الأمر، فإن بنيت حرص على إبلاغ واشنطن بأنه يعارض فتح القنصلية مبدئياً لأنه يرى فيه تراجعاً عن الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ونافذة يمكن أن تعيد السياسة الأميركية «القديمة» التي تسعى إلى تقسيم القدس، وإقامة عاصمة شرق المدينة لدولة فلسطينية مستقبلية.
وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن خطة الإدارة الأميركية الحالية تنص على أن يبدأ العمل على فتح القنصلية في غضون أسابيع قليلة بعد المصادقة على الميزانية الإسرائيلية المقررة في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ففي هذا الشهر، سيصل توماس نايدس، السفير الأميركي المعين لدى إسرائيل، ويمارس عمله من مقري السفارة في تل أبيب والقدس الغربية. وسيسعى إلى إعادة اللافتة التي أزالها السفير السابق في عهد الرئيس دونالد ترمب، ديفيد فريدمان، إلى مبنى القنصلية في شارع أغرون في القدس الغربية، وهو المبنى الذي استخدمه فريدمان مقراً رسمياً له. والمعروف أن هذا المبنى كان، إلى ما قبل قرابة عامين، مبنى القنصلية الأميركية الخاصة بالفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك المستوطنين اليهود في الضفة التي كانت تابعة لوزارة الخارجية الأميركية، وليس للسفارة في تل أبيب.
بالإضافة إلى ذلك، يشمل المخطط الأميركي إعادة فتح فرع القدس الشرقية في القنصلية الذي كان يعمل حتى عام 2010 في مبنى قائم على طريق نابلس في المدينة، ثم انتقل إلى شارع أرنونا، ولكنه بقي بحوزة الأميركيين. وأفاد مصدر سياسي في رام الله بأن حواراً بهذا الشأن بدأ بين مسؤولين في واشنطن ومكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول هذه الإمكانية. وقال هذا المصدر إن السلطة لا تمانع في إعادة فتح هذا الفرع، بشرط عدم التنازل عن إعادة فتح القنصلية في القدس.
بيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيت، يعترض على ذلك بدافع آيديولوجي، إذ يقول إن فتح القنصلية يعني عملياً أن يكون هناك كيانان دبلوماسيان أميركيان في عاصمة إسرائيل: الأول السفارة التي ستتعامل مع الشؤون الإسرائيلية داخل الخط الأخضر، والثاني القنصلية التي ستعمل فعلياً بصفتها سفارة، وتتعامل مع الفلسطينيين من شرق المدينة والضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك مع المستوطنين اليهود في الضفة الغربية.
وفي محيط رئيس الوزراء، يقولون إن مثل هذا الواقع ليس أقل من «مقدمة لتقسيم القدس»، ويشيرون إلى أن الفلسطينيين، على الأقل، يفهمون الأمر على هذا النحو. ويقتبسون تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، الذي قال مؤخراً إن «الرسالة من الإدارة الأميركية الجديدة هي أن القدس ليست مدينة إسرائيلية موحدة، وأن الإدارة الأميركية لا تعترف بضم القدس العربية إلى إسرائيل»، مضيفاً: «نريد من القنصلية الأميركية وضع الأساس للسفارة الأميركية المستقبلية في الدولة الفلسطينية».
وخلال النقاشات الإسرائيلية، يبرز القلق من أن تقدم الإدارة الأميركية على قرار أحادي الجانب في الموضوع، وتتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة افتتاح القنصلية. وينصح المدير العام السابق لوزارة الخارجية، د. دوري غولد، الذي يترأس اليوم «المركز الأورشليمي للشؤون العامة والدولة»، بأن تصر إسرائيل على موقفها الرافض، وتضع الأمور على الطاولة، وتوضح للولايات المتحدة ما يمكنها فعله، وما لا يجوز فعله، وما لا يحق لها فعله. ويقول: «إذا كنا واضحين بشأن مجال المناورة الحقيقي لدينا، فسوف يحترم الأميركيون ذلك. ولكن إذا لم يحترموا، فستكون هناك حاجة لرد إسرائيلي، على سبيل المثال توسيع القدس».
وسئل غولد: الولايات المتحدة تدعي أن القنصلية موجودة هنا منذ عقود، دون أن تطالب إسرائيل بإغلاقها، أليس كذلك؟ فأجاب: «نحن نحكم على الواقع الحالي. طوال عقود من الزمان، لم تكن السلطة الفلسطينية قائمة أيضاً، وهي قائمة اليوم. على مدى 19 عاماً، تم تقسيم القدس بواسطة أسلاك وحدود، ومنذ 54 عاماً أصبحت المدينة غير مقسمة. الأمور تتغير. لو فتحوا قنصلية في رام الله، لما كنت متحمساً، لكني كنت سأفهم. لو فتحوا قنصلية بعد أن توقفت السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب عائلات المخربين، ما كنت لأقبل القنصلية في القدس، لكني كنت سأفهم المطلب. لكن الفلسطينيين لم يغيروا سلوكهم، وهم يحصلون على مكافأة».
ولمح المركز الأورشليمي إلى خطوات يمكن أن تعلنها إسرائيل رداً على إعادة فتح القنصلية، مثل الإصرار على البناء في «عطروت» (أي مطار قلنديا الذي كان مخططاً أن يكون المطار الدولي للدولة الفلسطينية العتيدة، وتخطط إسرائيل لبناء حي استيطاني فيه يضم 7 آلاف وحدة سكن)، و«هار حوما» (جبل أبو غنيم)، و«جفعات همطوس» (الشارع الفاصل بين القدس الشرقية والقدس الغربية)، ومشروع «E1» (الذي يشق الضفة الغربية، ويقطع الامتداد الجغرافي لها ويقسمها إلى قسمين منفصلين).



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.